اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/27 الساعة 14:15 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/4 هـ

انضم إلينا
واتساب وفيسبوك.. ارتباط عن حب أم زواج تقليدي؟

واتساب وفيسبوك.. ارتباط عن حب أم زواج تقليدي؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

هو تطبيق نجح في الوصول إلى أكثر من 450 مليون مستخدم خلال السنوات الخمس الأولى على إطلاقه، مع نسبة زيادة يومية تُقدّر بمليون مُستخدم، وهذا رقم كبير جدا عند الحديث عن نسبة الاستحواذ في عالم التطبيقات(1).

 

لكن هل يُمكن لتلك الأرقام أن تكون عاملا كافيا لدفع رقم فلكي للاستحواذ عليه؟ خصوصا أن التطبيق لا يمتلك نموذجا ربحيا، وتُقدّر عائداته السنوية -في ذلك الوقت- بـ 20 مليون دولار أميركي فقط(2). واتساب هو التطبيق الذي وضع الجميع في حيرة، فما المُغري فيه الذي دفع مارك زوكربيرغ لصرف 19 مليار دولار أميركي للاستحواذ عليه في 2014؟

 

جاذبية اللون الأخضر
لا تخفى على أحد قوّة تطبيق واتساب منذ اللحظة الأولى لظهوره، فخلال الأعوام الأربعة في السوق نجح في الوصول إلى 419 مليون مستخدم نشط شهريا، متفوّقا بمراحل عن ما حقّقته مشاريع مثل فيسبوك، أو تويتر، أو سكايب، فالأولى جمعت 145 مليون مستخدم، والثانية 54 مليونا، والثالث 52 مليونا فقط لا غير بعد أربع سنوات من الإطلاق(3).

 

لم يكن نمو التطبيق عاديا أبدا، كما أنه لم يأت لمنافسة تطبيقات أو منصّات ثانية على غرار مسنجر من فيسبوك. فبالنسبة للبعض كان الاستحواذ عليه من قبل فيسبوك أمرا مُحيّرا بسبب وجود تطبيق مسنجر. كان تركيز القائمين على التطبيق مُنصبّا على استبدال الرسائل النصيّة القصيرة "إس إم إس" (SMS) حول العالم. وبما أن الحديث عن القائمين على التطبيق فتجدر الإشارة إلى أن عدد فريق عمل واتساب عند الاستحواذ عليه لم يكن يتجاوز 55 موظّفا.

  

كان الهدف الأساسي لمؤسسي تطبيق واتساب، الوصول إلى جميع هواتف المستخدمين مع حلول عام 2019، مما يعني الوصول إلى 5.6 مليار هاتف ذكي حول العالم

الأوروبية
  

وبالعودة إلى الهدف الرئيس كانت النيّات واضحة، خصوصا مع تصريحات "جان كوم" (Jan Koum) الرئيس التنفيذي وأحد مؤسسي التطبيق الذي قال إن خطّة واتساب هي الوصول إلى جميع هواتف المستخدمين مع حلول 2019، أي الوصول إلى 5.6 مليار هاتف ذكي(4)نسبة النمو الكبيرة، والوصول إلى جميع المناطق الجغرافية حول العالم، يُمكن اعتبارها من العوامل التي أثارت حفيظة زوكربيرغ الذي قال بنفسه إنه بالنظر إلى دول مثل اليابان أو كوريا يُمكن مُشاهدة تطبيقات مُسيطرة في تلك البقعة فقط، لكن بالنظر بشكل عالمي يُمكن مُشاهدة الانتشار الكبير لتطبيق واتساب في الهند، وأميركا اللاتينية، وأوروبا، وحتى بعض دول الشرق الآسيوي(5).

 

في ذلك الوقت كانت فيسبوك تُعاني نوعا ما على صعيد الانتشار، فهي موجودة بقوّة في أميركا وأوروبا، لكن وصولها إلى أميركا اللاتينية، والهند، وآسيا كان بطيئا نوعا ما، وكان لا بُد من إيجاد حل فعّال، ليأتي واتساب على طبق من ذهب.

  

وإضافة إلى ما سبق، يُمكن سرد بعض النقاط على غرار تحليل عادات المُستخدمين والبيانات التي يقومون بإرسالها يوميا للتعلم منها، كما أن أرقاما مثل نسبة استخدام التطبيق اليومية، وعدد المُستخدمين، وعدد الرسائل المُتبادلة يجلب لخزينة فيسبوك قيمة أكبر، فالشبكات الاجتماعية والتطبيقات تزداد قيمتها مع ازدياد قاعدة مُستخدميها وحجم استخدام ومستوى التفاعل مع التطبيق أيضا.

 

في ذلك الوقت كانت تطبيقات المحادثات الفورية آخذة بالتحوّل إلى منصّات مُتكاملة، ولعل الشرق الآسيوي كان أول من بدء بها، فتطبيقات مثل لاين أو "وي تشات" (WeChat) أصبحت المكان الأوحد للحديث مع الأصدقاء، وتبادل الصور والفيديو، والاطّلاع على حالة الطُرقات، وتشغيل الأغاني، بل حتى يُمكن حجز بطاقات السفر ودفع الضرائب باستخدامها. هذا بدوره فتح المجال أمام كلاسيكيات الاستحواذات في العالم التقني.

 

زواج السُلطة

  
تحوّل واتساب إلى منصّة، وفي ظل نسبة النمو الكبيرة التي يشهدها مع انتشاره الكبير حول العالم كان من شأنه تهديد فيسبوك رغم قوّته، فأن توجد على هواتف نسبة كبيرة من المُستخدمين وتنمو دون مشكلات؛ لهو أمر قادر على تهديد عرش أي شبكة أو شركة تقنية أيا كانت. لم تكن هناك أية بوادر لوجود نية التحوّل إلى منصّة، لكن الوقت ذاته لم يمتلك تطبيق واتساب نموذجا ربحيا سوى ثمن التطبيق الذي كان يبلغ وقتها دولارا أميركيا واحدا، وهو رقم لا يكفي أبدا لتغطية ذلك النمو. لذا -مع مرور الوقت- كان لا بُد من إيجاد نموذج آخر والسير على خُطى تطبيقات الشرق الآسيوي.

 

بجمع العوامل السابقة -والقادمة كذلك- يُمكن استنتاج وتبرير ما قام به زوكربيرغ، فالأمر لم يكن مُصادفة أبدا. وفي تصريحه بعد الاستحواذ قال الرئيس التنفيذي ومؤسّس فيسبوك إنه لم يشهد في حياته تطبيقا بهذا الكم من التفاعل ونسبة الاستخدام، وكأنه يقول للعلن أنه أحد الأسباب التي دفعته للاستحواذ على التطبيق(5).

 

ولتجنّب الدخول في بوابة المُقارنات ما بين واتساب وفيسبوك مسنجر تصرّف الجميع بحنكة، فالأول هو تطبيق بسيط يُمكن تثبيته وتشغيله على نسبة كبيرة جدا من الأجهزة، أما مسنجر فأصبح هو المنصّة التي تتعقّد مع مرور الوقت. ولهذا السبب بقي واتساب على حاله، دون إعلانات، ودون متجر، ودون برمجيات ذكية لتحميلها والاستفادة منها، في وقت يعجّ فيه مسنجر بتلك الأمور التي أصبحت من بديهيات تطبيقات المحادثة الفورية في 2017.

 

عند برمجة وتأسيس فيسبوك لم يكن زوكربيرغ على دراية بأهمّية النموذج الربحي، ولهذا السبب أهمله ولم يُحدّد طريقة لجمع المال لضمان استمرار الشبكة الاجتماعية، لكن هدفه كان إطلاق مشروعه واثقا من أنه مع مرور الوقت سيتمكّن من إيجاد نموذج ربحي، وبالفعل وجد النموذج الذي أدخل أرباحا لخزينة الشركة للمرّة الأولى في 2009، أي بعد خمسة أعوام من تاريخ التأسيس(6)وبإسقاط تجربته الشخصية على تجربة واتساب أيقن أن الربح قادم بشكل أو بآخر مع مرور الوقت، وحتى في حالة عدم قدومه لا يُمكن الاستعجال على هذا الأمر طالما أن شبكة فيسبوك بمشاريعها المُختلفة تمتلك أكثر من نموذج ربحي يسمح لها تغطية نفقات واتساب دون مشكلات.

 

زوكربيرغ
عند النظر إلى أشخاص مثل ستيف جوبز، أو إيلون موسك، أو حتى زوكربيرغ نفسه، يُمكن مُشاهدة عقول لا تنظر ولا تُخطط للوقت الراهن فقط، بل لديها أهداف وأمور لا يعلم بها أحد (رويترز)
   
السبب الأكثر منطقية بالنظر إلى ما سبق هو مارك زوكبيرغ، وهو اسم أشباهه قليلة في العالم التقني نذكر منها جيف بيزوز (Jeff Bezos) مؤسّس شركة أمازون على سبيل المثال لا الحصر، وهي أسماء تُعرف بعشقها للمجازفة وعدم الاكتراث بأي شيء طالما أنه منطقي بالنسبة لها على الأقل.

 

عندما أقدم زوكبيرغ على الاستحواذ على تطبيق إنستغرام لقاء مليار دولار أميركي وصفه الجميع بالطفل المُدلّل التائه بين تلّة النقود التي حصل عليها، الطفل الذي يرغب بكتابة قصّة كلاسيكية من خلال الاستحواذ على شركة ناشئة ناجحة فريق عملها لا يزيد عن 13 شخصا فقط لا غير(7)لكن اليوم -بعد خمسة أعوام منذ إتمام الاستحواذ- يشهد الجميع على أنه واحد من أذكى الاستحوذات التي قام بها زوكربيرغ، خصوصا مع قاعدة مُستخدمين كبيرة تجاوزت حاجز الـ 700 مليون(8)، كما أن إنستغرام كان المنصّة التي سمحت لزوكربيرغ ضرب سناب شات من خلال إضافة خاصيّة مشاركة الحكايات اليومية التي تدوم لمدة 24 ساعة فقط لا غير، وهو بالمناسبة لم يضرب سناب شات فقط، بل تفوّق عليه من ناحية الأرقام، أي نافسه في ملعبه دون مشكلات.

 

نفس النظرة ونفس ردود الفعل السلبية حصل عليها مؤسس فيسبوك عندما قرّر الاستحواذ على شركة  "أوكولوس" (Oculus) المُتخصّصة في مجال تطوير نظّارات الواقع الافتراضي، ليأتي الآن -بعد ثلاث سنوات من الاستحواذ- مُعالجا باستخدامها واحدة من أكبر مشكلات الواقع الافتراضي المُتمثّلة في عزل المُستخدم عن مُحيطه الاجتماعي، وذلك عبر تطوير منصّة "سبيسز" (Spaces) التي تنقل التجربة الاجتماعية للواقع الافتراضي أيضا.

 

عند النظر إلى أشخاص مثل ستيف جوبز، أو بيزوز، أو إيلون موسك، أو حتى زوكربيرغ نفسه، يُمكن مُشاهدة عقول لا تنظر ولا تُخطط للوقت الراهن فقط، بل لديها أهداف وأمور لا يعلم بها أحد، لكنها في الوقت ذاته تُقدّم تربة خصبة وتسعى لإنجاح تلك الزيجات أيا كانت. القائمون على إنستغرام أكّدوا بأنفسهم أنه لولا البنية التحتية لفيسبوك لما تمكّنوا من توفير خاصيّة البث المُباشر على التطبيق(9)، والأمر نفسه أكّده القائمون على تطبيق واتساب عندما قالوا إن مُكالمات الفيديو لم تكن لتصل بهذا المُستوى لولا مُهندسو فيسبوك وتقنياته المُتطوّرة جدا.

  

الاستحواذات التقنية ليست فقط لغاية الربح المادّي أو لقتل المنافس، فمع ظهور الشركات الناشئة التي جاءت لتغيير المعادلة ظهرت أساليب إدارية وتسويقية جديدة

غيتي
  

مُعادلة متوازنة الطرفين، الجميع فيها سعيد ويُحقّق مُراده، فالقائمون على واتساب تمكّنوا من الوصول إلى أكثر من 1.2 مليار مُستخدم مع تقديم ميّزات مثل مشاركة الملفّات، والموقع الجغرافي الحي، ومُكالمات الصوت والفيديو. أما فيسبوك، فهي أضافت كشركة 1.2 مليار مُستخدم لقاعدة مُستخدميه، وهذا كفيل بإيصال قيمتها لـ 477 مليار دولار تقريبا، وهو في عيون المُستثمرين رقم كبير جدا يدفعهم لضخ المزيد والمزيد كُلّما سنحت الفرصة.

 

تقدّم زوكربيرغ في 2012 لطلب ود سناب شات لقاء 3 مليار دولار أميركي، وهو رقم مرتفع عند معرفة قيمة التطبيق وقتها التي كانت لا تتجاوز 70 مليون دولار تقريبا، لكن نسبة نمو التطبيق كانت كفيلة لجذب فيسبوك وقتها. في 2017 وصلت قيمة التطبيق إلى 3.4 مليار دولار أميركي، وهو رقم كان من المُمكن أن يتضاعف أكثر من مرّة بوجود دعم من زوكبيرغ(10).

 

"مايكروسوفت" استحوذت على شبكة "لينكدإن" (Linkedin) لقاء 26 مليار دولار أميركي. منطقيا ما الذي يجمع الشامي مع المغربي، فلا "لينكدإن" مُهتمة بأنظمة التشغيل، ولا "مايكروسوفت" تلعب في مجال الشبكات الاجتماعية، لكن مثل تلك الاستحواذات دائما ما تكون إستراتيجية أولا، ولأغراض لا يعرفها أحد.

 

علينا أن نؤمن أن الاستحواذات التقنية ليست فقط لغاية الربح المادّي أو لقتل المنافس كما يقول الكتاب، فمع ظهور الشركات الناشئة التي جاءت لتغيير المعادلة ظهرت أساليب إدارية وتسويقية جديدة، ومن هذا المُنطلق يُمكن توقّع أي شيء منها، ويُمكن توقّع خروجها المُستمر عن المألوف، لأنها لو لم تخرج وتُبدع مُسبقا لما وصلت لما هي عليه الآن.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار