اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/28 الساعة 17:17 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/6 هـ

انضم إلينا
أنظمة التحكم الذاتي.. هل انتهى عصر قيادة البشر للسيارات؟

أنظمة التحكم الذاتي.. هل انتهى عصر قيادة البشر للسيارات؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تهدف القوانين، في الدول المُتحضّرة، إلى تنظيم المشاريع الحالمة ووضعها ضمن قوالب تضمن حقوق الجميع وتحفظ حُرّياتهم أيضًا، وهذا يعني العمل عن قُرب مع الشركات أيًا كانت، لمعرفة تفاصيل المشروع والأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار.

 

وما أنظمة القيادة الذاتية سوى واحدة من المشاريع الحالمة التي بدأ العمل عليها قبل عقد من الزمن تقريبًا، دون أن تتوفّر أساسيات تستند عليها الشركات على غرار غوغل وتيسلا. إلا أن التعاون بين جميع الجهات نتج عنه في (أكتوبر/تشرين الأول) 2016 تصنيفات رسمية لأنظمة القيادة الذاتية، وذلك عن طريق هيئة السلامة المرورية على الطرقات السريعة "إن إتش تي إس أيه" (NHTSA) الأميركية(1)، وقبلها في 2014 عبر جمعية مُهندسي السيّارات "إس أيه إي" (SAE)(2).

 

المستوى الأساسي
تَعتبر الهيئات التشريعية أن التقنية والنتائج الحالية ما هي إلا تطوّر لأجيال وتقنيات قديمة اعتُمد عليها لفترة طويلة، وهذا بدا واضحًا في تصنيفاتها لأنظمة القيادة الذاتية داخل السيّارات، فهي خصّصت المستوى الأساسي، "إل 0" (L0)، للعربات التي ظهرت منذ القرن السابع عشر.

  

  

يوصف هذا المستوى بأنه دون أنظمة آلية أبدًا، أي أن السائق هو المُتحكّم الأول والأوحد في عمليات القيادة بما في ذلك زيادة السرعة، والضغط على المكابح، والالتفاف وتغيير المساري على الطُرقات، وما إلى ذلك. وبالعودة إلى كُتب التاريخ، وتحديدًا اختراع المُحرّك البخاري، يُمكن اعتبار العربات العاملة به أفضل مثال على سيّارات هذا المستوى الذي لم يعد موجودًا في يومنا الحالي.

 

المستوى الأول
عندما يعمل مكوّن واحد من السيّارة، أو مجموعة من المكوّنات، بشكل آلي دون تدخّل من السائق شريطة ألّا تتداخل وظائف تلك المكوّنات مع بعضها البعض، يُمكن اعتبار وسيلة النقل حينها على أنها عاملة تحت راية المستوى الأول "إل 1" (L1).

 

من الضروري جدًا ألّا يعتمد أي مكوّن على الآخر عند العمل بشكل آلي، وهذا بغرض رفع مستوى الحماية والأمان فقط لا غير. نظام الفرامل "أيه بي إس" (ABS) هو مثال على مكوّن يعمل آليًا دون أن يتدخّل السائق به. نظام تثبيت السرعة الذي يُحافظ على سرعة السيّارة من الأنظمة الآلية المُستقلّة أيضًا، حالهم حال نظام الركن الآلي "بارك أسيست" (Park Assist) الذي يُساعد في ركن السيّارة بعد الاعتماد على مُستشعرات وكاميرات خاصّة لهذا الغرض.

 

تلك الأنظمة ما هي إلا مثال بسيط، لكنها على أرض الواقع لا تعمل بشكل تشاركي، أي أن استخدام نظام تثبيت السرعة لا يعني بالضرورة استخدام نظام الفرامل في الوقت ذاته، والعكس صحيح. وبناءً على ذلك، يُمكن تصنيف مجموعة كبيرة من السيّارات الموجودة حاليًا في الأسواق على أنها تحت التصنيف الأول.

 

بزوغ عصر القيادة الذاتية

 
يُمكن رصد التطوّر التدريجي الحاصل بين سيّارات المستوى الأساسي والأول، والذي مهّد بدوره لأنظمة أكثر تقعيدًا من ناحية القيادة الذاتية، أو التي تُسمّى بأنظمة المستوى الثاني "إل 2" (L2). بحسب وصف الهيئة، فإن تلك الأنظمة قادرة على الجمع بين أكثر من مكوّن آلي في نفس الوقت دون مشاكل، لكن وجود السائق فيها، وفي سابقيها بطبيعة الأحوال، أمر رئيسي لا يُمكن التهرّب منه.

 

عِند وجود نظام لتثبيت السرعة، فإن السيّارة بشكل آلي تعمل تحت راية المستوى الأول. لكن في حالة وجود مُستشعرات قادرة على رصد السيّارة الموجودة أمام السائق وبُعدها، يُمكن عندها نقل السيّارة للعمل تحت راية المستوى الثاني لأن تلك المُستشعرات وعندما ترصد مسافة قريبة مع السيّارة أمامها ستقوم بإيقاف نظام تثبيت السرعة، أي أن نظام آلي تدخّل في آخر.

 

هناك الكثير من السيّارات التي بدأت بتوفير مثل هذه الخواص البسيطة، أو التحسينات إن صحّ التعبير. لكن رصد سيّارات المستوى الثاني يبدو واضحًا في سيّارات شركة تيسلا على سبيل المثال لا الحصر، وهو مستوى بالمناسبة يُعرف بأنه نصف ذاتي القيادة.

 

شركة "آودي" (Audi) الألمانية قدّمت في 2016 نظام "ترافيك جام أسيست" (Traffic Jam Assist)، وهو متوفّر في سيّارات "إيه 4" (A4) و"كيو 7" (Q7) الصادرة في 2017(3). النظام يقوم بالتحكّم بالمقود على الطرقات السريعة للحفاظ على السيّارة ضمن نفس الشريط المروري وذلك من خلال وجود مُستشعرات لرصد السيّارات والمسرى الذي تسير السيّارة فيه، مع نظام آخر لتثبيت المقود وتحريكه للحفاظ على المسار، وهذا يعني أن السائق بإمكانه رفع يديه عن المقود، لكن انتباهه يجب أن يبقى على الطريق لأن السيّارة غير قادرة على قيادة نفسها ذاتيًا. نفس الأمر أعلنت عنه "بي إم دبليو" (BMW) في سيّارات الفئة السابعة (7 Series) المزوّدة بنظام للركن الآلي دون تدخّل السائق أبدًا.

  

  

شركات أُخرى على غرار هوندا، ومرسيدس، ونيسان، -"فولفو" وفّرت نفس تلك الأنظمة داخل سيّاراتها منذ عام 2016 تقريبًا- باستثناء شركة فورد التي حدّدت عام 2019 موعدًا لوصول تلك التقنيات، مع احتمالية تقديمه في وقت أقرب -بعد دمجه مع المستوى الذي يليه- في ظل انتقال الشركات لتطوير أنظمة المستوى الثالث "إل 3" (L3) المُعرّف على أنه نظام ذاتي القيادة محدود.

 

في هذا المستوى يُمكن لنظام القيادة أن يعمل بشكل كامل دون الاعتماد على السائق، بل بالاعتماد على المُستشعرات الموجودة داخل السيّارة أيًا كانت، لكن وجود السائق للتدخّل في الحالات الطارئة أمر متوقّع، وهو شيء نوّهت شركة تيسلا له قبل فترة، خصوصًا بعد الانتقادات التي استلمتها بعد حوادث تعرّضت لها سيّاراتها عند استخدام نظام القيادة الذاتية. بالمناسبة، سيّارات تسيلا، ومنذ 2015، توفّر هذا الخيار وتقوم بتطويره أيضًا عن طريق إرسال تحديثات دورية لنظام تشغيل السيّارة(4).

 

مع حلول 2018، تتوقّع شركة نيسان تقديم الإصدار الثاني من نظام "برو بايلوت" (ProPilot) لقيادة السيّارة ذاتيًا خصوصًا على الطرقات السريعة(5). بينما حدّدت شركات شرق آسيا، هوندا وكيا، عام 2020 لوصول هذه النوع من الأنظمة. في ألمانيا، وتحديدًا عند "آودي"، الأمر شبه محسوم، فمع حلول 2018 تنوي الشركة إطلاق سيّارات بنظام ذاتي القيادة بشكل جزئي في سيّارات "أيه 8" (A8) التي ستقوم بتوّلي زمام الأمور بسرعات تصل إلى 60 كيلومتر في الساعة شريطة أن يتوفّر نظام لتحديد الموقع الجغرافي "جي بي إس" (GPS) وعدم وجود أكثر من سيّارتين أمامها.

 

  

القيادة الذاتية الكاملة
الخطوة المنطقية، بعد إنشاء نظام قادر على قيادة السيّارة بشكل كامل شريطة وجود سائق خلف المقود، يجب أن تكون إلى نظام ذاتي القيادة دون وجود سائق خلف المقود، أو دون أن يكون مُركّزًا طوال الوقت على الطريق. لكن هذا الأمر اختلفت فيه هيئة السلامة المرورية الأميركية، وجمعية مُهندسي السيّارات، فالأولى تعتبره كذلك أي أن وجود السائق من عدمه أمر غير ضروري، بينما تُصرّ الثانية على ضرورة وجود سائق في هذا المستوى، المستوى الرابع "إل 4" (L4).

 

ما سبق يعني أن السيّارة تسير وتتّخذ القرارات بشكل كامل عبر النظام القادر على التواصل مع بقيّة السيّارات ولا يحتاج السائق أبدًا للقيام بأي شيء سوى تحديد الوجهة النهائية. هيئة السلامة المرورية تعتبره المستوى الأخير للقيادة الذاتية ولا شيء بعده، بينما تعتبره جمعية المهندسين أنه نظام القيادة الذاتية العالية، ويأتي خلفه نظام القيادة الذاتية الكاملة(1). هذا الاختلاف يُمكن رصده عند النظر إلى مكوّنات القيادة مثل المقود والمكابح، فوفقًا للمستوى الرابع عند هيئة السلامة المرورية، يُمكن لسيّارات هذا المستوى التخلّص من تلك المكوّنات. بينما تحتاج الشكرات للحفاظ عليها وفقًا لرؤية جمعية المُهندسين، على أن تكون قادرة على إزالتها عند الوصول للمستوى الأخير.

 

أكّدت شركة تيسلا أن جميع السيّارات المُصنّعة ابتداءً من نهاية 2016 ستكون قادرة يومًا من الأيام على القيادة الذاتية الكاملة، أي أنها مُهيئة للعمل وفق نظام للقيادة الذاتية الكاملة المتوقّع صدوره رسميًا في 2020(6)، وهو نفس العام الذي حدّدته نيسان لإطلاق "برو بايلوت 3" بنفس المواصفات، على أن تصل فورد و"بي إم دبليو" بعدهما بعام تقريبًا.

 

شركة "وايمو" (Waymo) العاملة تحت مظلّة ألفابت تُطوّر هذا النوع من الأنظمة منذ سنوات طويلة، والتي يُمكن تصنيفها بين المستويين الثالث والربع والخامس، إذ يتوقّف الأمر على وجود السائق وأدوات القيادة. أما آبل، فهي حتى الآن لم تكشف سوى أنها تعمل على نظام للقيادة الذاتية، دون تفاصيل حول تصنيفه، لكن سيّارات تقبع تحت المستوى الثالث رُصدت في بعض الطُرقات، وهي سيّارات تُقاد بنظام آلي مع وجود سائق قادر على التحكّم في أي وقت(7).

  

 

مع وجود تلك المستويات، يُمكن للشركات الآن تحديد مستوى النظام الذي تقوم بتطويره، قبل أن تقوم بتقديمه للهيئات التشريعية المُختلفة لاختباره والوقوف على حجم مُلائمته للشروط المطلوبة، فالخطأ ممنوع لأن الأضرار في مثل هذه الأنظمة تُمثّل أرواحًا وليست مُجرّد خسائر مادّية قابلة للتعويض.

 

وصول أنظمة القيادة الذاتية الكاملة أمر يحتاج للكثير من الاختبارات، لكن وصوله سيفتح الباب أمام الكثير من الأمور أهمّها الحفاظ على البيئة، خصوصًا مع الاعتماد على السيّارات الكهربائية التي أصبحت ترتبط بشكل أو بآخر بأنظمة القيادة الذاتية. وعندما تكون الأنظمة ذاتية القيادة قادرة على التواصل فيما بينها، يُمكن ضمان مسافات أقل بين السيّارات على الطرقات السريعة، وبالتالي ازدحام مروري أقل.

 

سيّارات الأُجرة كذلك ستُصبح أفضل وأكثر كفاءة، فعدم وجود سائق يعني نقل رُكّاب أكثر في السيّارة الواحدة التي ستأتي لأخذ الراكب بناءً على طلبه ولن تجوب الشوارع بحثًا عن الرُكّاب. ومع وصول الشاحنات الصغيرة، أو الميكروباصات، يُمكن ضمان إنتاجية أعلى نوعًا ما، فالراكب بإمكانه استغلال وقته لقراءة الكتب أو إنجاز بعض الأعمال، تمامًا مثل استقلال وسائل النقل العامّة.

 

هذه الأنظمة قادمة لا محالة، وتطوّراتها موجودة ويُمكن رصد الكثير من الأمثلة على أرض الواقع، وهي الأنظمة التي كانت يومًا من الأيام مُجرّد حلم على ورق. وما يُعزّز من اقتراب وصولها أيضًا هو دراسة الحكومة الأميركية إنفاق ما يصل إلى 4 مليار دولار أميركي للاستثمار في هذا المجال خلال السنوات العشر القادمة(8).

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك