اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/8 الساعة 14:41 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/16 هـ

انضم إلينا
الخرائط الداخلية.. صراع جديد يجمع مايكروسوفت وآبل وغوغل

الخرائط الداخلية.. صراع جديد يجمع مايكروسوفت وآبل وغوغل

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

لا يُمكن حصر المنافسة بين مايكروسوفت وآبل وغوغل في صعيد أو اثنين فقط، أو بكونها شركات تقنية بشكل عام، فهناك مستويات مُختلفة للتنافس وأصعدة لا حصر لها. من جهة، تتنافس مايكروسوفت وغوغل في مجال تقديم خدمة البريد الإلكتروني ومُحرّكات البحث، ومن جهة أُخرى، تتنافس الشركات الثلاث على مستوى أنظمة التشغيل وتطبيقات الأعمال على غرار أوفيس، و"آي وورك" (iWork)، ومستندات غوغل "غوغل دوكس" (Google Docs).

 

مؤخّرا، انتقل هذا التنافس إلى مستوى جديد خاص بالخرائط، وهنا الحديث ليس عن الخرائط التقليدية، بل عن أنظمة الخرائط والملاحة داخل الأبنية الكبيرة كمراكز التسوّق أو المطّارات، فتلك الشركات سلكت طُرقا مُختلفة لمعالجة واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه مُستخدمي الأجهزة الذكية.

 

الخرائط والملاحة
سيطرت غوغل لفترة طويلة على أنظمة الخرائط الإلكترونية، فتطبيق "غوغل مابس" (Google Maps) رأى النور في 2005، أي قبل 12 عاما تقريبا ليكون الأقدم بين أقرانه من آبل ومايكروسوفت، فالأخيرة أطلقت "بينج مابس" (Bing Maps) في 2010، بينما أطلقت آبل نظامها في 2012.

  

قامت غوغل باستخدام الواجهات البرمجية لبعض الخدمات الأُخرى لمعرفة رأي وتقييم المستخدمين حول مطعم ما، فيتمكن المستخدم من معرفة كل التفاصيل من داخل تطبيق الخرائط فقط

مواقع التواصل 
  

كان إطلاق خرائط آبل هو الأبرز أو الأكثر إثارة للجلبة بسبب المشكلات التي رافقت مرحلة الإطلاق والتي أدّت إلى فصل "سكوت فورستول" (Scott Forstall) من منصبه رغم علاقته الطويلة بشركة آبل(1)لكن في 2017 تُقدّم جميع تلك التطبيقات إمكانية البحث عن الأماكن والانتقال من موقع جغرافي لآخر من خلال تعليمات صوتية وكتابية تظهر على الشاشة، كما تدعم تلك الأنظمة إمكانية معرفة حالة الطُرقات ودرجة الازدحام فيها.

 

وإضافة إلى ما سبق، يُمكن الحصول على تفاصيل بعض المطاعم أو الأماكن العامة كساعات العمل وأنوع المُنتجات التي تُقدّمها، كما قامت غوغل -على سبيل المثال- باستخدام الواجهات البرمجية لبعض الخدمات الأُخرى لمعرفة رأي وتقييم المستخدمين حول مطعم ما، وبالتالي يُمكن للمستخدم معرفة كل تلك التفاصيل من داخل تطبيق الخرائط فقط، دون نسيان إمكانية طلب الطعام أو سيّارات الأُجرة من داخلها في مُعظم تلك التطبيقات.

  

 

وأخيرا، توفر أنظمة الخرائط تلك ما يُعرف بالرؤية المُنخفضة، أو الاسم الأكثر شُهرة في خرائط غوغل "ستريت فيو" (Street View)، أي إمكانية التجوّل في بعض المناطق والشوارع والالتفاف يمنة ويسرة وكأن المستخدم موجود بالفعل في ذلك المكان. إلى هُنا يبدو وكأن كل شيء يسعى نحو الكمال، أي أن القاعدة الأساسية صلبة جدا، ودخلت تلك المُنتجات في مرحلة تجعل حياة مُستخدميها أسهل وأفضل، لكن مع وصول الواقع المُعزّز للواجهة بدأت التساؤلات حول جدوى ومدى توافقية تلك الأنظمة مع الصيحة التقنية الجديدة.

 

في الأيام الأولى لظهور تقنيات الواقع المُعزّز دائما ما كان يتم التطرّق لأمثلة على غرار معرفة طريقة الانتقال داخل المطارات أو داخل الحرم الجامعي، على اعتبار أن الجامعات على مستوى العالم كبيرة ومؤلّفة من أكثر من بناء، ولهذا السبب بدأ عمالقة التقنية بإيجاد حلول مُختلفة.

 

غوغل
باعتبارها اللاعب الأقدم في مجال الخرائط حاولت الشركة التحرّك بسرعة كبيرة، خصوصا أنها تمتلك البُنية التحتية والعقول التي تسمح لها بتجربة أكثر من حل في نفس الوقت. ومن أجل ذلك أطلقت الشركة نظاما يسمح بإضافة بيانات الخرائط الداخلية بشكل يدوي(2)، أي أن صاحب المركز التجاري -على سبيل المثال- يقوم بالدخول إلى أداة من غوغل لتحديد موقع مركز التجاري على الخارطة، بعدها ينتقل إلى رفع المُخطّط الطابقي الخاص بمركزه مع مُطابقة المُخطّط مع الخارطة ومع أماكن المحلّات التجارية أيضا.

  

يقوم مشروع "تانغو" في غوغل على الواقع المُعزّز، أي مسح الوسط المُحيط باستخدام بعض الكاميرات والمُستشعرات، ومن ثم تقديم بيانات بناء على ما تم جمعه

مواقع التواصل 
  

بدورها ستطّلع غوغل على تلك الخرائط لتقوم فيما بعد بالتأكّد من أنها متوافقة مع شروط الاستخدام لنشرها للعموم أو قد تطلب من صاحب المركز تزويدها بمزيد من البيانات. ولأن تلك الطريقة مُملّة كان لا بُد من الابتكار واستحضار روح غوغل الحقيقية، فالمستخدم بناء على هذا التعقيد لن يُفكّر أبدا في القيام بمثل تلك الخطوات، وبالفعل، مع ظهور مشروع "تانغو" (Project Tango) وجدت الشركة فيه الحل الأمثل(3).

 

يقوم مشروع "تانغو" في غوغل على الواقع المُعزّز، أي مسح الوسط المُحيط باستخدام بعض الكاميرات والمُستشعرات، ومن ثم تقديم بيانات بناء على ما تم جمعه، لكن الشركة وسّعت ذلك الاستخدام مُعلنة عن معيار جديد يُعرف باسم "تحديد المواقع المرئي" (Visual Positioning Service).

 

وببساطة فإن أجهزة مشروع "تانغو" ستقوم بمسح الأبنية من الداخل بحيث يُمكن لها معرفة المحلات وتمييز الأقسام عن بعضها البعض، دون نسيان إمكانية تحليل المشهد وتخزين المحلّات التجارية الموجودة بناء على شعاراتها، وبهذا الشكل ستمتلك الشركة قاعدة بيانات رقمية للأبنية ومحتوياتها الداخلية.

  

  

يُمكن لغوغل نفسها -أو أي جهة- استخدام الجهاز ومسح المطارات، والجامعات، والأبراج الكبيرة، إضافة إلى المراكز التجارية الكبيرة، بعدها يُمكن تصدير تلك البيانات إلى خرائط غوغل نفسها بحيث يُمكن للمستخدم عند البحث عن مطار فرانكفورت الدولي التجوّل فيه عبر التطبيق ذاته، والبحث أيضا عن المحلّات وطريقة الوصول إليها مع تعليمات ظاهرة على الشاشة.

 

مايكروسوفت
سعت مايكروسوفت أيضا بأكثر من اتجاه، فهي حاولت أيضا التعاون مع بعض الشركات أو الاستحواذ على بعض الشركات الناشئة للوصول إلى حل تقني فعّال، لكنها عادت فيما بعد لمُختبراتها وعملت لمدة عامين على تطبيق جديد يُعتبر الأذكى حتى الآن.

 

أعلنت مايكروسوفت عن تطبيق "باث غايد" (Path Guide)، وهو تطبيق يعتمد على مفهوم المُشاركة والشبكات الاجتماعية لمسح وإنشاء الخرائط الداخلية(4)، أي يعتمد على جهود المُستخدمين لتقديم البيانات، وهذا نموذج ناجح يُمكن لمسه في تطبيقات مثل "فور سكوير" (Foursquare) على سبيل المثال لا الحصر. ويُمكن لأي مستخدم المساهمة في ذلك النظام من خلال إنشاء ما يُعرف بالرسم (Trace)، أي عند دخوله إلى مركز تجاري ما يُمكن أن يُحدّد أنه مُتّجه إلى المقهى، ليقوم النظام بتسجيل كل شيء ومن ثم رفعه إلى قاعدة البيانات.


عند الحديث عن نظام غوغل فإن الشركات أو الهيئات بحاجة إلى جهاز مُرخّص ضمن مشروع "تانغو"، أي أنه مُزوّد بمستشعرات خاصّة، لكن مايكروسوفت قرّرت الاستفادة من الهواتف الذكية ومُستشعراتها، فهي إلى جانب الكاميرا تمتلك مُستشعرا لمعرفة التسارع، والاتّجاه، وعدد الخطوات، وما إلى ذلك. من خلال التكامل بين جميع تلك المكوّنات يُمكن للتطبيق جمع البيانات عند انتقال المستخدم من مكان لآخر، ومن ثم رفعها لبقيّة المُستخدمين، كما يُمكن لصاحب الرسم إضافة مُلاحظات صوتية أو كتابية تظهر عند الوصول إلى نقطة ما أثناء الانتقال.

  

        

مع تزايد الوقت سيزداد عدد الرسومات أو الطُرق التي يُشاركها مُستخدمو التطبيق، كما أن مشاركة أكثر من رسم لنفس الطريق من شأنه زيادة الدقّة أيضا، والآن بعد الدخول إلى مطار ما يُمكن البحث عن السوق الحرّة لتظهر تعليمات الانتقال إليها، أي اذهب نحو الأمام 20 خطوة ثم قم بالاستدارة نحو اليمين، واستخدم السلالم الكهربائية للوصول إلى الطابق الأول، بعدها بـ عشر خطوات يُمكن الاستدارة نحو اليمين أيضا للوصول إلى الوجهة المطلوبة.

 

آبل
آبل هي الأُخرى -على اعتبارها آخر الواصلين- جرّبت أكثر من طريقة لإنشاء خرائط داخلية، لكنها حتى الآن لم تُشارك الأدوات أو الطريقة الأمثل. ومثلما هو حال غوغل، اعتمدت آبل كذلك على استخدام بلوتوث للاتصال ببعض المُستشعرات داخل المباني للحصول على معلومات حول المكان، وهو ما يُعرف بـ "آي بيكون" (iBeacon)، وهي تقنية ما زالت مُستخدمة في بعض المتاحف أيضا(5).

 

واعتمدت الشركة كذلك على شبكات "واي-فاي"، فمن خلال معرفة بُعد المستخدم عن موزّع الإشارة يُمكنها تحديد مكانه داخل المبنى، وهو أمر أيضا لجأت إليه غوغل في مرحلة من المراحل. لكن بسبب عدم جدوى تلك الحلول أطلقت آبل أولا تطبيق "إندور سورڤي" (Indoor Survey)، وهو تطبيق يسمح لأصحاب المراكز التجارية أو الأماكن العامة بمسح المكان بعد الاستفادة من المُستشعرات الموجودة داخل الجهاز، بحيث يتم إنشاء خرائط داخلية رقمية، لكن أيضا هذا الحل احتاج للكثير من الجهود اليدوية(6).

 

في 2017 مع الكشف عن "آي أو إس 11" (iOS 11) ذكرت الشركة أن تطبيق الخرائط سيدعم الخرائط والملاحة الداخلية في بعض الأماكن العامّة كالمطارات الكُبرى، لكنها لم تتطرّق أبدا إلى الحديث عن الآلية التي تقوم بموجبها بإنشاء تلك الخرائط(7).

  

  

الاعتماد على طائرات دون طيّار قد يكون حلا منطقيا بالنسبة لآبل، خصوصا أنها تنوي استخدامها لمسح الطرقات الخارجية لجمع بيانات أكبر حولها، إذ تنوي تزويدها بمستشعرات قادرة على قراءة اللافتات الموجودة في الشوارع والطُرقات(8)، وبالتالي فإن وجود تلك الكاميرات والمُستشعرات على طائرات تطير داخل الأماكن العامّة أمر مُمكن وسيساعدها على إنشاء وتحليل جميع العناصر الموجودة، تماما مثلما لجأت غوغل إلى الأجهزة العاملة تحت مظّلة مشروع "تانغو".

 

مشكلة الشركات التقنية في هذا المجال تنقسم إلى قسمين، الأول تحديد مكان المستخدم داخل البناء، والثاني طريقة انتقاله ووصوله إلى المكان المطلوب. في الخارج يُمكن الاعتماد على تقنية "جي بي إس" (GPS) لتحديد موقعه والتخلّص من المشكلة الأولى، لكن داخل الأبنية لا يُمكن الوثوق بدقّة تلك التقنية ولهذا السبب لا بُد من وجود البدائل.

 

تحديد البُعد عن شبكة "واي-فاي" هو حل منطقي جدا، وهو حل لجأت إليه وكالة الأمن القومي للتجسّس على المُستخدمين(9)، لكن البُعد عن شبكات الاتصال قد يكون طريقا آخر يُمكن أن تسلكه تلك الشركات بعد تحديد برج الاتصال وما إلى ذلك.

 

أما المُشكلة الثانية التي تكمن في جمع البيانات ومعرفة المحلّات وطريقة الانتقال فهي سهلة الحل وبحاجة إلى الوقت فقط، فمع ظهور حزمة "إيه آر كيت"  (ARKit) من آبل -على سبيل المثال لا الحصر- سيكون بمقدور الشركة جمع صور وتفاصيل الأماكن مع مرور الوقت، لتُصبح مشكلات أنظمة الملاحة الداخلية بعد عامين أو ثلاثة من الماضي، خصوصا مع وجود فكرة النظّارات الذكية على غرار "سبيكتيكلز" (Spectacles) التي أطلقتها سناب شات، وعودة نظّارات غوغل "غلاس" (Glass) للواجهة من جديد بعد إطلاق جيل موجّه للشركات(10).

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك