اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/18 الساعة 16:51 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/27 هـ

انضم إلينا
"آخر العنقود".. ويندوز 10 ونظام مايكروسوفت المدلل

"آخر العنقود".. ويندوز 10 ونظام مايكروسوفت المدلل

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

لم يكن قرار تغيير إطلالة شركة مايكروسوفت بعد سلسلة طويلة من الفشل مُفاجئًا أبدًا، فالشركة ومنذ أن انتقلت للعمل تحت رؤية رئيسها التنفيذي الجديد "ساتيا ناديلا" (Satya Nadella) وهي تسير في طريق تغيير جلدها بالكامل.

 

ولأن نظام ويندوز هو العصب المُحرّك للشركة، كان لا بُد من تغييره بالكامل، أو إعادته لهويته الحقيقية بعدما تقمّص شخصيات كثيرة لم تكن لائقة عليه. لكن التغيير هذه المرّة لم يكن بالاسم أو بالتصميم، بل كان في النموذج الكامل في ويندوز داخل مايكروسوفت، مُعلنةً أن ويندوز 10 هو الأخير في تاريخ الشركة(1).

 

أرباح على صفيح ساخن

كان "بيل غيتس" (Bill Gates)، مؤسس مايكروسوفت، من القلائل الذين آمنوا بفكرة تطوير نظام تشغيل للحواسب وتوفيره كنسخ للشراء، وكأنها مُنتج مثلها مثل أي شيء آخر يحتاج المُستخدم لدفع ثمنه مُقابل الاستخدام. وبالفعل، كانت رؤيته في محلّها، خصوصًا أن المبالغ التي استلمتها الشركة لم تذهب لرفاهية الحياة، بل كانت تُصرف على إضافة لاعبين جُدد لفرق العمل داخل الشركة لتطوير مُنتجات وحلول رائعة.

 

وبدأ نموذج مايكروسوفت الربحي بالنمو شيئًا فشيئًا، فهي نجحت في إقناع "آي بي إم" (IBM) بإصدارها الأول من ويندوز، لتأتي بقية الشركات مُسرعة للحصول على ذلك النظام خصوصًا أن آبل ومنذ تسعينيات القرن الماضي تُفضّل التحكّم في كل شيء والابتعاد عن التجزئة، وبالتالي لا يمكن لأي شركة استخدام نظام آبل، ليلعب ويندوز في ذلك الوقت دور أندرويد من ناحية الانتشار وكثرة الطلب، لكن ومن الناحية المالية، كانت مايكروسوفت حريصة كل الحرص أن تحصل على كل فلس مُمكن.

 

مع كل إصدار جديد من نظام ويندوز كان المُستخدمون بحاجة لدفع ثمن النسخة، فالتحديث من ويندوز 95 إلى ويندوز 98 كان مأجورًا، والحال نفسه عند الرغبة بالتحديث من ويندوز "فيزتا" (Vista) إلى ويندوز 7. ذلك النموذج كان جيّدًا في تسعينيات القرن الماضي، ورُبما بداية الألفيّة الجديدة، لكن وفي ظل التطوّر الكبير الحاصل في شبكات الاتصال والمواقع الإلكترونية ومشاركة الملفات عبر الإنترنت، كان من الواضح أن ذلك النموذج لم يعد ناجحًا بنسبة كبيرة فالمستخدم إما يحصل على نسخة ويندوز مع حاسبه عند شرائه، أو قد يقوم بتحميلها من الإنترنت مجانًا مع استخدام برامج لفك القفل والاستفادة من الميّزات الكاملة.

 

هذه الملاحظة لم تترك مسؤولي مايكروسوفت في حيرة خصوصًا أنهم لم يتجاهلوها، ليقوموا بتغيير النموذج الربحي الخاص بنظام ويندوز مع إطلاق الإصدار العاشر، الأخير بمعنى آخر، لأن الشركة أكّدت أن ويندوز 10 تحوّل لمنصّة عوضًا عن نظام تشغيل، وجميع الخدمات المتوفّرة لتلك المنصّات ستكون مأجورة. يُمكن شرح ما سبق بقليل من الكلام التقني، تحدّثت مايكروسوفت في 2015 عن ما يُعرف بـ "ويندوز كخدمة" (Windows as a Service)، وبالتالي النظام هو المنصّة، والخدمات هي التحديثات التي يتم دفع ثمنها(2).

 

 

ويندوز 10

قرّرت مايكروسوفت بناء ويندوز 10 بمبدأ واحد قائم على تعدد الأجهزة واختلافها، فأنظمة التشغيل لم تعد شيئا محصورا بالحواسب فقط، بل أصبح من الضروري وصولها للهواتف الذكية، والأجهزة التقنية القابلة للارتداء، بالإضافة إلى أجهزة إنترنت الأشياء. ومن هذا المُنطلق، رأى ويندوز 10 النور. نظام تشغيل جديد بواجهات ويندوز المألوفة مع لمسة تُحاكي خطوط التصميم في 2015، مع استخدام بعض الصيحات التقنية ومنها "كورتانا" المُساعد الرقمي، و"إيدج" (Edge) المُتصفّح الجديد، وأخيرًا متجر التطبيقات ومفهوم التطبيقات الشاملة (Universal Apps) وهو الذي يشير إلى إمكانية تشغيل التطبيق ذاته على أي جهاز طالما أنه يعمل بنظام ويندوز 10.

 

واستمرارًا بفكرة النموذج الجديد، كان التحديث إلى ويندوز 10 مجاني لمُستخدمي ويندوز 7 و8 و8.1 كذلك. أما مُستخدمي "إكس بي" (XP) و"فيزتا" فهم بحاجة لشراء النسخة التي تتوفّر بأسعار تبدأ من 119 دولار أميركي تقريبًا. وبالحديث عن التحديث المجاني، فإن الشركة أولًا قالت إن الفترة تنتهي مع نهاية 2015 لمُستخدمي الأنظمة المؤهّلة للتحديث، لتعود فيما بعد وتقوم بتمديدها. لكن اليوم، ومع مُشارفة 2017 على الانتهاء، ما يزال بالإمكان التحديث مجانًا بطريقة أو بأُخرى وبطريقة نظامية(7).


ولأن احتياجات المُستخدمين من نظام ويندوز مُختلفة، حافظت الشركة على فكرة توفير أكثر من نسخة تبدأ بـ "هوم" (Home) المُناسبة للمستخدم العادي والتي يحصل عليها بشكل رئيسي جميع مُصنّعي الحواسب في العالم لتثبيتها على الحواسب قبل بيعها. ونسخة "برو" (Pro) الخاصّة بالشركات نوعًا ما والتي تمنح مُديري الأنظمة لوحة تحكّم لإدارة الصلاحيات واتصال الأجهزة بالشبكة، وهذا أمر مُفيد، ومهم، في الشركات الكُبرى من جهة، وبالنسبة للخُبراء التقنيين من جهة أُخرى. نكهات أُخرى أُضيفت لويندوز فيما بعد هي "ويندوز 10 إس" (Windows 10 S) النظام السحابي الذي يُمكن اعتباره في مُنافسة مع نظام "كروم أو إس" (ChromeOS) من غوغل(3)، وهي أنظمة موجّهة للمجال التعليمي حيث يطمح الأساتذة لتوفير أجهزة ذكية مع صلاحيات محدودة بالنسبة للطلاب، وواسعة بالنسبة لهم دون ضرورة دفع تكاليف مُرتفعة للحصول على نسخة "برو". أما آخر الواصلين فكان "ويندوز 10 برو ورك ستيشن" (Windows 10 Pro Workstation)، وهو إصدار خاص بالخوادم ويوفّر أدوات لإدارة التخزين السحابي والملفّات والاتصالات بطريقة احترافية وبالتفصيل التقني المطلوب بالنسبة للخُبراء(4).

 

التحديثات الدورية

قسّمت مايكروسوفت في ويندوز 10 التحديثات إلى نوعين واحد خاص بالتحديثات الأمنية الشهرية تقريبًا، وآخر نصف سنوي، وهو ما يُعرف حاليًا بتحديث المُبدعين (Creators Update)، التحديث الذي يصل في (مارس/آذار) و(أكتوبر/تشرين الأول) تقريبًا من كل عام، وهو التحديث الذي يُمكن اعتبار مكوّناته على أنها الخدمات التي تحدّثت مايكروسوفت عنها في السابق. في التحديث القادم في خريف 2017 قرّرت الشركة تغيير تصميم الواجهات وتقديم مفهوم جديد يختلف عن السابق، وهذا بعد عامين من استخدام نفس خطوط التصميم، مع الحرص على تقديم ميّزات جديدة كذلك منها تخزين الملفات على السحاب ومزامنتها بشكل آلي للوصل إليها من أي جهاز، وخاصيّة الشريط الزمني (Timeline) التي تسمح لمستخدمي أندرويد أو "آي أو إس" (iOS) استعراض آخر المهام ومُتابعتها على أجهزتهم دون الحاجة للعودة للحاسب دائمًا(5).

 

حتى هذه اللحظة، أي بعد أكثر من عامين على صدور ويندوز 10 رسميًا، لم تتحدّث مايكروسوفت عن النماذج الربحية أو مفهوم "ويندوز كخدمة" وطريقة الدفع لقاء الاستفادة من الميّزات، فالمساعد الرقمي موجود لجميع المستخدمين ويُمكن من خلاله القيام في كل شيء. كما يُمكن الاستفادة من برنامج الرسام ثلاثي الأبعاد (Paint 3D) أو من الواقع المُختلط (Mixed Reality) بعد استخدام نظّارات متوافقة. أما مُحبّي الألعاب، فبإمكانهم باستخدام ويندوز 10 بثّ الألعاب أو استخدام مقابض التحكّم الخاصّة بمنصّة "إكس بوكس" (Xbox) دون مشاكل.

 

بهذا الشكل تضمن مايكروسوفت أن مُستخدمي ويندوز 10 جميعهم قادرون على تثبيت آخر التحديثات والاستفادة من الميّزات الجديدة ليُصبح ويندوز 10 تلك المنصّة التي كانت تصبو الشركة لجمع أكثر من مليار مُستخدم تحت رايتها(9)، لتتوقّف تلك الأحلام عند حاجز النصف مليار مع انتصاف عام 2017 على أمل الوصول إلى الأمل المنشود ورُبما تبدأ حينها فكرة الخدمات والدفع للحصول عليها(10).

 

بالعودة قليلًا إلى إصدارات ويندوز، يُمكن مُلاحظة وجود نسخة "برو" في جميع أنظمة ويندوز السابقة أيضًا، وهذا أمر يُفسّر تأخّر الشركة في العثور على نموذجها الربحي من المُستخدمين العاديين في الوقت الراهن. أصحاب الشركات والمسؤولين عن الأجهزة في المؤسسات على استعداد لدفع مبالغ كبيرة جدًا للحصول على الأدوات المطلوبة، وهذا يعني الاستعانة بمايكروسوفت أولًا وأخيرًا ودفع ثمن النسخة الخاصّة بكل حاسب لضمان الحصول على التحديثات الأمنية أولًا بأول، وعلى الميّزات الجديدة أيضًا دون مشاكل، مع ضمان دعم فنّي متُكامل من الشركة في أي وقت أيضًا(6).

 

تغيير المسار

حاولت مايكروسوفت بناء نظام قادر على التأقلم مع أي جهاز على اختلاف المعمارية، ولهذا السبب ظهر مبدأ التطبيقات الشاملة الذي لم يُكتب النجاح له كثيرًا حتى اللحظة، والذي تُحاول الشركة دفعه من جديد من خلال "ويندوز 10 إس"، النظام الذي لا يقبل تحميل التطبيقات سوى من المتجر، الأمر الذي قد يدفع مُطوّري التطبيقات أخيرًا لإعادة كتابة برامجهم لتكون متوافقة مع المتجر والوصول لجميع أجهزة ويندوز 10 دون مشاكل.

 

مايكروسوفت لم تتردّد أبدًا في إعادة التفكير في كل شيء والوقوف على أرض الواقع، فهي أيقنت أن ويندوز 10 للهواتف الذكية ليس بالنظام القادر على دخول السوق، ولهذا السبب غيّرت المسار وبدأت بتوفير خدماتها الخاصّة بويندوز ونقلها لبقيّة المنصّات ومنها "كورتانا" على سبيل المثال لا الحصر التي وصلت لنظامي أندرويد من غوغل، و"آي أو إس" من آبل. ولتأكيد هذه النظرة يُمكن مراجعة الميّزات الجديدة في التحديث القادم لويندوز 10 على الحواسب والذي قدّم ميّزة الشريط الزمني، وميّزات أُخرى مثل الحافظة (Clipboard) التي تسمح بنسخ النصوص من ويندوز 10 ولصقهم على بقيّة أجهزة المستخدم أيًا كان نظام تشغيله، والعكس صحيح أيضًا. وهذا يُثبت أنها تعمل بفكرة الاندماج واللعب مع البقيّة وليس ضدّهم(8).


في 2017، لا يُمكن لأي شركة أيًا كانت كبيرة أن تحلم في منافسة أندرويد أولًا، و"آي أو إس" ثانيًا. وهذا بالضبط ما لاحظته مايكروسوفت التي يُمكن اعتبار أن إدارتها من قبل "ناديلا" قائمة على النقد الذاتي والتعلّم من الأخطاء، عوضًا عن سياسة التكبّر واللامبالاة التي أوجدها "ستيف بالمر" (Steve Ballmer). وهذا يُمكن رصده أيضًا بعد إطلاق مُحرر الأكواد البرمجية الخاص بها وتوفيره لمُستخدمي نظام "ماك أو إس" (macOS) من آبل، إضافة إلى توفير موجّهات الأوامر "تيرمينال" (Terminal) الخاصّة ببعض توزيعات نظام لينكس لمُستخدمي ويندوز 10، الأمر الذي يعني تكاملًا مع بقيّة أنظمة التشغيل وإرضاء الجميع ودفعهم لتجربة النظام الجديد والفكر المُختلف.

 

بهذا الفكر، وبهذه الرؤية يُمكن ضمان مُستقبل ثابت لنظام ويندوز 10 الذي أصبح الأخير بالفعل في تاريخ أنظمة الشركة. لكن السوق التقني بحاجة لألعاب تسويقية باستمرار وقد تضطر مايكروسوفت لتغيير الاسم لسبب أو لآخر. أو قد يتغيّر مع مرور الوقت شكل أنظمة التشغيل خصوصًا مع تغيّر شكل الأجهزة خلال السنوات المُقبلة، وقد يظهر لنا كمُسختدمين ويندوز بنكهات أُخرى تعمل على الساعات أو على النظّارات الذكيّة.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار