اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/20 الساعة 19:18 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/29 هـ

انضم إلينا
آيفون "إكس".. فئة جديدة أم خطوة نحو المستقبل؟

آيفون "إكس".. فئة جديدة أم خطوة نحو المستقبل؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

بوابل من الانتقادات استقبل المُهتمّون بالتقنية الجيل العاشر من هواتف آبل "آيفون إكس" (iPhone X)، في تكرار لمشهد سنوي تبدأه هواتف آبل الجديدة بدور الكومبارس، لتتحول مع مرور العام للبطل الأوحد ولنجم شُبّاك التذاكر(1).

 

سقف التوقعات قبل صدور الجيل الجديد رُفع بشكل كبير استنادا على مؤتمرات سابقة وأحداث مهمّة للشركة، مع صوت ستيف جوبز وتيم كوك في الخلفية مؤكّدين أهمّية المُستقبل بالنسبة لآبل. وبالفعل ركّز الحضور نظره على الكومبارس استباقا للأحداث قُبيل المؤتمر، ليتفاجأ بالكثير من الأمور التي لم تكن بالحُسبان.
 

 

البصمة والبطارية

بدأت التسريبات حول هواتف آبل الجديدة باكرا، تقريبا بعد إطلاق "آيفون 7" بأسابيع قليلة(2)، وبدأت معها التحليلات خصوصا فيما يتعلّق بمُستشعر البصمة. جميع التسريبات وقتها أكّدت أن الهاتف الجديد سيحمل شاشة "أوليد" (OLED) تمتد على كامل الوجه الأمامي، لتبدأ التساؤلات حول مصير مُستشعر البصمة (Touch ID) الذي واجه ثلاثة احتمالات لا رابع لها، تبدأ بنقله للوجه الخلفي، أو نقله لزر التشغيل، أو دمجه بداخل الشاشة.
 
الخيار الأخير كان الأقرب والمُحبّب لقلوب الجميع، فهو يُمثّل ابتكارا في عالم شاشات الهواتف الذكية، ويُمثّل أيضا نقلة نوعية في طريقة التعامل مع الشاشة ومع التقنيات المُستقبلية في الأجهزة الذكية. لكن آبل كان لها رأي آخر وكشفت عن الهاتف الجديد بدون مُستشعر للبصمة، مع تقديم خاصيّة التعرّف على الوجه (Face ID) التي تعتمد على كاميرا أمامية ومُستشعرات تُشكّل مُجتمعة ما يُعرف بـ "ترو ديبث" (TrueDepth).

 

بعد تحليل آلية عمل تقنية التعرّف على الوجه والمُستشعرات الموجودة على الوجه الأمامي يُمكن القول إنها تُشكّل بالفعل نقلة نوعية بالنسبة لشركة آبل على الأقل، وهي تقنية ستصل لحواسب الشركة المحمولة واللوحية بكل تأكيد خلال الأعوام القادمة. كما أن الاستفادة من تلك المُستشعرات غير محصور بتأمين الجهاز وعمليات الدفع الإلكتروني فقط، بل يُمكن أيضا التعرّف على تفاصيل وجه المُستخدم وردود أفعاله لتحويلها إلى وجوه تعبيرية رقمية، أي الاستفادة منها في مجال الواقع المُعزّز الذي تُراهن عليه آبل بشدّة.
 

  
تلك القفزات التقنية لم تشفع لآبل أمام المُستخدمين، فمُستشعر البصمة الذي أصبح جزءا أساسيا من هواتف الشركة اختفى تماما دون سابق إنذار، تماما مثلما اختفى قبله منفذ السمّاعات في "آيفون 7"، وسيطرة منافذ "يو إس بي-سي" (USB-C) على الأجيال الجديدة من حواسب "ماك بوك" (MacBook) و"ماك بوك برو" (MacBook Pro)، في وقت ما تزال فيه منافذ مثل "إتش دي إم آي" (HDMI) أو "يو إس بي" (USB) ذات قيمة كبيرة.

 

شاشات "آيفون إكس" المصنوعة وفق تقنية "أوليد" كانت حكاية لوحدها، فآبل قبل أعوام سخرت من تلك الشاشات وأعلن تيم كوك أكثر من مرّة أنها سيئة(3). لكن الشركة قامت باستخدامها في الجيل الجديد دون إيضاح ما تغيّر، فخلال المؤتمر قالت آبل إن هذا النوع من الشاشات فيه مشكلات مُحدّدة تمكّنت من مُعالجتها قبل تبنّيها في آيفون الجديد! هكذا وبدون استعراض تلك المشكلات أو حلولها، على الأقل لإقناع المُشكّكين أو للرد بطريقة احترافية تقنية(4).
 
وبعيدا عن الشاشة، والبصمة، تأتي ميزة الشحن اللاسلكي التي أيضا لاقت بشكلها الحالي سُخرية على العلن من آبل لأنها ترى أن وصل الجهاز بالشاحن أو وضعه على صفيحة الشحن اللاسلكي لن يُخلّص المُستخدم من ضرورة تواجده إلى جانب الشاحن(5). لتعود في 2017 وتُناقض ما قالته قبل سنوات وتستخدم نفس الأسلوب ونفس الطريقة، أي أن الشحن اللاسلكي المُقدّم هذا العام لا يختلف أبدا عمّا شوهد في السابق.

  

 
الشركة سبق لها تسجيل براءات اختراع لتقنيات نقل الطاقة لاسلكيا لمسافة تصل إلى متر تقريبا(6)، وأُخرى لنقل الطاقة عن طريق استخدام تردّدات الشبكات اللاسلكية(7). لكنها لم ترَ النور هذا العام على الأقل، في تكرار لنفس سيناريو مُستشعر البصمة الذي لم يُدمج داخل الشاشة، إما لأنها فشلت في ذلك، أو لأنها تسير بشعار "في التأنّي السلامة".

 

للحديث بقيّة أم فئة جديدة؟

بعد تلك الجولة السلبية على الهاتف الذي لم يصل إلى الأسواق ولم يقم بتجربته أكثر من 1000 شخص على مستوى العالم كُلّه، وبعد استباق الأحداث، حان موعد إسقاط الكلام السابق على نظريات كتاب آبل وآلية تعاملها مع الأجهزة الجديدة والتقنيات المُختلفة.

 

عندما قدّمت الشركة الجيل الأول من هواتف آيفون قبل عقد كامل من الزمن كان الهاتف دون لوحة مفاتيح، ودون دعم لشبكات الجيل الثالث أو لمتجر التطبيقات كذلك، كما أن الكاميرا لم تدعم تصوير الفيديو وقتها رغم وجود تلك الخاصيّة في بقيّة الهواتف العادية الصادرة قبل آيفون بسنوات طويلة. قوبل الجهاز بالسُخرية والنقد كذلك، لكن مع صدور الجيل الذي يليه "آيفون 3 جي" (iPhone 3G) بدأت آبل بتحسين الأوضاع والتخلّص من القصور الموجود الواحد تلو الآخر، لكن هذا كان أيضا تحت نفس الشعار "في التأنّي السلامة" أو محاولة إتقان كل شيء قبل إطلاقه.
 

 
وصل متجر التطبيقات ونجح، متبوعا بتصوير الفيديو، ومُستشعر البصمة، والكاميرا المزدوجة، واللمس ثلاثي الأبعاد، والزر الرئيس "هوم" (Home) الذي يستجيب للمس والقادر على القيام بردّة فعل اهتزازية دلالة على تلقّي أوامر المُستخدم. دون نسيان "سيري" (Siri)، المُساعد الرقمي.

 

بناء على ما سبق يُمكن -مُحاولة- الإجابة عن بعض الأسئلة، فالرئيس التنفيذي للشركة قال إن "آيفون إكس" يُمثّل مُستقبل الشركة في مجال الهواتف الذكية، وهذا يعني أنه للحديث بقيّة، وقد نرى في "آيفون إكس إس" (iPhone Xs) أو "آيفون إكس سيرس 2" (iPhone X Series 2) تقنيات جديدة تبدأ بإضافة مُستشعر للبصمة بعد دمجه داخل الشاشة، خصوصا أن شركات أُخرى تمكّنت بالفعل من تطوير هذه التقنية على أن تصل في 2018 للأسواق(8). ومن المُمكن أن تُطلق الشركة في أي وقت شاحنا لاسلكيا بعيد المدى، أو قد تحصر هذا الأمر في أجيال قادمة عملا بعادتها في هواتفها السابقة.

 

وبهذا الشكل تُصبح عائلة "آيفون إكس" الهواتف الجديدة لشركة آبل والأساس الذي سوف تستند عليه خلال العقد القادم الذي ستلعب فيه تقنيات الواقع المُعزّز والنظّارات الذكية دور الأسد دون أدنى شك. هذا من جهة، لكن ومن جهة أُخرى، قد يكون لقيادة تيم كوك تأثير على هواتف الشركة، خصوصا بعد النظر إلى حواسب "آيباد" اللوحية.
 

 
شغل كوك منصب إدارة العمليات حول العالم في شركة آبل قبل تولّيه رئاستها التنفيذية، وهذا يعني أنه كان مُطّلعا دائما على مُتطلبات السوق وعلى طريقة تعامله مع المُنتجات الجديدة والتقنيات الموجودة فيها. بمعنى آخر، يُتقن كوك تلبية طلبات ورغبات المُستخدمين وتجزئة المُنتجات قدر الإمكان لإرضاء أكبر شريحة مُمكنة دون التفريط بهويّة آبل وفكرها القائم على البساطة والإتقان.

 
في 2017 يبدو هذا الأمر واضحا وبشدّة، فالشركة أطلقت ثلاثة هواتف خلال مؤتمرها الأخير في سابقة أولى من نوعها في تاريخ الشركة، فهو لم يُلغ الجيل الحالي، "آيفون 8" و"آيفون 8 بلس" لإفساح المجال أمام "آيفون إكس"، بل قام بتوفير الثلاثة مع اختلاف الميزات نوعا ما لتنويع الخيارات أمام المُستخدمين، دون نسيان استمرارهم في بيع "آيفون 7" وأخيه الأكبر، و"آيفون إس إي" (iPhone SE) الصغير بشاشة 4 بوصات فقط، والذي نُقل إنتاجه إلى الهند لتوفيره بتكاليف مُنخفضة في تلك المنطقة.

 

نفس الأمر تكرّر في حواسب "آيباد" اللوحية، فإلى جانب الإصدار الرئيس الذي قدّمه جوبز ظهرت أجيال أُخرى تحت قيادة كوك منها "آيباد إير" (iPad Air) و"آيباد ميني" (iPad Mini)، و"آيباد برو" (iPad Pro) وأخيرا "آيباد" (iPad)، الجيل الجديد بسعر يبدأ من 329 دولارا أميركيا فقط.

  

 
وانطلاقًا من هذه العادة فإن "آيفون إكس" قد يكون فئة جديدة على غرار "آيباد برو" مثلا، ليبقى "آيفون 8" وبعده رُبما "آيفون 8 إس" ضمن الهواتف التي تبيعها الشركة خلال الأعوام القليلة القادمة حتى يتضح شكل المُستقبل والأجهزة الذكية القابلة للارتداء التي ستستلم زمام الأمور وستبدأ بسحب البساط من الهواتف الذكية التي لن تتخلى عن مجدها بعد عقد من الزمن شهد سيطرتها المُطلقة تقريبا.

 

أيا كان الاتجاه الذي ستسلكه آبل فإن الواقع لن يتغيّر، هواتف ذكية العامل الرئيس فيها هو الشاشة رفقة تقنيات الواقع المُعزّز والكاميرات ثلاثية الأبعاد الجديدة. وهذا ليس شيئا خاصا بآبل فقط، بل هي صيحة تقنية تسير فيها جميع الشركات دون استثناء، بدأتها سامسونغ في (نيسان/أبريل) 2017، وجاء الدور الآن على البقيّة.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار