اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/26 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/6 هـ

انضم إلينا
"ديكس DEX".. كيف ستهدد سامسونغ مستقبل الحواسيب الشخصية؟

"ديكس DEX".. كيف ستهدد سامسونغ مستقبل الحواسيب الشخصية؟

محمد أسامة

مترجم
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم
نجح الهاتف الذكي وحده في إزاحة العديد من الأجهزة والأدوات من حياتنا، ونجح في القيام بجميع مهامها على أكمل وجه. لكن فكرة استبدال الحاسوب الشخصي بهاتف محمول لا تزال غير مستساغة. لكن سامسونغ تحاول النجاح فيما فشل فيه السابقون، مستغلة كامل إمكاناتها. فماذا تحمل لنا محطة سامسونغ دكس؟ وهل نشهد حقا أيام الحاسوب الأخيرة؟

نص المقال

عمل سيليكون فالي (وادي السيليكون: منطقة بشمال كاليفورنيا، تضم عددا من كبار مصنعي ومطوري الدوائر الكهربائية والتكنولوجيا) على مدار السنوات العشر الأخيرة، بلا كلل، كي يزيل من حياتك الأدوات التكنولوجية التي قضى العالم الثلاثين عاما السابقة في بنائها. اعتدت التنقل حاملا مشغل أسطوانات، ومشغلا يدويا لألعاب الفيديو، ومفكرة وقلم رصاص، ومسجل شرائط، أما اليوم يمكن لهاتف ذكي صغير كفاية لأضعه في جيبي أن يتولى جميع هذه المهام وغيرها الكثير والكثير.

ورغم جميع جهود كبرى شركات التقنية ظلت الحواسيب خارج مجال تأثيرها، فنحن نحمل الحواسيب المحمولة أو نجثم أمام الحواسيب المكتبية لأداء "العمل الحقيقي" الذي لا يمكن إنجازه بواسطة ذاك الجهاز الأوحد. لكن الهواتف الذكية تزداد قوة، وصارت بالفعل قادرة على مجاراة المكونات المادية المحشوة في الحواسيب المحمولة. ينجز الناس مزيدا ومزيدا من العمل باستخدام هواتفهم. فهل حان أوان النقلة النوعية؟

لعل هذا هو الحال، فها أنا جالس إلى المكتب، أنظر إلى شاشة وأكتب على لوحة مفاتيح وأضغط على فأرة حاسوب، تصب التغذية الاسترجاعية لجميع هذه الأجهزة المحيطية في هاتفي الذكي.

الحاسوب 2.0
سامسونغ دكس (موقع سامسونغ)


خلال الأسبوعين الماضيين كان حاسوبي بمحل عملي عبارة عن هاتف سامسونغ إس 8 متصل بمرسى سامسونغ دكس. يحوي المرسى منافذ إيثرنت وطاقة وواجهة متعددة الوسائط عالية الوضوح (HDMI)، إلى جانب منفذي "يو إس بي إيه" (USB-A)، ومروحة صغيرة لإبقاء حرارة الهاتف منخفضة. أستخدم منفذي اليو إس بي لفأرة ولوحة مفاتيح. عندما أصل إلى العمل كل صباح أترك الهاتف لينزلق في منفذ الـ "يو إس بي سي" (USB-C)، وفجأة أحصل على حاسوب مكتبي كامل. أشعر كأني مُدوِّن أتى من المستقبل لأداء مهمة، مستعد لاختراق حاسوب مركزي ضخم إذا حال بينه وبين هدفه.

يستقبلنا الهاتف بشاشة سطح مكتب رئيسة متواضعة تكاد تماثل كروميوم، نظام تشغيل حواسيب كروم بوك المحمولة. تطفو منصة إشعارات عند الجزء الأيمن السفلي من الشاشة، ويطفو في مواجهتها على جهة اليسار درج تطبيقات سامسونغ والتطبيقات المستخدمة حديثا وزر الصفحة الرئيسة. إنها شاشة قليلة المحتويات وشديدة الاختزال.

أول ما أفعله بعد اختفاء شاشة إقلاع دكس هو فتح متصفح غوغل كروم، فكل ما أحتاج إليه للعمل (نظام إدارة المحتوى الخاص بنا، سلاك، تويتديك، بريد غوغل) يعمل نوعا ما من خلال كروم. يحوي متجر غوغل بلاي تطبيقات لسلاك وتويتر وبريد غوغل، وهي عظيمة حال استخدامك سامسونغ إس 8 هاتفا، لكن في وضع سطح المكتب لن تكون التطبيقات مكتملة المزايا كما هو حال نظرائها على شبكة الإنترنت. ففي تطبيق سلاك المخصص للهاتف المحمول لا يمكنني استخدام أمر "Command+K CTRL+ K" على نظام نشغيل ويندوز للقفز من نافذة دردشة إلى أخرى. ويعتمد تطبيق بريد غوغل على تمريرات أصابع ستكون مضاهاتها بالفأرة أمرا مزعجا. كما يجري تحديث نتائج تطبيق تويتر -الخاص بنظام أندرويد- يدويا بالنقر والسحب إلى الأسفل. أما سبوتيفاي -الذي لم يكن يعمل في البداية- فيعمل جيدا، وكذلك مشاهدة مقاطع اليوتيوب في الخلفية، لكن استخدام "يوتيوب تي في" (YouTube TV) على وضع ملء الشاشة غير ممكن لسبب ما.

ألعاب الهاتف المحمول أيضا.. مروعة. لا أمارس ألعاب الهاتف المحمول حقيقة، لكن عندما أتى زملائي في العمل ودفعوني إلى لعب "نيد فور سبيد: نو ليمتس" وجدت أن استخدام الفأرة للتحكم بواجهة تعمل باللمس يكاد يكون مستحيلا، ولقد هشمت سيارة جيدة بامتياز تحمل شعار مونستر إنرجي (مشروب طاقة). قبل أسابيع قليلة استعرض متحدث باسم سامسونغ لعبة قتال جماعي عبر الإنترنت تدعى فينجلوري، وبدا أنها تعمل على خير حال، لكن اللعبة كانت أكثر اعتمادا على النقرات المنفردة منها على تمرير إصبعك لتوجيه سيارة، إضافة إلى عجزي عن الجزم بأنه لم يتدرب عليها مسبقا. كذلك حاولت تنزيل لعبة هيرثستون، لكني لم ألحظ أني لست متصلا بكابل إيثرنت أو شبكة لاسلكية، وحاولت تنزيل ملف بحجم 1.4 جيجا عبر شبكة خلوية. توقف التطبيق عن العمل في منتصف عملية التنزيل، لذا أغلقته وأعدت فتحه، فعمل كما لو أن عملية التنزيل قد اكتملت. أدركت أني لم ألعب هيرثستون منذ (مايو/أيار) 2015، بلغت مرتبة متواضعة، وهزمت أليريا ويندرنر. جاء تقييمي العام 6/10.

هذه الضربة لك يا أليريا ويندرنر
مع نوت 8 الجديد سيمتلك حاسوبك المكتبي ذاكرة عشوائية أكبر مما يملكه ماك بوك في المعتاد (موقع سامسونغ)


حينما أصل إلى مكان عملي أفتح دوما علامة تبويب سلاك أولا، وأطلب الدخول إلى الموقع المخصص للحاسوب المكتبي عبر قائمة كروم، لمعرفتي بأن موقع سلاك سيلحظ استخدامي هاتفا محمولا مما سيدفعه إلى محاولة فتح التطبيق. هذا تصرف نموذجي اعتدت فعله، أعني طلب نسخة الحاسوب المكتبي من موقع ما. استخدمت غوغل ست مرات مخيبة للآمال للبحث عن طريقة لضبط "وضع سطح المكتب" بصورة دائمة أو ما شابه، ولم أحصل على إجابة سهلة مطلقا. يعمل بريد غوغل بالطريقة نفسها، ولم أنجح في تشغيل تويتديك إلا مؤخرا. لا أعرف بالتحديد سبب ذلك، لأنه لم يكن يعمل خلال الأسبوع الأول. كنت مغتما، لكني كنت أكثر إنتاجية أيضا.

بمجرد فتح علامات التبويب الأربع هذه يصبح سائر اليوم مماثلا بدرجة شبه تامة لأي يوم آخر أقضيه أمام حاسوب محمول أو مكتبي، أنسخ وألصق الروابط، وأكتب المنشورات، وأستخدم إكسل، وأعدل الصور ثم أرفعها. لا تأخر في الاستجابة، لا توقف عن العمل، لا شيء. هناك منحنى تعليمي ما عليك خوضه لإعداد بيئتك المثالية، لكن الأمر يصبح سهلا فور استقرارك على نمط ثابت.

المباهج

سناب شات يعمل على حاسوبك المكتبي! يعاني من أخطاء قليلة في البرمجة، لكنك لن تواجه مشكلة في فتح وإرسال اللقطات. لكنك ستعجز عن فعل أي شيء يتطلب تقنية اللمس المتعدد، لأن مؤشر الفأرة يمثل إصبعا واحدا فقط.

● يا مستخدمي الأندرويد الذين تتوقون إلى المراسلة من على حواسيبكم المكتبية، لقد حان وقتكم. تعمل تطبيقات المراسلة بصورة عظيمة.
● يمكنك التقاط حاسوبك بيد واحدة، واستكمال محادثتك على تويتر خلال مغادرتك المكتب.
● هاتفك مشحون دائما.
● مع نوت 8 الجديد سيمتلك حاسوبك المكتبي ذاكرة عشوائية أكبر مما يملكه ماك بوك في المعتاد.

 لا تعمل تطبيقات الحاسوب المكتبي المتخصصة المعتمدة على نظام تشغيل ويندوز أو ماك (مواقع التواصل)


المنغصات

● ستصلك إشعارات هاتف ذكي على حاسوبك المكتبي. إذا تركت تويتديك مفتوحا فسيصلني 40 إشعارا على تويتر. يمكنني إيقافه، لكني لا أريد وقف إشعارات تويتر على تطبيق الهاتف المحمول.

● لم أتمكن من اكتشاف كيفية النسخ واللصق من تطبيق بريد غوغل، هذا سبب آخر جعلني أنتقل إلى نسخة الإنترنت.
● يبدو أن نظام التشغيل ما زال يستخدم لوحة مفاتيح أندرويد. لذا، عندما أضغط "Shift وSpace" بسرعة زائدة يحاول الانتقال إلى لوحة المفاتيح الافتراضية التالية (لا ينجح في ذلك، فقط لأني لا أملك إلا لوحة مفاتيح واحدة منصبة).
● لا أعرف كيف أكتب رموزا تعبيرية إلا في سلاك.
● لا أعرف كيف أكتب الشرطة الطويلة [em-dashes] في نظام التشغيل الهجين المريب هذا - وإن كان محرري قد يخبركم بأن هذا يعد تحسنا (قمت بنسخ ولصق هذه من نتائج بحث غوغل).
● ببساطة، لا تعمل تطبيقات الحاسوب المكتبي المتخصصة المعتمدة على نظام تشغيل ويندوز أو ماك مثل برامج المحاسبة.
● لا يحوي المرسى على قابس لسماعات الرأس، مما يعني أن سماعات البلوتوث هي الخيار الوحيد.

الحكم

تعجبني حزمة إس 8/دكس. إذا منحتني الوظيفة واحدة منها فسأرقص طربا، وسيكون لدي هاتف محمول وحاسوب مكتبي لأستخدمهما، وأنا أتم أغلب مهامي الوظيفية في المكتب. إنها تقوم بالأمرين اللذين تهدف إليهما بصورة جيدة حقا: أن تكون هاتفا ذكيا، وأن تكون حاسوبا مكتبيا. إن كان هذان هما الشيئان اللذان تستخدمهما فقد يناسبك هذا الجهاز.

لكن قدرات دكس تنتهي هنا وتظهر أوجه القصور في هذا النموذج. وفي حين أن هاتفك قابل للحمل فالجزء الحاسوبي ليس كذلك، وعندما سألت زميلة في العمل إن كانت ستنتقل إلى هذا النمط من الحوسبة إذا أعطاها أحدهم الهاتف ظهر عليها التردد. بالنسبة إليها لم يكن حاسوبا محمولا يمكنها مشاهدة نتفليكس عليه في فراشها أو كتابة قصة خلال رحلة الجوية (مع ذلك، إن كنت تستخدم حاسوبا محمولا لمشاهدة بث حي لأفلام أو عروض فيمكنك التحكم في كروم كاست باستخدام إس 8 أو نوت 8 لعرض برامج نتفليكس أو إتش بي أو الآن على تلفازك بالمنزل). إن شعبية الحواسيب المحمولة لها سبب: إنها أجهزة مرنة بصورة مذهلة، تمنحك تجربة متسقة أينما اصطحبتها. قم بعملك على مكتب، أو على الأرض، أو عند الباب، بفأرة، أو في منزل.

إس 8 في مرساه (كوارتز/ديف جيرشغورن)

حتى بعد شرائك إس 8 أو نوت، وهي الهواتف الوحيدة المتوافقة مع دكس حاليا، فستضطر إلى الذهاب لشراء المرسى، والشاشة، والفأرة، ولوحة المفاتيح، كل منها بشكل منفرد، إذ إن سامسونغ لا تبيعها في حزمة واحدة، وهو ما يثير الدهشة. يتكلف المرسى 150$، ويتراوح سعر الشاشة اللائقة بين 150 و500$، أما لوحة المفاتيح والفأرة فتتراوح بين 40 و200$ (أنا شخص مولع بالمذاكرة، أهوى لوحات المفاتيح وفأرات الحاسوب)، لكن بإمكانك شراء كروم بوك بـ 400$.



في الواقع إنها لا تناسب معظم الناس، ولن تحقق -على الأرجح- نجاحا كبيرا لسامسونغ ولو بصورة تدريجية، رغم أن الشركة قد أتقنت عملها بنسبة 95٪. من الذي أحاول خداعه هنا؟ أنا أعود إلى البيت وألعب أوفرووتش على حاسوبي الشخصي المخصص لألعاب الفيديو، ولا يمكنني فعل ذلك باستخدام دكس.

أتمنى لو كان بإمكاني ترشيحه للجميع، فهي فكرة بارعة حقا. لقد تمنيت ظهور شيء كهذا طوال أعوام. مؤخرا، حاولت مايكروسوفت فعل ذلك بهاتف كونتينيوم، لكن لم يشتره أحد، وماتت الفكرة نوعا ما. إن التاريخ غني بشركات ظنّت أن بإمكان هواتفها أن تغدو شيئا أكبر، وحتى الآن يبدو أن سامسونغ واحدة من هذه الشركات.

==============================

مترجمٌ عن: (كوارتز)

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار