اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/23 الساعة 16:30 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/7 هـ

انضم إلينا
استثمارات تجاوزت 3مليار دولار.. هل فشلت تقنية الواقع المعزز؟

استثمارات تجاوزت 3مليار دولار.. هل فشلت تقنية الواقع المعزز؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

لم تأت التقنية لتحسين واقع الإنسان ولمساعدته في أداء مهامه اليومية فحسب، بل قامت فعليا بنقل الإنسان ذاته من واقع إلى آخر، وهذا عبر سلسلة طويلة من المحاولات التقنية المتباينة ما بين النجاح والفشل. تلك المحاولات بدأت بالمحتوى ثلاثي الأبعاد والنظارات التي حاولت الشركات بيعها مع أجهزة التلفاز المنزلي، لتنتقل بعدها إلى نقل المستخدم لواقع جديد، ثم إلى تجميل واقعه عبر تقنيات الواقع المعزّز التي تبدو المفضلة لأكثر من سبب.

         

تعزيز الواقع في 2017
ظهرت تقنيات الواقع المعزّز (Augmented Reality) منذ فترة طويلة عبر مبادرات فردية متفرقة هنا وهناك، كتلك الموجودة في تطبيقات مثل سناب شات عبر خاصية العدسات التفاعلية التي تظهر على وجه المستخدم، إضافة إلى لعبة "بوكيمون غو" (Pokemon GO) التي قدمت الواقع المعزّز قبل تبنيه بشكل رسمي من قبل الشركات التقنية.

       

في 2017 كشفت غوغل عن حزمة "إيه آر كور" (ARCore) التي تسمح بتطوير تطبيقات للواقع المعزّز للأجهزة العاملة بنظام أندرويد. سبقتها آبل بإطلاق حزمة "إيه آر كيت" (ARKit) لنفس الغرض على الأجهزة العاملة بنظام "آي أو إس" (iOS)، وبهذا الشكل وضعت إلى حد ما الأسس الصحيحة للواقع المعزّز، وأي طفرة في هذا المجال من شركة ناشئة سيكون مصيرها الانضمام لواحدة من الشركات التقنية عبر استحواذ مالي كبير، وهذا يعزّز من تلك الأهمية.

        

أما من ناحية الاستثمارت، فإن مجموع المبالغ التي ضُخت في شركات الواقع المعزّز وصل إلى أكثر من 3 مليارات دولار أميركي، جاءت موزعة بواقع 502 مليون دولار أميركي لشركة "ماجيك ليب" (Magic Leap)، ومثلها لـ"إمبورابال" (Improbable)، إضافة إلى 400 مليون لشركة "يونيتي" (Unity)، و200 مليون لـ"نيانتيك" (Niantic)، وهذا جزء بسيط من مبالغ صرفت على شركات كبرى(1)، دون نسيان الاستحواذات التي تتم على شركات ناشئة في نفس هذا المجال.

                 

           

ومع نهاية 2017، قامت شركة "ماجيك ليب" أخيرا بتحقيق قفزتها السحرية التي تحدثت عنها قبل أكثر من عامين، وهذا بعدما كشفت عن نظاراتها للواقع المعزّز "ماجيك ليب ون" (Magic Leap One) المزودة بمجموعة كبيرة من الكاميرات والمستشعرات لتقديم أفضل تجربة استخدام ممكنة. وبتفصيل تقني بسيط، فإن تلك النظارة تأتي مع وحدة للتحكم بالمحتوى الظاهر على العدسة وعلى حاسب صغير، مع وجود وحدة معالجة في النظارة ذاتها. كما سترى حزمة برمجية النور في وقت لاحق من 2018، لإتاحة الفرصة أمام المطورين للاستفادة من قدرات النظارة وتطوير تطبيقات تعزز واقع المستخدم بما تحمله الكلمة من معنى(2).

                 

الفرصة الكبرى
بالنظر إلى البيانات الصحفية الصادرة قبل، خلال وبعد، معرض المنتجات الإلكترونية "سي إي إس 2018" (CES 2018)، فإن الواقع المعزّز احتل العناوين الرئيسية بغزارة، فجميع الشركات ترغب في خوض هذا المجال وتطوير تطبيقها الخاص، وهو أمر مفهوم جدا نظرا إلى العوامل المذكورة أعلاه، والعوامل التي ستأتي لاحقا.

        

لعبة "بوكيمون غو" نجحت في 2016 في تحقيق أرقام كبيرة جدا من ناحية عدد التحميلات، فهي ومع حلول (فبراير/شباط 2017)، وصل عدد تحميلاتها إلى أكثر من 650 مليون مرة. استمر النمو بشكل متواضع مع مرور الوقت، لتعاود اللعبة تسلقها الناجح لقوائم أفضل التطبيقات في متجر تطبيقات آبل مع نهاية 2017، وهذا بسبب إضافة ميزات جديدة بعد استخدام حزمة الشركة للواقع المعزّز(3).

                     

                  

وبالحديث عن متجر تطبيقات آبل، فإن الشركة أعلنت عن عائدات خيالية حصل عليها المطوّرون خلال 2017 بلغت 26.5 مليار دولار أميركي. كما وصلت العائدات خلال أسبوع الأعياد لوحده إلى 890 مليون دولار أميركي، 300 مليون منها ليلة رأس السنة الميلادية فقط، وهذا يعني أن سوق التطبيقات ما زال ينمو، ولم يتوقف أو يقترب من نهايته حسبما تحدثت تقارير سابقة. وهذا يمثل فرصة كبيرة لتقنيات وتطبيقات الواقع المعزّز التي صرحت آبل عن وجود أكثر من 2000 تطبيق لها داخل المتجر، بعدما سبق لها الإعلان عن وجود أكثر من 1000 تطبيق بعد شهر ونصف فقط من توفير الحزمة للعموم(4)(5).

                      

وبعيدا عن الأرقام المالية، وبالعودة إلى تجربة الاستخدام، فإن إمكانية تثبيت تطبيق على الهاتف أو الحاسب اللوحي والحصول على تقنية جديدة كالواقع المعزّز هو الأهم بالنسبة للمستخدمين، دون الحاجة لشراء جهاز جديد، نظارة جديدة، أو حتى تعلم استخدام نظام جديد، فتجربة الاستخدام مألوفة لأنها تعتمد على حزمات برمجية طورتها غوغل، آبل، مايكروسوفت، سوني، وقائمة الأسماء تطول.

              

الأهم من هذا كله هو القيادة الذاتية التي تعتمد بشكل أو بآخر على الواقع المعزّز، فالكاميرات والمستشعرات ترصد واقع المستخدم الحالي، وتقوم بتعزيزه عبر مجموعة كبيرة من البيانات التي تقدم للسيارة لاتخاذ القرار المناسب. صحيح أن ذلك الواقع لا يراه الإنسان، إلا إنه موجود في الخفاء، وتبذل الكثير من الأسماء جهودا للاعتماد عليه بصورة واسعة خلال السنوات المقبلة.

                         

                

أشباح الفشل
وفي وقت تبدو فيه جميع العوامل في صف الواقع المعزّز، تظهر تجارب سابقة تغير تلك النظرة، خصوصا مع وجود تشابه في العقلية إلى حد ما، الأمر الذي يجعل موقف الواقع المعزّز متذبذبا بين النجاح والفشل.

           

توقعت الكثير من الشركات أن يكون المحتوى ثلاثي الأبعاد هو الشيء الجديد، ومن أجل ذلك بدأت بتطوير شاشات تدعم هذه التقنية التي تحتاج لنظارات توضع على الرأس لتحويل الصورة وإخراجها بالشكل المطلوب، ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل بدأت بعض الشركات بتطوير شاشات تعرض المحتوى بشكل ثلاثي الأبعاد دون الحاجة بالأساس لوضع النظارة. كما توفرت كاميرات خاصة لتصوير المحتوى ثلاثي الأبعاد، لكن هذا لم يشفع لها ودفعها لتبقى حبيسة صالات السينما في أفضل الأحوال.

                 

تكررت تلك التجربة أيضا مع الواقع الافتراضي الذي كانت نسبة نجاحه أعلى نوعا ما، لكنه أيضا لم ينجح بالشكل المتوقع، وهو شيء تحدث عنه تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، عندما قال إن فرصة الواقع المعزّز أكبر لأنه يأتي لإضافة شيء إلى عالم المستخدم نفسه، ولا يعزله في عالم آخر مثلما هو الحال في الواقع الافتراضي(6).

                

نظّارة شركة "ماجيك ليب" (مواقع التواصل)

                  

وللاستفادة من الواقع الافتراضي، يحتاج المستخدم إلى نظارة يمكن أن تكون مصنوعة من الورق المقوى مع عدسات مناسبة لدمج المحتوى وإرسال صورة لعين المستخدم تجعله يشعر أنه موجود في ذلك المكان، خصوصا أن النظارة تستفيد من هاتف المستخدم ومن مستشعراته لرصد حركة الرأس وتحريك المشهد بنفس الاتجاه. كما وفرت شبكات مثل فيسبوك ويوتيوب إمكانية مشاهدة مقاطع فيديو بزاوية 360 درجة دون الحاجة للنظارة، وذلك عبر تحريك الهاتف فقط لتنكشف عوالم أخرى من المقطع.

            

لكن، وعلى الرغم من السهولة التي تحاول الشركات توفيرها للواقع الافتراضي، إلا إنه يبقى بحاجة معدات خاصة سواء لصانع المحتوى أو للمشاهد نفسه، وهذا يعني صعوبة في تصوير وتحرير محتوى الواقع الافتراضي، الأمر الذي حدّ من نجاح التقنية، هذا لا يعني أنها فشلت، لكنها لم تحقق انفجارها العظيم المأمول، وبالتالي أصبحت مجرد نظارات لمحبي الألعاب الإلكترونية، أو وسيلة ترفيه يذهب المستخدم إليها بين الحين والآخر، ولم تتطور لتصبح الشيء الكبير التالي.

                   

نموذج أوبر
نجح تطبيق "أوبر" (Uber) في تحقيق طفرة في عالم الشركات الناشئة لأكثر من سبب؛ أهمها التفكير في تقديم حل عملي للراكب (المستخدم) وللسائق (الباحث عن ركاب)، بحيث يستفيد الجميع من نفس التطبيق دون أية جهود إضافية تذكر. بمعنى آخر، استفاد القائمون على "أوبر" من الواقع وانطلقوا منه لتحسينه عبر تطبيق غيّر شكل النقل حول العالم.

               

بإسقاط هذا النموذج على الواقع المعزّز، فإن الفرصة تبدو مواتية له بغض النظر عن بعض المحاولات التي تحاول ركوب موجة الماضي، فشركة "ماجيك ليب" وعلى الرغم من تقنياتها في نظارتها الجديدة، إلا إن المستخدم لن يقوم بحمل نظارة كبيرة، وجهاز تحكم، وحاسب صغير لتشغيل الجهاز، إلى جانب هاتفه الذكي، وربما ساعته الذكية وحاسبه اللوحي أو المحمول. كما أن صناع المحتوى لن يحتاجوا لحمل كاميرا خاصة، ولاستخدام برامج خاصة لتحرير المحتوى، فواقع المستخدم هو المحتوى الأساسي، والحزمة البرمجية هي الأدوات التي يحتاجون فقط لاستخدامها من أجل تقديم تجربة استخدام لتعزيز الواقع، تماما مثل السائق أو الراكب الذي يحتاج لتحميل تطبيق "أوبر" للحصول على قيمة معزّزة مضافة عند انتقاله من مكان لآخر.

                

ومن هنا، فإن التفرد بتقديم تجربة استخدام عبر شيء يمتلكه المستخدم مسبقا (الهاتف الذكي)، أصبح ضرورة لا غنى عنها، سيساهم في انتشار الواقع المعزز لو ركز المطوّرون على هذه النقطة. أما دفع المستخدم لشراء جهاز جديد وارتداء شيء آخر للحصول على قيمة مضافة فهو أمر مستبعد، إلا لو قامت الشركات بتقليل تلك المتطلبات كالتخلص من الحاسب المرفق والاستفادة من قدرة معالجات الهواتف الذكية، والتخلص من وحدة التحكم لصالح الهواتف الذكية أو الساعات، بحيث يمكن استخدام الشاشة للتنقل بين المحتوى، وأزرار الصوت للاختيار مثلا.

                         

                        

إلى هنا ينتهي الحديث عن فرص ومخاطر الواقع المعزّز، لكن الإشارة تجدر إلى أن تقنيات العرض ثلاثي الأبعاد، أو تقنيات الواقع الافتراضي، لا يقصد بفشلها أنها لم تحقق أي شيء، لكن حجم الاستثمارات والآمال التي وضعت عليها كانت كبيرة جدا، لينحسر دورها مع مرور الوقت وتظهر نماذج لتقنيات أخرى أثارت اهتمام كبرى الشركات، لتصرف النظر بشكل جزئي عما هو قديم.

            

وبطبيعة الحال، قد يختلف كل شيء بين ليلة وضحاها، فقفزة تقنية بسيطة أو فكرة مجنونة في مختبرات واحدة من الشركات قد تعيد إحياء تقنيات كالعرض ثلاثي الأبعاد، وقد تدفع عجلة تطوير تقنيات أخرى كالواقع المعزّز، لكن وفي 2018، يتسع السوق التقني لأكثر من تقنية ولأكثر من نموذج، لأن استخدامها لم يعد محصورا في فئة معينة بفضل الهواتف الذكية التي ساهمت بشكل كبير في هذا الأمر. وعليه، فإن الواقع المعزّز، إلى جانب الافتراضي، إلى جانب المختلط، تقنيات ستبقى لفترة طويلة، وسيكون الاختلاف فقط في حجم الأثر الذي ستتركه بالمقارنة مع الحجم الذي كان متوقعا لها.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار