اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/30 الساعة 17:40 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/14 هـ

انضم إلينا
السماعات الذكية.. أذنك أصبحت تملك حاسوبا!

السماعات الذكية.. أذنك أصبحت تملك حاسوبا!

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
نجح "غوردون مور" (Gordon More)، أحد مؤسّسي شركة "إنتل"، في استشراف المُستقبل بشكل صحيح عندما ذكر منذ 1965 في أحد أبحاثه أن عدد وحدات تقويم التيار الكهربائي وتضخيمه، "ترانزيستور" (Transistors)، سوف يتضاعف مرّة كل عامين(1). وبناء على ذلك صغرت أحجام الحواسب بشكل كبير وتحوّلت من مكتبية إلى محمولة ثم إلى لوحية، دون نسيان الهواتف الذكية التي أصبحت كحواسب توضع في جيوب المستخدمين. ومنذ ذلك الوقت، والشركات تُصرّ على استخدام المعالجات في جميع الأجهزة أو الملحقات التي يرتديها الإنسان، بما في ذلك النظّارات، الساعات، ومؤخّرًا سمّاعات الأذن، لتُصبح جميعها من فئة الأجهزة الذكية.

آبل "إير بودز"

منذ إطلاق هواتف آيفون في 2007، لم تنجح شركة آبل في إنشاء فئة جديدة في عالم الأجهزة الذكية، صحيح أنها ساهمت في انفجار فئة الحواسب اللوحية بعد تقديم أجهزة آيباد، إلا أن فرصها في تقديم مُنتج مُستقبلي كانت تتضاءل كل عام منذ رحيل ستيف جوبز.

دوام الحال من المُحال، وبالفعل قامت الشركة في 2016 بتقديم فئة جديدة لم تكن موجودة، وهذا بفضل جرأة تقنية كانت بحاجتها منذ فترة طويلة، صحيح أنها لم تبتكر المكوّن الأساسي، لكنها نقلته لدرجة لم يكن يتوقّعها أحد. استفادت آبل من قانون "مور"، ومن قدراتها على تطوير وحدات المعالجة وقامت بتقديم شريحة "دبليو 1" (W1)، واستخدمتها في سمّاعات "إير بودز" (AirPods) الذكية، كاشفة بذلك، وللمرّة الأولى، عن فئة جديدة؛ فئة سمّاعات الرأس الذكية(2).


آمنت الشركة بفكرة المُستقبل اللاسلكي، وقامت أولا بإزالة منفذ السمّاعات من هواتف آيفون 7، وثانيا بتقديم "إير بودز" التي جاءت كمُنتج ثوري في ذلك الوقت، فهي سمّاعات صغيرة توضع في علبة قادرة على شحنها لاسكليا تُقدّم فترة استخدام تصل إلى 24 ساعة دون توقّف. أما التصميم، فهو نفس سمّاعات آبل "إيير بودز" (Earpods) المرفقة مع هواتف آيفون، لكنها بدون أسلاك.

لا يُمكن لأي عاقل أن يُطلق على سمّاعات بتلك المواصفات لقب الذكية، لكن وبعد استعراض ما يُمكنها القيام به قد تتغيّر تلك النظرة بسهولة تامّة. استفادت الشركة من شريحة "دبليو 1" وقامت أولا بإعداد مُعالج تثبيت ذكي جدا قادر على مزامنة السمّاعات مع أجهزة آبل الذكية خلال ثلاث ثوان على الأكثر، فالمستخدم يضغط على زر موجود على علبة السمّاعة لتظهر نافذة المزامنة على الجهاز، وبمجرد الموافقة تنتهي العملية ويُصبح الاستخدام مُمكنا وبشكل فوري. ليس هذا فحسب، بل إن تلك السمّاعات قادرة على الاتصال بجميع أجهزة المستخدم في ذات الوقت بفضل مزامنة "آي كلاود" (iCloud)، وهذا يعني تعريف السمّاعات على جهاز واحد واستخدامها على البقيّة دون أي عناء يُذكر.

وإضافة لما سبق، اعتمدت آبل على مُستشعرات داخل السمّاعات مهمّتها معرفة متى يضع المستخدم السمّاعة ومتى يقوم بنزعها، وهذا يعني أن إزالة السمّاعة من الأذن سيؤدّي لإيقاف تشغيل الموسيقى بشكل آلي، وإعادتها يعني استكمال التشغيل. كما أن إزالة سمّاعة واحدة سيُعطي أمرا للنظام لضبط الصوت لإخراجه من السمّاعة الثانية بأفضل جودة مُمكنة، خصوصا أن بعض المقاطع الصوتية، أو التطبيقات، تقوم بتوزيع الصوت مع فكرة أن المستخدم يضع كلتا السمّاعتين في نفس الوقت.

 لم تكتف "آبل" بالمستشعرات، بل وضعت أيضا لوحة تستجيب للمس، بحيث يُمكن للمستخدم لمسها للانتقال بين الأغاني، الرد على المُكالمات، والأهم من هذا هو تفعيل سيري وطلب أوامر صوتية منها، فعبر مايكروفونات موجودة على السمّاعة، تقوم الشريحة بمعالجة طلب المستخدم وتحويله لأقرب جهاز ذكي متُصل بالإنترنت لتقديم الإجابة اللازمة. كما أن وجود الشريحة يُساعد المايكروفونات على عزل الضجيج لإخراج صوت نقي.

وبفضل النجاح الكبير الذي حقّقته الفكرة، قامت آبل باستخدام نفس الشريحة في سمّاعات "سولو 3" (Solo 3) و"باوربيتس 3" (PowerBeats 3) من شركة "بيتس" (Beats)، التي استحوذت عليها في 2014، لتتوفّر بذلك مجموعة كبيرة من السمّاعات الذكية لمُستخدمي أجهزة آبل الذكية(3).

"غوغل أسيستنت"

إذا كانت آبل هي من أدخل سمّاعات الأذن الذكية كفئة للسوق، فإن شركة غوغل نقلتها لمستوى آخر يُفسّر السبب وراء إرفاق كلمة ذكية بها. امتلكت غوغل أساسا قويا جدا بفضل مساعدها الرقمي، "غوغل أسيستنت" (Google Assistant)، الذي شقّ طريقه بنجاح لمجموعة كبيرة من أجهزة المستخدمين العاملة بنظام أندرويد، دون نسيان فئة المساعدات المنزلية أيضا، ليصل المجموع تقريبا إلى أكثر من 400 مليون جهاز(4). لكنها وفي 2017 قرّرت عدم الاكتفاء بمُشاهدة آبل، لتقفز للمنافسة دون خوف.

كشفت غوغل عن سمّاعات "بكسل بادز" (Pixel Buds)، وهي عبارة عن سمّاعات لاسلكية أيضا بتصميم مُميّز بعيد كل البعد عن ذلك الذي اعتمدته "آبل"، وبألوان مُختلفة أيضا، لتفرض نفسها كمُنافس وكخيار آخر في السوق، ليس مُجرّد تقليد أو سير على نفس الخُطى.

تحمل "بكسل بادز" شريحة لإدارة التقنيات الموجودة عليها، فهي على السمّاعة اليُمنى توفّر لوحة تستجيب للمس مهمّتها تفعيل المساعد الرقمي، الرد على المُكالمات، أو تشغيل الموسيقى من الجهاز الذكي. كما زوّدتها الشركة بمايكروفونات وبمُستشعر لقياس التسارع، وبهذا الشكل يُمكن نطق الأوامر الصوتية كالرد على رسالة ما، أو الاتصال بشخص ما دون الحاجة للمس الهاتف أبدا(5).


ولأن أندرويد بالنسبة لشركة غوغل يعني الانتشار الكبير على مستوى العالم، لم تحصر الشركة تلك التقنيات بسمّاعاتها الذكية اللاسلكية، فهي تعاونت مع شركة "بوس" (Bose) ليُقدما معا سمّاعات "كوايت كومفورت 35 II" (QuietComfort 35 II)، لتُرضي بذلك فئة المستخدمين الذين يرغبون بالحصول على جودة صوت عالية لا مثيل لها مع الحصول في ذات الوقت على وظائف ذكية(6).

تحمل سمّاعات "بوس" زرا خاصا لتفعيل الأوامر الصوتية التي تقوم بتمريرها إلى تطبيق السمّاعات على الهاتف الذكي لتنفيذ المهمّة المطلوبة كالإجابة على سؤال المستخدم، طلب سيّارة أُجرة، الاتصال بشخص ما، أو حتى الرد على رسالة وتشغيل أغنية من حساب المستخدم في "سبوتيفاي" (Spotify). كما عملت الشركة على تقديم خاصيّة إلغاء الضجيج، لينعزل المستخدم -صوتيا- بشكل شبه كامل عن واقعه بفضل جودة الصوت أولا، ونقاوته ثانيا.

ولم تُهمل غوغل بعض التفاصيل التي قدّمتها "آبل"، فمزامنة سمّاعات غوغل الذكية أيضا بسيطة جدا وتتم خلال ثواني معدودة. كما أن علبة سمّاعات "بكسل بادز" توفّر شحنا لاسلكيا، وهذا يعني فترة استخدام تصل إلى 24 ساعة كذلك، مع سمّاعات تعمل خمس ساعات متواصلة دون توقّف. لكن وبعيدا عن سمّاعات "بوس"، أو عن الشحن والمزامنة، قدّمت غوغل ما هو جديد ومُثير، الترجمة الفورية، حيث يُمكن للمستخدم تفعيل هذا الخيار لتقوم السمّاعات بالاستماع إلى حديث الشخص الآخر وترجمته للغة يفهمها المستخدم، وهذا يعني وداع لعوائق اللغة عند السفر من بلد للآخر.

وبكل تأكيد لن تتوقّف غوغل عن التعاون مع الشركات لتحويل سمّاعاتهم إلى ذكيّة، فوصول مساعد الشركة الرقمي، والاستفادة من التقنيات الصوتية التي وصلت إليها تلك الشركات، يُبشّر برؤية مجموعة كبيرة جدا من السمّاعات الذكية خلال الفترة القادمة.


أمازون ومايكروسوفت
كان من المفروض أن تحصل أماوزن على نصيب الأسد في مجال تحويل الأجهزة إلى ذكية، كيف لا وهي أول من قدّم فئة السمّاعات المنزلية الذكية، المساعدات المنزلية، وذلك عبر ثُلّة من المُنتجات تحمل اسم "إيكو" (Echo) تعمل بواسطة المساعد الرقمي "أليكسا" (Alexa) الذي قامت هي أيضا بتطويره منذ 2014. لكنها ركّزت على تلك الفئة أولا، لتجد نفسها بحاجة للحاق بالركب لتوفير مساعدها الرقمي كخيار في سمّاعات الأذن الذكية التي بدأت بالانتشار.


وكخطوة أولية، كشفت أمازون عن حزمة برمجية خاصّة بملحقات الهواتف الذكية، كالسمّاعات على سبيل المثال لا الحصر، وتلك حزمة خاصّة بتطوير تطبيقات تسمح للمُلحق بتبادل بيانات عبر تقنية بلوتوث مع الهاتف الذكي(7). بمعنى آخر، يُمكن للشركات المُصنّعة للمُلحقات الاستفادة من الحزمة لتطوير أجهزة متوافقة مع مساعد أمازون الرقمي، لتتحوّل بذلك المُلحقات إلى ذكية.

ولإظهار جديّتها تعاونت أمازون مع شركات على غرار "بوس"، و"جابرا" (Jabra)، و"آي هوم" (iHome)، وهي شركات مُتخصّصة في مجال تطوير أجهزة خاصة بالصوتيات بشكل رئيسي، وهذا يعني احتمالية رؤية سمّاعات أذن ذكية في وقت قريب جدا. أماوزن سبق لها التعاون مع شركة "براغي" (Bragi)، وهذا تعاون نتج عنه سمّاعتي "داش" (Dash) و"داش برو" (Dash Pro)، وهي سمّاعات لاسلكية تدعم أليكسا وتسمح للمستخدم بتنفيذ بعض الأوامر الصوتية عن طريقها(8).


شركة "إيسنبيرو" (Inspero Inc) كشفت بدورها في 2017 عن سمّاعات "فينشي" (Vinci)، وهي سمّاعات ذكية مزوّدة بأليكسا كمساعد رقمي. لكنها أيضا تعمل كهاتف ذكي، لتُصبح جهازا مُنفصلا تماما لا يحتاج لأي جهاز مُرافق، إلا أنها لم تصل للأسواق كمنتج رسمي حتى اللحظة.

مايكروسوفت في المُقابل تحاول جاهدة لتثبيت قدم "كورتانا" (Cortana) في سوق المساعدات الرقمية، فهي طوّرت تطبيقات لأنظمة أندرويد و"آي أو إس" (iOS)، لأن ويندوز 10 على الأجهزة الذكية لم يُحقّق الانتشار المطلوب. لكنها وفي نفس الوقت، تعاونت مع مجموعة من الشركات لإنتاج سمّاعات مزوّدة بالمساعد الرقمي، وتلك شركات تتضمّن أسماء بحجم "جابرا" و"سينهايزر" (Sennheiser) أيضًا(9)(10).

لا يُمكن حصر قائمة السمّاعات الذكية لأنها في ازدياد مُطّرد، لكن المُميّز فيها يُظهر نفسه دون خجل. كما أن نماذج أُخرى للسمّاعات الذكية ظهرت منذ فترة طويلة، حتى قبل تقديم "آبل" لـ "إير بودز"، وهذا بسبب توجّه بعض الشركات لتطوير سمّاعة يمكن وضع شريحة اتصال فيها لتتحول بذلك لجهاز يستبدل الهاتف الذكي. لكنها لم تكن ذكية، وأقرب ما تكون إلى هواتف ذكية على هيئة سمّاعة رقمية توضع على الرأس، كما أنها لم تكن مزوّدة بمساعدات رقمية أيضا. ومن هنا، فإن ضمّها للقائمة ظلم بحقّ الشركات التي تبذل جهودا لتوفير وظائف ذكية في أجهزة ظنّ البعض أنها وصلت لحد الإشباع وأخذت شكلها النهائي منذ فترة طويلة.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار