اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/4 الساعة 13:48 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/17 هـ

انضم إلينا
"أزمة بطاريات آيفون".. هل كذبت شركة آبل مرتين؟

"أزمة بطاريات آيفون".. هل كذبت شركة آبل مرتين؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

في ظاهرة لا تتكرّر كثيرًا، خرجت شركة "آبل" باعتذار رسمي لجميع مُستخدميها بعد مُمارسة بدأتها في 2016 تقوم على إثرها بتبطئة تردّد مُعالجات بعض هواتف "آيفون" بحجّة انخفاض أداء البطارية مع مرور الوقت. ولم تكتف بذلك، بل قدّمت تخفيضا يصل إلى 50 دولارا أمريكيا للراغبين في استبدال البطارية(1).

           

قد تبدو "آبل" بتلك الخطوات وكأنها عادت إلى رشدها، لكنْ خلف تلك التصرّفات حكاية كبيرة لا تقف عند تراجع أداء المواد الكيماوية فحسب، بل تتجاوزها لتصل إلى وجود خلل في تلك الأجهزة ساهم الحظ في منعه من التحوّل إلى فضيحة، تماما كتلك التي حدثت لشركة "سامسونغ" مع أجهزة "نوت 7".

          

الموت المُفاجئ
كان الربع الأخير من 2016 غريبا نوعًا ما على شركتين في حجم "آبل" و"سامسونغ"، فالأخيرة اضطرت إلى إيقاف جيل كامل من أجهزة "نوت" نتيجة لانفجار البطاريّات حتى بعد استبدالها، في وقت لم تسلم فيه "آبل" من تلك المشاكل في "آيفون 6" و"6 إس"، بعدما رصدت وجود خلل في أداء بطاريّات هذين الجهازين.

             

بدأت مشاكل "آيفون" بانخفاض مُفاجئ في نسبة شحن البطارية، فهي تقف لفترة طويلة عند نسبة مُعيّنة ولْتكن 60%، ليتفاجئأ المستخدم بنزولها بطريقة غير متوقّعة بنسبة 20٪% أو 30%، وما هي سوى دقائق معدودة حتى يتوقّف الجهاز عن العمل بطريقة مُفاجئة.. يُمكن الضغط على زر التشغيل وستُظهر آيقونة الشحن إشارة إلى عدم وجود طاقة في البطارية. لكن ترك الجهاز لفترة وتكرار المحاولة من جديد سيؤدي إلى تشغيل الجهاز، حتى أن نسبة الشحن قد تكون 40% أو 50 وكأن شيئًا لم يكن.

        

             

لم تقف "آبل" مكتوفة الأيدي، وخرجت بتصريح رسمي قالت فيه إن جزءا صغيرا جدًا من هواتف "آيفون 6 إس" يعاني من مشاكل في البطارية، وقامت وقتذاك بتوفير أداة إلكترونية تسمح للمستخدم بإدخال الرقم التسلسلي الخاص بجهازه لمعرفة إذا ما كانت بطارية جهازه تستدعي الاستبدال. كما وفّرت إمكانية التوجّه لمتاجر الشركة لفحص البطارية من قبَل خُبرائها لاستبدال البطارية مجاناً لجميع المُتضرّرين. ولم يسلم مُستخدمو "آيفون 6" من المشاكل نفسها، لكن نسبتهم كانت قليلة مُقارنة بمُستخدمي "آيفون 6 إس"(2).

            

وتفاجأت الشركة حينذاك بأن تلك النسبة الصغيرة لم تكن كذلك، فشريحة واسعة لا بأس بها عانت بالفعل من مشاكل في البطارية، ما أجبرها على التدخّل برمجيًا لمعالجة تلك المشكلة عبر إطلاق "آي أو إس 10.2.1"، الذي قدّم خوارزميات أذكى على حد قولها قادرة على احتساب الطاقة بكيفية صحيحة لتجنّب توقّف الجهاز عن العمل بطريقة مُفاجئة(3).

         

الكذبة الأولى
بعد تلك الإجراءات اختفت الشكاوى وبدا أن كل شيء تحت سيطرة الشركة، التي لا ترغب في أن تسوء سمعتها، أسوة بالشركة الكوريّة الجنوبية التي كانت لا تزال تتعافى من صدمة "نوت 7". كما أن المستخدمين، سواءً الذين استبدلوا بطاريات أجهزتهم مجانًا أو الذين قاموا بتحميل الإصدار الجديد من "آي أو إس"، عبّروا عن رضاهم، مُعتقدين أن المشاكل اختفت تماماً، وأن الأمر كان برُمّته في الخوارزميات فقط لا غير.

           

بحلول الربع الأخير من 2017، وفي ظل سيل من الانتقادات حول إمكانية اختراق تقنيات التعرّف على الوجه في "آيفون إكس"، عادت مشكلة البطارية إلى الظهور من جديد، وهذه المرّة بعد تراجع في أداء هواتف "آيفون" مع وصول "آي أو إس" 11.

          

أثار بعض المُستخدمين عاصفة من التساؤلات على موقع "ريدت" (Reddit) مشيرين إلى أن هناك انخفاضا غير طبيعي في أداء هواتفهم(4) ليدّعي البعض وقتذاك أن "آبل" تتلاعب بأداء الأجهزة القديمة لدفع المستخدمين إلى شراء الأجهزة الجديدة، ما جعل بعض  الوجوه الإعلامية تخرج لنفيه، مؤكّدة استحالة قيام "آبل" بهذا الأمر، خصوصًا أنها ما زالت تبيع الهواتف القديمة في متاجرها، وأنها لو كانت عازمة على مثل تلك المُمارسات لكان من الأجدر التوقّف عن بيع الهواتف القديمة لدفع المستخدم فعليا إلى شراء جهاز جديد بسعر مُرتفع والاستفادة منه ماديًا، بناءً على نظرية المؤامرة التي خرجت من "ريديت" أولًا.

          

            

بالنسبة إلى التقنيين، لم تمر تلك التساؤلات والادعاءات مرور الكرام، فقد عزموا على اختبار هواتف "آبل" لرصد الأداء على أرض الواقع وتأكيد أو نفي وجود مُمارسات غير طبيعية من الشركة. وبالفعل، قام المسؤول عن تطبيق غيك بينش (Geek Bench) بأول اختباراته على هواتف "آبل" المُختلفة باستخدام "آي أو إس 10.2" و"آي أو إس 10.2.1"، ثم أخيرًا "آي أو إس 11.2" ليرصد شيئا غيرَ طبيعي في أداء تلك الأجهزة(5).

           

الكذبة الثانية
أظهرت الاختبارات وجود تباطؤ في أداء الأجهزة مع وصول تحديثات جديدة، وهذا يعني بمُختصر العبارة أن "آبل" تعمّدت تبطئة هواتف "آيفون" القديمة بغض النظر عن الأسباب، فالأجهزة العاملة بـ"آي أو إس 10.2" كانت بترّد معالج طبيعي. لكن التحديثات الجديدة أدّت إلى انخفاض ذلك التردّد، وهو أمر أجبر "آبل" على الخروج للمرّة الأولى للاعتذار علناً، وهو أمر نادرًا ما تقوم به، فستيف جوبز دائمًا ما كان جاهزًا لتبرير قراراته على اعتبار أنها مدروسة بعناية. أما تيم كوك فهو يتجاهل الردّ مُباشرة ويترك تلك المسؤولية لبعض العاملين في الشركة خلال مُقابلات صحفاية تجري بين الحين والآخر.

           

           

قدّمت "آبل" اعتذارا رسميا للمستخدمين قائلةً إن فعالية المواد الكمياوية الموجودة داخل البطاريات عموما  تتراجع، وهذا يؤدي بدوره إلى عدم قدرتها على تقديم الطاقة اللازمة للمعالج في بعض الأوقات، ومن هنا تتوقّف الأجهزة فجأة عن العمل. وبرّرت ما قامت به بأنه ضبط تردّد المعالج ليتماشى مع قدرة البطارية أولًا وأخيرًا. يُمكن وضع ما قيل في قالب آخر، ربطت الشركة فعالية المواد الكيماوية التي تنخفض مع مرور الوقت، مع أداء المعالج، وهذا يعني أن انخفاض سرعة الأجهزة أمر آت لا محالة.

            

ولتجنّب المشاكل القانونية، وفّرت الشركة إمكانية استبدال البطارية لقاء 29 دولارا أمريكيا، وهذا يعني فعالية كيمياوية عالية، وبالتالي معالج بأداء كامل سينخفض بعد عام أو أكثر لأن مشكلة الليثيوم داخل البطاريات لا مهرب منها(1). لكنها وعلى الرغم من ذلك، لم تسلم من دعاوى قضائية في بقع مُختلفة في أنحاء الكرة الأرضية بسبب عدم الشفافية في تلك الإجراءات، فهي لم تقل أبدًا إنها ستقوم بخفض تردّد أنوية المعالجات، أي خفض أداء الأجهزة، وهو أمر اعتذرت عنه مؤكّدة أنها ستتعلّم منه في المُستقبل(6)(7).

           

            

ماذا لو؟
قبل القفز إلى الاستنتاجات يُمكن تخيّل المشاكل الحاصلة على هيئة خطوط متوازية، الأول هو خط البطارية التي تحتوي على مواد كمياوية تنخفض فعاليتها مع مرور الوقت في جميع الأجهزة الذكية. أما الخط الثاني فهو تراجع أداء الأجهزة القديمة مع صدور تحديث جديد، وهو أمر مفهوم بالنظر إلى وجود مكتبات برمجية جديدة ووظائف قد تؤثر سلبًا على أداء الجهاز. ولتجنّبه، تقوم "آبل" وغيرها من الشركات بحصر بعض الميزات في الأجهزة الجديدة فقط لقدرتها على تحمّل المهام الجديدة. أما الخط الثالث فهو وجود توقّف مُفاجئ عن العمل في "آيفون 6" و"6 إس".ويتخلّل تلك الخطوط خط عرضي يتقاطع معها، قائم على تعمّد تبطئة "آيفون" لتبرير الخط الثالث باستغلال ما يحدث في الخطّين الأول والثاني.
               
البحث عن سبب بطء آيفون على غوغل يزداد سنويًا عند إطلاق جيل جديد من "آي أو إس" (مواقع التواصل)

                   

الآن، وبالعودة إلى الكلام السابق الذي كان مُجرّد سرد لأحداث وقعت على أرض الواقع انتهت مع توفير إمكانية استبدال البطاريّات بسعر مُخفّض، وبالتدقيق فيه، تخرج مجموعة من التساؤلات يُمكن للمنطق العقلي الإجابة عنها.

         

عندما بدأت مُشكلة البطارية في 2016، حدّدت "آبل" هواتف "آيفون 6" و"6 إس" بتلك المُشكلة ولم تتطرّق أبدًا للهواتف الأقدم، "آيفون 5 إس"، أو "آيفون 5"، أو حتى "4 إس". وعندما عادت المُشكلة للظهور من جديد، قامت "آبل" بتقديم تخفيضات لمُستخدمي "آيفون 6" وما بعده فقط، ولم تشمل من جديد الهواتف القديمة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن شمل هواتف "آيفون 7" بقرار الاستبدال يأتي لتجنّب انخفاض الأداء فقط، وهذا يعني أن "آيفون 6" و"6 إس" هما طرف الخيط.

             

على ما يبدو، هناك مشاكل تقنية في هواتف "آبل" الصادرة في 2015 و2016 فقط، التفّت حولها وتجنّبت فضيحة إعلامية من خلال الاستفادة من بعض العوامل، كالتراجع الطبيعي لأداء الأجهزة القديمة وبطاريّاتها، وهو أمر يُدركه جميع مستخدمي الهواتف الذكية دون استثناء. وقد أدى التكتّم عليها إلى انفجار جميع مستخدمي "آيفون" حول العالم وأدخلها في سجالات قانونية وإنسانية لا حصر لها في الوقت الراهن. ورُبما لو قامت وقتذاك بالخروج والحديث عن مشاكل تقنية في تلك الأجهزة لكان وضعها سليمًا الآن، لتبدو هواتف "آيفون 6" و"6 إس" وكأنها ثقب أسود ابتلع جميع هواتف "آبل" بعدما كان بالإمكان عزلها وحمايتها وفرض طوق على الأجيال المُتضرّرة فقط.

              

إن التكتّم على المشاكل في الشركات التقنية لا تُحمد عقباه أبدًا، فبعيدًا عن تستّر "آبل" المُحتمل، واجهت شركات مثل "أوبر" وم"ايكروسوفت" مشاكل قانونية، فالأولى تستّرت على عمليات تجسّس  وسرقة قامت بها(8) والثانية أيضًا تستّرت على اختراق أمني أصاب قواعد بياناتها منذ عدة أعوام(9) وتلك أمور ستُصبح مُستمسَكا على الشركات وستقف ضدّها في المشاكل المُستقبلية التي قد تكون بسيطة لولا وجود سوابق.

               

في الختام، هناك ثوابت قائمة على مشاكل في البطارية من جهة، وأُخرى في تبطئة الأجهزة من جهة ثانية. أما المُتغيّرات، التي قد تتحوّل مع مرور الوقت إلى ثوابت، فهي وجود عيوب إنتاجية في "آيفون 6 إس" قد تكشفها تساؤلات مُستقبلية جديدة تظهر على شبكة الإنترنت.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار