هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
"ديسكفر".. هل ستروي سناب شات حكايتها الكاملة؟

"ديسكفر".. هل ستروي سناب شات حكايتها الكاملة؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

ساهم تطبيق سناب شات في تقديم محتوى جديد على شبكة الإنترنت لم يكن له مثيل أبدًا؛ يتمثّل في صور أو مقاطع قصيرة للفيديو تختفي بعد مُشاهدتها لمرّة، أو بعد 24 ساعة على الأكثر، وذلك محتوى عُرف على مستوى العالم باسم "الحكايات Stories".

 

وإلى جانب الحكايات، هناك ميزة "اكتشف (Discover)" التي دائمًا ما ترنّحت في مسيرتها بسبب الأصوات المؤيّدة والمعارضة، وهي ميزة يُمكن انتظار قدومها بقوّة في 2018 على الرغم من السُحب الرمادية التي غطّت شمسها مع نهاية 2017 بعد انسحاب "سي إن إن (CNN)" ومجموعة من الدعاوى القضائية.

 

"ديسكفر".. الحكاية الناقصة

بعد النجاح الكبير الذي حقّقته خاصّية الحكايات داخل سناب شات، كان لا بُد من إيجاد مساحة للأسماء الكُبرى لترك بصمتها وللمشاركة في هذا المحتوى، فنشر الحكايات وظهورها ضمن القائمة التي تظهر فيها جميع حكايات الأصدقاء أو الحسابات التي يُتابعها المُستخدم أمر لم يكن كافيا أبدًا، ومن هنا كان لا بُد من الخروج بقسم جديد يحمل اسم "اكتشف"(1).

 

 

عند سحب نافذة التطبيق إلى اليمين للمرّة الأولى ستظهر قائمة الأصدقاء والحسابات وآخر حكاياتهم، وبتكرار السحب بنفس الاتجاه ستظهر نافذة جديدة فيها حكايات بشكل مُختلف، تحتوي على صورة غلاف واضحة مع اسم الحساب الذي قام بنشرها، حيث يُمكن للمستخدم اختيار إحداها لمشاهدة المحتوى، مع إمكانية الاشتراك لضمان الحصول على آخر الحكايات باستمرار، وتلك ميزة عُرفت باسم "اكتشف" شقّت طريقها للتطبيق مع بداية 2015.

 

اختار القائمون على التطبيق مجموعة من الوكالات الإعلامية الكُبرى للتعاون معها ولمساعدتها على إنتاج محتوى خاص بذلك القسم الذي يبتعد عن بساطة الحكايات العادية ويُتيح تصميم وتخصيص تجربة استخدام مُختلفة، حيث يُمكن عرض صورة مُتحرّكة في حكاية، وعرض جزء من فيديو في أُخرى يُمكن استكماله برفع الشاشة نحو الأعلى، كما يُمكن أيضًا إضافة بعض العناصر التفاعلية كالتصويت، بحيث يُمكن للمستخدم سحب الشاشة نحو الأعلى للضغط على الخيار المُناسب بالنسبة له.

 

وباختصار، يُمكن اعتبار "ديسكفر" وكأنها حكايات تفاعلية قابلة للتخصيص قبل النشر، تُعطي للناشر بيانات تفصيلية حول عدد المشاهدات والمواقع الجغرافية للمتابعين، دون نسيان إمكانية عرض بعض الإعلانات والاستفادة ماديًّا منها.

 

دائمًا ما كان هناك نوع من الالتباس عند النظر إلى الحكايات في "ديسكفر"، فالبعض لا يدري أنها موجودة هناك بالأساس. والبعض الآخر لم يفهم الفرق بينها وبين حساب إحدى الوكالات الإعلامية على التطبيق، فهي تنشر حكايات بشكل يومي لتغطية آخر الأخبار، وتنشر حكايات أُخرى داخل "ديسكفر"، الأمر الذي لم يجعلها تحظى بالاستقبال المتوقّع.

 

 

وبعيدًا عن ذلك، لم تكن الشبكات الإعلامية قادرة بالأساس على الحصول على الإحصائيات التي تتمنى، فالتطبيق، وحتى مُنتصف 2017 تقريبًا، لم يُقدّم أدوات تُساعد في معرفة عدد المُشاهدين بدقّة، ولا أعمارهم، ولا موقعهم الجغرافي، ولا حتى الأجهزة التي يستخدمونها لتصفّح المحتوى والمكان الذي توقّفوا عن المشاهدة فيه، وتلك بيانات بديهية في شبكات مثل فيسبوك وتويتر، أو يوتيوب وإنستغرام، الأمر الذي جعل بذل مجهود إضافي لتخصيص محتوى لها أمرا لا فائدة منه، كما أن الوكالات الإعلانية لم تكن ترغب في صرف ملايين الدولارات للإعلان في منصّة رقمية لا تُعطي إحصائيات كاملة، ففي التسويق الحديث، البيانات والإحصائيات هي المقياس، ولا مكان أبدًا للاحتمالات وللتخمينات(2)(3)

 

ولزيادة الطين بلّة، وجد القائمون على التطبيق أنفسهم في مواجهة دعاوى قضائية بعد ظهور صور ذات محتوى إباحي في إحدى حكايات "ديسكفر"، على الرغم من وجود فريق تحرير في التطبيق خاص بالاطلاع على تلك الحكايات قبل وصولها(4)، لتُصبح ميزة مغضوبا عليها من المُستخدمين من جهة، ومن الجهات الناشرة من جهة أُخرى.

 

مراحل الإصلاح

في 2017، تعاملت شركة سناب "Snap Inc" مع تطبيق سناب شات على أنه في مرحلة انتقالية وبحاجة لتغييرات جذرية لضمان استمراره في سوق التطبيقات وضمن الشركات الكُبرى على مستوى العالم في ظل المنافسة الشرسة من إنستغرام وفيسبوك. وبالفعل، بدأت الشركة خطواتها الأولى بتوفير أكثر من أداة رسمية للحصول على إحصائيات كاملة حول الحكايات والإعلانات(5). كما قامت كذلك بالتعاقد مع أكثر من 20 جهة إعلامية جديدة بما في ذلك جهات في الوطن العربي على غرار شبكة الجزيرة(6)، ليُصبح بإمكان المُهتمّين بمحتوى "ديسكفر" الحصول على حكايات جديدة من جهات متنوعة يصل مجموعها إلى أكثر من 40.

 

زاد التطبيق من حجم المحتوى الموجود في "ديسكفر"، ومن الأدوات التي تُساعد في تحليل أداء الحكايات، لكن هذا لم يحل مشاكل الحسابات المُتعدّدة لنفس الجهة، فما هي الفائدة من متابعة حساب "سي إن إن" مثلًا والاشتراك في حكاياتها اليومية في "ديسكفر"؟ ومن هنا جاءت الخطوة الثانية التي شملت ثورة في تصميم التطبيق بشكل كامل، ليُحاكي الخوارزميات الموجودة في المواقع العالمية الكُبرى مثل يوتيوب.

 

 لم يرتقِ "ديسكفر" ليتوافق مع رؤية الشركة، فالمحتوى الحصري، أو "تلفاز سناب شات"، هو ما يشغل بالها في الوقت الراهن 

مواقع التواصل
  

في التصميم الجديد لسناب شات، والذي سيرى النور في 2018، سيُصبح القسم الأيسر للتطبيق خاصا بالحكايات وبالرسائل التي ينشرها الأصدقاء، أي الحسابات التي يتابعها المُستخدم وتلك التي تُتابعه أيضًا. أما القسم الأيمن فسيُصبح خاصّا بالحكايات التي تنشرها الحسابات العامّة، التي يُتابعها المستخدم ولا تُتابعه، وإضافة لذلك، سيُصبح المحتوى في "ديسكفر" عاما، أي إن مُحرّرين من سناب شات سيقومون برصد أكثر الحكايات مشاهدة على مستوى العالم ليقوموا فيما بعد بإضافتها إلى "ديسكفر"، تمامًا مثل خاصية أكثر المقاطع مُشاهدة في يوتيوب، أو الوسوم الأكثر رواجًا في تويتر. لكن الفرق هنا أن فريقا من المُحرّرين مهمّته مُتابعة كل شيء واختيار المُناسب، وهذا بدوره سيمنع أيضًا من انتشار الأخبار الكاذبة بسهولة على التطبيق(7).

 

"ديسكفر" وعلى الرغم من تلك الجهود المبذولة، لم يرتق ليتوافق مع رؤية الشركة، فالمحتوى الحصري، أو "تلفاز سناب شات Snapchat TV"، هو ما يشغل بالها في الوقت الراهن، خصوصًا مع ظهور أهمّية كبيرة لإنشاء المحتوى المرئي، وذلك نموذج تسير خلفه فيسبوك، وآبل، ويوتيوب، وغيرها من الشركات أيضًا. ومن هنا، كان لا بُد من الخروج عن المألوف والعودة للابتكار من جديد.

 

انسحاب "سي إن إن"

حظيت بعض الوكالات الإعلامية مثل "باز فيد Buzz Feed" و"سي إن إن" بمعاملة خاصّة في 2014، قبل أشهر قليلة من إطلاق "ديسكفر" للجميع، فمُحرّرو سناب شات تعاونوا مع مُحرّري تلك الوكلات لإنشاء محتوى خاص بالميزة الجديدة. ذلك التعاون استمرّ لاحقًا حتى 2017 عندما أعلنت "سي إن إن" عن برنامج جديد يحمل اسم "أبديت (The Update)"، وهو برنامج إخباري يومي تُنشر فيه حكايات من تغطيات حصرية تقوم بها الشبكة العالمية أملًا في تقديم الأخبار بحلّة جديدة تُلائم اليافعين الذين يُشكّلون الجزء الأكبر من مُستخدمي سناب شات اليوميين(8).

 

وبدأ البرنامج في (أغسطس/آب 2017)، لتخرج أخبار تؤكّد انتهاءه مع بداية 2018 لأكثر من سبب؛ أهمّها فشل الشبكة في الوصول لمُبتغاها، فنسبة قليلة جدًا حرصت على مُتابعة التغطية اليومية للأخبار، كما أن النموذج الربحي شبه معدوم، ففي الحكايات العادية، أو في تلك الظاهرة في "ديسكفر"، كان بالإمكان عرض إعلانات أو شعار شركة لترعى المحتوى، وهو أمر لم يكن موجودًا في برنامج "سي إن إن"(9).

 

 

في المُقابل، وعلى سبيل المقارنة، نجحت شبكة "سي إن بي سي CNBC" العالمية ببرنامجها اليومي "ستاي تيوند Stay Tuned" في حصد أكثر من 29 مليون مُشاهدة في الشهر الأول، الأمر الذي شجّعها على الاستمرار في تقديمه مع وجود مُتابعين تحت سن الـ25 بنسبة 60٪، وهذا يعني نجاحها في مُخاطبة تلك الشريحة المُستهدفة بصورة رئيسية من قبل أي جهة ترغب بتخصيص محتواها للتطبيق(10).

 

لكن ما سبق لا يعني وجود مشاكل بين الطرفين، "سي إن إن" وسناب، ففي بيان صحفي مُشترك أكّدا حرصهما على إنتاج مُحتوى جديد من خلال التعاون الدائم، الأمر الذي يعني استمرار المحاولة للوصول إلى محتوى يجذب جيل الألفية ويدفعهم لمتابعة آخر الأخبار العالمية، بقالب عصري بعيد عن الأفكار التقليدية(11).

 

التعلّم بالتجربة هو العنوان الأمثل لعلاقة "سي إن إن" وسناب، أو علاقة أي وكالة إعلامية مع سناب، فالمحتوى ذاتي التدمير شيء ثابت وأساسي في التطبيق، لكن "ديسكفر" في مرحلة التحوّل من كونه مكانا للحكايات المُخصّصة، إلى مكان تظهر فيه أيضًا أفضل الحكايات التي جذبت المستخدمين على مستوى العالم. وإلى جانب تلك الميزات، هناك التغطية المُباشرة التي تقبع تحت "تلفار سناب شات"(12)، الذي تسعى فيه الشركة لإنتاج محتوى خاص بها أملًا في جذب شريحة أكبر من المستخدمين، فمثلما تصرف فيسبوك و"نت فليكس" ملايين الدولارات لتقديم برامج حصرية، تسعى سناب أيضًا إلى السير على نفس الخُطى لتحويل التلفاز إلى منصّة تُمكّنها من توفير نموذج ربحي يُساعدها على النمو أكثر، ويُشجّع المُشاركين في صناعة المحتوى على زيادته، ليستفيد الجميع من تلك التجربة.

 

إذا كان 2017 عام التغيير وإثبات الذات بالنسبة لتطبيق سناب شات، فإن عام 2018 هو عام التحوّل في "ديسكفر" التي ستتحوّل لميزة لتشجيع صُنّاع المحتوى على الوصول لشريحة أكبر، خصوصًا عندما يكون المحتوى مُميّزا. أما المحتوى المُخصّص، أو ذلك الذي يتم إنشاؤه بالتعاون بين مُحرّري التطبيق والوكلات الإعلامية، فإنه سيجد مكانًا داخل تلفاز سناب، الميزة التي ما تزال في طور النمو والتي تحتاج لمزيد من الوقت من أجل الوصول لشكلها النهائي، فإنشاء محتوى خاص يختفي بعد 24 ساعة وبمدّة محدودة ليس بالأمر الهيّن.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار