اغلاق
آخر تحديث: 2018/10/12 الساعة 14:16 (مكة المكرمة) الموافق 1440/2/3 هـ

انضم إلينا
ترى ما وراء الجدران وتكشف المستور.. هكذا ستكون الكاميرات في قادم الأيام

ترى ما وراء الجدران وتكشف المستور.. هكذا ستكون الكاميرات في قادم الأيام

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

قد تكون مسرورًا حقًا من تقنية الكاميرا الموجودة بهاتفك الذكي الحديث، التي يمكنها التعرف على وجهك والتقاط فيديوهات الحركة البطيئة بجودة فائقة الدقة. ولكن تعتبر هذه المزايا التكنولوجية مجرد البداية وحسب لثورة أكبر تجري حاليًا.

  

تتحول آخر الأبحاث التي تدور حول الكاميرا من التركيز على زيادة عدد الميجا بيكسل إلى تزويد بيانات الكاميرا بالمعالجة الحاسوبية. ولا نعني بذلك نمط الفوتوشوب الذي يعالج مكان إضافة التأثيرات والمرشحات إلى الصورة، وإنما نعني نهجًا جديدًا تمامًا قدْ لا تبدو فيه البيانات القادمة مثل الصورة على الإطلاق، إذْ إنها تصبح صورة فقط بعد سلسلة من الخطوات الحسابية التي غالبًا ما تنطوي على المعادلات والنماذج الرياضية المعقدة لحساب كيفية انتقال الضوء عبر المشهد أو الكاميرا.

   

تحررنا طبقة المعالجة الحسابية الإضافية هذه بشكل سحري من القيود التي تفرضها تقنيات التصوير التقليدية. وربما في يوم من الأيام لن نحتاج إلى الكاميرات بمعناها التقليدي مرة أخرى. وبدلًا من ذلك، سوف نستخدم كاشفات الضوء التي قبل سنوات قليلة فقط ما كنا لنتطلع أبدًا إلى الاستفادة منها في التصوير. وسيكون بإمكانها القيام بأمور مذهلة، مثل الرؤية عبر الضباب وداخل الجسم البشري وحتى خلف الجدران.

     

   

الكاميرات أُحادية البيكسل

أحد الأمثلة المتطرفة على هذا الأمر هي الكاميرا أُحادية البيكسل، التي تعتمد على نظام بسيط وجميل. فالكاميرات النموذجية تستخدم الكثير من وحدات البيكسل (عناصر استشعار صغيرة) لتصوير مشهد من المرجح أنه مُضاء بمصدر ضوء واحد. ولكن يمكنك أيضًا القيام بأمور على العكس من ذلك، بالتقاط بيانات من مصادر عديدة للضوء من خلال وحدة بيكسل واحدة. وللقيام بهذا تحتاج إلى مصدر ضوء يمكن التحكم به، على سبيل المثال آلة عرض البيانات البسيطة التي تنير المشهد بقعة واحدة في المرة أو عن طريق مجموعة من الأنماط المختلفة. وبالنسبة لكل بقعة أو نمط، تقوم بعدها بقياس كمية الضوء المنعكس وتضيف كل شيء مع بعضه البعض لتكوين الصورة النهائية.

  

ومن الواضح أن الخلل في التقاط صورة بهذه الطريقة يتمثل في أنه عليك إرسال الكثير من بقع أو أنماط الإضاءة لإنتاج صورة واحدة (والتي تتطلب لقطة واحدة وحسب بالكاميرا العادية). ولكن يمكن لهذا النوع من التصوير أن يسمح لك بتكوين كاميرات مستحيلة خلاف ذلك، مثل تلك التي تعمل وفقاً للأطوال الموجية للضوء متخطية الطيف المرئيّ، حيث لا يمكن تحويل الكاشفات الجيدة إلى الكاميرات. ويمكن استخدام هذه الكاميرات لالتقاط الصور عبر الضباب أو في ظل تساقط الجليد بكثافة، أو يمكنها محاكاة أعين بعض الحيوانات وزيادة دقة الصورة تلقائيًا (كمّ التفاصيل التي تلتقطها) بالاعتماد على ما يوجد في المنظر.

   

بل ومن الممكن التقاط الصور من جزيئات الضوء التي لم تتفاعل أبدًا مع الشيء الذي نود تصويره. ويمكن لذلك أن يستفيد من فكرة "التشابك الكميّ"، التي يشير إلى إمكانية ارتباط اثنين من الجزيئات بطريقة ما تعني أن أيّ شيء يجري لأحدهما يجري للآخر، حتى ولو كانت المسافة بعيدة بينهما. ويحظى ذلك باحتمالات مثيرة للاهتمام تتعلق بالنظر إلى الأشياء التي ربما تتغير خصائصها عند الإضاءة، مثل العين. فعلى سبيل المثال، هل تبدو شبكية العين في الظلام بنفس شكلها في الضوء؟

      

  

التصوير متعدد الحساسات

يعتبر التصوير أُحاديّ البيكسل أحد أبسط الابتكارات في تقنية الكاميرا القادمة ويعتمد، في ظاهره، على المفهوم التقليدي لما يُكوِّن الصورة. لكننا نشهد في الوقت الحالي تزايدًا في الاهتمام بالأنظمة التي تستخدم الكثير من البيانات التي لا تجمع الأساليب التقليدية منها إلا جزءًا صغيرًا وحسب.

   

وهنا يمكننا استخدام الأنماط متعددة الحساسات التي تحتوي على العديد من الكاشفات المختلفة المُوجّهة نحو المنظر ذاته. ويعتبر تلسكوب هابل مثالًا رائدًا على ذلك، إذْ ينتج صورًا تتكون من مجموعات من العديد من الصور المختلفة التي التُقِطت من أطوال موجية متعددة. ولكن يمكنك حاليًا شراء نسخ تجارية من هذا النوع من التكنولوجيا، مثل كاميرا Lytro التي تستجمع بيانات عن شدة الضوء واتجاهه على جهاز الاستشعار ذاته، لتكوين صور يمكن إعادة تغيير مركز التركيز فيها بعد التقاط الصورة.

     

   

ومن المحتمل أن يشبه الجيل القادم من الكاميرات كاميرا Light L16 camera، التي تتميز بتقنية رائدة تعتمد على أكثر من 10 حساسات مختلفة. ويجري تجميع بياناتها باستخدام الحاسوب لإنتاج صور بجودة احترافية تصل إلى 50Mb ميجابايت قابلة لإعادة التركيز وإعادة التقريب. وتبدو الكاميرا في حد ذاتها كما لو كانت تفسيرًا مثيرًا للغاية لبيكاسو عن كاميرا هاتف خلوي مذهلة. ومع ذلك تعتبر هذه مجرد خطوات أولية نحو جيل جديد من الكاميرات التي ستغير الطريقة التي نفكر بها وطريقة التقاط الصور. كما يعمل الباحثون باجتهاد على مشكلة الرؤية عبر الضباب والرؤية خلف الجدران وحتى على تصوير الجزء الداخلي العميق من جسم الإنسان ودماغه. وتعتمد كل هذه التقنيات على تجميع الصور عبر النماذج التي تشرح كيفية انتقال الضوء عبر أو حول المواد المختلفة.

    

ومن الأساليب الأخرى المثيرة للاهتمام التي تحرز تقدمًا ذلك الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي في "التعلم" والتعرف على الأشياء من البيانات. وتُستوحى هذه التقنيات من عمليات التعلم في العقل البشري ومن المحتمل أن تلعب دورًا رئيسًا في أنظمة التصوير في المستقبل. كما اقترب العمل على تقنيات الفوتون الأحادي والتصوير الكميّ لدرجة يمكن معها التقاط الصور في ظل مستويات ضئيلة للغاية من الضوء وتصوير الفيديوهات بسرعات هائلة تصل إلى تريليون إطار في الثانية. وهذا يكفي لالتقاط صور للضوء ذاته الذي ينتقل عبر المشهد. وربما تتطلب بعض هذه التطبيقات القليل من الوقت كي يجري تطويرها تمامًا، لكننا نعرف الآن أن الفيزياء الضمنية ينبغي أن تسمح لنا بحل هذه المشاكل فضلًا عن المشاكل الأخرى من خلال مزيج ذكي من التقنيات الحديثة والبراعة الحسابية.

_________________________________________

ترجمة: فريق الترجمة

هذا التقرير مترجم عن: The Conversation ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار