انضم إلينا
اغلاق
سناب شات.. هكذا يساهم إنستغرام في إعادته للسوق بقوة من جديد

سناب شات.. هكذا يساهم إنستغرام في إعادته للسوق بقوة من جديد

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

     

منذ اللحظة الأولى لوصول خاصيّة الحكايات (Stories) إلى تطبيق إنستغرام في عام 2016 والناس تتوقّع نهاية قريبة جدا لتطبيق "سناب شات" الذي تقف خلفه شركة "سناب" (Snap Inc)، الشركة التي أطلقت جيلين من نظّارات "سبيكتكلز" (Spectacles) منذ ذلك الحين، وقامت كذلك بإدراج أسهمها في سوق الأوراق المالية غير آبهة أبدا بالمُنافسة الشرسة التي بدأها "زوكربيرغ". تحمّل تلك العقبات قد يكون له نتائج إيجابية جدا خلال الفترة المُقبلة، فتطبيق "سناب شات" قد يعود للواجهة من جديد، وبقوّة أيضا.

   

حفظ ماء الوجه

رفض الرئيس التنفيذي لشركة "سناب" عرضا سخيا جدا من "زوكربيرغ" في عام 2013 بقيمة 3 مليارات دولار أميركي من أجل الاستحواذ على تطبيق "سناب شات"، في حركة اعتبرها البعض جنونية نظرا لقوّة فيسبوك. لكن إدراج أسهم الشركة في سوق الأوراق المالية في 2017 جعل قيمة "سناب" تصل إلى 24 مليار دولار أميركي تقريبا، لتُصبح ثروة "إيفان سبيغل" (Evan Spiegel)، المؤسّس والرئيس التنفيذي، تُقارب 5 مليارات دولار أميركي(1).

  

خلال تلك الحقبة الزمنية، أي في عام 2013، كان "سناب شات" في أوجه، فهو قدّم فكرة المحتوى ذاتي التدمير الذي يختفي بعد فترة، وكان لا يُنافسه أحد. كما أن شريحة واسعة جدا من المُراهقين كانت تستخدمه، مع تبنٍّ تدريجي من قِبل فئات عُمرية أكبر. لكن تلك الإمبراطورية كانت آيلة للسقوط بسبب رعونة على المستوى التنفيذي داخل الشركة، فالتطبيق تأخّر جدا في تلبية احتياجات المُعلنين الذين يعتبرون الوقود الأساسي للعائدات الماديّة بالنسبة لمجموعة كبيرة من التطبيقات، بما في ذلك فيسبوك وغوغل(2).

    

ومع استقرار إنستغرام داخل بيته الجديد، فيسبوك، خرج "زوكربيرغ" لرد الاعتبار، فرفض عرضه من قبل "سبيغل" الذي كانت ردوده قوية جدا لم يمر مرور الكرام، وبدأت من هنا حكاية نسخ مزايا "سناب شات" الواحدة تلو الأُخرى ليصل إلى ما هو عليه الآن، تطبيق لا يُحقّق نموا في نسبة المُستخدمين من جهة، ولا يُقدّم تجربة الأداء المُستقرّة على جميع الأجهزة من جهة أُخرى، عكس إنستغرام مثلا الذي يعمل بكفاءة على هواتف آيفون، وعلى الأجهزة العاملة بنظام أندرويد، لتبدأ قيمة شركة "سناب" بالتراجع شيئا فشيئا.

     

     

عندما دخلت "سناب" سوق الأوراق المالية، بلغ سعر سهمها 17 دولارا أميركيا. لكن ومع الوصول للربع الأخير من عام 2018، تبلغ قيمة السهم الواحد 8.20 دولار تقريبا، وهذا يجعل قيمة الشركة كُكل 11 مليار دولار تقريبا، بعدما وصلت إلى 24 مليارا في يوم من الأيام. لتبدو فكرة بيعها أفضل مخرج للمؤسّس البالغ من العمر 28 عاما فقط(3).

   

أمازون أم ديزني؟

مرّت شركة "سناب" بمجموعة كبيرة جدا من الأزمات منذ تأسيسها نجحت في تخطّيها بأقل الأضرار المُمكنة بشكل دائم، الأمر الذي سمح لها بالاستمرار حتى هذه اللحظة وتقديم مُنتجات جديدة تارة، أو مزايا جديدة كالخارطة تارة أُخرى. كما أن عقد شراكات مع أسماء عملاقة مثل أمازون خير دليل على امتلاكها لشيء يُغري المُستثمرين، أو الراغبين بالاستحواذ عليها، وهنا تبرز أسماء مثل غوغل، أو ديزني، إضافة إلى أمازون.

  

يُمكن استبعاد شركة غوغل فورا على اعتبار أن تجاربها الاجتماعية دائما ما تكون فاشلة، فمؤسّس "سناب شات" قد يُفضّل السير في الطريق الثاني الأكثر وعورة عوضا عن وضع رقبته في شركة لا تمتلك السمات الرئيسية للتجربة الاجتماعية على الإنترنت. كما أن تجربته في مجال النظّارات لم ترق للمستوى المطلوب، فنظّارات "سبيكتكلز" ليست ذكية ولن تُغري غوغل وتجاربها المُستمرة على تقنيات الواقعين الافتراضي والمُعزّز، وبالتالي لا يُمكن العثور على القبول من كلا الطرفين.

 

أما ديزني، فعلى الرغم من قيمتها السوقية التي تتجاوز حاجز الـ 173 مليار دولار، وعائداتها التي تجاوزت حاجز الـ 55 مليار دولار في 2017، فإنها لا تُعتبر المُرشّح الأكثر منطقية، فهي الأُخرى لا تمتلك الخبرة الكافية التي تُساعدها على إعادة "سناب شات" للطريق الصحيح، أو على الأقل الاستفادة منه بالشكل الأمثل، ففكرة عرض برامج خاصّة داخل "سناب شات" لفترة لا تزيد على خمس دقائق لم تلق النجاح المطلوب فيما سبق(4). كما أن الربح ماديا من "سناب شات" ليس بالهدف المُغري، فالمُعلنون يُفضّلون فيسبوك وإنستغرام وغوغل على حصر أنفسهم في "سناب شات"(5)، إلا فيما ندر، وهنا تبرز أمازون.

  

  

في تعاون جديد من نوعه، يُمكن الآن لمُستخدمي تطبيق "سناب شات" فتح الكاميرا وتوجيهها على أي مُنتج، وليكن حذاء، لتقوم تقنيات الكاميرا بالتعرّف عليه وعرضه للشراء من داخل متجر أمازون، في محاولة من أمازون للوصول إلى شريحة أكبر من المُراهقين. ومع قيمة أمازون التي تتجاوز حاجز التريليون دولار أميركي، ومع سيطرتها على مجال التسوّق الإلكتروني ورغبتها الدائمة في استكشاف كل ما هو جديد خصوصا عندما يتعلّق الأمر بالإعلانات، فإن "سناب" قد تكون لُقمة سائغة لا تتعدى قيمة شرائها حاجز 6 أو 7 مليارات دولار أميركي، وهذا بالنظر إلى قيمتها التي تتناقص باستمرار والتي تجعلها هدفا سهلا بالنسبة لشركة بحجم أمازون(6).

  

طريق ثانية أكثر وعورة

لم تبدُ خطوات "سبيغل" حذرة أبدا منذ حرب فيسبوك في 2016، فهو أكمل الطريق وبدأ باختبار مجموعة من المُنتجات والتصاميم الجديدة وكأن شيئا لم يكن. كما أن إدراج شركته في سوق الأوراق المالية كان خطوة عملاقة. هذا وإن دلّ على شيء، فإنما يدل على عزيمته ورغبته في إكمال الطريق حتى النهاية، وهذا يعني أنه قد لا يجلس أبدا على طاولة المفاوضات لبيع شركته وسيُفضّل فرصة للعودة من الباب الكبير، كيف لا وعدوّه الأول يتخبّط يمنة ويسرة.

  

أبعد "زوكربيرغ" كلًّا من مؤسّسي "واتس آب"، ومن بعدهم مؤسّسي إنستغرام، عن الشركة بسبب تدخّله المُستمر في عملهم ورغبته في تقليل مستوى التشفير من جهة، والاستفادة من بيانات المُستخدمين وتقديمها للمُعلنين من جهة أُخرى، الأمر الذي يُظهر حُبّه لجمع المال على حساب أي شيء آخر، حتى لو كان الأمر يتعلّق بالمُستخدمين الذين منحوه تلك الثروة والقوة.

  

تصرّفات "زوكربيرغ" المُزعجة وقراراته الخاطئة لم تتوقّف عند استقالة أبرز الأسماء من شركته فقط(7)، بل وضعت الشركة في مأزق كبير دفعت الجهات التشريعية لاستجواب المسؤولين فيها وتضييق الخناق على كافّة المزايا الموجودة داخل مُنتجاتها بعدما فُضح أمر تستّر الشبكة على تسريب بيانات أكثر من 60 مليون مُستخدم، ومن بعدها مجموعة لا حصر لها من الثغرات الأمنية التي أيضا كانت خصوصية المُستخدمين هي الضحيّة فيها. ولا يجب أن ننسى عمله بشكل سرّي مع بعض الشركات لمنحهم صلاحيات أكبر من اللازم لا يدري المُستخدم عنها.

   

الأمر المؤكّد في الوقت الراهن هو فقدان شبكة فيسبوك لمصداقيّتها وقيمتها، فنسبة نمو المُستخدمين فيها أيضا في تباطؤ، وهو ما دفع "زوكربيرغ" للتركيز في أحاديثه دائما عن إنستغرام الذي يُعتبر طوق النجاة حاليا(8). ومع خروج المؤسّسين، وازدياد قوّة كلمته داخل مجلس الإدارة على اعتبار أن أحد أبرز مُناصريه سيستلم إدارة إنستغرام، فإن تطبيق مُشاركة الصور قد يكون أيضا في طريقه نحو مصير مجهول ولا يحتاج سوى إلى سقطة واحدة في مجال الخصوصية ليتم الربط بينه وبين فيسبوك فورا. كما أن مُحاولات "زوكربيرغ" الدائمة لدمج المنصّتين معا قد يكون له أثرا سلبيا. ومن هنا، قد يعود "سناب شات" للحياة من جديد.

   

   

فيسبوك بدأت مؤخّرا باختبار خاصيّة الخارطة لمعرفة مكان الأصدقاء. نفس تلك الموجودة في "سناب شات" أيضا، ليبدو "زوكربيرغ" وكأنه مُنغمس تماما في مُراقبة مُنافسيه وتقليدهم، غير آبه لمصير شركته، فالتركيز مع الغير أمر لن يعود بنتائج إيجابية، ولعل السنتين الأخيرتين خير مثال على ذلك.

 

أيًّا كان قرار القائمين على شركة "سناب" فإن صمودها درس يُحتذى به. وقد تأخذ العدالة مجراها يوما ما، وما وصل له إنستغرام جراء نسخ مزايا "سناب شات" قد يهدمه طمع "زوكربيرغ"، ليكون "سبيغل" الرابح الأكبر من تلك الحرب، ويكون بذلك تطبيق "سناب شات" علامة فارقة في تاريخ التطبيقات والشركات الناشئة من جهة، وفي تاريخ فيسبوك والتأثير سلبا عليها من جهة أُخرى.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار