اغلاق
آخر تحديث: 2018/10/8 الساعة 14:30 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/29 هـ

انضم إلينا
أندرويد.. السلاح الذي طوّرته مايكروسوفت فقتلها وقتل آبل

أندرويد.. السلاح الذي طوّرته مايكروسوفت فقتلها وقتل آبل

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

عادة ما يتم النظر إلى نظام أندرويد على أنه سلاح شركة غوغل لمُنافسة آبل ونظام ”آي أو إس“ (iOS) الذي ظهر للمرّة الأولى على العلن في عام 2007. لكن التاريخ يُظهر حقيقة مدفونة لا تؤكّد صحّة تلك الفرضية أبدًا، فغوغل أساسًا لم تقم بتطوير نظام أندرويد، بل استحوذت على فريق عمله عام 2005، أي قبل ظهور هواتف آبل بعامين، وهذا يعني إما أن غوغل لديها عيون داخل آبل، أو أنها استحوذت على النظام لغاية أُخرى، وهو ما تؤكّده بعض المُستندات بالفعل.

    

حكاية آندي روبن الشهيرة
يُعتبر ”آندي روبن“ (Andy Rubin) العقل المُدبّر خلف نظام أندرويد الذي بدأ بتطويره في عام 2003 رفقة فريق عمل لا يرى خارطة طريقه بشكل واضح، إلا أن الحاجة لوجود نظام تشغيل مفتوح المصدر للهواتف دفعتهم للعمل دون كلل، إلى أن جاءت غوغل في 2005 للاستحواذ على النظام مع فريق عمله لمُتابعة العمل هناك(1).

    

وبينما كان ”ستيف جوبز“ (Steve Jobs) يعتلي منصّة مؤتمر ”ماك وورلد“ (MacWorld) في عام 2007، كان ”روبن“ يُشاهد المؤتمر في سيّارته، وهو الذي عمل لفترة من الزمن داخل شركة آبل. لكن وبحسب المقالات التي وثّقت تلك الحادثة، فإن ”روبن“ أوقف سيّارته على جانب الطريق وقال: إن غوغل بحاجة لإيقاف جميع خطط تطويرها الحاليّة لنظام أندرويد لأن خروجها بما لديها في الوقت الراهن سيكون بمثابة الإحراج لها أمام آبل التي كانت لا تتنافس معها بشكل مُباشر، إلا أن إخراج ”جوبز“ لهاتف آيفون من جيبه أذن لتلك الحرب بالبداية.

   

     

اكتفى العالم بتلك الحكاية لفترة طويلة من الزمن. كما ارتبط تطوير نظام أندرويد بكونه ردًّا مُباشرًا وصريحًا من غوغل على آبل وأجهزة آيفون، إلا أن هاتف ”سونر“ (Sooner) الذي كان تعمل غوغل على تطويره يكشف وجهًا جديدًا للحكاية، وهو هاتف كان يعمل بالإصدارات الأولى من أندرويد وتم اختباره من قبل مجموعة كبيرة من العاملين داخل غوغل قبل إطلاقه للعموم(2).

  

وبحسب ما تُظهر الصور، فإن ”سونر“ هو هاتف كان يُشابه أقرانه في تلك الحقبة الزمنية، فهو يحمل لوحة مفاتيح مع بطاريّة قابلة للإزالة وكاميرا على الوجه الخلفي فقط. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن شاشته لم تكن تستجيب للمس وكان التحكّم بالعناصر يتم عبر أزرار خاصّة على لوحة المفاتيح، مثل تلك الموجودة في هواتف ”بلاك بيري“ التي اعتاد المُستخدمون عليها لفترة طويلة من الزمن. أما النظام، فهو يُشبه -ولو بشكل بسيط- النسخ الأولى من نظام أندرويد التي صدرت بشكل رسمي في الفترة ما بين 2008 حتى 2010 أو 2011 تقريبًا.

   

ما قبل ثورة آيفون

سوق الهواتف المحمولة في تلك الفترة، أي: قبل الكشف عن هواتف آيفون، تألّف من مجموعة من الأسماء التي ما زال مُعظمها موجودًا حتى يومنا الحالي مع اختلاف النواة الداخلية قليلًا، فشركة نوكيا كانت تُطوّر نظام ”سيمبيان“ (Symbian)، بينما ركّزت ”بلاك بيري“ على نظام تشغيلها الخاص، ”بي بي أو إس“ (BBoS). والأمر سيّان بالنسبة لشركة ”بالم“ (Palm). وإلى جانب الأسماء السابقة، كانت شركات مثل سامسونغ وموتورولا و“إتش تي سي“ (HTC) متواجدة أيضًا، لكنها كانت بشكل أو بآخر تُركّز على تطوير هواتف تعمل بنظام ”ويندوز موبايل“ (Windows Mobile) الذي كانت تُحاول فيه مايكروسوفت السيطرة على عالم الهواتف مثلما هو الحال في عالم الحواسب، الأمر الذي أشعر غوغل والقائمين عليها بالقلق.

     

  

بالنظر إلى الأحداث التاريخية، فإن بدء العمل على تطوير نظام أندرويد في عام 2003 لا يُمكن ربطه أبدًا بتطوير آبل لهاتف ذكي، الذي بدأ بالمناسبة في تلك الفترة أيضًا. حتى أن استحواذ غوغل على شركة ”آندي روبن“ لا يُمكن ربطه بنفس الأمر أيضًا، خصوصًا مع مُشاهدة هاتف ”سونر“ الذي جاء مُشابهًا للهواتف الموجودة في السوق أولًا، ونظامه الذي يشبه نظام ”ويندوز موبايل“ ثانيًا، فكثرة القوائم والنوافذ كان سمة أساسية من سمات الإصدارات الأولى من أندرويد الذي تحوّل من نظام عادي لمنافسة نظامي مايكروسوفت و“بلاك بيري“ إلى نظام ذكي لمنافسة آبل، ولعل أول هاتف وصل للأسواق يعمل بنظام أندرويد خير مثال على ذلك.

 

انتظرت غوغل حتى (سبتمبر/أيلول) 2008 للرد على آبل رسميًا، وهذا بالتعاون مع ”إتش تي سي“، لتُقدّم للعالم وقتها هاتف ”دريم“ (Dream) أو ”جي 1“ (G1) كما يُسمّيه البعض، وهو هاتف ذكي يعمل بنظام أندرويد ويحمل شاشة تستجيب للمس مع الحفاظ على لوحة المفاتيح التي تخرج من خلف الجهاز، في محاولة دبلوماسيّة من غوغل لكسب ود شريحة أكبر من المُستخدمين، عكس آبل التي تخلّت مرّة واحدة عن لوحة المفاتيح.

   

رُبّ صُدفة

لم تفلح خطط مايكروسوفت في السيطرة على عالم الهواتف، خصوصًا مع بدء ظهور الهواتف الذكية وفكرة متاجر التطبيقات التي لم تنجح في استنساخها أيضًا، الأمر الذي فسح المجال أمام غوغل للدخول بقوّة لتحقيق حلمها وقتل مخاوفها من انتشار ”ويندوز موبايل“، فالاستحواذ الذي قامت به في عام 2005 كان ناجحًا بكل المقاييس، وعوضًا عن وضع حد لمايكروسوفت فقط، ساعدها أيضًا على مُنافسة آبل التي كان في طريقها للسيطرة الكاملة على سوق الهواتف الذكية لولا وجود نظام أندرويد، أو نواته الأساسيّة على الأقل التي مكّنت فريق التطوير من تغيير مسيرته من نظام عادي إلى آخر ذكي تُسارع جميع الشركات إلى استخدامه، وبعدما كانت شركات مثل ”إتش تي سي“ أو سامسونغ ترغب في العمل مع مايكروسوفت، تحوّلت الأنظار نحو غوغل التي قدّمت أندرويد بالمجّان.

    

يُمكن اعتبار ما سبق مُجرّد فرضيّات بُنيت على أحداث ووقائع، إلا أن تصريحات ”إيريك شميدت“ (Eric Schmidt)، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة غوغل منذ 2001 وحتى 2015، تؤكّد فعلًا ما حدث، فخلال جلسة استجوابه بسبب قضيّة غوغل و“أوراكل“ المُتعلّقة بلغة جافا، قال ”شميدت“: ”لقد كُنا قلقين من مُنتجات مايكروسوفت. من الصعب جدًا شرح هذا الأمر الآن، لكننا في ذلك الوقت كُنا قلقين من نجاح استراتيجيّة مايكروسوفت في سوق الهواتف“. هذا يعني أن هدف غوغل الأساسي كان منع مايكروسوفت من الانتشار على الهواتف، خصوصًا أنها تمتلك هي الأُخرى مُحرّكًا للبحث، أي مُنافستها المُباشرة لغوغل التي تجني المليارات من الإعلانات التي تظهر في نتائج البحث(3).

     

  

وبعيدًا عن مُحرّكات البحث، فإن غوغل ومايكروسوفت كانتا في سجال على صعيد تحرير المُستندات، فحزمة أوفيس الغنيّة عن التعريف ظهر في طريقها حزمة غوغل السحابية، ”غوغل دوكس“ (Google Docs). ومن هنا، فإن عناء بناء نظام تشغيل للهواتف كان أهون على غوغل من إقناع مايكروسوفت مثلًا في اعتماد غوغل كمُحرّك رئيسي للبحث، أو في اعتماد حزمة ”غوغل دوكس“ كخيار ثاني، ولعل دفع 10 مليار دولار أمريكي تقريبًا لشركة آبل للإبقاء على مُحرّك بحث غوغل كخيار افتراضي داخل مُتصفّح سفاري يأتي كتأكيد على رغبة غوغل الدائمة في التفوّق على الجميع(4)، فعلى الرغم من وجود أكثر من 2 مليار جهاز بنظام أندرويد يُعتبر فيهم غوغل مُحرّك البحث الرئيسي، تسعى غوغل للدفع للوصول إلى 2 مليار جهاز آخرين.

   

حُب الريادة دائمًا هو ما دفع غوغل للوصول لمكانتها الحالية في مُختلف المجالات التقنية، ولعل الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية من أبرزها، وهنا تظهر أهمّية الدخول في مُختلف المجالات بشكل فوري دون انتظار اللحظة المُناسبة التي قد لا تأتي، فاستكشاف المجال والتجربة والخطأ فيه أفضل طريقة للتعلّم، ولولا رغبة غوغل المُبكّرة في منافسة مايكروسوفت لما تمكّنت خلال فترة قياسية من تطوير نظام قادر على مُنافسة آبل. وهذا يُفسّر بدوره بناء نظام تشغيل جديد من الصفر يُعرف باسم فوشيا“ (Fuchsia)، فالشركة ترى ما لا يراه الجميع على ما يبدو.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار