اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/25 الساعة 18:38 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/10 هـ

انضم إلينا
بعد حظرها بأميركا.. هل تتجسس هواوي على المستخدمين؟

بعد حظرها بأميركا.. هل تتجسس هواوي على المستخدمين؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
لم تكن التقلبات التي صاحبت وصول ترمب لسدة الرئاسة مقتصرة على أبعادها السياسية، فقد مثل وصوله إيذانا لعصر من التقلبات التي ستطال الكثير من المجالات، ولم تكن التقنية بدورها في معزل عن تلك التغيرات، ففي ظل عداء روسيا والصين، تقف الولايات المتحدة مشهرة ترسانتها لأذرع الأعداء التقنية، وما حجب هواوي إلا تجسيد لذلك.
      
حماية الأمن الوطني
تعرضت خوادم مجموعة كبيرة من الوكالات الحكومية الأميركية لحملات اختراق واسعة تقف خلفها جهات روسية ترتبط بشكل أو بآخر بوكالة الاستخبارات الروسية، اختراقات على أكثر من مستوى، بعضها بسيط بدأ على فيسبوك وتويتر وإنستغرام لتغيير الرأي العام وإمالة الكفّة نحو مرشّح دون آخر في الانتخابات(1)، وبعضها معقّد وصل لخوادم القوائم الانتخابية وتلاعب بالنتائج، إضافة إلى التجسس على مجموعة كبيرة من الحسابات البريدية التي تعود لبعض الأسماء الكبيرة في أميركا(2).

    

خلال الفترة نفسها -ما بين 2015 و2017- رصدت شركة في فلسطين المحتلّة نشاطا خبيثا لأحد أشهر تطبيقات مكافحة الفيروسات، "كاسبرسكي" (Kaspersky) الذي كان يبحث داخل الحواسب عن بعض الكلمات المفتاحية المتعلقة ببرامج تجسس تقوم بها وكالة الاستخبارات الأميركية لتقديمها فيما بعد للوكالات الأمنية الروسية لإبطال مفعولها، والرد بشكل غير مباشر على الأميركان(3). وبناء على ذلك التقرير، طالب بعض مسؤولي الوكالات في أميركا -على غرار مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" ووكالة الأمن الوطني "NSA"- بالتوقف عن استخدام برنامج "كاسبرسكي" في المؤسّسات الحكومية، لتتحول تلك المطالب إلى دعوة للتحرك عاجلا خلال 30 يوما لتحديد جميع الأدوات التي تعتمد على "كاسبرسكي"، مع فترة 90 يوما لإزالتها بشكل كامل(4).

             

حجزت هواوي مكانا لها ضمن قائمة أكبر خمس شركات من ناحية مبيعات الهواتف الذكية على مستوى العالم، فإجمالي ما باعته في 2017 بلغ 153 مليون هاتف تقريبا

رويترز
       

بعد القرار السابق؛ بدأت بعض الشركات المتخصّصة في مجال الأمن الرقمي بالحديث عن ضرورة ابتعاد المؤسسات الكبيرة -كالمصارف- عن استخدام البرنامج أيضا، ليتحول التحقيق الصادر من فلسطين المحتلة إلى قضية تشغل الجميع في كافة أنحاء البلاد. يمكن استيعاب الأحداث السابقة بالنظر إلى توتر العلاقة الروسية الأميركية على المستوى السياسي على الأقل، لكن الصين أيضا لم تسلم من تصريحات ترمب وقرارته التي تحولت فيما بعد إلى مذكرات لحماية الأمن الوطني أيضا.

      

هواوي
خلال الأعوام المُنصرمة، غيرت شركة هواوي الصينية من إستراتيجيتها في سوق الهواتف الذكية، فبعد سنوات من التركيز على الهواتف منخفضة التكلفة، قررت الشركة اللعب مع الكبار على غرار سامسونغ وآبل، وهذا قرار بدأت نتائجه بالظهور على نطاق واسع بعدما حجزت الشركة مكانا لها ضمن قائمة أكبر خمس شركات من ناحية مبيعات الهواتف الذكية على مستوى العالم، فإجمالي ما باعته في 2017 بلغ 153 مليون هاتف تقريبا مستحوذة بذلك على 10.4٪ من سوق الهواتف الذكية على مستوى العالم بنسبة نمو سنوية 10٪ تقريبا، مقتربة من آبل التي امتلكت حصة بلغت 14.7٪ في 2017 بنسبة نمو سنوية تبلغ 0.2٪ فقط(5).

      

     

وحققت هواوي تلك الأرقام على مستوى العالم في بقاع مختلفة من العالم، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية التي لا تتواجد فيها بشكل رسمي حتى الآن، فبالنظر إلى أن 90٪ من الهواتف الذكية في بلاد العم سام تُباع عبر شركات الاتصالات، لم تنجح هواوي حتى الآن في توقيع اتفاقية للانتشار بصورة أكبر، وينحصر وجودها هناك عبر متاجر إلكترونية مثل أماوزن أو "إي باي" (ebay).

     

تلك الحقائق دفعت هواوي لإجراء مُباحثات مع شركات على غرار "إيه تي آند تي" (AT&T) و"فيرايزون" (Verizon)، وهي من المزوّدات الشهيرة للاتصالات في أميركا. وبعدما بدأت جميع الأطراف في التحضير للوجود الفعلي بأميركا تفاجئت هواوي بتراجع "إي تي آند تي"، قبل أن تصدر مذكرة رسمية من رؤوساء وكالات أمنية مختلفة في أمريكا، مذكّرة على غرار تلك الصادرة بحق "كاسبرسكي"، تطالب بحظر بيع هواتف هواوي بسبب وجود برمجيات خبيثة تتجسس على المستخدمين وتقوم بإرسال البيانات لجهات حكومية ووكالات استخباراتية في الصين. ليس هذا فحسب؛ بل طالبت المُذكرة بالابتعاد عن الخوادم والبُنى التحتية للشبكات التي تقوم هواوي بتطويرها وبيعها، لتصبح هواتف ومنتجات هواوي المتعلقة بالاتصالات رفقة منتجات "زيد تي إي" (ZTE) من المغضوب عليهم بحسب المذكرة(6)(7).

       

حقائق أم مصالح اقتصادية؟
تحدث ترمب أكثر من مرة عن تراجع قوة أميركا الصناعية بالنظر إلى الصين التي غزت منتجاتها العالم، لائما مجموعة من الشركات الكبرى لأنها سبب في هذا الأمر باعتمادها على مصانع صينية لإنتاج أجهزتها؛ مثل آبل التي تقوم بتجميع نسبة كبيرة من أجهزتها في الصين، واعدا بتغيير هذا الواقع عبر مجموعة من المبادرات من بينها فرض ضرائب على البضائع الصينية من جهة(8)، وتخفيف الضرائب على الشركات التي تستعيد عائداتها وتودعها في المصارف الأميركية، إضافة إلى تخفيضات على بعض المصاريف كالكهرباء(9)، وهذا أملا في استعادة القوة الصناعية التي عرفت بها أميريكا في بدايات القرن الماضي.

          

          

ربط بعض المحللين مذكرة منع هواوي من بيع هواتفها في أميركا بمبادرات ترمب، وهذا طمعا في حماية المصالح الأميركية وتحديدا مصالح شركات مثل آبل التي وعدت باستثمار 350 مليار دولار أميركي في أميركا خلال السنوات الخمس القادمة(10)؛ لتندثر بذلك شمّاعة المخاوف الأمنية وتظهر المخاوف الاقتصادية، لكن صفحات التاريخ لا تكذب أبدا، وسجل هواوي ليس ناصعا وليست الضحية في هذا القضية.

        

تعود مشاكل شركة هواوي مع المشرّعين في أميركا إلى عام 2010 تقريبا، وهذا بعد الاشتباه بوجود علاقة وطيدة بين الحكومة الصينية وشركة هواوي استلمت بموجبها الشركة الصينية 228 مليون دولار أميركي من الحكومة لمشاريع في مجال البحث والتطوير(11)، لتبدأ التحقيقات من قبل وكالة الاستخبارات (CIA). تعقّدت حكاية هواوي في أميركا في 2012 بعدما عُثر على أبواب خلفية في معدّات الشبكات التي تقوم بتطويرها، وتلك أبواب استغلّتها وكالة الأمن القومي الأميركي لتطوير برنامج تجسس على مستوى العالم؛ كشف وقتها عن وجود علاقة بين الشركة وجيش التحرير الصيني(12).

          

خلال تلك الفترة -ولأن هواوي كانت في سوق الهواتف الذكية منخفضة التكلفة- كان الحديث فقط عن البُنى التحتية للشبكات التي تقوم الشركة الصينية بتطويرها، وهذا سمح لشركة غوغل في 2015 بالتعاون معها لتطوير هواتف "نكسوس 6 بي" (Nexus 6P)، الأمر الذي خرج عنه وابل من التقارير للحديث عن مستوى حماية تلك الأجهزة وقوة غوغل في اتخاذ قرار قد يؤثر على الأمن الوطني الأميركي؛ خصوصا أن تلك الهواتف ستباع بصورة رئيسية هناك.

          

ولم ترغب الشركة الصينية في انقضاء 2016 دون إثارة الجدل على مستوى الخصوصية مرة ثانية، وهذا بعد العثور على برمجية خبيثة على 700 مليون هاتف أندرويد، جزء منها في أميركا موجود داخل تطبيقات من تطوير شركة "آدآبس" (Adups)، يقوم بإرسال تقرير عن الرسائل وقائمة الأسماء وسجل المكالمات كل 72 ساعة إلى خوادم في الصين، وتلك التطبيقات موجودة في هواتف "زيد تي إي" وهواوي على حد سواء، الأمر الذي رفع حالة التأهّب القصوى في أميركا(13).

             

         

وتجدر الإشارة إلى أن جميع تلك الوقائع دون إثباتات أو دلائل صحيحة بنسبة 100٪، أي أن وجود برمجيات للتجسس وإرسال البيانات للحكومة الصينية هو مجرد تخمين في 2018، وكان كذلك في السنوات الماضية استنادا إلى اشتباه أو شكوك لا يمكن اعتبارها حقائق يمكن التسليم بها. وبناء عليه؛ هل يخلق ترمب عدوا افتراضيا لدفع عجلة الاقتصاد الأميركي وتشجيع الشركات على الاستثمار في البلاد وانتهاز الفرصة؟ أم أن ما حدث جاء بالفعل لحماية الأمن القومي من أية اضطرابات جديدة من الصين؛ بعدما اهتزّ سابقا بسبب هجمات روسية يُقال إنها مستمرة حتى الآن، أو قد يكون قرار المنع مزيجا من الاثنين كرمية من غير رامٍ.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار