اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/7 الساعة 16:32 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/22 هـ

انضم إلينا
بخلاف التوقعات.. فيسبوك لن يخسر كثيرا بسبب سياسته الجديدة

بخلاف التوقعات.. فيسبوك لن يخسر كثيرا بسبب سياسته الجديدة

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
خرج زوكيربرغ ليعلن تغيير سياسات فيسبوك، وكثرت التساؤلات عن مصير الصفحات والإعلانات في شبكة فيسبوك، تلك التغييرات طال تأثيرها السلبي جميع جوانب الشبكة بما في ذلك المحتوى الذي تشاركه الصفحات، والوقت الذي يقضيه المستخدم داخل فيسبوك. لكن، وبخلاف ما يظهر على السطح، فإن هذا التأثير يمكن تخطيه لأنه مؤقت، وسيعود بنتائج إيجابية في القريب العاجل.

      

مشاكل متجددة
كانت الأمور تسير في مصلحة شبكة فيسبوك خلال الأعوام القليلة الماضية منذ تأسيسها وصولا إلى عام 2016 الذي تغيرت فيه المعادلة بالتدريج، فالشبكة نجحت في النمو والوصول إلى أكثر من ملياري مستخدم، دون نسيان تطبيقاتها المختلفة من مسنجر، ومسنجر للأطفال، وصولا إلى انستغرام، و"دايركت" (Direct)، دون نسيان "واتس آب" و"واتس آب للشركات" (WhatsApp For Business).

       

لكن الانتخابات الأميركية ونتائجها السلبية، أبت أن تكون محصورة في الشق السياسي فقط، بل تسللت إلى جميع المجالات بما في ذلك الشبكات الاجتماعية، وفي مقدمتها فيسبوك، بعد ظاهرة عرفت بالأخبار الكاذبة كان لها دور كبير في تغيير نتائج الانتخابات والتأثير على الرأي العام بحسب الكثير من الأبحاث.

       

أعلنت فيسبوك عن تحديثات للحد من انتشار الأخبار الكاذبة وتعديلات في الخوارزميات لإرسال الروابط التي تنتشر بسرعة كبيرة لفريق يقوم بمراجعتها أولا

غيتي
      

توقّع البعض أن تكون مُشكلة فيسبوك والأخبار الكاذبة شدة زائلة، أي أنها فترة سوداء ستمضي وسيتعلم الجميع منها. لكن اللجان القانونية أصرت على التحقيق بشكل واسع للوصول إلى  الحقائق التي أكدت أولا وجود تدخل روسي في الانتخابات الأميريكية، وثانيا تفاعل ملايين المستخدمين مع المشاركات التي نشرتها تلك الحسابات الخبيثة(1).

      

وخلال 2017، وبناء على أبحاث أجرتها شركة "نيلسون" (Nielsen) المتخصصة في مجال الإحصائيات، رُصد انخفاض في الوقت الذي يقضيه المستخدم على فيسبوك بنسبة بلغت 0.9٪ في شهر (أغسطس/آب) 2017، و0.1٪ في شهر سبتمبر/أيلول من نفس العام، وهذا بعد المقارنة بنفس الأشهر من عام 2016. وهذا يُظهر أن الأخبار الكاذبة تركت أثرا سلبيا بين مستخدمي الشبكة الذين لاحظوا بالفعل وجود مشاكل حذرت منها الكثير من الهيئات خلال السنوات السابقة(2).

      

فيسبوك لم تتخذ موقف المتفرج خلال تلك الفترة، فهي أعلنت عن تحديثات للحد من انتشار الأخبار الكاذبة وعن تعديلات في الخوارزميات لإرسال الروابط التي تنتشر بسرعة كبيرة لفريق يقوم بمراجعتها أولا قبل السماح لها في الظهور للجميع. كما تعاقدت أيضًا مع جهات مهمتها تقييم مصداقية الأخبار الموجود داخل الشبكة مع عرض اقتراحات لنفس الخبر من مصادر ثانية، وهذا لعرض الحقيقة الكاملة لمستخدمي الشبكة الزرقاء التي لم تصل لمكانتها العالية لولا جهودها الدائمة.

      

     

واستمرارا مع التصالح مع المستخدمين والذات بطبيعة الحال؛ لمّحت الشبكة بطريقة غير مباشرة لانزعاجها من كثرة الروابط والخطط التسويقية الموجودة على الشبكة، والتي تعتمدها الصفحات والشركات بشكل عام، وهذا من خلال تجربة قسم جديد يُعرف بـ"اكتشف" (Explore)، ظهر للمستخدمين في مجموعة من الدول منها سريلانكا وبوليفيا، إضافة إلى كمبوديا وصربيا. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نفس القسم موجود لدى جميع المستخدمين في تطبيق فيسبوك، لكنه نسخة مختلفة عن تلك التي قامت فيسبوك باختبارها في تلك الدول(3).

      

تبويب "اكتشف" المتوفّر لدى الجميع يسمح للمستخدمين بالوصول لمشاركات الصفحات والشركات، ولمقاطع الفيديو الرائجة التي يتفاعل معها مستخدمو فيسبوك بشكل عام، والأصدقاء بشكل خاص، تماما مثل تبويب "اكتشف" الموجود في إنستغرام. أما "اكتشف" بنسخته التجريبية؛ فهو جاء لفصل محتوى الأصدقاء والأقارب عن محتوى الصفحات، أي أن المستخدمين حصلوا على صفحة آخر الأخبار التي تحتوي على مشاركات أصدقائهم فقط، وعلى صفحة آخر الأخبار التي تحتوي على مشاركات الصفحات العامة والشركات.

         

إيضاح الحقائق

    
أثارت تلك الاختبارات حفيظة الكثيرين لأنها خطوة تُظهر رغبة فيسبوك في فصل آخر الأخبار إلى قسمين، واحد للأصدقاء وآخر للصفحات، أي أن المستخدم بحاجة لتصفّح كل قسم على حدة، وهذا قد يعني كوارث للصفحات والشركات التي لن تنتشر مشاركاتها بنفس الحجم. بدوره، تحدّث "آدم موسيري" (Adam Mosseri)، المسؤول عن صفحة آخر الأخبار في فيسبوك، عن الاختبارات ذاكرا أنها تأتي لأخذ رأي المستخدمين ومعرفة تقبلهم لفكرة فصل آخر الأخبار، وهذا يعني أن التغيير قد لا يرى النور، أو أنه لغاية في نفس يعقوب -فيسبوك- فقط.

       

كانت الصورة ضبابية خلال عام 2017، العام الذي أكدت فيه فيسبوك أكثر من مرة أنها ليست مؤسسة إعلامية، وهذا دفاعا عن نفسها في قضية الأخبار الكاذبة. وقامت أيضا خلال نفس العام في تشديد الخناق على الصفحات بعد فرض الكثير من القيود ومنع المشاركات التي تشحذ وتتسول للحصول على تفاعلات إضافية من المستخدمين، الأمر الذي أدى إلى تناقص التفاعل مع المشاركات بشكل عام، وإلى تناقص الوقت الذي يقضيه المستخدم على الشبكة.

    

وجاءت الحقيقة في بداية 2018 على لسان "زوكربيرغ" الذي أكد أن الهدف الحالي هو إعادة الشبكة للاتجاه الصحيح عبر التركيز على الروابط الحقيقية بين المستخدم ونبذ كل ما هو دون ذلك، وهذا فتح من جديد الجدل حول مصير الصفحات التي تحتاج للاعتماد على الفيديو أو البث المباشر -بحسب قول زوكربيرغ- لضمان وصول المُشاركات لشريحة أكبر.

     

      

سيناريوهات مختلفة
بالنظر إلى النتائج المالية لشبكة فيسبوك في كل ربع، فإن جزءا كبيرا جدا منها يأتي من الإعلانات. هذا بدوره سمح بتوقع عائدات الشركة بناء على معادلة تعطي تصورا عن أداء الشركة في كل ربع، وهي معادلة تفترض أن العائدات هي عبارة عن حاصل ضرب عدد المستخدمين النشطين شهريا في الوقت الذي يقضيه المستخدم على الشبكة بكثافة ظهور الإعلانات بسعر الإعلان الواحد.

     

بتطبيق المعادلة السابقة على أرقام فيسبوك خلال الربع الرابع من 2017، والذي وصل فيه عدد مستخدميها إلى 2.14 مليار شخص، بانخفاض 5٪ في نسبة الاستخدام اليومي، أي ما يُعادل 2.14 دقيقة لكل شخص. وباعتبار كثافة ظهور الإعلانات 450 مرة في الساعة، وسعر كل 1000 إعلان 0.21 دولار، فإن المجموع سيكون تقريبا 12.94 مليار دولار أميركي، وهذا قريب جدا من عائدات الشركة التي وصلت إلى 12.97 مليار دولار أمريكي(4).

    

المعادلة السابقة تكشف قوة التخطيط لدى فيسبوك التي تحاول تعويض تناقص الوقت الذي يقضيه المستخدم يوميا على الشبكة من خلال زيادة عدد المستخدمين النشطين يوميا، وهذا من خلال إعادة فيسبوك لتصبح المكان المفضل من خلال تقوية الروابط وزيادة معدل ظهور مشاركات الأصدقاء، الأمر الذي يترك أثرا إيجابيا لدى المستخدمين حسب ما ذكر "زوكربيرغ" سابقا.

   

ولا ينتهي دور المعادلة السابقة عند هذا الحد، فالشبكة تعافت بشكل أو بآخر من الخسائر المتوقعة في أول مُتغيّرين، أي في عدد المستخدمين والوقت الذي يقضونه، في وقت سيبقى فيه المُتغيّر الثالث -كثافة ظهور الإعلانات- شبه ثابت لأن زوكربيرغ أكد للمستثمرين في وقت سابق أيضا أن صفحة آخر الأخبار لم تعد تتسع لمزيد من الإعلانات، ليبقى سعر الإعلان هو العامل الأخير الذي بإمكانه أيضا المساهمة في رفع عائدات الشركة في الربع المالي.

          

تظهر قوّة "زوكربيرغ" وفريق عمله ومجلس إدارته في الوقت الذي بدوا فيه أنهم يفقدون البوصلة شيئا فشيئا؛ لتخرج الحقائق وتؤكد عكس ذلك تماما

رويترز
       

بعد فترة من الوقت، بعدما تتعافى فيسبوك من الآفات الحالية وتبدأ مُشاركات العائلة والأصدقاء بالظهور أكثر، ستعود التفاعلات بين المستخدمين، وسيزداد الوقت الذي يقضيه المستخدم على الشبكة، مع تزايد معتدل في عدد المستخدمين، وهذا يُمثّل أول سيناريو يُمكن طمأنة المستثمرين به.

    

السيناريو الأول يتعلّق أولا وأخيرا بمستخدمي شبكة فيسبوك. لكن، وبإدخال الصفحات والشركات له؛ يُمكن ملاحظة أمر آخر أكثر أهمية. تُدرك الصفحات والشركات أن مشاركاتهم لم تعد ذات قيمة كبيرة حاليا، وأن الإعلانات هي السبيل الوحيد للظهور أمام شريحة أكبر من المستخدمين في صفحة آخر الأخبار. وهذا يعني أنهم سيُقدّرون قيمة الإعلان من جهة، ومُستعدّون لدفع مبالغ أعلى لقاء تلك القيمة، أي أن سعر الإعلان سيرتفع فوق حاجز الـ0.21 دولارا أميركيا، وبالتالي ارتفاع جديد في العائدات.

    

وهنا تظهر قوّة زوكربيرغ وفريق عمله ومجلس إدارته، ففي وقت بدوا فيه أنهم دون لا حول ولا قوّة، وأنهم يفقدون البوصلة شيئا فشيئا، وأن الشبكة الاجتماعية في طريقها للزوال، تخرج الحقائق لتؤكّد عكس ذلك تماما، فجمع ملياري شخص والاستحواذ على "واتس آب" لقاء 19 مليار دولار أمريكي، ونمو إنستغرام الهائل، ليست محض صدفة، بل ناجمة عن دراسة وخبرات تراكمية موجودة داخل مقر فيسبوك.

     

ما يُحسب للشبكة هو تحمل المسؤولية والخروج على العلن للحديث عن المشاكل الموجودة فيها بغض النظر عن العائدات المالية وما إلى ذلك، مع وعود بتصحيح حقيقي للمسار بجهود ظهرت بعد أيام قليلة فقط. وبالنظر إلى العلاقة الطردية بين ازدياد عدد مستخدمي الشبكة والوقت الذي يقضيه المستخدم، فإن تناقص الأخير حاليا وارتفاع الأول بعد فترة؛ يعني أن الأخير سيعود للارتفاع لا محالة مع ازدياد المحتوى الحقيقي وارتفاع معدل التفاعل الإيجابي الذي تحدث عنه زوكربيرغ؛ لتكون التغييرات إيجابية على جميع النواحي تقريبا، وسيدرك المستثمرون وقتها أن الأموال المودعة في خزنة فيسبوك لن تخسر مع وجود تلك الكتيبة في مقرات فيسبوك.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار