اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/20 الساعة 14:09 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/4 هـ

انضم إلينا
هل يدمر الشاحن اللاسلكي بطارية هاتفك الذكي؟

هل يدمر الشاحن اللاسلكي بطارية هاتفك الذكي؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
مع الانتشار الكبير للشواحن اللاسلكية في الأعوام الأخيرة، بدأت حُمّى الشائعات والمعلومات المغلوطة تطالها بعدما سبق لها وأن طالت الشواحن العادية وبطّاريات الأجهزة الذكية، لينقسم الرأي العام مُجدّدا بين مؤيّد ومُعارض لاستخدام التقنيات اللاسلكية عوضا عن الأسلاك والتوصيلات التقليدية.

 

معلومات مغلوطة

كانت آبل آخر الواصلين إلى سوق الشحن اللاسلكي للهواتف الذكية، فهي قدّمت أجهزة آيفون 8 و"إكس" مع خاصيّة الشحن اللاسلكي للمرّة الأولى، بينما قدّمت شركات مثل سامسونغ تلك الخاصيّة منذ ثلاثة أعوام أو أكثر. ولم تتأخّر مُعظم الشركات التقنية كذلك عن اللحاق بسامسونغ، فالشحن اللاسلكي أصبح صيحة يُناشد الجميع بها منذ عدّة أعوام انقضت.

 

ولم يتوقّف الأمر على تقديم شواحن لاسلكية فقط للاستخدام اليومي، فمصنّعو السيّارات أيضا قفزوا إلى نفس المركب وبدأوا بتوفير شواحن لاسلكية في بعض السيّارات لتسهيل العملية قدر الإمكان(1). وهذا أمر قامت به بعض الفنادق العالمية إلى جانب المقاهي والمطاعم، فالزبون أصبح قادرا على الدخول إلى مكان ما للاستمتاع بكوب للقهوة وبشحن مجّاني سريع لهاتفه دون قلق حول أسلاك التوصيل ومُلاءمتها لهاتفه.

 
 

ونتيجة لهذا التبنّي، بدأ البعض بالحديث عن أضرار الشحن اللاسلكي مُتحدّثين عن إشعاعات تُصدرها الشواحن اللاسلكية تؤذي صحّة الإنسان(2)، مُطالبين بالحد منها في الأماكن العامّة على الأقل. وبعيدا عن قضايا الرأي العام، خرج البعض بشائعات تذكر أضرار الشحن اللاسلكي على بطاريّة الجهاز الذكي كتقليل عمر البطارية، أو كنفاد البطارية بسرعة كبيرة عكس الشواحن التقليدية التي لا تؤدّي إلى هذا الأمر على حد تعبيرهم(3).

 

وذهب البعض إلى ما هو أبعد من ذلك قائلين إن الشواحن اللاسلكية تؤدّي إلى ارتفاع درجة حرارة الجهاز بشكل كبير جدا يمنعهم من حمله في بعض الأوقات. كما روّج البعض الآخر لضرورة إيقاف تشغيل الجهاز أثناء وضعه على الشاحن اللاسلكي لتجنّب إصابته بأضرار تؤدّي إلى توقّفه عن العمل بشكل كامل(4)(5).

 

وفي وقت جاءت فيه تلك الشواحن لتسهيل آلية التعامل مع الأجهزة الذكية، تُظهر تلك التصريحات أن الشواحن اللاسلكية تُقصّر عمر البطارية تارة، وعمر الجهاز تارة أُخرى، تؤثّر سلبا على صحّة الإنسان من جهة، وتؤدّي أيضا إلى سرعة في استهلاك الشحن من جهة أُخرى. لكن وفي ظل اعتماد آبل وسامسونغ، وغيرها من الشركات، على هذه الخاصيّة، وفي ظل وجود هيئة مسؤولة عن تطوير معايير نقل الطاقة اللاسلكية، وأُخرى لتطوير معيار "تشي" (Qi) المُعتمد من قبل مُعظم الشركات، فهل غفل الجميع بالفعل عن تلك السلبيات طمعا في دفع أجهزة جديدة والحصول على عائدات منها؟ أما أن ما سلف مُجرّد مُبالغات وتناقل مغلوط للحقائق على شاكلة ما حصل سابقا مع الشواحن العاديّة وبطاريّات الليثيوم بشكل عام؟

      

     

"الماء يُكذّب الغطّاس"

تدعم نسبة كبيرة من الأجهزة معيار "تشي" بشكل رئيسي، وهو معيار من تطوير اتحاد الطاقة اللاسلكية (Wireless Power Consortium). كما تدعم بعض الأجهزة معيار "بي إم إيه" (PMA) أيضا، فاسحة المجال أمام مُستخدميها لاستخدام النوع الذي يُناسبهم من الشواحن اللاسلكية دون أي قيود.

 

وبهندسة عكسية لعملية الشحن، فإن التيار الكهربائي ينتقل عبر حقل كهرومغناطيسي يمر التيار فيه، فالشاحن اللاسلكي يقوم ببثّ الطاقة لتقوم المُستقبلات الموجودة على الجهاز الذكي باستقبالها. وجود الهواء وصفائح ولفائف معدنية داخل تلك الأجهزة يؤدّي بشكل أو بآخر إلى ضياع جزء من الطاقة وتحوّلها إلى طاقة حرارية، وهذا يُفسّر أولا بطء سرعة الشحن لاسلكيا مُقارنة بسرعة الشاحن العادي، وثانيا سبب ارتفاع درجة حرارة الجهاز أثناء وضعه على الشاحن اللاسلكي في بعض الأوقات.

  

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الشركات التقنية توفّر نظاما داخل أجهزتها لإدارة الشحن اللاسلكي، كما توجد دارات حماية أيضا داخل الشواحن اللاسلكية تضمن عدم إرسال شحنات كهربائية كبيرة لا يُمكن استقبالها، وبهذه الحالة تُصبح فكرة ارتفاع درجة حرارة الجهاز نادرة الحدوث، إلا أن تكرّرها أو حدوثها كثيرا سيؤثّر بكل تأكيد على صحّة البطارية بشكل عام، فبطاريّات الليثيوم تُقدّم أفضل أداء في درجات حرارة بين -10 مئوية حتى 30 مئوية، وارتفاع الحرارة أكثر من ذلك سيؤثّر حتما على عمرها نتيجة للتفاعلات الكيماوية، ولهذا السبب تقطع بعض الأجهزة الشحن اللاسلكي في حالة ارتفاع درجة حرارة الجهاز. كما يُمكن فهم السبب وراء الأصوات التي تُطالب بعدم استخدام الجهاز أثناء وضعه على صفيحة الشحن اللاسلكي، فبعض الألعاب بوضعها الطبيعي تؤدّي إلى ارتفاع في درجة حرارة الجهاز، ومع وجود عامل آخر لرفع درجة حرارته ستتأثّر البطارية بعد فترة من الزمن لو تكرّرت تلك الأمور(6).

  

 

أما موضوع نفاد البطارية بسرعة أكبر فهو لا أساس له من الصحّة، فنظام إدارة الطاقة في البطارية واحد بغض النظر عن مصدر التزوّد بها. لكن ما يحدث في بعض الأوقات هو تراجع نتيجة لاستخدام وآلية شحن خاطئة، فالمستخدم ولسهولة الشحن يترك هاتفه كلّما سنحت له الفرصة على صفيحة الشحن اللاسلكي، وهذا يعني بقاء الهاتف على نسبة 100٪ طوال الوقت تقريبا. وهنا تكمن المُشكلة، فالليثيوم والجُزيئات داخل البطارية تنتقل من قطب إلى قطب آخر أثناء الشحن وتفريغه، وعوضا عن إتمام دورة كاملة من الشحن، يُنصح بترك البطارية بنسبة شحن تتراوح بين 45٪ إلى 55٪ بشكل شبه دائم، ترتفع إلى 80٪ في أحسن الحالات، وبهذا الشكل يُمكن للبطارية بشكل عام أن تدوم لفترة أطول. وإلا، فإن تفريغها بشكل كامل وإعادة شحنها بشكل كامل سيؤدّيان إلى دورات شحن أكثر، وهي بالأساس مُصمّمة للعمل بالشكل الأمثل قبل وصولها إلى 500 دورة، لأنها بعد ذلك الرقم ستخسر جزءا كبيرا من فعاليتها من الناحية الكيميائية(7)(8).

 

الهواتف الذكية والإشعاعات ترتبطان بعلاقة قويّة للأسف، فالبعض ربط بشكل خاطئ بين استخدامها وبين الإصابة بمرض السرطان، وتلك ادعاءات لا أساس لها من الصحّة. ونفس الأمر تكرّر مع الشواحن اللاسلكية، الأمر الذي تؤكّد الشركات المُصنّعة للشواحن اللاسلكية عدم وجوده أبدا، فهي تمنع انبعاث تلك الإشعاعات بالأساس عبر استخدام مواد خاصّة، ولهذا السبب يجب الاعتماد على شواحن من شركات موثوقة حاصلة على موافقة اتحاد الطاقة اللاسلكية أولا، ومطابقة للمعايير القياسية للمعيار الذي تستخدمه.

 

ولا يؤثّر ترك الهاتف على الشاحن اللاسلكي، أو حتى العادي، بشكل سلبي، فنظام إدارة الطاقة داخل الهاتف مزوّد بدارة خاصّة تقطع التيّار الكهربائي ومروره للبطاريّة. وعند الوصول إلى نسبة شحن 100٪ سيتوقّف تدفّق التيار الكهربائي بشكل آلي دون الحاجة إلى تدخّل مُباشر من المُستخدم. إلا أن استخدام شاحن غير أصلي قد يؤدّي إلى استمرار المحاولة في إنشاء حقل كهرومغناطيسي، وهذا سيؤدّي بدوره إلى ارتفاع درجة حرارة الجهاز المتروك على الصفيحة، وبالتالي العودة إلى الحلقة ذاتها.

  

 

إن الاستخدام الطبيعي للشواحن اللاسلكية لن يؤثّر سلبا على الأجهزة الذكية أبدا، لكن الحرص على شحنها دائما بشكل كامل هو من سيؤدّي إلى تقصير عمرها، وبالتالي غياب الفعالية بعد عام واحد من استخدام الجهاز فقط، على الرغم من وجود عمر افتراضي يتراوح بين 3 إلى 4 سنوات تقريبا. وتلك مُلاحظات سبق وأن تحدّث عنها الخُبراء في الشواحن العاديّة، سواء في الحواسب أو الأجهزة الذكية.

 

لن تقوى أي شركة، أو هيئة، على التلاعب أو دفع معيار وجهاز للأسواق طمعا في أمور غير تسهيل حياة المُستخدمين نظرا لوجود هيئات مُستقلّة مهمّتها مُراقبة أي تجاوزات تحدث من قِبل تلك الشركات. ومن هنا، فإن الشواحن اللاسلكية لو كانت ضارّة لانكشف أمرها منذ فترة طويلة، وهي التي قضت نصف عقد تقريبا في الأسواق، وبالتالي يُمكن استخدامها بشكل مُعتدل دون قلق أو خوف.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار