اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/21 الساعة 16:12 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/5 هـ

انضم إلينا
التقنية التي منحت ستيفن هوكينج صوته

التقنية التي منحت ستيفن هوكينج صوته

الزهراء جمعة

صحفية ومترجمة
  • ض
  • ض
مقدمة المترجمة

كلنا نعلم أن ستيفن هوكينج العالم الشهير يعد معجزة كبرى في حد ذاته، فبعد إصابته بمرض عضال في ربيع عمره توقع الأطباء أنه لن يبقى على قيد الحياة أكثر من عام أو عامين إلا أنه عاش ليتم 76 عاما ومات وله أكبر الأثر وأعظم المؤلفات في العلوم، ولكن ربما لم يكن هوكينج ليفعل ذلك دون أن يكون له صوت، وهو الصوت الإلكتروني الذي منح له عندما فقد القدرة على الكلام، يتناول التقرير التالي هذه التقنية معرفا بها وكيف تعمل ودورها في حياة هوكينج وكذلك ضرورة نشرها لأصحاب الحالات المماثلة حول العالم.

    

نص التقرير

كان ستيفن هوكينج من أبرز مستخدمي تقنيات  مساعدة التواصل العالية في التاريخ والمعروفة باسم التواصل المعززة البديلة أو الـ (ACC) وتأتي وفاته في الذكرى السنوية السبعين لإعلان حقوق الإنسان. على مدار حياته كان هوكينغ  مثالا نموذجيا للتواصل الفعال باستخدام أنظمة التواصل البديلة وما ترمز إليه؛ وهو حصول الإنسان على حقه في التواصل المنصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وحتى اليوم ما زال الكثيرين حول العالم يحتاجون لتكنولوجيا الـ(ACC) ويفتقدون الدعم اللازم للحصول عليها، وقد حان وقت التغيير.

      
كيف يعمل التواصل المعزز البديل

بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يمكنهم التحدث، تعتبر أنظمة (ACC) غامضة بعض الشيء؛ فليس من الواضح دائمًا كيف يتمكن مستخدمها من التحكم فيها للتعبير عن نفسه. وفي الواقع، فإن افتتان الناس بكيفية عمل جهاز الكلام غالباً ما يستحوذ على اهتمامهم  أكثر مما يقوله الشخص بالفعل. ويتضمن نظام الـ(ACC) أنظمة  للإشارات والإيماءات ولوحات المفاتيح وأجهزة توليد الكلام وهواتف  مزودة بالتطبيقات وحتى الرموز التعبيرية ووسائل التواصل الاجتماعي. فهي في نهاية الأمر، لا تعمل من خلال تفاعل المستخدم مع أجهزته وحدها، ولكن أيضًا من خلال تفاعله مع شركاء عملية الاتصال هذه.

     

   
لا تشتمل بعض أنواع التواصل المعزز على التقنيات الإلكترونية المعقدة على الإطلاق ، ولكنها تستخدم جسم الشخص ، مثل أنظمة الإشارة أو الإيماءات. وقد تستخدم  لوحات المفاتيح، أو الكتب، أو استخدام الناس للنظر إلى الأحرف أو الكلمات أو العبارات للتواصل. وتعرف الأنواع الأخرى من الـ AAC باسم "التكنولوجيا العالية"، وتشمل الأنظمة الإلكترونية والتقنيات المعتمدة على الكمبيوتر لتخزين واسترجاع الكلمات  عند القيام بعمليات التواصل.

   

وبصرف النظر عن الوقت الذي يستغرقه تأليف رسالة ، فقد يستغرق الأمر ساعات من برمجة ما يمكن التحدث به باستخدام أداة مساعدة في التواصل، وساعات أكثر لضمان إمكانية العثورعلى الكلمات المطلوبة في الوقت المناسب. ومثلا، استخدم هوكينج مفتاحًا للتحكم في البرامج على جهاز الكمبيوتر مما مكّنه من التحدث، ويتيح هذا النوع من المفاتيح للمستخدمين إمكانية فحص الخيارات المعروضة على الشاشة حتى يصلوا إلى الحرف أو الكلمة أو الرسالة لتوجيه الجهاز "للتحدث".

       

إدراك إمكانات الأشخاص ذوي الإعاقة في الاتصال

لم يكن هوكينغ يميل إلى استخدام برنامجه فيما يتعلق بالإعاقة، بل عندما كان يستخدمه كانت كلماته عظيمة. في كتابته المقدمة إلى التقرير العالمي حول الإعاقة في عام 2011 ، أبرز أهمية حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على المعدات التي يحتاجونها ، قائلاً: " لدينا واجب أخلاقي لإزالة الحواجز التي تحول دون المشاركة، ودون استثمار ما يكفي من التمويل والخبرة لإطلاق العنان للطاقات الهائلة للأشخاص ذوي الإعاقة. وكونه راعيا لجمعية الأمراض العصبية الحركية، ألهم هوكينج الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم بهذه الحالة. تم الاعتراف بإنجاز حياته كشخص يستخدم نظام (ACC) من قبل الجمعية الدولية للاتصال المعزز والبديل.

   

  

وعلى الرغم من أنه كان يأمل في أن يتذكره الناس بعلمه أكثر من ظهوره الشهير في مسلسل عائلة سمبسون، إلا أن شخصيته في المسلسل قالت جملة هامة للغاية  في مجال حقوق الاتصال والحاجة إلى أنظمة  AAC، عندما قال بحزم: "صمتا! لست بحاجة إلى أي شخص للتحدث نيابة عني باستثناء صندوق الصوت هذا". وبالإضافة إلى ظهوره في المسلسل الشهير ظهر ستيفن هوكينج عبر صورة ثلاثية الأبعاد للتحدث إلى جمهور في دار أوبرا سيدني في أبريل 2015.
     

وينبغي أن تؤدي دعوته إلى "النظر نحو النجوم" إلى إلزام مستخدمي AAC وتكنولوجي الاتصالات بالعمل معاً والوصول إلى النجوم فعلا فيما يخص إيجاد حلول للأشخاص الذين لا يستطيعون الاعتماد على الكلام للتواصل.

    
رأي أصحاب الإعاقة في عملية التصميم

جذبت شهرة هوكينج أفضل وأذكى من بالعالم للعمل معه لحل المشاكل المتعلقة باستخدام تقنيات الاتصالات. إلا أن أنظمة AAC مازالت لا تعمل بالكفاءة المطلوبة تماما في المحادثة مع غير المشاهير. فالاتصال باستخدام أنظمة AAC بطيء ومجهد. حيث  يكون من الصعب التعليق في محادثة، ففي الوقت الذي يكون فيه الشخص قد جذب انتباه المتكلمين الآخرين وتمكن من صياغة رسالته،  تكون المحادثة قد انتهت، وتأخرت الرسالة للغاية. ويعد العثور على أنظمة تعمل على تحسين توقيت الكلام وسهولته لتتناسب مع احتياجات التواصل لكل مستخدم أمر محير للغاية.

   
وحتى مع تقدم تقنيات الاتصال وتحسين صوت هوكينج المميز، اختار  هو نفسه أن يحتفظ "بصوته الروبوتي الخاص". وكذلك فعل الناقد السينمائي الشهير روجر إيبرت قبله، الذي كان له القول الفصل في هويته الصوتية الخاصة. وتبرز القصة المذهلة لهوكينج أهمية عدم اهتمام المصممين بالأصوات الحيوية المقبولة، فيقيدون بذلك تعبير مستخدم التقنية عن ذاته. كما يعكس موقفه أهمية مشاركة الأشخاص الذين يستخدمون AAC في عملية التصميم ليتمكنوا من عكس هويتهم الخاصة.

    

عرف هوكينج الامتيازات التي يملكها والتي مكنته من الوصول إلى المعدات والدعم الاجتماعي الذي يحتاج إليه للمشاركة في هذا العالم

غيتي إيميجز
   
جعل التواصل المعزز في متناول الجميع

عرف هوكينج الامتيازات التي يملكها والتي مكنته من الوصول إلى المعدات والدعم الاجتماعي الذي يحتاج إليه للمشاركة في هذا العالم. ولكن للأسف ، كثير من الأشخاص الذين يحتاجون إلى  تكنولوجيا الـAAC  حول العالم يفتقرون إلى الأموال والعاملين المحترفين في هذا المجال، مثل علماء أمراض النطق، الذين يعرفون كيفية تصميم انظمة الاتصال وتعليم الأشخاص كيفية استخدامها.  تقدر الإحصاءات أن الملايين حول العالم لديهم إعاقة في التواصل، وكذلك نجد أن ما يقرب من ربع الأشخاص المصابين بالشلل الدماغي أو التوحد غير قادرين على الاعتماد على الكلام للتواصل، فمن المهم القيام بالمزيد لتمكين الناس من الوصول إلى هذه التقنية المساعدة في جميع أنحاء العالم.

    
وتماما مثل جميع من يعتمدون على الاتصال المعزز البديل، كان ستيفن هوكينج فريداً من نوعه وعالما متألقا. وحان وقت إنشاء أنظمة اتصال مثل تلك التي استخدمها لكل من يحتاجها حول العالم، حتى يتمكنوا هم أيضًا من الحصول على فرصة للتألق.

----------------------------------------------------------------------------------------------

    

مترجم عن (ذا كونفرزيشن)

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار