اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/22 الساعة 15:43 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/6 هـ

انضم إلينا
فضيحة فيسبوك وأناليتيكا.. هل أضحى ٢٠١٨ عام النحس لزوكربيرغ؟

فضيحة فيسبوك وأناليتيكا.. هل أضحى ٢٠١٨ عام النحس لزوكربيرغ؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
ما هي سوى أسابيع قليلة منذ أن قرّر "مارك زوكربيرغ" تخصيص 2018 لإصلاح مشاكل فيسبوك حتى بدأت الشبكة بالانهيار بشكل أو بآخر، فنمو المُستخدمين توقّف وتراجع للمرّة الأولى خلال الربع الأخير، الأمر الذي يُمكن تجاوزه بالنظر إلى الفضيحة الأخيرة، فضيحة تسريب بيانات أكثر من 50 مليون شخص على الشبكة دون علمهم(7).

   

في 2013، كانت التطبيقات داخل فيسبوك ذائعة الصيت، كتطبيقات اعرف من هو شريكك المُستقبلي، أو ما هي الوظيفة المُناسبة لك، أو حتى تطبيق تحليل النفسية للحصول على مُلخّص بسيط يعتمد على دراسات تقوم بها جامعة "كامبريدج" (Cambridge)، التطبيق المعروف باسم "هذه حياتك الرقمية" (This is Your Digital Life)، والذي تحوّل فيما بعد لشبح أدّى لتسريب بيانات أكثر من 50 مليون شخص، مُعظمهم في الولايات المتحدة الأمريكية حسبما ذكرت التقارير(1)(2).

  

حصل مُطوّر التطبيق، الدكتور "آلكساندر كوغان" (Aleksandr Kogan)، على صلاحيات خاصّة للوصول إلى بيانات أكثر من تلك التي توفّرها فيسبوك للجميع، وهذا نظرًا لكونه باحث داخل جامعة "كامبريدج" العريقة، الأمر الذي لم تتردّد فيسبوك أبدًا في القيام به. في ذلك الوقت، أي في العام 2013 وما قبله، كان مُطوّرو التطبيقات قادرين على الوصول لبيانات المُستخدم أولًا، ولبيانات أصدقاءه ثانيًا، وتلك مُمارسة قامت فيسبوك بمنعها منذ 2014 تقريبًا، إلا أن هذا لم يمنع تطبيق تحليل الشخصية من الوصول لكنز من البيانات تحلم به أي شركة.

  

اشترك في التطبيق ما يُقارب الـ 270 ألف شخص. لكن صلاحياته مكّنته من الوصول لبيانات 50 مليون شخص بشكل إجمالي، وهذا لأن التطبيق يقرأ بيانات من اشترك به، وبيانات أصدقائه أيضًا، وهذا يعني أن خصوصية شريحة كبيرة قد تكون عُرضة للخطر حتى لو لم يستخدموا التطبيق في حياتهم. إلى هنا لم ينتهك التطبيق أية قوانين أو اتفاقيات استخدام، ففيسبوك تسمح للمُطوّر بقراءة البيانات والاستفادة منها لإتمام الوظيفة التي أُنشئ من أجلها. لكنها علمت بعد ذلك أن البيانات مُخزّنة على خوادم خاصّة باعها "كوغان" فيما بعد لشركة "كامبريدج آنليتيكا" (Cambridge Analytica)، التي لا علاقة لها بالجامعة أبدا.

     

   

طالبت فيسبوك في ذلك الوقت، بشكل سرّي، بحذف البيانات المجموعة خصوصًا أنها غيّرت شروط استخدام التطبيقات والصلاحيات التي يُمكن الوصول إليها. وهو أمر لم يُعارضه الدكتور مؤكّدًا أن البيانات حُذفت بشكل كامل. لكن "كريستوفر ويلي" (Christopher Wylie)، أحد العاملين في شركة "كامبريدج آنليتيكا" كان له رأي آخر.

 

خرج " ويلي" بشكل مُفاجئ مُفجّرًا ما يُمكن تسميته ثاني أكبر فضيحة رقمية في تاريخ الشبكات الاجتماعية، على اعتبار أن أكبر فضيحة كانت التلاعب بنتائج الانتخابات الأميركية واستهداف المُستخدمين عبر فيسبوك وإنستغرام. "ويلي" الذي عمل لفترة طويلة مع شركة "كامبريدج آنليتيكا " المسؤولة عن الفضيحة الجديدة تحدّث دون قيود عن ما قام به وعن المُمارسات الخاطئة، راجيًّا أن يحصل على تعاطف الرأي العام من جهة، وأن تُحاسب شركة "كامبريدج آنليتيكا" لأن ما قامت به مُخالف للقانون بشكل كبير، من جهة أُخرى.

    

دونالد ترمب

تعمل شركة "كامبريدج آنليتيكا" في مجال التحليلات الرقمية بشكل رئيسي، وهذا لمُساعدة زبائنها في الوصول لمُبتغاهم من الحملات التسويقية على الشبكات الاجتماعية. ولا تعمل تلك الشركة مع زبائن من أي نوع، فهي وبكل فخر تُدرج في موقعها الرسمي حملات انتخابية لبعض المُرشّحين في أمريكا، ومنهم دونالد ترامب، كونها ساعدتهم بفضل تحليلاتها في الوصول لشريحة أكبر من الناخبين، وبالتالي الفور في نهاية المطاف.

     

    

وقود هذا النوع من الشركات هو البيانات، لذا، فإن شراءها لبيانات 50 مليون مُشترك على فيسبوك لم يكن مُستهجنًا أبدًا، خصوصًا أن "ويلي" الذي عمل في الشركة خلال تلك الفترة أكّد أنها قامت بتصميم ملف رقمي لكل شخص يعتمد على تفضيلاته الشخصية وعلى تحليلات نفسية بناءً على البيانات التي اشترتها، وعلى بيانات قامت بجمعها من استفتاءات أخرى. ومن هنا، فإن اسهتداف الأشخاص العاطفيين يكون عبر حملة مُعيّنة، واستهداف رجال الأعمال يكون عبر حملة أُخرى تمامًا.

  

ولا توجد مشاكل أبدًا في تلك الإستراتيجيّات، فكُبرى الشركات على غرار غوغل تقوم بنفس الأمر لتقديم إعلانات مُلائمة لتفضيلات المُستخدم وللأشياء التي يبحث عنها باستمرار. إلا أن "كامبريدج آنليتيكا"، ولأنها لم تجمع تلك البيانات بنفسها، تُعتبر مُذنبة، خصوصًا أن فيسبوك تنص صراحة على أن التطبيقات التي تجمع بيانات المُستخدمين ممنوعة من مُشاركتها، أو بيعها، لأي جهة أُخرى أيًا كان السبب، وهو ما قامت به الشركة و"كوغان" ضاربين تلك الاعتبارات عرض الحائط.

    

    

وما زاد الطين بلّه هو تحقيقات القناة الرابعة البريطانية (Channel 4) التي قامت بمُقابلات حصرية مع الرئيس التنفيذي لشركة "كامبريدج آنليتيكا"، وتلك مُقابلات تم تسجيلها دون علمه توضّح المُمارسات التي تقوم الشركة بها، فدورها لا يقف عند إنشاء ملفات رقمية والحصول على أكبر قدر مُمكن من البيانات عن المُستخدمين. بل يتجاوزه ليصل إلى الابتزاز وإلى تشويه السُمعة، خصوصًا سُمعة المُرشّحين الانتخابيين وهذا عبر الاعتماد على فتيات لإغواء تلك الشخصيات بشكل عفوي وطبيعي، وكل شيء يُسجّل بالفيديو، لتبدأ فيما بعد حملات الابتزاز التي تجعل المُرشّح مُضطرًا للانسحاب لإفساح المجال أمام البقيّة، وإلا فإن حياته الشخصية قد تتعرّض للتدمير، فكل شيء موثّق بالصوت والصورة، لتكون تلك المُمارسات أقبح من أي ملف رقمي أو استغلال لثغرات موجودة في النفس البشرية(3).

       

الملاك البريء

بعيدًا عن ذكائه في تقديم الشبكات الاجتماعية بحلّة جديدة، فإن "زوكربيرغ" -بفضل فريق من الاستشاريين بنسبة كبيرة- يعلم أيضًا متى يصمت ومتى يتحدّث، فهو انتظر خمسة أيام تقريبًا لكسر حاجز الصمت والحديث كون شبكته هي المُستبّب في هذه الفضيحة. لكنه فضّل التعقّل قبل قول أي شيء حتى داخل الشركة، فهو امتنع أيضًا عن حضور اجتماعات جرت مع موظّفي الشركة لإيضاح ما حصل.

    

   

وكما جرت العادة، استغلّ "زوكربيرغ" حسابه الشخصي على فيسبوك للحديث عن الواقعة وعن الخطوات التي قامت بها الشبكة، والتي ستقوم بها أيضًا، مُحمّلًا نفسه المسؤولية الكاملة على اعتبار أن مهمّة فيسبوك هي حماية بيانات المُستخدمين، والفشل في هذه المهمّة يعني أنها لا تستحق أن تُستخدم من قبل شريحة واسعة من المُستخدمين. وقال "زوكربيرغ" إن الشبكة بدأت سلسلة من الخطوات لحماية بيانات المُستخدمين منذ أعوام سابقة، فهي أولًا منعت مُطوّري التطبيقات من الوصول لبيانات أصدقاء المُستخدم، مؤكّدًا أن جهودها لن تقف عند هذا الحد وسوف تستمر أيضًا لمزيد من الحماية والأمان.

  

واستعرض "زوكربيرغ" الشريط الزمني لممارسات تطبيق "هذه حياتك الرقمية"، مؤكّدًا أن الشبكة تواصلت معه فور تغيير سياسة الاستخدام للتأكيد على ضرورة حذف البيانات، الأمر الذي أكّده الدكتور المسؤول عن التطبيق. في 2015، عادت بعض وسائل الإعلام لتؤكّد أن الدكتور -"كوغان"-باع البيانات لشركة "كامبريدج آنليتيكا"، وبعد تحقيقات وتواصل مُباشر مع الأطراف، تم الحصول على تأكيدات رسمية بأن تلك البيانات حُذفت من الخوادم بشكل كامل. لكن وسائل الإعلام أكّدت من جديد في 2018 أن تلك البيانات لم تُحذف، وأنها استُخدمت في حملات دونالد ترامب، وحملات قبل التصويت على مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، "بريكست" (Brexit)، وهذا أمر دعا بعض الجهات للمُطالبة بمثول "زوكربيرغ" أمام القضاء والتوجّه لمجلس الشيوخ الأمريكي، الأمر الذي أكّد الرئيس التنفيذي لشبكة فيسبوك سعادته بالقيام به كونه الأمر الصحيح(4)(6).

    

  

أما عن الإجراءات الجديدة التي ستقوم الشبكة بها فهي ستبدأ بمراجعة جميع التطبيقات التي حصلت، والتي تحصل، على بيانات كثيرة عن المستخدم للتأكّد من مصير تلك البيانات ودفع مُطوّريها للتوقيع على اتفاقيات استخدام جديدة تُجرّم بيع البيانات والاستفادة منها بشكل غير شرعي. وستقوم فيسبوك كذلك بإزالة صلاحيات التطبيقات التي لم تُستخدم منذ ثلاثة أشهر وأكثر، إضافة إلى شريط في الصفحة الرئيسية يعرض للمستخدم التطبيقات التي تمتلك صلاحيات الوصول لحسابه مع إمكانية إزالة تلك الصلاحيات بشكل فوري. والأهم من هذا كُلّه، هو أن التطبيقات أصبحت مُقيّدة ولن تُصبح قادرة سوى على الوصول إلى صورة المُستخدم، واسمه، وبريده الإلكتروني فقط.

 

فيسبوك، وفي هذه القضيّة بالتحديد، وقعت ضحيّة ولم تكن المسؤولة، فجميع المُطوّرين كانوا قادرين على الوصول لنفس البيانات التي وصل لها تطبيق تحليل الشخصيّة. إلا أن تهاونها وتستّرها بشكل أو بآخر هو من أوصلها لهذه المرحلة التي دفعت البعض لإنشاء حملة للمُطالبة بحذف فيسبوك (#DeleteFacebook)، الحملة التي شارك بها "برايان آكتون" (Brian Acton)، أحد مؤسّسي تطبيق "واتس آب" والذي ترك فيسبوك قبل فترة طويلة نظرًا لتعارض الآراء على ما يبدو، والذي لم يتوانى أبدًا عن الهجوم العلني عبر تويتر مؤكّدًا خطورة فيسبوك كونه وصل للداخل وعرف خبايا لا يعلم بها أحد.

   

   

"صيت غنى ولا صيت فقر" هو المثل الذي كان ينطبق سابقًا على التطبيقات التي تستحوذ فيسبوك عليها. ولكن وبسبب مثل تلك الأحداث، قد ينعكس معناه، وقد تُصبح تطبيقات مثل إنستغرام، أو "واتس آب"، راغبة بالتخلّص من تلك العلاقة المُباشرة مع الشبكة التي تعرّضت للاختراق ليس على المستوى الرقمي، بل على مستوى الثقة والأمان. ومن يعتقد أن التطبيقات السابقة كيان مُنفصل، فإن إجبار المُستخدمين على مُشاركة بياناتهم في "واتس آب" مع فيسبوك أمر نسف تلك الاعتقادات(5)، حتى ولو نجحت الجهات الحقوقية في أوروبا بمنع حدوثه، فإنها تعكس بشكل أو بآخر الرغبة داخل فيسبوك لإنشاء ملفّات شخصية شاملة تتضمّن كل شيء عن المُستخدم تكون جاهزة لتقديمها للجهات المُختلفة متى ما وجدت الحجّة للوصول إليها.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار