هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
من التعليم لكرة القدم.. ثورة الواقع الافتراضي تجتاح حياتنا

من التعليم لكرة القدم.. ثورة الواقع الافتراضي تجتاح حياتنا

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

أثبتت الشركات التقنية أنها على استعداد لصرف مليارات الدولارات لاختبار تقنيات جديدة ولاستكشاف المجالات التي يُمكن أن تُستخدم فيها. لذا، فإنه من غير المُفاجئ أن يصل مجموع ما يُصرف في مجال الواقعين الافتراضي والمُعزّز إلى 17.8 مليار دولار أمريكي في 2018، بنسبة نمو تبلغ 95٪ بعد صرف 9 مليار دولار أمريكي تقريبًا في 2017(1).

 

وللأمانة، فإن الواقع المُعزّز (AR) هو المجال الذي تذهب نحوه مجموعة كبيرة من الشركات، ومنها آبل وغوغل، فالأولى فضّلته على الواقع الافتراضي الذي يقوم بغمر تجربة المُستخدم، بينما تبحث الثانية في كليهما دون تفضيل واحد على الآخر. لكن هذا لا يعني أبدًا أن أحدهما أفضل، فلكل مجاله الخاص وفضاء من التطبيقات لا حصر له.

    

بُنية تحتيّة خاصّة

يعتمد الواقع المُعزّز بشكل رئيسي على الهاتف الذكي، وعلى الكاميرا الموجودة بداخله، كوسيلة لتعزيز واقع المُستخدم بعد الاستعانة ببعض التطبيقات الموجّهة لهذا الغرض، إلا أن الواقع الافتراضي يحتاج لمعدّات خاصّة للاستفادة منه بالشكل الأمثل، فشاشة الهاتف الذكي لوحدها لا تكفي، بل يجب الاعتماد على نظّارات خاصّة، تستعين بالهاتف أو بوحدة حاسوبية، من أجل غمر واقع المُستخدم، فالهدف الأساسي من التقنية هو نقل المُستخدم من مكان للآخر دون الحاجة لتغيير المكان بالأساس.

  

  

إنتاج محتوى الواقع الافتراضي أيضًا يعتمد على أساليب متنوعة منها التقاط مجموعة من الصور للمكان لتقوم الخوارزميات بلصقها معًا ضمن قالب كروي الشكل. كما يُمكن الاستعانة بكاميرات خاصّة بهذا الأمر، وتلك كاميرات مزوّدة بعدستين على الأقل بزواية رؤية عريضة قادرة على تصوير 360 درجة تقريبًا، بحيث يكون المحتوى الناتج مُحيطي. وبعد وضع النظّارة الخاصّة، يُمكن للمستخدم تحريك رأسه ليتحرّك المحتوى الظاهر ومن هنا يُصبح المستخدم قادرًا على رؤية معالم أُخرى من الفيديو، أو الصورة، وكأنه موجود فعلًا في ذلك المكان.

   

ولا يقف الواقع الافتراضي على الصورة فقط، فالصوت جزء أساسي من العملية لأنه لا يجب أن يكون متساويًا طوال الوقت، وبالتالي يجب توزيعه بشكل ديناميكي يعتمد على زاوية رؤية المُستخدم، وهذا لغمر التجربة وجعلها حقيقية على الرغم من كونها مُجرد افتراضية.

     

   

تلك التقنيات عادة ما تكون موجودة داخل نظّارة تحتوي على شاشة وعلى سمّاعات وبعض المُستشعرات الأُخرى لتحديد حركة رأس المُستخدم وتسارعه. إلا أن بعض الشركات قامت بإنتاج هيكل لنظّارات لوضع الهاتف الذكي فيه، بحيث يُصبح هو الشاشة مع إمكانية الاستفادة من المُستشعرات الموجودة بداخله دون الحاجة لدفع تكاليف إضافية؛ غوغل على سبيل المثال تخوض في النموذجين، أي أنها طوّرت هيكل بسعر لا يتجاوز 20 دولار أمريكي لوضع الهاتف الذكي فيه والحصول على تجربة مُميّزة للواقع الافتراضي، إضافة إلى نظّارة خاصّة بالواقع الافتراضي بالتقنيات الكاملة. وما "إتش تي سي" (HTC)، وفيسبوك، وسامسونغ، وسوني، سوى جزء بسيط جدًا من شركات أُخرى تتنافس فيما بينها لإنتاج النظّارات ولتطوير التطبيقات والأدوات لإنتاج ومشاهدة محتوى الواقع الافتراضي.

     

   

الحجوزات الفندقية والسياحة

بعد سنوات من استخدام الصور ومقاطع الفيديو للبحث عن العقارات أو الفنادق المُناسبة، برهنت تقنيات الواقع المُعزّز أنها أدوات مُفيدة جدًا في تلك المجالات، فالمستخدم قادر على استعراض المكان بشكل كامل والسير بداخله وكأنه يزوره على أرض الواقع. ومن أبرز الشركات التي خاضت في هذا المجال كانت شركة "إير بي آند بي" (Airbnb)(2)، الشركة المسؤولة عن تطوير تطبيق للعثور على غرف وشقق للسكن أثناء السفر، فهي بدأت مؤخّرًا برنامجًا لتوثيق بعض العقارات المعروضة من خلال تصويرها بكاميرات الواقع الافتراضي. ومن هنا، فإن المُستخدم يضع النظّارة ويبدأ بالتجوال داخل المنزل لاستكشاف تفاصيله الكاملة.

     

   

ولم تنتظر شركة غوغل وصول النظّارات أو الكاميرات الخاصّة، فهي ومنذ فترة طويلة من الزمن توفّر ما يُعرف بـ "ستريت فيو" (Street View) التي تسمح للمستخدم بالتجوال داخل المُدن المُختلفة والانتقال من شارع للآخر بسهولة تامّة. لتقوم فيما بعد بإضافة الصور بزواية 360 درجة لاستعراض منطقة ما بشكل مُحيطي كامل. غوغل حرصت أيضًا على اللجوء لنفس التقنيات لكن في مجال الفيديو، وهذه المرّة داخل يوتيوب عبر دعم الفيديو بزاوية 360 درجة بحيث يُمكن للمستخدم حضور حفلة ما من منزله مع إمكانية النظر لليمين أو اليسار، الأعلى والأسفل، وكأنه موجود هناك. ومع استخدام نظّارات وسمّاعات مُناسبة، يُغمر واقعه وينتقل لواقع آخر.

   

بطبيعة الحال، لا يُمكن الحديث عن غوغل دون الحديث عن فيسبوك، فـ "مارك زوكربيرغ" خاض في مجال الواقع الافتراضي قبل المُعزّز وساهم في إنشاء شبكة اجتماعية افتراضية للمرّة الأولى على مستوى العالم. كما قام أيضًا باستخدام الواقع الافتراضي لزيارة مواقع جغرافية مُختلفة حول العالم أثناء استخدام البثّ المُباشر، مع إجراء مكالمة فيديو مع شخص آخر في نفس الوقت، لينقل بذلك شبكته الاجتماعية لواقع آخر غير الواقع الحقيقي.

    

وقامت قناة "ديسكفري" (Discovery) بالتعاون مع غوغل لإنتاج برنامج بالواقع الافتراضي لاستكشاف مناطق مُختلفة حول العالم، لينتج عن ذلك التعاون 38 حلقة تُغطّي قارّات مُختلفة بما في ذلك أشهر المعالم السياحية، بالإضافة إلى بعض العادات والتقاليد، لتُصبح السياحة الافتراضية مجال مرغوب وشائع، خصوصًا أن غوغل ذاتها قامت سابقًا بتوفير جولات افتراضية داخل أشهر المتاحف على مستوى العالم(13).

   

   

التعليم

نجح الواقع الافتراضي في جمع أكثر من 3900 شركة تحت راية واحدة لوضع المعايير القياسية الخاصّة بالتطبيقات التعليمية فيه(3)، بحيث تُشارك كل شركة أبرز ما توصّلت له على أمل توفير مجموعة من التقنيات للمُساهمة في الارتقاء بالإنسان بأكبر قدر مُمكن.

  

وبعيدًا عن تلك المُبادرات، فإن 93٪ من الأساتذة أكّدوا أن طُلابهم مُتحمّسين لاستخدام الواقع الافتراضي في الفصول الدراسية، في وقت توقّع فيه 83٪ منهم أن يكون لتلك التقنيات دورًا رئيسيًا في تحسين عملية التعليم بالمُجمل(4). ولأن المُعادلة لا تكتمل سوى بوجود المحتوى، فإن مجموعة كبيرة من الجهات ساهمت في توفير تجارب مُختلفة كزيارة المتاحف أو المجموعة الشمسية، كما تتوفّر أيضًا رحلات تُعيد الطالب لزمن الديناصورات لرؤية شكل الحياة في ذلك الوقت(5)(6)(7).

    

   

في أيرلندا، قامت إحدى الجامعات في الاعتماد على برنامج "ميشن في" (Mission V) لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لبعض المواقع الأثرية(8). بينما قامت جامعة "دروري" (Drury University) بتطوير أدوات خاصّة بطلاب هندسة العمارة لتعليمهم مفاهيم معمارية جديدة باستخدام تلك التقنيات(9). الأهم من هذا هو المجال الطبّي، فجامعة كاليفورنيا على سبيل المثال تقوم بتدريب جرّاحي الأعصاب باستخدام الواقع الافراضي. أما مشفى "تشو آنجيرس" (Chu Angers)، فهو اعتمد على نظّارات الواقع الافتراضي مع المرضى أثناء القيام بعمليات جراحية لهم(10).

   

وبالعودة للفضاء الخارجي مرّة أُخرى، فإن وكالة ناسا تعاونت مع واحدة من الشركات لتطوير لعبة للواقع الافتراضي لتدريب روّاد الفضاء على السير خارج الكوكب وطريقة التعامل مع العناصر الموجودة فيه، وهذا لكسر رهبة المنظر للمرّة الأولى، فرؤية كواكب أُخرى، وتحديدًا الأرض، من الخارج في مُحيط أسود اللون قد لا يكون بالأمر السهل على الجميع. ومن هنا، عثرت ناسا على أفضل نموذج لأخذ المُتدرّبين في رحلة افتراضية تكسر لديهم الهواجس قبل خوضها على أرض الواقع.

    

  

الرياضة

لم تكن تجربة مُشاهدة المباريات بالواقع الافتراضي ناجحة بشكل كبير، إلا أن هذا لم يمنع الشركات التقنية الكُبرى، مثل "إنتل"، من الاستمرار في هذا المجال للعثور على الشكل الأمثل لتقديم الواقع الافتراضي والرياضة ضمن قالب تتقبّله شريحة أكبر. وبناءً على ما سبق، تم الاعتماد على أنظمة ذكية ومجموعة من الكاميرات لتصوير المباريات، وخلال ثواني معدودة، يُمكن إعادة إنتاج بعض المقاطع بحيث يُمكن للمستخدم مُشاهدتها من كافّة الزوايا(11).

   

وجدت الشركات بعض التفاصيل التي يرغب المُتابعون في إعادتها أثناء مُشاهدة المُباريات كاحتساب خطأ على لاعب ما في مباراة لكرة القدم، أو حدوث إرسال ساحق في لعبة الكرة المضرب، أو حتى عندما ينفرد أحد لاعبي كرة السّلة ويقوم بتسجيل نقطة بشكل مُختلف. ومن هنا، فإن الكاميرات والأنظمة تعمل معًا بشكل فوري لتكون النتيجة مقطع بالواقع الافتراضي بنظّارات أو بدونها.

        

     

رابطة كرة السلّة للمحترفين (NBA)، أو رابطة بطولة "الليجا" الإسبانية، هي أمثلة على الجهات التي أعلنت دعمها للواقع الافتراضي، فالأولى ترغب ببث مجموعة من المُباريات طوال الموسم بتلك التقنية. بينما فضّلت الثانية إعادة بعض اللقطات فقط أثناء المُباراة، مع توفير المُباريات بعد انتهائها لتلك النظّارات. ونفس الأمر أعلنت عنه أيضًا هيئة النقل البريطانية (BT Sport) التي ذكرت أن أبرز لقطات المُباريات ستكون متوفّرة لمُستخدمي نظّارات الواقع الافتراضي عبر تطبيقها الخاص، مُضيفة بذلك بُعدًا آخر تُغيّر فيه الشكل التقليدي لتغطية الأحداث الرياضية.

  

للحديث بقيّة

لا يُمكن حصر المجالات التي يُمكن للواقع الافتراضي الوصول لها، فالترفيه جزء أساسي من اللعبة أيضًا ومواقع مثل يوتيوب أو فيسبوك تعجّ بملايين المقاطع التي قام المُستخدمون برفعها، وتلك مقاطع متنوّعة تبدأ من ركوب إحدى الألعاب في حدائق الملاهي، مرورًا بتسلّق الجبال أو الغوص في أعماق البحار، وصولًا إلى ركوب الطائرة إلى جانب الطيّار ومُساعديه لتجربة الشعور الحقيقي للطيران والتحليق والتفاعل مع الأحداث المُختلفة داخل قُمرة القيادة.

   

   

وشركات مثل مايكروسوفت تعمل جاهدة لتطوير نظّارات تسمح بنقل تجربة الاستخدام لمستوى آخر، فالواقع الافتراضي شيء، والمُعزّز شيء آخر. إلا أنها ترى في ذات الوقت أن مكانًا بينهما يُمكن أن يتوفّر، ومن هنا خرجت بفكرة نظّارات الواقع المُختلط التي تسعى عبرها لتطوير تطبيقات، وألعاب، وتجارب استخدام، ليس لها مثيل، وهذا لتعزيز حياة المُستخدم وتغييرها للأفضل(12).

 

وعلى الرغم من امتناع شركة بحجم آبل عن الخوض في مجال الواقع الافتراضي لإيمانها بأفضلية الواقع المُعزّز عليه، إلا أن هذا لم يمنع رئيسها التنفيذي من التعبير أكثر من مرّة عن رغبته في استكشاف مجالات الواقع الافتراضي المُختلفة وهذا عبر دعمه بشكل كامل على أجهزة الشركة، وتحديدًا حواسبها، بحيث يُمكن للمطوّرين إنشاء هذا النوع من المحتوى بأريحية تامّة، وهذا يدل على أن الواقع الافتراضي بتطبيقاته المُختلفة مجال هام ومنفضل، سيتوفّر جنبًا إلى جنب مع الواقع المُعزّز، وقد لا تكون هناك أفضليّة لواحد على الآخر.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار