اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/13 الساعة 17:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/28 هـ

انضم إلينا
مؤتمر غوغل 2018.. هل نشهد احتلال الذكاء الاصطناعي للعالم؟

مؤتمر غوغل 2018.. هل نشهد احتلال الذكاء الاصطناعي للعالم؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
تمامًا مُثلما يُسيطر نظام أندرويد على الأجهزة الذكية حول العالم، نجحت شركة غوغل خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المُطوّرين I/O 2018 في سرقة الأضواء من فيسبوك ومايكروسوفت ومؤتمرات المُطوّرين الخاصّة بهما، فما كشفت عنه غوغل، وتحديدًا في مجال الذكاء الاصطناعي، لا يترك مجالًا لأحد للمنافسة(1).

    

"آلان تيورينغ"

وضع العالم "آلان تيورينغ" (Alan Turing) اختبارًا في عام 1950 للوقوف على مستوى ذكاء الحاسب وإمكانية مُحاكاته للإنسان، وهو اختبار نجحت غوغل خلال مؤتمر المُطوّرين الأخير فيه بعدما أوصلت الآلة لحالة من الذكاء والقدرة على مُحاكاة الإنسان بشكل كامل دون أن يشعر الطرف الآخر (الإنسان)، بأن الطرف الأول هو حاسب آلي أو خوارزميات ذكية(2).

      

بداية، كشفت غوغل عن "ويف نت" (Wavenet)، وهو عبارة عن نظام جديد يقوم بتحليل موجات الصوت لأخذ نماذج منها واستخدامها فيما بعد أثناء الحديث مع المُستخدم. عبر "ويف نت" تقوم الشركة بتسجيل مجموعة من الكلمات والحوارات، لتقوم الآلة فيما بعد باستخدام النظام الجديد لتوليد مجموعة من الأصوات التي ستُستخدم للإجابة على أسئلة المُستخدم وطلباته، وهذا في مُساعد غوغل الرقمي (Google Assistant).

   

     

ما سبق أدّى للكشف عن ستة أصوات جديدة ستصل للمُساعد الرقمي، أصوات قريبة جدًا للإنسان تختلف عن الأصوات السابقة التي كانت واضحة أنها من إنتاج الآلة. وكنوع من التسويق والتقرّب من المُستخدمين، وقع اختيار غوغل على الفنّان "جون ليجند" (John Legend) لتسجيل بعض الإجابات والرد على تساؤلات المُستخدمين أيضًا.

 

إلى هُنا لم تبدأ غوغل بشكل جدّي، فحتى مُحاكاة صوت الإنسان لا تُعتبر بالإنجاز الكبير مُقارنة بما قدّمته فيما بعد، خاصيّة "دوبلكس" (Duplex)، الخاصيّة التي تُتيح للمُساعد الرقمي إجراء المُكالمات عوضًا عن المُستخدم. استعرضت الشركة مُحاولات ناجحة قام بها المُساعد الرقمي بالاتصال لحجز موعد في صالون للحلاقة دون أن يشعر الطرف الآخر بأن المُساعد الرقمي هو من يقوم بهذه العملية. أما المحاولة الثانية فكانت عبر الاتصال بمطعم لحجز طاولة لخمسة أشخاص، وتلك مُحاولة كانت مُعقّدة بسبب طبيعة الأسئلة المطروحة من قبل المطعم، إلا أن المُساعد أجاب دون مشاكل وكأنه إنسان حقيقي.

     

  

أخيرًا، في مجال المُساعدات الرقمية، أصبح المُساعد الآن قادرًا على تنفيذ الأوامر المُركّبة وإتمام المحادثات دون الحاجة لنطق "أوك غوغل" أو "هي غوغل" (Hey Google) كل مرّة، فطرح وابل من الأسئلة لم يعد عائقًا، وأثبتت غوغل أن اختبار "تيورينغ" أصبح ماضي بالنسبة لها.

   

أندرويد "بي"

احتفلت غوغل في 2018 بمرور عقد كامل من الزمن منذ وصول نظام أندرويد، النظام الذي يُسيطر بإحكام على سوق الأجهزة الذكية بنسبة استخدام تتجاوز حاجز الـ 85٪ حول العالم. ومن أجل ذلك، حاولت قدر الإمكان جعل الإصدار القادم من النظام، المعروف بـ "أندرويد بي" (Android P)، مُميّز عبر تقديم ميّزات جديدة غير موجودة في أنظمة أُخرى.

   

أدخلت غوغل إلى أندرويد "بي" نظام جديد للتحكّم بالجهاز، فبعد سنوات من استخدام أزرار الانتقال (Navigation Buttons) الموجودة على الجهاز، أو على الشاشة، قرّرت في "بي" تقديم إمكانية لمس الشاشة بطُرق مُختلفة لتنفيذ بعض المهام المُختلفة. يُمكن لمُستخدمي الإصدار الجديد لمس الشاشة من الأسفل نحو الأعلى لعرض التطبيقات المفتوحة مع شريط للتطبيقات المُفضّلة، ومع الاستمرار بالسحب، ستظهر قائمة التطبيقات الموجودة على الجهاز، وهذا دون الحاجة للضغط على أي زر.

   

يُمكن أيضًا لمس الشاشة، في الجزء السُفلي، للانتقال بين التطبيقات المفتوحة التي تظهر نوافذها بشكل حيّ، أي أن المُستخدم بإمكانه رصد التغيّرات فيها من شاشة تعدّد المهام، دون الحاجة لفتحها، مع إمكانية التفاعل معها ونسخ النصوص منها بشكل مُباشر ولصقها في نافذة أُخرى.

     

  

وحرصت غوغل على إدخال الذكاء الاصطناعي لنظام أندرويد "بي"، وهذا عبر مجموعة من الأدوات بدأتها بالبطارية (Adaptive Battery)، وتلك أداة تقوم بدراسة استخدام الهاتف بشكل دائم لتوقّع التطبيقات التي يعتمد عليها المُستخدم في موقع جغرافي ما وفي توقيت ما خلال اليوم. وبهذا الشكل يقوم المعالج بإيقاف أية تطبيقات ومهام لا تُستخدم في هذا الوقت من أجل توفير الطاقة وعدم استهلاكها. وبحسب الاختبارات، يُمكن أن تُساهم هذه الأداة بتوفير 30٪ على الأقل من استهلاك البطارية بشكل يومي.

     

وخصّصت الشركة أيضًا شريطًا أعلى نافذة التطبيقات يحتوي على خمسة أو ستة تطبيقات مُقترحة، لتكون أول ما يظهر للمُستخدم عندما يدخل لتلك النافذة. ذلك الشريط نجح بنسبة 60٪ باقتراح تطبيقات صحيحة، ولهذا السبب قدّمت الشركة المهام المُقترحة أيضًا، وهي عبارة عن أزرار تُضاف لذلك الشريط، فعوضًا عن اقتراح التطبيق فقط ستقترح الآن المهمّة، وهذا لتوفير العناء وجعل التعامل مع الأجهزة الذكية أسرع. نفس الخاصيّة، اقتراح المهام، موجودة الآن في مُحرّك البحث داخل أندرويد، فالتطبيقات ستظهر ضمن نتائج البحث من جهة، وستُقدّم اقتراحات لبعض العمليات من جهة أُخرى.

    

الرؤية الحاسوبية

ولأنها تستثمر بشكل كبير في تعلّم الآلة، وفّرت غوغل حزمة خاصّة داخل نظام أندرويد الجديد، حزمة (ML Kit)، التي يُمكن استخدامها داخل التطبيقات لتقديم مجموعة كبيرة من الأدوات الذكية والتي يُمكن رصدها في الإصدارات الجديدة من عدسات غوغل (Google Lens) وصور غوغل (Google Photos).

     

عدسات غوغل، التي تعتمد على مُساعد غوغل الرقمي، قادرة الآن على تقديم اقتراحات على حسب المُنتج الموجود أمامها، فتشغيلها أمام الملابس سيؤدّي لعرض اقتراحات لملابس مُشابهة مع تحديد الأسعار والقياسات أيضًا. نفس الأمر عند تشغيل التطبيق أمام مُستندات، فالذكاء الاصطناعي سيسمح بنسخ النصوص من تلك الصور دون أي عناء، بالإضافة إلى مسح المُستندات ضوئيًا (Scan) لتخزينها كمُستند رقمي بأعلى جودة مُمكنة.

       

   

ولم تنتهي جهود الشركة عند هذا الحد، فدمج عدساتها مع الواقع المُعزّز (AR Core) نتج عنه نظام جديد داخل الخرائط يُتيح تقديم بيانات تفصيلية عن الموقع الجغرافي للمُستخدم بمجرد تشغيل الكاميرا، فتوجيهها على أي محل تجاري أو معلم في المدينة سيعرض للمستخدم تفاصيل وتقييمات ومجموعة من البيانات المُختلفة. كما ستُصبح تعليمات الانتقال من مكان للآخر أكثر تفاعلية بفضل الواقع المُعزّز وجهود غوغل فيه.

 

تطبيق صور غوغل حصل بدوره على مجموعة من الأدوات التي تعتمد على الرؤية الحاسوبية، أدوات تقترح على المُستخدم القيام ببعض العمليات كمُشاركة الصور بشكل آلي بناءً على الأشخاص الذين يتواجدون فيها. كما توفّر اقتراحات لتصحيح الألوان أو تطبيق بعض التأثيرات اللونية لجعل الصور جذّابة أكثر. وعلاوة على ذلك، تتوفّر الآن أداة لتلوين الصور القديمة المرفوعة بالأبيض والأسود، فهي قادرة الآن على القيام بهذا الأمر بنسبة نجاح عالية جدًا وبدقّة كبيرة حسبما تُظهر التجارب.

   

غوغل نقلت تلك التقنيات لمجالات أُخرى بعيدًا عن الهواتف الذكية، وتحديدًا إلى المجال الطبّي بعدما كشفت عن نسبة نجاح غير مسبوقة في نظام الرؤية الحاسوبية الخاصّ بها. يُمكن لغوغل وعبر صورة لقزحية العين فقط تخمين إمكانية وجود مشاكل في عضلة القلب. أضف إلى هذا نجاح في معرفة جنس صاحب الصورة وعمره إضافة إلى تدخينه أو وجود مشاكل في ضغط الدم داخل الأوردة.

       

   

إدمان استخدام الهواتف الذكية

تسعى شركة غوغل بشكل دائم على إضافة ميّزات جديدة لا مثيل لها لجعل حياة مُستخدمي أجهزتها وأنظمتها أفضل. لكنها في ذات الوقت، تؤمن أن على عاتقها تقع مسؤولية اجتماعية وصحيّة هامّة للحماية من إدمان استخدام الهواتف الذكية، وهي آفة أصبحت مُنتشرة بكثرة على مستوى العالم.

   

ولأجل ذلك، قدّمت غوغل مُبادرة جديدة حملت اسم (Digital Wellbeing) تسعى من خلالها لتوفير أدوات تحدّ من الاستخدام اليومي للهواتف الذكية. في أندرويد على سبيل المثال سيتوفّر مركز جديد (Dashboard) فيه بيانات تفصيلية حول عدد ساعات استخدام الجهاز، والتطبيقات، وعدد التنبيهات الذي استلمه المُستخدم وما إلى ذلك. وبهذا الشكل، يُمكن للمستخدم معرفة استهلاكه اليومي للتقنية الرقمية مع إمكانية وضع حدود بحيث يقوم النظام بعدها بإيقاف كل شيء وعرض الشاشة باللون الرمادي لإبعاد المُستخدم عن الجهاز خصوصًا في الليل(3).

   

قدّمت الشركة أيضًا إمكانية تجميع التنبيهات وضبط عدد مرّات استلامها خلال اليوم، فالمُستخدم بإمكانه مثلًا إخبار النظام بأنه يرغب يوميًا باستلام تنبيهين من "واتس آب"، ليقوم النظام بتجميع التنبيهات الواردة من ذلك التطبيق وعرضها في الأوقات المُحدّدة فقط. وسيتكرّر نفس الأمر مع كافّة التطبيقات، شريطة أن تدعمها.

    

لم يخلو المؤتمر من الحديث عن أنظمة القيادة الذاتية التي تطوّرها غوغل تحت مظّلة شركة "وايمو" (Waymo). كما لم يخلو أيضًا من الحديث عن تحديثات قادمة لبريد "جي ميل" (Gmail)، وهذا حال غوغل دائمًا، فالشركة من المُستحيل أن تُركّز على مُنتج دون الآخر، وهذا شيء يُظهرها دائمًا على أنها مُنافس قوي للجميع دون استثناء، فسيري من آبل ظهرت -بشهادة الجميع- بمظهر الفاشل نظرًا للميّزات الجديدة التي يقوم بها مُساعد غوغل الرقمي.

       

  

أكثر الأفلام ترشيحا للأوسكار

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار