اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/31 الساعة 15:56 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/17 هـ

انضم إلينا
التحكم عبر الفراغ.. نهاية عصر الشاشات العاملة باللمس

التحكم عبر الفراغ.. نهاية عصر الشاشات العاملة باللمس

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
في وقت تتصارع فيه الشركات التقنية فيما بينها لإنتاج هاتف ذكي بشاشة تعمل باللمس تمتد على كامل الوجه الأمامي، تبذل شركات أُخرى قُصارى جهدها لتوفير تقنيات أُخرى لا يحتاج المُستخدم فيها للمس الجهاز بالأساس، والحديث هنا لا يقتصر على الأوامر الصوتية فقط، بل يمتد للهواء الذي ترغب غوغل في تحويله لوسط يسمح التحكّم بالأجهزة الذكية.

 

مشاريع حالمة

تُعتبر شركة سامسونغ من أوائل الشركات التقنية التي حاولت تقديم وسائل إدخال أُخرى للأجهزة الذكية، فبعد الاعتماد على اللمس فقط منذ 2007، حاولت سامسونج وعبر الكاميرا الأمامية توفير وسيلة للتحكّم بالجهاز كتشغيل الأغاني والتبديل بيها عبر حركة راحة الكف فقط، وتلك فكرة كانت حالمة لم تُنفّذ بالشكل المطلوب بسبب عدم نضج التقنيات في ذلك الوقت، وهذا في عام 2012 تقريبًا(1).

  

آبل حاولت أيضًا استكشاف أبعاد جديدة وقدّمت للعالم خاصيّة اللمس ثلاثي الأبعاد (3D Touch) التي تمنح الجهاز القدرة على التمييز بين لمس الشاشة وبين الضغط بقوة عليها لتنفيذ وظائف مُختلفة. أما "إتش تي سي" (HTC)، فهي ذهبت لما هو أبعد من ذلك عبر الاستفادة من أطراف الهاتف الذكي التي أصبحت مزوّدة بمستشعرات للتعرّف على قوّة الضغط عليها، وهذا أيضًا لتنفيذ مهام مُختلفة كفتح الكاميرا أو تشغيل المُساعد الرقمي.

   

وبالحديث عن المُساعدات الرقمية، فإن الصوت أيضًا كان من وسائل الإدخال الحديثة التي حاولت مُعظم الشركات توفيرها، فآبل حرصت على تقديم "سيري" (Siri) منذ 2011، متبوعة بأمازون التي وفّرت "أليكسا" (Alexa)، إضافة إلى غوغل التي أطلقت في 2016 مُساعدها الجديد (Google Assistant). جميع تلك المحاولات، وغيرها الكثير، تصبّ في بحر محاولة توفير وسيلة إدخال جديدة للتعامل مع الهواتف والأجهزة الذكية.

      

  

وفي وقت يُمكن فيه تجربة جميع التقنيات السابقة، تعمل مُختبرات شركة فيسبوك على تطوير تقنية تُتيح التحكّم بالأجهزة الذكية بالتفكير فقط، وهذا عبر رصد السيالات العصبية داخل دماغ الإنسان وتفسيرها وتحويلها لتفاعلات مع الأجهزة الذكية(2). إلا أن مثل هذه المشاريع تحتاج لمزيد من الوقت حتى ترى النور على نطاق أوسع خارج جُدران المُختبرات. وهنا تظهر شركة غوغل التي نجحت في مشروع "سولي" (Project Soli) في العثور على وسيلة جديدة فعّالة يُمكن استخدامها للتحكّم بالأجهزة الذكية عن بُعد، ودون الحاجة للمس الشاشة(3).

      

"سولي"

يُمكن في "آيفون إكس" (iPhone X) الاستفادة من كاميرا الأشعة تحت الحمراء الموجودة على الوجه الأمامي للقيام ببعض الأمور كرصد حركة الرأس للتفاعل مع القوائم الظاهرة على الشاشة. لكن قيود آبل لا تسمح -حتى اللحظة- بالقيام بمثل هذا الأمر للكثير من الأسباب أهمّها عدم الرغبة في تعقيد طريقة التفاعل مع أجهزتها الذكية. إلا أن غوغل ومشروع "سولي" يُبددان أية شكوك وخوف من التعقيد لأن العملية بسيطة جدًا ولن يجد الإنسان صعوبة في تكرار الحركات التي اعتاد عليها منذ صغره.

  

استغلّت غوغل الهواء (الفراغ) لرصد حركة يد المُستخدم وأصابعه، وهذا ليس اعتمادًا على الكاميرات، بل على دارة كهربائية صغيرة تحتوي على رادار يُرسل أمواج الراديو (Radio Waves)، وهي عبارة عن أمواج كهرومغناطيسية بتردد 60 غيغاهيرتز. وتوجد على نفس الدارة مُستقبلات لالتقاط ارتداد تلك الأمواج تقوم برصد قوّة الموجّة المُرتدّة، وسرعتها، إضافة إلى الوقت الذي احتاجته للعودة بعد خروجها. وبعد معالجة تلك البيانات، يُمكن للدارة تحديد حركة الأصابع وتحويلها لإيماءات للتفاعل مع الجهاز الذكي، وكأن المُستخدم قام بلمس الشاشة بالفعل.

  

ما سبق يعني أن المُستخدم بإمكانه مثلًا تقريب يده من شاشة الهاتف لرفع الصوت، وإبعادها لخفضه. أو يُمكن الضغط بالسبّابة والإبهام في الهواء للضغط على زر ما داخل الشاشة. كما يُمكن لصق الأصابع السابقة معًا وتحريك واحد للأعلى وآخر للأسفل لاستعراض المزيد من المحتوى الظاهر داخل الشاشة، وكل هذا دون الحاجة للمس الشاشة بالأساس بفضل الرادار القادر على رصد تلك الحركات من على بعد 15 متر تقريبًا.

     

   

أما عن سبب اختيار هذا النوع من الأمواج عوضًا عن الأشعة تحت الحمراء المُستخدمة في تقنيات مُشابهة مثل جهاز "كينكت" (Kinect) من مايكروسوفت، ترى غوغل أن الرادار أكثر دقّة وقادر على رصد التفاصيل البسيطة في الحركة وبسرعة كبيرة جدًا، وهذا يعني القُدرة على التقاط حركة الأصابع، كل واحد على حدة، وبالتالي تمكين المُستخدم من إتمام أكثر من مهمّة بأبسط وسائل التواصل.

     

المُستقبل القريب

عندما قدّمت شركة آبل ميّزة اللمس ثلاثي الأبعاد، حرصت على استخدام مُحرّك صغير داخل الشاشة مسؤول عن إنشاء اهتزاز بسيط على إصبع المُستخدم لإخباره أن الجهاز تعرّف على الضغطة القوية وفرّقها عن اللمس العادي. لكن فكرة مشروع "سولي" القويّة تجعل جسم الإنسان والنهايات الحسّية فيه تعمل لصالح التقنية ذاتها، فالضغط بواسطة السبّابة على الإبهام سيُنبّه النهايات الحسّية، وسينتظر بالتالي من الجهاز الذكي تنفيذ مهمّته دون الحاجة إلى دارات كهربائية خاصّة.

  

ولم تُحدّد غوغل حتى الآن موعدًا رسميًا لظهور أجهزة تحمل دارة "سولي"، لكنها وفي كل مؤتمر للمطوّرين تسعى لاستعراض آخر ما توصّلت له، فهي تعاونت مع شركة "جي بي إل" (JBL) لتطوير مُكبّر صوت يحمل تلك الشريحة الإلكترونية للتحكّم به عبر حركة اليد فقط(4)، فإبعاد اليد وتقريبها يؤدّي لخفض ورفع مستوى الصوت، وهزّها فهو سيؤدّي لإيقاف تشغيل الأغنية بشكل كامل. أما الانتقال، فهو يجري برفع الإبهام نحو الأعلى.

  

ولم تكتفي غوغل بمُكبّر الصوت فقط، بل حرصت على استخدام نفس الشريحة في الساعات الذكية أيضًا، وبحسب آخر ما شاركته الشركة، قد لا يحتاج المُستخدم مُستقبلًا إلى لمس شاشة الساعة الصغيرة، فاليد الثانية يُمكن تحويلها لوسيلة تفاعل للانتقال بين التطبيقات أو قراءة الرسائل والرد عليها بسهولة تامّة.

     

  

وتجدر الإشارة هنا إلى أن استخدام "سولي" ليس محصورًا على أجهزة خاصّة، فالشركة وبنسبة كبيرة ستقوم بتوفير مُلحق يتواصل مع الجهاز الذكي عبر تقنية بلوتوث، مُلحق يحتوي على الدارة مسؤول عن تفسير حركة يد المُستخدم ونقلها للجهاز لتنفيذ مهمّة ما بداخله. لكن تأخير وصول مثل تلك الأجهزة مُتعلّق بنطاق التردّد الذي تحتاج غوغل لاختياره بعناية تامّة لتجنّب حدوث تداخل أو تأثيرات سلبية(5).

  

ما قامت به الشركة ثوري ويُحسب لها لأنها ابتعدت عن التعقيد وحاولت الاستفادة مما هو موجود على أرض الواقع، ومما اعتاد المُستخدم بشكل عام على القيام به، وهنا تكمن أهمّية مشروع مثل "سولي"، ففي مكان ليس ببعيد عن غوغل داخل ولاية كاليفورنيا، نجحت شركة "تاب" (TAP) في تطوير لوحة مفاتيح صغيرة جدًا تعتمد أيضًا على حركة الأصابع(6)، لكن اللوحة مُعقّدة الاستخدام ويحتاج المُستخدم للتدرّب على استخدامها لفترة من الزمن قبل أن يُصبح قادرًا على الاعتماد عليها. وهُنا يُظهر الفرق في الخبرة، فغوغل، والشركات الكُبرى عمومًا، تسعى دائمًا لتقديم مُنتج سهل الاستخدام غير مُعقّد. بينما تبحث الشركات الناشئة عن حلول للمشاكل لتخلق مشاكل أُخرى في بعض الأوقات، ففي العصر الحالي، البقاء سيكون للحلول التقنية البسيطة السريعة، وإلا لما صُرفت المليارات سنويًا لتطوير مُساعدات رقمية قادرة على إنشاء حوار كامل مع المُستخدم للرد على أسئلته وتنفيذ أوامره بسهولة تامّة. ولا تكبّدت الشركات عناء دمج تقنيات داخل الشاشة وعلى أطراف الهواتف النحيفة.  

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار