اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/9 الساعة 16:29 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/24 هـ

انضم إلينا
تطبيق الرسائل بأندرويد.. هل تحاول غوغل تقليد أبل؟

تطبيق الرسائل بأندرويد.. هل تحاول غوغل تقليد أبل؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
من الطبيعي أن يتم تجاهل الأخبار التي تتحدّث عن المُحاولات الجديدة التي تقوم بها شركة غوغل في مجال المحادثات والرسائل الفورية، فتاريخها مع التطبيقات التي لم يُكتب النجاح لها أطول بكثير من تاريخها مع تلك التي حقّقت نجاحًا ونجحت في ترك أثر. لكن ما سبق لم يمنع الشركة من الاستمرار في المحاولة، وهذه المرّة في 2018 مع تطبيق جديد يحمل اسم "تشات" (Chat)(1).

          

واقع المحادثات الفورية

لا يُمكن في 2018 اعتبار سوق تطبيقات المحادثات الفورية قاصر أو بحاجة لمزيد من الأسماء، فمجموعة كبيرة من الحلول متوفّرة منها "واتس آب" ومسنجر من فيسبوك، وتيليغرام، إضافة إلى "سيغنال" (Signal)، حتى القائمين على تطبيق إنستغرام طوّروا تطبيق "دايركت" (Direct) لهذا الغرض. أما على صعيد الشركات، فتطبيق "واتس آب للأعمال" متوفّر رفقة مسنجر للأعمال و"سلاك" (Slack)، و"هانج آوتس" (Hangouts)، التطبيق الذي كان يومًا من الأيام وسيلة من وسائل التواصل الفوري التي لم يُكتب لها النجاح من غوغل، الشركة التي تعود آخر محاولاتها لتصحيح المسار إلى 2016 عبر تطبيقي "آلو" (Allo) للمحادثات الفورية و"دو" (Duo) للمكالمات عبر الإنترنت.

   

ولا يُمكن نسيان دور آبل وخدمة "آي مسج" (iMessage) المتوفّرة بشكل حصري لمُستخدمي أجهزة آبل الذكية وحواسبها المُختلفة، وهي خدمة تسمح أيضًا بتبادل الرسائل بين مُستخدمي أجهزة آبل مجانًا عبر الإنترنت، وهذا يعني رسائل غنيّة فيها صور ومقاطع فيديو، إضافة إلى المقاطع الصوتية. كما لا تحرم آبل مُستخدميها من بعض التأثيرات الحركية التي يُمكن تطبيقها على الرسائل.

      

   

بالنظر بتجرّد لتلك التطبيقات، فما هي سوى نسخة مُحسّنة من خاصيّة الرسائل النصيّة القصيرة "إس إم إس" (SMS)، الخاصيّة التي تعتمد على شبكات الاتصالات لتوجيه الرسائل من المُرسل للمُستقبل. لكن تلك الرسائل محدودة من حيث عدد الحروف، 160 حرف للرسالة الواحدة، كما أن تبادل الوسائط فيها محدود جدًا ولا يتماشى مع التطوّر الكبير الحاصل في شبكة الإنترنت من جهة، ومع جودة الصور ومقاطع الفيديو في السنوات الأخيرة من جهة أُخرى، الأمر الذي دفع البدائل للظهور وفي مُقدّمتها "واتس آب".

  

الكلام السابق يعني من الناحية التقنية أن خوادم شركات الاتصالات هي المسؤولة عن تخزين الرسائل النصيّة القصيرة، في وقت تُخزّن فيه رسائل "واتس آب" على خوادم الشركة الخاصّة، ويتكرّر نفس الأمر في جميع تطبيقات المحادثات الفورية آنفة الذكر.

        

   

التواصل الغني

على الرغم من الانتشار الكبير لنظام أندرويد على مستوى العالم، إلا أن غوغل لم تنجح في توفير حلول بديلة للمحادثات الفورية غير الرسائل النصيّة القصيرة، فتطبيق الرسائل في أندرويد بسيط جدًا ولا يتماشى أبدًا مع التطوّر الكبير في عالم المحادثات الفورية، ولهذا السبب حاولت أكثر من مرّة دون نجاح يُذكر، إلا أنها ترى في خدمة التواصل الغني (Rich Communication Service) الحجر الذي ستصطاد به أكثر من عصفور، فهي تطمح من خلاله لتوفير ميّزة خاصّة بمُستخدمي أندرويد تُنافس بها "آي مسج"، بالإضافة إلى مُنافسة بقيّة خدمات المحادثات الفورية، الهدف الذي حاولت الوصول له سابقًا دون جدوى(2).

     

تُعتبر خدمة التواصل الغني تطويرًا لخدمة الرسائل النصيّة القصيرة، فهي أيضًا تعتمد على شبكات الاتصال، وتدعم كذلك تبادل الوسائط، والصور المُتحرّكة، والمقاطع الصوتية بسرعة كبيرة جدًا، وهذا عبر وجود خوادم خاصّة بتلك الشركات تقوم بتوجيه الرسائل، تمامًا مثلما هو الحال في الرسائل النصيّة القصيرة. وبناءً على هذه الخدمة، قرّرت غوغل تطوير تطبيق "تشات" الذي سيُصبح الافتراضي داخل نظام أندرويد خلال الأشهر القليلة القادمة.

     

وتجدر الإشارة هُنا إلى أن أكثر من 50 شركة اتصالات حول العالم تدعم هذه الخدمة، كما وعدت أكثر من 11 شركة من مُصنّعي الهواتف الذكية دعمها أيضًا، وتلك شركات من بينها سامسونغ وهواوي،  "إتش تي سي" و"إل جي"، وغيرها الكثير. كما أكّدت مايكروسوفت أيضًا أنها ستدعم هذه الميّزة ضمن أنظمة تشغيلها، مُنضمّة بذلك لشركة غوغل ونظام أندرويد(3).

  

شكوك النجاح

خلال الفترة القادمة سيُصبح بمقدور مُستخدمي نظام أندرويد تبادل الرسائل بشكل مجاني دون قيود مع تضمين مقاطع الفيديو، وغيرها من الوسائط، دون مشاكل. وفي حالة عدم دعم جهاز المُستقبل لهذه الميّزة، فإن الرسالة ستصل على هيئة رسالة نصيّة قصيرة، في مُحاكاة لما تقوم به خدمة "آي مسج" من آبل. لكن فرق هام، كبير بالنسبة للبعض، قد يُبقي كفّة خدمة آبل راجحة.

  

تعتمد شركة آبل على حلول كاملة لتشفير الرسائل الموجودة على خوادمها، وهذا يعني أن وجود اختراق، أو تجسّس، لن يفي بالغرض ولن يكون بمقدور أي جهة المُطالبة بفك تشفير رسائل "آي مسج" عنوة، وبالتالي بديل آمن يُمكن اللجوء له في أي وقت. لكن تطبيق "تشات" في أندرويد، وبسبب اعتماده على ميّزة مُقدّمة من شركات الاتصالات، لن تكون الرسائل المُتبادلة باستخدامه آمنة 100٪، أي أن الجهات الحكومية مثلًا قد تُطالب شركات الاتصالات بتوفير أبواب لقراءة الرسائل ومُراقبتها في أي وقت، خصوصًا أن مثل تلك الشركات تحصل على موافقات التشغيل من وزارات الاتصالات، الأمر الذي يعني ضرورة رضا الجهات الحكومية وبناء علاقة وديّة معها.

     

     

وإذا لم تكن الخصوصية عاملًا مُهمًّا، فإن الخدمة تحتاج لفترة زمنية حتى تنتشر على مستوى العالم، خصوصًا أن جميع الأجهزة لن تدعمها بشكل فوري، أضف إلى ذلك أن مُستخدمي أجهزة آبل الذكية لن يتمكّنوا من استخدامها لأن آبل لم تُقرّر حتى الآن دعمها، وبالتالي فإن الوصول لجميع المُستخدمين لن يكون مُتاحًا بالمُقارنة مع مسنجر من فيسبوك أو "واتس آب"، على سبيل المثال لا الحصر، وتلك أسباب كفيلة لزرع الشكوك في نفوس المُستخدمين أولًا، وغوغل ثانيًا.

  

خطوات غوغل السابقة توضّح أنها تسعى لتوفير أداة للمحادثات الفورية لمُستخدمي أندرويد، أداة أُخرى تنضم للقائمة، ولا تسعى لتوفير حل جذري يُعالج التشتّت الحاصل(4)، لأن مثل هذا الأمر يتطلّب منها إنشاء واجهة برمجية تُتيح لمُستخدمي "تشات" على سبيل المثال اختيار الخدمة التي يرغبون تبادل الرسائل باستخدامها في حالة عدم  دعم جهاز الطرف الآخر للخدمة، فالمُرسل يقوم بتحديد الشخص الذي يرغب بإرسال الرسالة له، وفي حالة عدم دعم جهازه لخدمة التواصل الغني، يقترح التطبيق مثلًا التواصل معه عبر "واتس آب" أو مسنجر، دون الحاجة لفتح تلك التطبيقات بالأساس، وبهذا الشكل يُمكن أن تضمن غوغل أن تطبيق "تشات" لن يكون له مثيل على مستوى العالم، فهو سيتحوّل لمنصّة التواصل الفوري الأوحد على أندرويد، بغضّ النظر عمّا يحدث خلف الكواليس.

          

        

ختامًا، أُسيء التعامل مع الخدمة الجديدة، فالكثيرين اعتبروا أن تطبيق "تشات" سيكون بديلًا لجميع تطبيقات المحادثة الفورية الحالية. لكنه على أرض الواقع عبارة عن تطبيق يعتمد على خدمة التواصل الغني، وخيار آخر لتسهيل التواصل بين مُستخدمي نظام أندرويد، وبقيّة أنظمة التشغيل التي سوف تدعم تلك الخدمة. بمعنى آخر، تطبيق جديد للرسائل التقليدية يستبدل القديم الذي يعتمد على الرسائل النصيّة القصيرة، لكنه في ذات الوقت بميّزات مُتطوّرة تتضمّن أيضًا تقارير القراءة وتنبيهات كتابة الطرف الآخر لرسالة.

     

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار