اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/2 الساعة 15:31 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/19 هـ

انضم إلينا
هل تعشق سناب شات الخسارة؟

هل تعشق سناب شات الخسارة؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
بدون سابق إنذار، كشفت شركة "سناب" (Snap Inc) عن الجيل الثاني من نظّارات "سبيكتكلز" (Spectacles)، النظّارات التي أدى جيلها الأول لخسارة الشركة ما يصل إلى 40 مليون دولار أمريكي بسبب تكدّسها في المخازن دون مبيعات(1). فهل تعلّمت "سناب" درسها من الجيل الأول؟ أم أن هناك أهداف خفيّة تدفعها لتحمّل تلك الخسارة وإطلاق الجيل الثاني؟

 

الجيل الأول وفشله
توقّع البعض أن تتوقّف "سناب" بشكل كامل عن الخوض في مجال النظّارات والأجهزة الذكية القابلة للارتداء بعد أدائها الباهت في الجيل الأول. ليس هذا فحسب، بل خسارة مبلغ كبير جدًا وهي بالكاد تُحقّق عائدات تُساعدها على الاستمرار أمر يحب أن يدفعها إلى إعادة الحسابات في هذا المجال.

 

يُمكن اعتبار الجيل الأول من نظّارات "سبيكتكلز" الأول من نوعه، فلا توجد مُنتجات أُخرى في السوق تُتيح للمستخدم التصوير والنشر على الشبكات الاجتماعية مُباشرة. فالشركة زوّدت تلك النظّارات بكاميرا بزاوية رؤية 115 درجة، لتكون مقاطع الفيديو الناتجة بمجال عرض مُحيطي، أو دائري إن صحّ التعبير. كما حملت وقتها زر لبدء التسجيل، وضوء (LED) للإشارة للتسجيل، وهذا لتنبيه الأشخاص المتواجدين أمام المُستخدم، وليس المُستخدم نفسه(2).

 

وتتواصل النظاّرة مع هاتف المُستخدم عبر تقنية بلوتوث، وهذا لإرسال مقاطع الفيديو فور التقاطها ليقوم المُستخدم باستعراضها ونشرها على حسابه إن رغب بذلك. أما الشحن، فهو يتم عبر علبة النظّارة التي توفّر إمكانية شحنها لاسلكيًا، عبر حقل مغناطيسي صغير.

 

في الجيل الأول، حرصت سناب على استخدام تصميم عصري بعيدًا عن تصاميم النظّارات الذكية التي تبدو مُريبة وغريبة. كما وفّرتها بسعر 130 دولار أمريكي فقط، وهو سعر جيّد على اعتبار أنها عصرية مُلائمة للاستخدام في أي وقت، وفي أي مكان. إلا أن تلك الميّزات، أو العوامل الإيجابية، لم تكن كافية أبدًا لنجاح النظّارة التي باعت منها أكثر من 150 ألف قطعة فقط، وهذا لأسباب عديدة.

 

انتظرت الشركة أكثر من شهر بين الإعلان عن النظّارة وموعد وصولها للأسواق، وهذا لإثارة الحماسة والترقّب. لكنها بالغت كثيرًا في هذا الأمر، فهي وعندما بدأت بتوفيرها، قامت ببيعها عبر أجهزة بيع تُعرف بـ "سناب بوت" (Snapbot) تتوفّر لفترة محدودة في موقع جغرافي ما، وبكمّيات محدودة أيضًا، الأمر الذي عاد بفوائد من الناحية التسويقية، دون عائدات حقيقية من ناحية المبيعات.

 

وبعد البداية المُثيرة، انتظرت الشركة أكثر من خمسة أشهر قبل توفيرها للشراء عبر المتاجر الإلكترونية. وبالنظر إلى الإحصائيات التي أكّدت أن أكثر من 50٪ ممن قام بشراء النظّارة توقّف عن استخدامها بعد شهر واحد فقط(3)، فإن تلك الخطوة، أي توفيرها للعموم، كانت مُتأخّرة جدًا وغير منطقية، ولم تكن لتُنقذ الشركة من تكبّد تلك الخسارة الكبيرة.

 

الجيل الثاني
أثبتت "سناب" أنها على استعداد للتعلّم من جميع الدروس والنصائح التي تصلها من مُستخدميها، وهذا بدا واضحًا في الجيل الثاني من النظّارة الذي جاء بشكل مُفاجئ، وهو جيل توفّر بألوان جديدة وبتصميم عصري أيضًا، نفس تصميم الجيل الأول مع بعض التحسينات والتعديلات الطفيفة(4).

 

الميّزات الجديدة كانت كثيرة تبدأ بإمكانية التقاط الصور، وهذا شيء كان غائبًا عن الجيل الأول. كما حرصت الشركة على تحسين العدسة لضمان تسجيل الفيديو والتقاط الصور بالدقّة الكاملة (HD) دائمًا. نقل الوسائط من النظّارة إلى الجهاز كان بطيئًا جدًا في الجيل الأول، إلا أن الشركة قامت بتطوير بروتوكول النقل ليُصبح في الجيل الثاني أسرع بـ 3 إلى 4 مرّات على حد قولها. وهذا ادعاء أثبتت التجارب صحّته أيضًا. ولجودة أعلى في الصوت، تحمل النظّارات الجديدة مايكروفونين لإزالة الضجيج بفاعلية أكبر.

 

الأجهزة الذكية القابلة للارتداء تعني أن المُستخدم سيضعها على جسده، سواءً على المعصم، الأذن، أو الوجه، ولهذا السبب يجب أن تكون خفيفة جدًا. الجيل الثاني من "سبيكتكلز" لم يُغفل هذا الأمر وأصبح أخف بشكل ملحوظ من الجيل الأول. كما قامت الشركة كذلك باستخدام علبة أصغر وأخف قادرة على شحن النظّارة حتى أربع مرّات تقريبًا، وهي قادرة -النظّارة- على تسجيل 70 فيديو تقريبًا مع كل شحن كامل. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجيل الثاني مُقاوم للماء، والعلبة مُقاومة للرذاذ.

 

أخيرًا، فإن أهم درس تعلّمته "سناب" من الجيل الأول كان طريقة التسويق والبيع، ولهذا السبب تتوفّر النظّارات للشراء بسعر 150 دولار أمريكي لجميع المُستخدمين في نفس الوقت. ويُمكن لمُستخدمي النظّارات الطبيّة تخصيص عدسات "سبيكتكلز" لاستخدام عدسات طبيّة فيها أيضًا.

 

هل يكفي ما سبق للنجاح؟
تبدو "سناب" عاقدة العزم على دخول مجال التصوير بقوّة، فرئيسها التنفيذي أكّد أنها ليست شركة لتطوير تطبيق "سنات شات" فقط، بل هي شركة للتصوير، للكاميرات مثلما قال، وبالتالي فإن هذا المُنتج جاء ليبقى، وما تتكبّده الشركة بسببه من خسائر هو لأسباب بعيدة المنال.

 

مُشاركة الصور ومقاطع الفيديو على الشبكات الاجتماعية أمر هام جدًا في الوقت الراهن، والنمو الذي تُحقّقه خاصيّة الحكايات على جميع تطبيقات التواصل الحالية تُعطي فكرة واسعة عن أهمّية هذا الأمر. لكن هل يحتاج المُستخدم بالفعل لجهاز تقني قابل للارتداء للتصوير والمُشاركة على سناب شات؟

 

ما يُعيب نظّارات "سبيكتكلز"، بجيليها الأول والثاني، هو ضرورة فتح التطبيق على الهاتف الذكي لاستعراض المقطع ومُشاركته على الحساب، وهذا يعني أن المُستخدم سيصل لهاتفه الذكي، والأسهل في بعض الحالات هو استخدامه للتصوير عوضًا عن استخدام مُلحق وانتظار عملية المُزامنة حتى تنتهي. تختلف الآراء، وقائمة العيوب والميّزات ستطول، لكن لشركة "سناب" ولمؤسّسها "إيفن سبيغل" (Evan Spiegel) أهداف بعيدة المدى أهمّها حجز مكان في المُستقبل والابتعاد عن لعب دور المُتفرّج واللحاق بركب التقنيات فقط.

 

تعمل في الوقت الراهن جميع الشركات التقنية على تطوير نظّارات الواقع المُعزّز (Augmented Reality)، فشركة آبل قرّرت توفيرها على هيئة حزمة داخل نظام "آي أو إس" (iOS). أما غوغل، فإلى جانب توفيرها كحزمة في أندرويد، قامت بتطوير نظّاراتها الذكية الموجّهة لمجالات مُحدّدة، وتلك نظّارات سعرها يتجاوز حاجز الـ 1000 دولار أمريكي. ومن ناحية الشكل، ما تزال مُستهجنة نوعًا ما.

 

بالعودة إلى "سبيكتكلز"، فإن النظّارات ووجودها قبل الجميع في السوق يأتي لكسر تلك الصورة النمطيّة المُريبة عن النظّارات الذكية المزوّدة بكاميرا، فوجود ضوء مؤشّر يُريح الطرف الآخر ولا يُشعر أن خصوصيّته تتعرّض للانتهاك دون إذنه، هذا من جهة. ومن جهة أُخرى، فإن توفير هذا النوع من الأجهزة وجعله جزء من حياة المُستخدمين أمر ضروري، وتحمّل خسائر على مدار عامين أو ثلاثة أو حتى أربعة سيكون مقبولًا كونها فترة تجريبية تختبر فيها جميع الشركات الطاقة الكامنة لهذا النوع من الأجهزة.

 

لكن سناب وللنجاح تحتاج للقيام بكثير من الأمور تبدأ أولًا بتوفير شاشة عرض لعرض المعلومات أو استعراض مقاطع الفيديو على الأقل. لكن هذا الأمر غير مُمكن في الوقت الراهن نظرًا لعدم جهوزية هذا النوع من الشاشات الصغيرة. وبالتزامن مع توفير شاشة عرض، يجب أن تحرص الشركة على توفير نظام تشغيل بسيط يدعم التطبيقات، حتى دون وجود متجر، فإنه من الضروري أن توفّر الشركة إمكانية إضافة خصائص جديدة باستمرار كتشغيل لعبة تعتمد على الكاميرا، أو توفير حزمة تطبيقات افتراضية كالخرائط، فبتعاون بسيط مع إحدى الشركات المُتخصّصة في هذا المجال، يُمكن توفير خاصيّة الملاحة لتقديم معلومات الانتقال من مكان للآخر على شاشة النظّارة.

 

الأهم مما سبق، هو توفير مساعد رقمي داخل النظّارة، "غوغل أسيستنت" (Google Assistant) على سبيل المثال لا الحصر، وتحديدًا تقنية عدسات غوغل التي تُتيح البحث عن طريق الصور فقط، وبالتالي يستفيد المُستخدم من النظّارة ومن الكاميرا الموجودة عليها في وظائف تفوق فقط التصوير والنشر على الشبكات الاجتماعية.

 

أيًا كانت الأرقام التي ستُشاركها شركة سناب مُستقبلًا عن مبيعات الجيل الثاني فهي بكل تأكيد مكسب كبير لها على صعيد الخبرة. ومن يدري، قد يحمل الجيل الثالث شاشة صغيرة، أو قد يفسح المجال أمام مُستخدميه لإجراء المُكالمات عبر الإنترنت، فالشركة تبدو عازمة على الخوض في هذا الطريق حتى نهايته للوصول لمُنتج مطلوب بشدّة.


تقارير متصدرة


اّخر الأخبار