انضم إلينا
اغلاق
التجسس عبر الترفيه.. كيف تخدعنا ألعاب الهواتف الذكية؟

التجسس عبر الترفيه.. كيف تخدعنا ألعاب الهواتف الذكية؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض
على الرغم من خطورة وفعالية وسائل التجسّس التي تعتمد على عمليات البحث التي يقوم المُستخدم بها، وعلى المواقع التي يقوم بزيارتها، إلا أن التركيز معها فقط يعني طمس جزء كبير من الحقيقة وتجاهل أساليب جديدة قد تكون أكثر فاعلية خصوصًا تلك التي تعتمد على الصوت، وهنا لا يحتاج المُستخدم لامتلاك مُساعد منزلي لانتهاك خصوصيّته، فالألعاب الموجودة على هاتفه الذكي قد تقوم بهذه المهمّة ببساطة ودون تعقيد(1).

   

تحليل الصوت

أصبحت الأجهزة الذكية، والحواسب، قادرة من الناحية التقنية على تحليل صوت المُستخدم وكلماته مع إمكانية فهم المُراد من حديثه، وأبسط مثال على هذا الأمر هو المُساعدات الرقمية الموجودة داخل الهواتف الذكية، والتي حقّقت قفزات تقنية هائلة خلال الأعوام الماضية بسبب الذكاء الاصطناعي والتعلّم الذاتي للآلة.

       

    

يُمكن تفعيل تلك المُساعدات عبر نطق جُمل مُحدّدة، يُحدّدها المُستخدم بنفسه أو عبر جُمل مُعرّفة مُسبقًا داخل النظام، وهذا يعني أن النظام في حالة جهوزية دائمة ويقوم بالاستماع لأي حديث يجري حوله من أجل التقاط تلك الجُمل وتشغيل المُساعد الرقمي. ولزيادة القلق، قامت غوغل بتقديم ميّزة التعرّف على الأغاني طوال الوقت بشكل آلي وحصري لمُستخدمي هواتف "بكسل 2"، فعند تشغيل أي أغنية بالقرب من الهاتف سيحاول النظام معرفتها وعرض اسمها على شاشة القفل، دون حتى أن يطلب المُستخدم ذلك(2).

   

ما سبق يؤكّد التطوّر الكبير الذي وصلت له تلك الخوارزميات والأجهزة أيًا كان الغرض منها. أما موضوع الخصوصية فيختلف من شركة للأُخرى، فبعض الشركات تؤكّد أن تحليل الصوت والطلب يجري على الهاتف نفسه ثم تُرسل البيانات للخوادم الخارجية للعثور على الإجابة الصحيحة. في وقت تؤكّد فيه شركات أُخرى أن كل شيء يتم تشفيره قبل إرساله للخوادم بحيث لا يُمكن للآلة أن تتعرّف على صاحب الطلب، وهذا لتجنّب إنشاء سجل شخصي خاص به يحتوي على جميع طلباته وأوامره الشخصية وتعريض خصوصيّته للخطر.

   

ولا يجب تغييب فكرة هامّة هنا مفادها أن تلك المُساعدات مبنيّة داخل النظام، ولهذا السبب قادرة على الاستماع طوال الوقت. بمعنى آخر، طالما أنها مُساعدات من شركات كبيرة مثل غوغل، آبل، أو سامسونغ، فنسبة القلق تنخفض بشكل أو بآخر. لكن ماذا لو كانت الألعاب التي يقوم الأطفال بتحميلها على الهاتف تحتوي على استخدامات مُماثلة؟ ماذا لو كانت تقوم بالتجسّس على كلام المُستخدمين دون علمهم لكن بموافقتهم؟

      

    

في الخفاء علنًا

دائمًا ما تسبّبت شروط وسياسات استخدام الشبكات الاجتماعية والتطبيقات المُختلفة بمشاكل بالنسبة للمُستخدمين، فصياغة الفقرات مُعقّدة وطويلة تدفع المُستخدم العادي بعيدًا عنها، وهو ما يمنح تلك الشركات حصانة أمام القضاء لأنها أخطرت الجميع بهذا الأمر ووافقوا دون نقاش على استخدام الخدمة كما هي. ولا تختلف شروط الاستخدام عن أنظمة الصلاحيات في تطبيقات الأجهزة الذكية، فعند تثبيت أي تطبيق تظهر نافذة تعرض للمُستخدم الصلاحيات التي يحتاجها التطبيق مع عرض نافذة للموافقة على منح تلك الصلاحيات الواحدة تلو الأُخرى.

  

إلى هنا لا تنتهي حكاية تجسّس التطبيقات، فالوصول للمايكروفون قد يكون لاستخدامه عند تسجيل الصوت أو تسجيل الفيديو. لكن بعض التطبيقات الموجودة داخل متاجر التطبيقات تعتمد على برنامج "ألفونسو" (Alphonso)، وتذكر ذلك بشكل صريح ضمن وصف التطبيق(3)(4).


"ألفونسو" باختصار هو عبارة عن برنامج من تطوير شركة ناشئة مهمّته الرئيسية العمل في الخفاء دون إزعاج المُستخدم من أجل التقاط أجزاء بسيطة من الأصوات المُحيطة به ومن ثم إرسالها إلى خوادم خارجية تقوم بمطابقتها مع بعض الأصوات الموجودة في قاعدة بيانات كبيرة. أما الهدف من هذه العملية فهو الإعلانات أولًا وأخيرًا، فالشركة تسعى من خلال الأداة إلى معرفة البرامج التي يُتابعها المُستخدم والإعلانات التي يُشاهدها على التلفاز، وهذا إما لعرض إعلانات مُماثلة على الهاتف الذكي، أو لتقديم إحصائيات لأصحاب تلك الإعلانات لأن شبكات التلفزة التقليدية غير قادرة على تقديم إحصائيات مثل تلك التي تُقدّمها منصّات مثل يوتيوب أو فيسبوك.

  

ويُمكن بعملية بحث بسيطة عن (Alphonso Automated) أو (Alphonso software) داخل متاجر التطبيقات الحصول على الكثير من نتائج البحث التي تُظهر ألعاب وتطبيقات تعتمد على أداة "ألفونسو"(5)(6). وبفتح صفحة التطبيق والاطلاع على شرحه سيعثر المُستخدم بنسبة كبيرة على فقرة خاصّة تؤكّد أن هذا التطبيق يعتمد على أداة "ألفونسو" المُتخصّصة في مجال تسجيل أجزاء بسيطة من الصوت لتحليلها وإرسالها لخوادم خارجية(7).

  

من المُستهدف؟

خرجت الكثير من الحكايات والقصص عن تكرار صدفة غربية جدًا، فالمُستخدم وعند تكرار كلمة مُحدّدة لفترة من الزمن يتفاجئ بظهور إعلان على فيسبوك عن نفس تلك الكلمة(8)، وهو ما نفته الشركة جُملة وتفصيلًا أكثر من مرّة مؤكّدة أنها لا تستخدم المايكروفون للتجسّس على أحاديث المُستخدم(9).

        

صورة من وصف لعبة داخل متجر التطبيقات تستخدم "ألفونسو (مواقع التواصل الاجتماعي)

     

أما أداة "ألفونسو"، من الناحية النظرية، فمهمّتها تختلف قليلًا عن مهمة فيسبوك وغوغل، فهي لا تهدف لعرض الإعلان، بل تتشابه بشكل أو بآخر مع تطبيق "شازام" (Shazam) الخاص بالعثور على الأغاني.

    

يمتلك "شازام"، و"ألفونسو"، قاعدة بيانات تحتوي على مجموعة كبيرة من الأغاني، والإعلانات. وعند تسجيل جزء من صوت المُستخدم تقوم تلك الأدوات بمحاولة العثور على مثيله في قاعدة البيانات، وفي حالة العثور، يقوم "شازام" بعرض اسم الأغنية، بينما تقوم أداة "ألفونسو" بعرض إعلان لنفس الشركة على هاتف المُستخدم، أو بزيادة عدد الذين شاهدوا الإعلان على التلفاز لتقديمها على هيئة إحصائيات مُفصّلة للشركات التي تُعلن على التلفاز. وتجدر الإشارة هنا إلى كل من "شازام" و"ألفونسو" تتعاونان معًا من أجل تحسين نتائج البحث باستمرار عبر مُطابقة المقاطع الصوتية ومحاولة تحليلها.

  

ولا تحتكر "ألفونسو" السوق لنفسها، فشركات مثل "سيلفر بوش" (Silverpush) قامت بتطوير أدوات مُشابهة في السابق بنيّة التقاط أجزاء عشوائية من كلام المُستخدم ومطابقته فيما بعد لمعرفة عادات مُتابعي التلفاز وسلوكهم عند ظهور الإعلانات، وهذا لغرض الإحصائيات أيضًا(10).

   

بنظرة بسيطة وبتجرّد، فإن تلك الشركات أخلت المسؤولية القانونية والإنسانية أيضًا، فهي ذكرت للمُستخدم صراحة، مرّة عبر نظام الصلاحيات للوصول للمايكروفون، ومرّة أُخرى عبر إضافة فقرة في وصف التطبيق تشرح الأدوات التي تعتمد عليها بالتفصيل. لكن هذا الكلام لأن تلك الشركات بنسبة كبيرة بريئة، هدفها تقديم الإحصائيات بصورة رئيسية ولا ترغب بتنفيذ أمور مُريبة دون علم المُستخدم. وبالتالي فإن براءة غوغل أو مُطوّري التطبيقات لا تعني براءة فيسبوك أبدًا، فالقصص والحكايات المُنتشرة على شبكة الإنترنت كثيرة ولا حصر لها، ومن الأجدر تصديق المُستخدمين على حساب فيسبوك، أو أي تطبيق وشبكة أُخرى، بالنظر لتاريخهم الطويل في التلاعب على القوانين واستغلال ثغراته ومن ثم الاعتذار عند ينكشف أمرها.

    

الدلائل موجودة أمام أعين الجميع، فقدرة الأنظمة على فهم كلام المُستخدم بدّقة عالية، ووجود أدوات يُمكن لمُطوّري التطبيقات استخدامها لجمع أجزاء من الصوت، تعني أن هذه المُمارسات موجودة مهما حاولت الشركات التهرّب منها، سواءً أكانت بنيّة طيّبة أو سيئة.

       

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار