انضم إلينا
اغلاق
فضائح هواتفها تتصاعد.. لماذا تكذب هواوي؟

فضائح هواتفها تتصاعد.. لماذا تكذب هواوي؟

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

لو كان الربع المالي الثالث بالنسبة لشركة هواوي بنفس جودة الربع المالي الثاني لكانت أسهمها الآن تُعانق السحاب، فالشركة التي نجحت في تجاوز آبل على مستوى العالم لتُصبح ثاني أكبر مُصنّع من ناحية مبيعات الهواتف الذكية وقعت في سلسلة من الأخطاء التسويقية القاتلة بيّنت تلاعبها بنتائج اختبارات الأداء تارة، وباستخدام كاميرا احترافية أثناء الترويج لكاميرا هاتفها الجديد، "نوفا 3" (Nove 3)، تارة أُخرى(1).

  

أغسطس الأسود

"نحن دائما ما نقوم بالتركيز على تجربة الاستخدام مُقابل الحصول على نتائج عالية في اختبارات الأداء لعدم وجود رابط بين تحسين التجربة والحصول على نقاط أعلى"، بهذا الشكل ردّت شركة هواوي على فضيحتها الأخيرة التي حدثت مع بداية شهر سبتمبر/أيلول 2018 بعدما كشف موقع "AnandTech" أن هواتف الشركة الأخيرة، "بي 20" (P20)، فيها شيفرات برمجية تقوم برفع أداء الجهاز عند تشغيل أي تطبيق مُتخصّص في اختبار الأداء بشكل كامل(2)(3).

    

     

هواوي ركّزت في شيفراتها البرمجية على تطبيق "3-دي مارك" (3DMark) المُستخدم على مستوى العالم لقياس أداء المكوّنات الداخلية للهواتف الذكية من أجل تقييمها بشكل كامل، فالخوارزميات وبمجرّد اكتشاف عمل التطبيق تقوم فورا بتعطيل أي شيفرات برمجية مسؤولة عن ضبط الأداء كتلك الموجّهة لتجنّب ارتفاع درجة حرارة الجهاز أو استهلاك البطارية، وبالتالي يعمل المعالج ومعالج الرسوميات بالطاقة القصوى ويُظهر التطبيق بذلك نتائج تجعل تلك الهواتف تتصدّر قائمة أفضل الهواتف على مستوى العالم(4).

  

وبعد استلام تقرير الموقع، قامت شركة "يو إل" (UL)، المسؤولة عن تطوير تطبيق "3-دي مارك"، بإجراء اختباراتها داخليا للتأكد من صحّة تلك الادعاءات التي ثبُتت بالفعل، فعند تشغيل النسخة الرسمية للتطبيق على هواتف هواوي ظهرت نتائج خارقة للعادة، لكن عند تشغيل نسخة خاصّة لم تكن خوارزميات هواوي قادرة على التعرّف عليها اختلف الأمر بالكامل. بالأرقام، فإن هواتف "بي 20 برو" حصلت على 2988 نقطة عند اختبار معالج الرسوميات، وهذا بالوضع الطبيعي، لكن عند تشغيل النسخة الخاصّة، حصلت تلك الأجهزة على 1930 نقطة فقط. ولا يختلف الأمر كثيرا مع هواتف "نوفا 3" التي سجّلت 2917 نقطة مع التلاعب، و1534 نقطة بدون تلاعب، في وقت حصدت فيه أجهزة "هونور بلاي" (Honor Play) على 2985 نقطة و1847 نقطة فقط على الترتيب(3).

 

الاختبارات نفسها والتطبيق نفسه، مع اختلاف الأسماء فقط، كشفت عن تلاعب لن يصبّ في مصلحة هواوي، وشركتها الفرعية "هونور"، فالاختلاف في الأداء يصل تقريبا إلى 47٪، ولم يكن التلاعب منطقيا ليتم تجاهله من قِبل الشركات المُتخصّصة، ومن بينها "يو إل" التي قرّرت إزالة تلك الهواتف بشكل كامل من قواعد بياناتها نظرا لهذا التلاعب.

    

    

وفي وقت لا تهتم فيه فئة كبيرة من المُستخدمين بتطبيقات اختبارات الأداء، تلعب الكاميرا دورا مهما في قرار الشراء، وهو أمر لم تغفل عنه هواوي، ولم تفوّته كذلك للإخفاق تسويقيا، فالشركة وبعد إعلانها كثاني الشركات العالمية على مستوى مبيعات الهواتف الذكية بدأت حملة إعلانية للترويج لهواتف "نوفا 3" في الشرق الأوسط، حملة اعتمدت فيها على المُمثّلة المصرية "سارة الشامي" لإبراز جمالية الكاميرا الأمامية عند التقاط الصورة الشخصيّة، "سيلفي"، مع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتحسين الصور قدر الإمكان.

  

الخطأ لم يأتِ من هواوي، بل من "سارة الشامي" التي شاركت على إنستغرام صورة من خلف الكواليس لتظهر كاميرا احترافية أمامها(5)، على الرغم من أن هواوي أكّدت في الحملة أن جميع الصور ومقاطع الفيديو من تصوير "نوفا 3". ومن جديد، ردّت الشركة مُعتذرة عمّا حصل وقالت إنها لم تذكر صراحة أن محتويات الإعلان هي من تصوير الهاتف الجديد(6).

       

    

من أصحاب السوابق

يعود تاريخ هواوي الأسود مع أجهزة "بي" إلى عام 2015 تقريبا، العام الذي حاولت فيه إظهار هواتفها بدون حواف جانبية، وهذا في الصورة الترويجية لهواتف "بي 8 ماكس" (P8 Max). وبعد وصول الهواتف لأيدي المُستخدمين، ظهرت الحواف الجانبية واضحة جدا عكس الصورة التي أظهرتها وكأنها معدومة تماما(7). مُشكلة هواوي مع هذه الأجهزة بالتحديد لم تكن التلاعب فقط، بل التخبّط الذي حصل، فهي في الموقع الرسمي تُظهر صورة حقيقية للجهاز تبدو فيها الحواف ظاهرة، وفي صور أُخرى أخفت الحواف دون اعتماد إستراتيجية ثابتة. لكن الحق يُقال، لم تذكر الشركة أبدا أن تلك الهواتف بحواف جانبية شبه معدومة.

     

وبعد النجاح في احتواء فضيحة عام 2015، وأثناء الاستعداد للكشف عن هواتف "بي 9" في 2016، نشر حساب الشركة الرسمي على شبكة "غوغل بلس" صورة تُظهر قوّة الكاميرا في الهواتف الجديدة. لكن فريق التسويق على الشبكات الاجتماعية كان يجهل -على ما يبدو- أن شبكة غوغل الاجتماعية تُظهر التفاصيل الكاملة للصور التي تُنشر فيها وذلك بالاعتماد على البيانات التعريفية للصورة والتي أظهرت وقتها أنها التُقطت باستخدام كاميرا من إنتاج شركة كانون، وتحديدا "5 دي مارك 3" (5D Mark |||) التي كان يبلغ ثمنها في ذلك الوقت أكثر من 2500 دولار أميركي(8).

   

           

عند مُشاركة الصورة، قالت الشركة إنها التقطت صورة رائعة لشروق الشمس، مؤكّدة أن عدسات "لايكا" (Leica) المزدوجة المُستخدمة في الهاتف قادرة على التقاط صور رائعة مُستشهدة بشروق الشمس، لتؤكّد فيما بعد أن الكاميرا قويّة بالفعل خصوصا في ظروف الإضاءة الضعيفة، مُحاولة تجاهل هذا التلاعب الذي مرّ مرور الكرام دون إثارة كثير من البلبلة.

  

مع كل فضيحة جديدة تقع فيها الشركة كانت تحاول تجنّب السقوط لوحدها مع الإشارة إلى بقيّة الشركات التي تقوم بالأمر نفسه، خصوصا مسألة استخدام كاميرات احترافية عند الحديث عن الكاميرا في الهواتف الجديدة. كما تلجأ بعض الشركات، مثل سامسونغ، إلى أساليب أُخرى، فهي قامت بدفع مبالغ مالية لمجموعة من المُستخدمين من أجل كتابة تعليقات سلبية بحق هواتف شركة "إتش تي سي" (HTC)، وهذا يُظهر المُنافسة القوية في سوق الهواتف الذكية الذي تسعى فيه أي شركة لإثبات تفوّقها بأي شكل من الأشكال(9). وهذا يعني أيضا أن هواوي ليست وحدها في هذه الحلقة، وما تُخفيه بقيّة الشركات أعظم.

    

      

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار