انضم إلينا
اغلاق
تسببت بخسارته المليارات.. إليك أبرز "سخافات" إيلون ماسك

تسببت بخسارته المليارات.. إليك أبرز "سخافات" إيلون ماسك

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

يبدو أن قصص مشاهير التقنية على غرار "مارك زوكربيرغ" و" ستيف جوبز" رفقة "إيلون ماسك" خارقة في جميع تفاصيلها على الصعيد العملي والشخصي أيضا، فالأول تعامل باستهتار مع بيانات وثقة مُستخدميه وباعها لجهات خارجية دون ندم. بينما رفض الثاني، بحسب كتاب ابنته الصادر مؤخّرا، الاعتراف بها وعاملها بقسوة طوال فترة حياته دون سبب واضح. أما الأخير، "ماسك"، فخروجه عن المألوف لم يكن فقط في شركاته الحالمة، بل حتى على مستوى علاقته الشخصية كذلك.

  

ماريجوانا وسخط على العلن

حلّ "ماسك" ضيفا على برنامج "تجربة جو روغان" (Joe Rogan Experience)، الذي عادة ما يستضيف المشاهير في العالم ويُجري معهم حوارا على هيئة تدوينة صوتية، "بودكاست" (Podcast)، مع فيديو مُرافق يُنشر على قناته في يوتيوب أيضا. لكن هذه المرّة لم تكن المُقابلة عاديّة أبدا، فـ "روغان" قدّم لـ "ماسك" سيجارة فيها تبغ عادي وماريجوانا أيضا، ليقوم الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا بالتدخين منها على اعتبار أنه في لقاء شخصي لا علاقة له بشركاته المُختلفة(1).

  

    

وما هي سوى دقائق قليلة بعد انتشار اللقاء حتى بدأ مُستخدمو الشبكات الاجتماعية بالحديث عن هذه الواقعة، لاجئين إلى الصور الساخرة بشكل عام، إلا أن الأمر لم يكن كذلك على المستوى المهني، فأسهم شركة تيسلا تراجعت قيمتها بنسبة 6٪ تقريبا خلال يومين من تلك الواقعة بعدما عبّر المُستثمرون في الشركة عن قلقهم خصوصا مع كثرة التخبّطات التي حصلت في مواعيد إنتاج السيّارات من فئة "موديل 3" (Model 3) التي لم تنجح خطط "ماسك" في ثباتها(2). سيجارة "ماسك" أثارت حفيظة القوات الجويّة الأميركية أيضا، التي تتعاون مع شركة "سبيس إكس" (SpaceX) التي يُديرها "ماسك"، والتي ترتبط بعقود كثيرة مع وكالة الفضاء الأميركية بشكل عام، والقوات الجوية الأميركية بشكل خاص، مُعتبرين أن تدخينه للماريجوانا حتى وإن كان قانونيا في ولاية كاليفورنيا، فهو ليس مؤهّلا للقيام بمثل هذه الأمور على العلن، الأمر الذي قد يعني رفع دعوى قضائية بحق شركته أملا في العثور على شخص أكثر أهليّة منه(3).

 

المُطالبات بإبعاد "ماسك" عن الرئاسة التنفيذية لشركة تيسلا ليست حديثة العهد أبدا، فـ "جينج تشاو" (Jing Zhao)، أحد مُلّاك الأسهم في الشركة، تقدّم باقتراح لمجلس الإدارة يقضي بالعثور على رئيس تنفيذي بديل لأكثر من سبب منها بعض تصرّفات "ماسك" من جهة، وانشغاله بشركتي "سبيس إكس" و"سولار سيتي" (SolarCity) من جهة أُخرى، الأمر الذي قد يؤدّي إلى ضغوط لا داعي لها في المُستقبل على حد قوله، إلا أن طلبه قوبل بالرفض القاطع من قِبل أعضاء مجلس الإدارة(4).

 

جميع الأحداث السابقة جرت على مدار حقبة زمنية صغيرة جدا بدأت منذ أبريل/نيسان 2018، وتلك حقبة تخلّلتها كذلك ثلاثة أحداث تعكس شخصية "ماسك" غريبة الأطوار بدأت بنشر نتائج التحقيقات الأولية بعد اصطدام سيّارة من فئة "موديل إكس" (Model X) بحاجز على الطريق السريع أدى إلى مقتل السائق بشكل فوري وتصاعد النيران من السيّارة، فعلى عكس العادة، لم تنتظر تيسلا هيئة المركبات وتحقيقاتها، بل خرجت في بيان أكّدت فيه أن الحادث جاء نتيجة لعدم استجابة السائق لتنبيهات السيّارة المُتكرّرة التي طلبت منه وضع يديه على المقود لاستلام زمام الأمور. كما ذكر "ماسك" وقتها أن الحديث دائما يكون عن الحوادث التي تحصل بسبب السيّارات ذاتية القيادة مع تجاهل تام للحوادث التي تمنعها تلك السيّارات، في تحدٍّ واضح وصريح للرأي العام.

  

   

الإنكار هو الحل!

أما حادثة "ماسك" الثانية فكانت بعدما تعدّى على حقوق الملكية الفكرية لأحد الفنّانين دون وجود سبب وجيه أيضا، فماسك نشر على حسابه في تويتر صورة لفنجان قهوة عليه رسمة ساخرة عن مصدر الكهرباء الذي تحصل عليه السيّارات الكهربائية. ليقوم بعد ذلك باستخدام الرسمة نفسها عند الكشف عن تطبيق الرسم الذي سيصل إلى شاشة سيّارات تيسلا. كما لم يتوان أيضا عن استخدامه كبطاقة لمعايدة أصحاب سيّاراته الكهربائية، غير مُكترث أبدا لرسائل الرسّام وفريقه القانوني الذي تقدّم بدعوى قضائية ليس طمعا في النقود، بل في التقدير الفكري، ليكون ردّ "ماسك" جافا يتّهم فيه الرسّام بالطمع لأن مبيعات تلك الفناجين ارتفعت بفضل تغريديته فقط. ولم يتراجع "ماسك" عن قراره سوى بعدما نشرت ابنة الرسّام تغريدة تتّهمه فيها بالسرقة، ليقوم بتبرير فعلته على أنها قرار فريق عمله وليست قراره الشخصي واعدا بتغيير بطاقة المُعايدة وكأن شيئا لم يكن(5).

 

شخصيّة "ماسك" دفعته إلى مهاجمة أي شخص يُخالفه في الرأي أو يتّهمه باتهامات باطلة، وهذا بدا واضحا في قصّة أطفال الكهف في تايلاند، الأطفال الذين ضلّوا طريقهم وعلقوا في المغارة لأكثر من 18 يوما، تحوّلوا إلى قصّة عالمية حاول "ماسك" المُساعدة فيها بعدما قام ببناء غوّاصة صغيرة تتّسع لطفل واحد أملا في إخراج الجميع سالمين، إلا أن أحد الغوّاصين قال إن خطوة "ماسك" هي دعاية لشركاته فقط ولا علاقة لها بالإنسانية، ليفتح النار "ماسك" بشكل فوري عبر حسابه في تويتر واصفا الغوّاص بالمريض العقلي. تصرّف "ماسك" هذا لم يُزعج الرأي العام فقط، بل أيضا مجلس إدارة شركته الذي اعتبر أن سفره إلى تايلاند لم يكن ضروريا أبدا، لتزداد علاقته توتّرا مع الجميع لأسباب عديدة(6).

   

  

جينات عائلية؟

ستبدو تصرّفات "ماسك" طبيعية جدا بعد النظر إلى والده، "إيرول ماسك" (Errol Musk)، الرجل الذي أورث "إيلون" بعض صفاته من جهة، ويُنافسه في الغرابة من جهة أُخرى، في وقت تتّسم علاقتهما فيه بالغرابة والحزن، فـ "ماسك" الابن شبّه والده بالشرير.

  

  

لم يتحدّث "إيلون" عن علاقته بوالده إلا فيما ندر، إلا أن شهر مارس/آذار 2018 كان كالنار التي سُكبت على الزيت، فالابن تحدّث بصراحة عن والده الذي تزوّج من ابنة زوجته الثانية التي تصغره بأربعين عاما، ورزُق منها بطفل، وهو ما جعل عائلة "إيلون" تشعر بالعار.

 

في لقاء حصري مع مجلّة "رولينغ ستون" (RollingStone) في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، تحدّث "إيلون" قائلا إن علاقته بوالده كانت سيئة للغاية، فهو إنسان شرّير جدا وقام بكل شيء يُمكن للمرء أن يتخيّله. مُضيفا في ذات الوقت أنه يتعجّب من قدرة والده على تحويل أي شيء جميل إلى بشع، فهو رجل كئيب جدا وقادر على قتل الفرحة أيًّا كان السبب. تعرّض "إيلون" على ما يبدو للتعنيف من قِبل والده في صغره، وهو أمر رفضه الوالد مؤكّدا أنه جرى مرّة واحدة فقط، دون مزيد من التفاصيل(7).

 

لم يتهوّر "إيرول" مثل "إيلون" في ردوده، فهو حاول دائما التعقّل ذاكرا أن ابنه مُدلّل زيادة عن اللزوم، ولا شيء سوى ذلك. مُتحدّثا كذلك عن تجربة "إيلون" في أميركا بعدما باع شركة "إكس دوت كوم" (X.COM) وبدأ بجني الملايين في تسعينيات القرن الماضي، حيث قام وقتها بدعوة والده إلى الولايات المتحدة الأميركية للعيش فيها، إلا أن "إيرول" تأسّف على عودته من جديد لموطنه الأصلي، جنوب أفريقيا، الأمر الذي ترك أثرا نفسيا في داخل "إيلون" الذي أكّد أنه حاول أكثر من مرّة التقرّب من والده دون جدوى أبدا.

 

لا يرغب "إيلون" في قضاء حياته وحيدا، وهو أكثر شيء يُخيفه على حد تعبيره مؤكّدا أنه يسعى للعثور على علاقة جدّية طويلة الأمد ليشعر بالسعادة، وهذا يُفسّر زيجاته الثلاثة، وهي خصلة أُخرى أخذها من والده الذي ارتبط بالكثير من النساء دون دوافع للبقاء معهم، عكس "إيلون" الذي يؤكّد أنه لا يُفكّر في مثل تلك الأمور(8).

   

   

تزوّج "ماسك" الابن للمرّة الأولى من "جاستين ويلسون" (Justine Wilson) في عام 2000، وأنجب منها خمسة أطفال، إلا أن تلك العلاقة انتهت في عام 2008، ليبدأ بعدها بمواعدة المُمثّلة "تولاله رايلي" (Talulah Riley) التي تزوّج منها على فترتين، الأولى من عام 2010 حتى 2012، والثانية من عام 2013 وحتى 2016. ولم يهدأ "ماسك" بعدها أبدا، فهو بدأ بمواعدة مُمثّلة أُخرى وهي "آمبر هيرد" (Amber Heard)، لتكون علاقاته مُحاطة بالشُهرة والباباراتزي طوال الوقت. وتجدر الإشارة هنا إلى أن علاقته بـ "رايلي" كانت غريبة، فالاثنان عبّرا أكثر من مرّة عن حُبّهما مع تبادل الرسائل عبر تويتر غير مُكترثين للصحافة التي تنتظر مثل هذه المُبادرات للكتابة بشكل واسع وربط الخيوط(8).

 

بعد انفصاله الأخير أكّد "إيلون" أنه حزين جدا، ليظهر بموقف الضعيف، وهو الموقف الذي لم يظهر به بعد انفصاله عن زوجته الثانية، "رايلي"، التي أكّدت أن علاقتهما الغريبة علّمتها كيف تُحب "ماسك" بالشكل الأمثل(10). أما علاقته الأولى، والتي أنجب منها خمسة أطفال، فكانت قاسية وكان يلعب فيها دور الجلّاد، فهو كان صعب الطبع جدا وأكّد أكثر من مرّة أن زوجته لو كانت موظّفة لديه في "باي بال" (PayPal) لطردها منذ وقت طويل، في إشارة منه إلى عدم رضاه عن ذلك الزواج(9).

 

 

لم تُركّز وسائل الإعلام كثيرا على طباع "بيل غيتس" (Bill Gates)، مؤسّس مايكروسوفت، الذي لم تكن تصرّفاته لافتة للنظر مُقارنة بتصرّفات "جوبز" مثلا، إلا أن كتاب (Becoming Steve Jobs) كشف أن "غيتس" كان أيضا قاسيا ويستهزئ بمن يخالفه الرأي على العلن، لتبدو كخصلة نفسية مُشتركة في جميع الأشخاص الذين تمرّدوا على الواقع ظنًّا منهم أنهم أذكى من الجميع. لكن شئنا أم أبينا، فإن هذه الأسماء نجحت في ترك أثر إيجابي غيّر حياة البشر، بانتظار السنوات القادمة وما تُخبّئه لـ "ماسك" الذي ما زال بعيدا بعض الشيء عن وعوده التي يقطعها كل حين وآخر.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار