هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
بسبب حجمه الكبير.. نسويات يهاجمن هاتف آيفون الجديد

بسبب حجمه الكبير.. نسويات يهاجمن هاتف آيفون الجديد

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

”آبل في ضياع بعد رحيل ستيف جوبز“، ”هذه الميّزات سبق وأن شاهدناها في الأجهزة العاملة بنظام أندرويد“، ”الهواتف الجديدة لم تُقدّم أي جديد يُذكر“، جُمل اعتدنا على سماعها بعد انتهاء مؤتمرات شركة آبل. لكن هواتف آيفون 2018 أخرجت احتجاجات جديدة تتهم شركة آبل بالتفرقة وبتركيزها على الرجال دون النساء لأن الهواتف الجديدة لم تأخذ بعين الاعتبار وجود مُستخدمين من النساء!

  

ذكورية مُفرطة

ما هي سوى ساعات قليلة بعد انتهاء المؤتمر حتى بدأت الانتقادات بالظهور على الشبكات الاجتماعية، وعلى الصفحات الأولى لأبرز الصحف في المملكة المُتحدة، بعدما بدأت ناشطات في الدفاع عن حقوق المرأة حملة تنتقدن فيها شركة آبل وهواتفها الجديدة، آيفون ”إكس إس“ (Xs) و“إكس إس ماكس“ (Xs Max)، ليس بسبب التسمية، بل بسبب الحجم الكبير المُبالغ فيه(1).

  

وبدأت الحكاية من الناشطة ”كارولين بيريز“ (Caroline Criado Perez) التي قالت إنها عانت من إجهاد جراء استخدام هواتف آيفون 6 التي تأتي بشاشة حجمها 4.7 بوصة. وبعد الانتقال إلى استخدام آيفون ”إس إي“ (SE)، اختفت تلك الأعراض، مُشدّدة بذلك على أهمّية الهواتف الذكية التي تحمل شاشات صغيرة. وقالت ”بيريز“ إن قرارات آبل عند تصميم الهواتف ستؤثّر على النساء أكثر من الرجال على اعتبار أنهن الفئة الأكبر التي تقوم بشراء هواتف شركة آبل بحسب الإحصائيات. مُضيفة أنهن يدفعن أيضًا نفس المبالغ التي يدفعها الرجال، وبالتالي تحتاج الشركة لأخذ مطالبهم بشكل جدّي عند اعتماد حجم جديد.

 

  

وضمّت ”جيس فيليبس“ (Jess Phillips)، وهي واحدة من أعضاء حزب العمال في البرلمان، صوتها إلى صوت ”بيريز“ بعدما قالت إن مُعظم الشركات المُختصّة في المجال التقني تقوم باعتماد معايير افتراضية تُلائم الرجال فقط، مُطالبة الشركات بتوسيع تلك الرؤية لاتخاذ قرارات تُرضي جميع المُستخدمين دون استثناء.

 

وتأكيدًا على جدّية الموضوع وأثر حجم الهواتف الجديدة على النساء، تحدّثت ”صوفي ووكر“ (Sophie Walker)، زعيمة حزب المُساواة للمرأة، قائلة إن مقرّ آبل في المملكة المُتحدة يمنح الرجال رواتب أعلى بنسبة 24٪. كما أن الحوافز والعلاوات بالنسبة للرجال أكبر بنسبة 57٪، وهذا يوضّح بشكل أو بآخر اتخاذ القرارات دون أخذ النساء بعين الاعتبار. وأضافت أن الشركات تحتاج لإدخال النساء إلى مناصب عُليا للمُشاركة في اتخاذ القرار، وإلا فإن التركيز سيكون دائمًا على الرجال، وبالتالي مُنتجات وخدمات تُرضي فئة بعينها.

  

وإذا لم تكن صعوبات حمل الهواتف الجديدة بيد واحدة كافية، فإن صعوبة وضعها في جيب البنطال دفعت إحدى مُراسلات موقع ”زا فيرج“ (The Verge) لكتابة مقال كامل حول تأثير قرارات آبل على إمكانية وضع الهاتف في البنطال، فجهاز بشاشة لا يقل حجمها عن 6.1 بوصة من الصعب جدًا العثور على أي بنطال مُلائم له، وبالتالي يجب حمل الجهاز باليد طوال الوقت، وهو أمر لا تسعى آبل لحلّه أبدًا على ما يبدو، فعلى الرغم من دفع 1000 دولار أمريكي على الأقل للحصول على الهواتف الجديدة، لا يحصل المُستخدم على جهاز فيه شاشة كبيرة بهيكل صغير، الأمر الذي يجب وضع حدًا له بحسب ما ورد في المقال(2).

 

     

الحكاية الكاملة

تعشق شركة آبل استخدام بعض الصفات على غرار أسرع، وأذكى، وأنحف، وأكبر، عند الحديث عن أجهزتها الجديدة. وفي هذا العام، صدقت عندما قالت إن هواتف آيفون ”إكس إس ماكس“ هي أكبر هواتف آيفون أطلقتها في تاريخها، فهي تحمل شاشة 6.5 بوصة، على الرغم من أن أبعاد هيكلها ليست أكبر من هواتف آيفون ”8 بلس“. وبالمثل، فإن هواتف آيفون ”إكس إس“ ليست صغيرة، فهي بشاشة 5.8 بوصة، كانت في العام الماضي الأكبر أيضًا في تاريخ آبل، فهواتف فئة ”بلس“ تأتي بشاشة 5.5 بوصة فقط. أما هواتف آيفون ”إكس آر“ (Xr)، فهي ليست صغيرة أيضًا يبلغ حجم شاشتها 6.1 بوصة.

   

ما سبق يعني أن الهواتف التي توفّرها آبل تبدأ من شاشة بحجم 4.7 بوصة في آيفون 8، و5.5 بوصة في آيفون 8 بلس، ومن ثم 5.8 في آيفون ”إكس إس“، و6.1 بوصة في ”إكس آر“، وأخيرًا 6.5 بوصة في ”إكس إس ماكس“، دون أي تواجد لهواتف ”إس إي“ التي تحمل شاشة 4 بوصة، والتي قامت آبل بإزالتها بشكل كامل من المتجر دون الحديث عن إمكانية رؤيتها من جديد. هذا بدوره فتح باب الانتقادات التي لا حصر لها.

 

بحسب الدراسات، فإن حجم راحة الكف عند النساء أصغر بمقدار إنش واحد مُقارنة بالرجال. كما أشارت دراسة أسترالية صدرت في 2015 إلى أن وسطي حجم راحة يد الرجل تبلغ 22.6 سم، بينما يبلغ الوسطي عند النساء 20.1 سم، وهذا فرق له تأثير كبير في الهواتف الذكية، فاستخدام آيفون ”إس إي“ بيد واحدة مُمكن دون مشاكل، ليزداد الأمر صعوبة مع استخدام آيفون 8 و“إكس“، لكنه ما يزال مُمكنًا. إلا أن استخدام آيفون ”8 بلس“ أو ”إكس إس ماكس“ بيد واحدة مُستحيل ويجعل الجهاز عُرضة للسقوط بشكل دائم، وبالتالي لا سبيل سوى بإعادة ”إس إي“ بتصميم عصري وميّزات حديثة لإرضاء مجموعة كبيرة من المُستخدمين بما في ذلك النساء والأطفال(3).

  

 

ويبقى السؤال الأبرز، هل سترضخ آبل لتلك المطالب فعلًا، أم أنها ستستمر في سياستها الجديدة؟ بحسب خطوات الشركة السابقة، فإن رغبتها في إنتاج الهواتف في الهند قد تعني رغتبها في تقليل التكلفة قدر الإمكان، وهو أمر ستُساهم به الشاشات الصغيرة بكل تأكيد. لكن الشركة في المُقابل نجحت في إنتاج آيفون ”6 إس“ في الهند دون مشاكل وبتكلفة أقل، لتبدو الصورة ضبابيّة أكثر(4).

 

وبعيدًا عن خطط الإنتاج، تبرز نقطة تطوير التطبيقات للشاشات المُختلفة، فالمطور يحتاج لضبط التطبيق للعمل بالشكل الأمثل على كل من ”إكس إس ماكس“، و“إكس آر“، و“إكس إس“، دون نسيان 8 و“8 بلس“، والعودة من جديد لهواتف بشاشة 4 بوصة يعني مزيدًا من التجزأة، الأمر الذي لا ترغب به آبل لتجنّب المُعاناة القديمة التي رافقت مُطوّروا تطبيقات نظام أندرويد. أخيرًا، فإن الشركة من النادر أن تتراجع عن شيء قامت به، فهي ألغت منفذ السمّاعات دون عودة، حاله حال المنافذ المُختلفة في حواسب ”ماك بوك برو“ (MacBook Pro)، دون نسيان مُستشعر البصمة الذي توقع البعض عودته بعد دمجه بالشاشة، إلا أن الشركة عقدت العزم على استخدام تقنيات التعرّف على الوجه، وهذا يُبدّد إمكانية إنتاج هواتف بشاشات صغيرة.

 

الفترة القادمة ستُظهر فيما إذا كانت شريحة واسعة من النساء تُعاني فعلًا من كبر حجم شاشات هواتف آيفون الجديدة، أم أن ما سبق مُجرّد موجة عابرة خصوصًا أن شركة آبل امتنعت عن التعليق بعدما راسلتها كُبرى وسائل الإعلام(5)، ولرُبّما تكون تلك المطالب الدافع الرئيسي وراء تطوير هواتف ذكية بشاشات قابلة للطيّ والتي ستكشف سامسونغ عن أحدها مع حلول عام 2019(6).

    

   

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار