هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
إحصائيات غوغل.. هل نحكم على نجاح المواقع بشكل خاطئ؟!

إحصائيات غوغل.. هل نحكم على نجاح المواقع بشكل خاطئ؟!

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

دائما ما تكون اللمسة الهندسية حاضرة في مُعظم مشاريع غوغل سواء من ناحية التصميم والألوان، أو من ناحية المُصطلحات، فهي حتى وإن سعت إلى تبسيط المعلومة سيجد المُستخدم في منصّتها الإعلانية اختصارات مثل "سي تي آر" (CTR) أو "سي بي سي" (CPC) التي تبدو مُباشرة في تعريفها، لكنها ليست كذلك عند حسابها. الأمر نفسه يتكرّر أيضا مع أدوات غوغل للإحصائيات (Google Analytics) التي تبدو التقارير فيها واضحة ومُباشرة، إلا أن مجموعة كبيرة من المُستخدمين تقوم بقراءتها بشكل خاطئ، وبالتالي الحكم على الموقع والتطبيق بناء على فهم غير صحيح.

 

إحصائيات غوغل

يُمكن لأصحاب المواقع، أو تطبيقات الهواتف الذكية، تسجيل حساب مجاني في أداة غوغل للإحصائيات واتّباع بعض التعليمات البسيطة التي تطلب من صاحب الموقع إضافة شيفرة برمجية، ومن صاحب التطبيق تحميل ملفّات إضافية وضمّها للملفات المصدرية للتطبيق، لتقوم الأدوات بإصدار الإحصائيات بشكل فوري(1). وبهذه البساطة، يُمكن دراسة سلوك المُستخدم داخل صفحات الموقع ونوافذ التطبيقات لتحسين تجربة الاستخدام طوال الوقت، وهذه مرحلة مهمّة من مراحل تطوير تجربة الاستخدام (UX) تتبعها مُعظم الشركات العالمية بغضّ النظر عن الأدوات المُستخدمة للحصول على الإحصائيات.

   

   

وباختصار، يُمكن مثلا معرفة عدد المُستخدمين الموجودين حاليا في الموقع بشكل إجمالي، أو في صفحة مُحدّدة. كما يُمكن تحديد فترة زمنية لمعرفة إجمالي عدد الزيارات على تلك الصفحة خلالها، والوقت الذي قضاه المُستخدم فيها، إضافة إلى الصفحة التي جاء منها، أو الجهاز المُستخدم والموقع الجغرافي، دون نسيان الفئة العُمرية والحالة الاجتماعية في بعض الدول. مُصطلحات غريبة تتوفّر أيضا مثل مُعدّل الارتداد (Bounce Rate) أو مُعدّل الخروج (Exit Rate)، إضافة إلى الجلسات (Sessions) والوقت داخل الصفحة (Time-on-Page)، وتلك مُصطلحات غالبا ما يتم فهمها بشكل خاطئ.

 

بحسب غوغل، فإن الوقت داخل الصفحة هو عبارة عن الوقت الذي يقضيه المُستخدم داخل صفحة ما داخل الموقع(2). بينما عرّفت الشركة الجلسات على أنها الوقت الذي يقضيه المُستخدم داخل جميع الصفحات خلال جلسة ما، حيث يبدأ احتساب الجلسة منذ زيارة الموقع وحتى توقّف التفاعل معه أو الخروج منه بشكل كامل(3). قد تبدو المُصطلحات السابقة بسيطة وسهلة الفهم، لكن غوغل تذكر أيضا أن الوقت داخل الصفحة يتم احتسابه على أنه 0 إذا قام المُستخدم بزيارتها ثم إغلاقها دون زيارة رابط آخر فيها، بمعنى آخر، دون التفاعل مع المحتوى الموجود بداخلها.

 

أما مُعدّل الارتداد ومُعدّل الخروج فهي مُصطلحات يُشير الأول منها إلى النسبة المئوية للزيارات التي قام المُستخدمون بها إلى صفحة ما دون التفاعل معها، ويجب التشديد هنا على زيارة صفحة ما والخروج منها، لأن التعامل يكون فرديا وليس جماعيا. بينما يُشير الثاني -مُعدّل الخروج- إلى آخر صفحة للمُستخدم داخل الموقع قبل إغلاقه أو قبل الانتقال إلى رابط خارجي آخر، وهذا يعني احتمالية وجود أكثر من صفحة في الجلسة قبل احتساب مُعدّل الخروج(4).

 

 

التعريفات السابقة بُنيت عليها بعض المُسلّمات مثل ضرورة ارتفاع المُعدّل الوسطي للوقت داخل الصفحة لكي تكون ناجحة، أو ضرورة انخفاض مُعدّل الارتداد داخل الموقع دائما، وإلا فإن الموقع، أو التطبيق، لا يُحقّق المطلوب منه(9). ومع زيادة المُصطلحات، تزداد الأمور تعقيدا وتزداد المُغالطات كذلك، فلكل مشروع يعتمد على إحصائيات غوغل أهداف مُختلفة، ومن أجل ذلك خصّصت غوغل ما يُعرف بمشاهدات الصفحة الافتراضية (Virtual Pageview) التي تسمح باحتساب عدد المُشاهدات بناء على أهداف مُحدّدة مثل قضاء المُستخدم 20 ثانية على الأقل داخل الصفحة بغضّ النظر عن خطوته المُقبلة سواء بزيارة صفحة أُخرى داخل الموقع أو إغلاقه بشكل كامل(5)، أو مثلا النزول إلى أسفل الصفحة وعدم الاكتفاء بتصفّح جزء منها، وتلك الأهداف يحتاج المُستخدم إلى تفعيلها بشكل يدوي ولا تعمل بشكل افتراضي.

 

مُغالطات

ولفهم المُغالطات الحاصلة يُمكن بناء كل شيء على السيناريو التالي:

-     اليوم الأول: يقوم المُستخدم بزيارة الصفحة أ ثم يقوم بإغلاق الموقع.

-     اليوم الثاني: يقوم المُستخدم بزيارة الصفحة أ وينتقل منها إلى الصفحة ب ثم إلى الصفحة ج ثم يقوم بإغلاق الموقع.

-     اليوم الثالث: يبدأ المُستخدم بزيارة الصفحة ج ثم الصفحة ب ثم يُغلق الموقع.

-     اليوم الرابع: يقوم المُستخدم بزيارة الصفحة ب ثم يُغلق الموقع.

        

منطقيا، وبحسب تعريف الوقت داخل الصفحة والمُعدّل الوسطي للوقت داخل الصفحة، بالإضافة إلى الجلسات ومُعدّل الخروج والارتداد فإن الإحصائيات يجب أن تكون على الشكل التالي:

   

       

مُعدّل زيارات الصفحة يُمثّل عدد المرّات خلال الأيام الأربعة التي تم زيارتها فيها، وهو يختلف عن عدد الزيارات، فعدد الزيارات (Page Views) هو رقم مُباشر يُمثّل عدد المرّات التي تمت فيها زيارة الصفحة، بينما يعتمد المُعدّل على عوامل أُخرى ستُذكر لاحقا. مُعدّل الخروج، هو يُشير إلى كم مرّة كانت الصفحة المحطّة الأخيرة للمُستخدم داخل الموقع، وفي حالة الصفحة أ، زار المُستخدم الصفحة مرّتين، واحدة منها فقط كانت المحطّة الأخيرة له، وهذا في اليوم الأول لذلك كانت النسبة 50٪. بينما زار المُستخدم الصفحة ب ثلاث مرات، مرّتان كانت هي المحطّة الأخيرة، وبالتالي النسبة 66٪.

 

مُعدّل الارتداد يُشير إلى النسبة المئوية للصفحة التي كانت هي المحطّة الأولى والأخيرة للمُستخدم داخل الموقع، ومن هنا، فإن الصفحة أ كانت مرّتين فقط هي المحطّة الأولى، لكنها مرّة واحدة فقط كانت الأخيرة، وبالتالي 50٪. بالنسبة للصفحة ب، فهي كانت مرّة واحدة فقط المحطّة الأولى، وفي الوقت نفسه الأخيرة، لذلك النسبة 100٪. في وقت لم تكن فيه الصفحة ج المحطّة الوحيدة للمُستخدم في أي يوم من الأيام.

 

يُمكن التأكيد هنا على أن قيمة مُعدّل الارتداد صحيحة ولا مُغالطات فيها، إلا أن كونها 100٪ أو 50٪ لا يعني فشل الصفحة، ففي بعض الأوقات يكون الهدف هو جذب المُستخدم لصفحة مُحدّدة من أجل قراءة خبر ثم الخروج من الموقع، أو للاطلاع على عرض ما، وهذا يعني احتمالية مُشاهدة مُحتوى آخر داخل تلك الصفحة مثل إعلان، وبالتالي يجب عدم الاعتماد على مُعدّل الارتداد لوحده على أنه مصدر فشل أو نجاح لأي صفحة.

   

   

في مُعدّل زيارات الصفحة هناك خطأ كبير تذكره غوغل صراحة ولا يتم الاهتمام له، فالصفحة ب منطقيا هي الأكثر زيارة بين أقرانها. لكن على أرض الواقع هذا الاعتقاد خاطئ 100٪، حتى الأرقام السابقة خاطئة كذلك، فمُعدّل الزيارات عند الصفحة أ يجب أن يكون 1 فقط، وعند الصفحة ب يجب أن يكون 2، أما الصفحة ج فمُعدّلها على حاله دون مشاكل. السبب في اختلاف الأرقام هو طريقة احتساب غوغل للمُعدّل، فأي صفحة تكون الأولى والوحيدة للمُستخدم داخل الموقع لا يتم احتسابها ضمن المُعدّل، ولأن المُستخدم زار الصفحة أ فقط في اليوم الأول ثم زار الصفحة أ والصفحة ب في اليوم الثاني، فإن غوغل تعتبر المُعدّل 1 وليس 2 لأن اليوم الأول تضمّن تلك الصفحة فقط دون التفاعل مع محتواها(6)، وهنا يبرز دور مُشاهدات الصفحة الافتراضية التي تسمح للمُستخدم احتساب الحالات على حسب رغبة وتفضيل المُستخدم نفسه.

 

ما سبق يعني أن النظر إلى مُعدّل زيارات صفحة ما، أو إلى المُعدّل الوسطي للوقت المقضي داخل الصفحة لا يُمكن الاعتماده عليه أيضا لوحده، لأن المُستخدم قد يدخل إلى صفحة ما، ويقرأ محتواها، ويقضي فيها 30 دقيقة، لكن خوارزميات غوغل لن تحتسبها لو خرج من الموقع بعدها. وللتغلّب على هذا الأمر، تقوم بعض المواقع بعرض صفحة كاملة تُغطّي المحتوى، فيها قول مأثور أو حكمة قديمة مع زر لتجاوز الصفحة، أو الانتظار لثوانٍ معدودة للانتقال إلى الصفحة المطلوبة. بالنسبة لإحصائيات غوغل، فإن المُستخدم زار أولا الصفحة التي فيها القول المأثور، ثم الصفحة المطلوبة، ليتم احتساب الزيارة حينها ضمن مُعدّل الزيارات.

  

أخيرا، فإن مُعدّل الخروج في المثال السابق أيضا خاطئ، لأنه يُحتسب فقط عندما تكون الصفحة هي المحطّة الأخيرة، لكنها ليست الوحيدة. وبناء على ذلك، فإن الصفحة أ يجب أن يكون مُعدّل الخروج منها هو 0٪، و33٪ بالنسبة للصفحة ب، أما الصفحة ج فالمعُدّل فيها على حاله.

 

بحسب آندرو عزمي(10)، مُتخصّص في استسراع النمو والتسويق الإلكتروني، فإن عدد زيارات الصفحة هو عامل واحد من مجموعة عوامل أُخرى تحتاج المؤسّسات إلى الاطلاع عليها، فتحديد مجموعة من التصرّفات التي يتم على إثرها زيادة عدد المُتابعات هو الأمر الأفضل، وهذا يختلف من موقع للآخر. وعلى سبيل المثال، يُمكن لمؤسّسة إعلامية احتساب مُشاهدة عندما يقوم المُستخدم بزيارة الصفحة أولا، وقضاء فترة فيها لا تقل عن ثلاث دقائق ثانيا، وأخيرا النزول (Scroll) إلى آخرها، وهذا يعني أن الزائر قام بنسبة كبيرة بقراءة المقالة الموجودة داخل الصفحة. عندها، يكون عدد الزيارات فعّالا وذا قيمة.

    

   

في النهاية، توفّر غوغل دليل استخدام كاملا لأدوات إحصائياتها وباللغة العربية أيضا(6). كما توفّر أيضا مجموعة مُختلفة من الدروس لشرح آلية التعامل مع الإحصائيات داخل منصّتها التي تُعد الأقوى على مستوى العالم والتي تمنح أصحاب المواقع دراسة شاملة لمُعالجة الأخطاء بشكل فوري(7)، أو لتكرار بعض المُمارسات الناجحة التي تُساهم في نقل المُستخدم من صفحة إلى الثانية طوال الوقت، وهذا دون مُراقبة جهاز الزائر، بل من خلال مُراقبة سلوكه فقط.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار