هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
حرب باردة صناعية.. "كلاشنيكوف" الروسية تسعى لهزيمة "تسلا" الأميركية

حرب باردة صناعية.. "كلاشنيكوف" الروسية تسعى لهزيمة "تسلا" الأميركية

فراس اللو

محرر تقنية
  • ض
  • ض

تبدو أيام الحرب الباردة بين الولايات المُتحدة الأميركية وروسيا في طريقها للعودة مُجدّدا، وهذه المرّة ليست على يد الحكومات، بل على يد شركة "كلاشينكوف" (Kalashnikov Concern) الروسية، الشركة المُتخصّصة في مجال إنتاج الأسلحة التي كشفت عن سيّارة كهربائية غريبة تسعى من خلالها لمنافسة تيسلا التي قضت وقتا ليس بالقليل، واكتسبت خبرة كبيرة، في هذا المجال.

 

"سي في-1"

بدون مُقدّمات، اختارت شركة "كلاشينكوف" تصميم سيّارة "كومبي" (Combi) التي صدرت في سبعينيات القرن الماضي في عهد الاتحاد السوفيتي ليكون الهيكل الرسمي لأول سيّاراتها الكهربائية في محاولة منها لدمج الماضي بالحاضر، وهذا أسلوب اتبعته تيسلا سابقا مع سيّارة "رودستر" (Roadster)، وكذلك "جاغوار" (Jaguar) في سيّارة "إي-تايب" (E-Type) التي وصلت نسخة كهربائية منها مؤخّرا(1).

   

  

ولم تُشارك "كلاشينكوف" كثيرا من التفاصيل التقنية، فهي اكتفت بالحديث عن قوّة المُحرّك التي ستصل إلى 300 حصان تقريبا لتكون قادرة على التسارع من 0 إلى 100 كليومتر في الساعة خلال 6 ثوانٍ فقط، في وقت تُحقّق فيه سيّارات "رودستر" من تيسلا ذلك التسارع خلال 1.9 ثانية فقط. كما يُمكنها، بفضل البطارية التي تبلغ سعتها 90 كيلووات ساعي، السير مسافة 350 كيلومترا دون الحاجة إلى إعادة شحنها، وتلك مسافة لا بأس بها مُقارنة بسيّارات شركة تيسلا التي يصل وسط المسافة فيها إلى 500 كيلومتر تقريبا(2)(3).

 

هذا النموذج كان من المُمكن أن يمر مرور الكرام دون إثارة الكثير من البلبلة لو لم تخرج المُتحدّثة باسم الشركة بتصريحات تؤكّد فيها أن هدف "كلاشينكوف" هو مُنافسة تيسلا لأنها رائدة في هذا المجال، كما نجحت الشركة في تطوير أنظمة مُعقّدة لهذا الأمر، وهو ما يُشير إلى أن السيّارة، "سي في-1"، قادمة للأسواق خلال الأعوام المُقبلة وليست مُجرد نموذج حالم يُضاف إلى مقبرة السيّارات الكهربائية(4).

 

لكن ما أثار دهشة حضور معرض "آرمي-2018" (Army-2018) هو زجاج السيّارة العاتم الذي لا يُظهر أي تفاصيل داخلية، صحيح أن الهيكل الخارجي يأتي بتصميم قديم بلمسات عصريّة، لكن العتاد الداخلي أمر مهم في السيّارات الكهربائية وخصوصا أنظمة القيادة والتحكّم التي تظهر بأفضل حلّة في سيّارات تيسلا الأميركية، والتي من المُفترض أن "كلاشينكوف" تُنافسها، وبالتالي يجب توقّع وجود شاشة كبيرة تعمل باللمس للتحكّم بالسيّارة بشكل كامل مع مجموعة من المُستشعرات أيضا لتفعيل وظائف القيادة الذاتية، التي ليست جزءا رئيسيا من السيّارات الكهربائية في الوقت الراهن، لكنها ستُصبح كذلك خلال الأعوام القليلة المُقبلة التي ستتزامن مع وصول "سي في-1" للأسواق، إلا أن الزجاج العاتم قد يعني أن الشركة ترغب في الوقت الراهن في صناعة هالة إعلامية فقط لا غير(5).

   

   

حقيقة أم خداع؟

تمتلك "كلاشينكوف" باعا طويلا في المجال العسكري، فأشهر أسلحتها بندقية "إيه كيه-47" غنيّة عن التعريف، كما تُعتبر مسؤولة عن إنتاج 95٪ من الأسلحة المُستخدمة في روسيا وتتعاون أيضا مع 27 دولة على مستوى العالم، مما يجعلها رائدة في هذا المجال(6). لكن إستراتيجياتها خلال الأعوام الأخيرة بدأت بالتغيّر.

 

قبل الكشف عن نموذج السيّارة الكهربائية بدأت الشركة في الترويج لعلامتها التجارية عبر بعض المُنتجات الشخصية كالمظلّات وأغطية الهواتف الذكية، وتلك إستراتيجية أيضا يقوم بها "إيلون موسك"، الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا، لكن في شركته الثانية، "بورينغ كومباني" (Boring Company)، وهذا عبر إنتاج مجموعة محدودة من قاذفات اللهب تارة، والقُبّعات تارة أُخرى، وتلك سياسة تبدو جذّابة في أعين القائمين على "كلاشينكوف"(7).

  

    

وبعيدا عن تلك المُنتجات، فإن الشركة ذاتها كشفت في عام 2017 عن أول طائرة شخصية، وهي عبارة عن "درون" (Drone) مزوّدة بـ 16 مروحة قادرة على الطيران بشخص واحد مع يد للتحكّم(8)، وتلك طائرة مدعومة من قِبل وزارة الدفاع الروسية التي تبدو مُقتنعة بضرورة وجود طائرة شخصية إلى جانب الطائرات المروحية، "الهيلوكوبتر"، لاستخدامها في المعارك. وهذا يُظهر أن الشركة ترغب في تغيير جلدها نوعا ما والدخول إلى مجالات جديدة تواكب فيها التقنية من جهة، وتُساعدها على وضع قدم في المُستقبل من جهة أُخرى، لأن الحرب ليست حرب أسلحة فقط، بل حرب تقنية باردة سبق وأن ربحت روسيا جولات عديدة فيها.

 

روسيا لا تحتاج إلى شركة "كلاشينكوف" في حربها ضد الولايات المتحدة الأميركية، فمُحرّك بحث "يانديكس" (Yandex) وخرائطه مُستخدمة في مجموعة مُختلفة من الدول. كما أن تطبيقات مثل "كاسبرسكي" (Kaspersky) و"تيليغرام" (Telegram) تجلس على رأس القائمة، وهذا دون الحاجة إلى الخوض في الاختراقات الأمنية الناجحة التي قامت بها موسكو أيام الانتخابات الأميركية، ليكون مشروع "سي في-1" خطوة لجلب مزيد من الحُلفاء في ظل الحرب الاقتصادية التي بدأت الصين وتُركيا في شنّها على المُنتجات الأميركية في الآونة الأخيرة.

    

   

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار