اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/7 الساعة 14:38 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/15 هـ

انضم إلينا
ما حجم العداء الذي يواجهه المسلمون في أميركا؟

ما حجم العداء الذي يواجهه المسلمون في أميركا؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

أيا كان حال المسلمين في أميركا بقيادة ترمب، فهم لم يعودوا غير مرئيين. فالجميع -الرئيس، النُقَّاد، استطلاعات الرأي- يتحدث عن الأقلية الدينية، التي تُشكِّل ما يقارب 1% مِن سُكَّان البلاد. ووفقًا لبيانات جديدة من مركز أبحاث بيو، فإن التركيز السياسي المكثف على الإسلام قد أدى إلى تشكيل نوع من الحياة المزدوجة للمسلمين الأميركيين.

 

من ناحية أخرى، فإن العديد من الأميركيين يرتابون من معتقداتهم ودوافعهم، في حين يلمس المسلمون عداءً واسع النطاق تجاه دينهم. في الوقت ذاته، فإن محاولات التمييز لم تتغير بالضرورة كثيرًا، وقد أكد العديد من الأميركيين الآخرين دعمهم لجيرانهم من المسلمين. قد زعم الرئيس ترمب على رغبته في حظر دخول المسلمين إلى أميركا، ولكنه من المستحيل انتزاع أميركا من المسلمين: على الرغم من القلق المتزايد حول مكانتهم في الثقافة الأميركية، فإن تجاربهم تعكس إلى حد كبير تلك المجموعات الدينية الأخرى.

 

من الصعب إجراء أي استطلاع للرأي بشأن المسلمين الأميركيين. ولكن بصورة تقريبية فإن 58% منهم وُلدوا في الخارج، و18% منهم لديه على الأقل أحد الوالدين من المهاجرين. وكثير منهم لا يجيدون اللغة الإنجليزية بما فيه الكفاية لإكمال استبيان مطول، وأغلبية السكان متنوعين مذهبيًا وعرقيًا. وينتشر المسلمون أيضا جغرافيا: على عكس المجموعات الدينية الأخرى، على سبيل المثال الكاثوليك، كما أن مجتمعاتهم ليست منظمة مركزيًا. وعلى الرغم من هذه التحديات، استقبلت بيو 1001 مقابلة هاتفية بين (يناير/كانون الثاني) و(أبريل /نيسان)، لترجمة استبيانها إلى اللغة العربية والفارسية والأوردو لتسهيل مشاركة المتطوعين الناطقين بغير اللغة الإنجليزية كلغة أصلية. ورغم أن العينة صغيرة نسبيًا، إلا أنها تقدم نظرة قاسية على مدى صعوبة تتبع هذه التركيبة السكانية.

  

إن نصف الأميركيين يقولون إن الإسلام ليس جزءًا من "التيار السائد للمجتمع الأميركي"، و41% يقولون إن الإسلام يشجع على العنف أكثر من الديانات الأخرى

رويترز
  

ووجد الباحثون أن المسلمين يشعرون بتحيز كبير ضدهم. وقال 75% من المستطلعين أن هناك "الكثير" من التمييز ضد المسلمين في الولايات المتحدة وقال 60% من المسلمين و68% من النساء المسلمات أن التغطية الإعلامية للمسلمين غير عادلة. وعندما سُئل المستطلعون عن أهم المشاكل التي تواجه المسلمين الأميركيين اليوم، كانت الأجوبة الأكثر انتشارًا "التمييز والعنصرية والتحيز" والنظر إلى المسلمين "على أنهم إرهابيون" و"مواقف وسياسات ترمب تجاه المسلمين". بشكل عام، فإن الأميركيين المسلمين ليسوا من مُحبِّي الرئيس. وقال ثلاثة أرباع المستطلعين إنَّ ترمب "غير ودّي" تجاه المسلمين في الولايات المتحدة، ويعارض 65% منهم ما يفعله في منصبه -وهذا يعد أقل قليلا من نسبة المسلمين الذين رفضوا جورج دبليو بوش في نسخة استبيان عام 2007-.

 

صحيح أن الكثير من الناس يبدون مرتابين من المسلمين. كما أن نصف الأميركيين يقولون إن الإسلام ليس جزءًا من "التيار السائد للمجتمع الأميركي"، و41% يقولون إن الإسلام يشجع على العنف أكثر من الديانات الأخرى. هذه الأرقام هي الأقوى بين الجمهوريين والإنجيليين البيض: أكثر من نصف كل مجموعة قالوا إن هناك مشكلة كبيرة أو خوفًا كبيرًا من وجود تطرف بين المسلمين في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، مقارنة مع 35% من جميع الأميركيين الذين قالوا الشيء نفسه. فإن 65% من الجمهوريين و72% من الانجيليين البيض قالوا إن هناك تعارض بين الإسلام والديمقراطية. (ومن المثير للاهتمام أن 30% من المسلمين قالوا نفس الشيء).

 

ولكن التقرير يكشف عن طبقات أخرى من الحياة الإسلامية التي تعقّد السرد المباشر للضحية. حيث قال نصف المستطلعين تقريبًا أن شخصًا ما قد تواصل معهم للتعبير عن دعمه لدينهم خلال العام الماضي، مقارنة بـ37% في عام 2011 و32% في عام 2007. ومن المُسلَّم به أن هذا السلوك من بناء الثقة والتفاؤل يمكن أن يكون محفوفًا بالمخاطر؛ فإن المسلمين يُفضِّلون القبول السلِس للمصافحة والجِدِيَّة من الجيران ذوي النوايا الحسنة. والمسلمون أكثر إيمانًا من الأميركيين الآخرين بأن أولئك الذين يعملون بِجِد يجنونَ التقدم والنجاح.  حيث قال 70% إنهم يعتقدون أن هذا صحيح. في حين صرح 92% من المسلمين بأنهم يفتخرون كونهم مواطنين أميركيين -تقريبًا نفس النسبة من الجمهوريين-.

  

 

وعلى الرغم من أن ثلثي المسلمين يعتبرون ديمقراطيين، إلا أنهم يُعتبرون أكثر قربًا من الأميركيين الأرثوذكس منهم لليبراليين والعلمانيين. على مدى العِقد الماضي، تزايد قبول المسلمين للمثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا وهو تقريبًا الحال نفسه داخل المسيحيين، حتى أن كلا المجموعتين كانت أبطأ لدعم المثلية الجنسية من الجمهوريين الأميركيين بشكل العام. ووفقا لبيو، فإن أغلب المسيحيين والمسلمين على حد سواء يحضرون خدمات العبادة أسبوعيًا ويصرحون بأن الدين أمرٌ مهمٌ بالنسبة لهم.

 

لم يتضح من هذا التقرير ما إذا أصبحت التجارب الملموسة للتمييز الديني أكثر شيوعًا تحت حكم ترمب أم لا. الحوادث الناتجة عن معظم أنواع التمييز الديني هي تقريبًا متشابهة مع المعدلات التي ذُكرت في عامي 2007 و2011، عندما قامت بيو باستطلاعاتها السابقة للمسلمين الأميركيين. وقال 19% من المستطلعة آراؤهم أنه أُطلق عليهم اسم عدواني في العام الماضي، مقارنة مع 22% في عام 2011 و15% في عام 2007، وكان نفس النمط والرقم تقريبا من المسلمين الذين قالوا إنه تم استخراجهم من قبل ضباط الأمن في المطار للمزيد من الإجراءات الأمنية. وقال 10% فقط من المستطلعين أنهم اُستُدعوا من قِبَل مسؤولي تنفيذ القانون في العام الماضي، في مقابل 13% في عام 2011. وقال 6% أنهم تعرضوا للتهديد البدني أو الهجوم، وهو نفس المستوى من الحوادث البدنية الناتجة عن التمييز المبلغ عنها في 2011. في الوقت الراهن، لا يمكن التحقق من هذه التقارير باستخدام البيانات المؤكدة مثل إحصاءات مكتب التحقيقات الفدرالي لجرائم الكراهية، وهي النظام المحلي الحقيقي والوحيد لتتبع التمييز ضد الأقليات الدينية، حيث أن بيانات المكتب المتاحة حاليا هي فقط خلال عام 2015.

  

 

ما زاد عن ذلك هو تقرير المسلمين بالارتياب في التعامل مهم. فقد وجدت بيو أن: 32% من المستطلعين قالوا إنهم واجهوا ذلك خلال العام الماضي، مقارنة بـ 28% في عام 2011. هذه الصورة أكثر من أي صورة أخرى، تعكس حياة المسلمين الأميركيين تحت حكم ترمب. الناس ينتابهم شعور من الرهبة بصورة مستمرة، والعداء، وعدم الراحة. وفي الوقت نفسه، تستمر الحياة إلى حد كبير كالمعتاد.

 

في نهاية المطاف، من الأمور المهم إدراكها. في (أبريل/نيسان)، قضيت فترة ما بعد الظهيرة متتبعًا أسماء أخراس(1)، وهي امرأة مسلمة تبلغ من العمر 40 عامًا تقريبًا، قررت أن تترشح لمنصب محلي لأول مرة كجزء من انتخابات عام 2016. ووصفت شعورا مشابها لكيفية تحدث الناس أحيانًا عن التحيز الغامض ضد كونها امرأة: هل هذا هو التحيز الجنسي، أم انه تمييزًا كونها أنا؟ عندما نقرت على أحد الأبواب وخرج رجل عجوز يصرخ في وجهها، كان من المستحيل معرفة ما إذا كان ذلك بسبب حجابها أو لكونه ببساطة شخصًا وقحًا. في النهاية، لا يهم حقًا إذا ما كان بإمكان العلماء الاجتماعيين قياس ما يجري في هذا التفاعل بدقة، أو معرفة كيف غيّر ترمب حياة الأميركيين المسلمين. إنها لا تزال في نهاية المطاف بمثابة سحابة من الشك على حياة أحد الضواحي الهادئة.

 

___________________________________

 
التقرير الأصلي نُشر بموقع "ذا أتلاتنيك" عبر: الرابط التالي

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك