اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/15 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/28 هـ

انضم إلينا
"صيادو المهاجرين".. الاتجار بالبشر على أبواب أوروبا

"صيادو المهاجرين".. الاتجار بالبشر على أبواب أوروبا

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة
يعرض هذا التقرير وجه أوروبا القبيح، وغياب حقوق الإنسان خارج نطاق القارة البيضاء.. فكيف أصبحت أغاديز في النيجر أول محطات الاتجار بالبشر عن طريق اصطياد المهاجرين؟ وكيف مكّنت أوروبا بعض الميليشيات في منطقة كالصحراء الكبرى من العمل كحراس حدود بالوكالة، بالرغم من أن بعضهم من المهربين الذين تحاول عمليات الاتحاد الأوروبي إحباطها؟ 
  
نص التقرير
نقطة التفتيش على الطريق للخروج من مدينة أغاديز الصحراوية في النيجر ليست سوى سلسلة معدنية طويلة تمتد عبر الطريق. وبعد ظهر يوم الإثنين في شهر مارس/آذار، انتظرت حفنة من شاحنات صغيرة وشاحنات محملة بالمهاجرين معظمهم من جنوب النيجر بهدوء عند الحاجز لبدء الرحلة الطويلة عبر صحراء تينيري، وقام ضابط متخصص بفحص حمولة المركبات بتفتيش الشاحنات، ثم دعا السائقين إلى إظهار أوراقهم داخل كوة غريبة على جانب الطريق، حيث من المرجح أن يغير المال كل شيء.

         

وبعد ظهر يوم الاثنين، بدأت القافلة رحلتها الشاقة باتجاه "ديركو"، على بعد 435 ميلا، على الطريق إلى الحدود الليبية، ورافقت القافلة ثلاث عربات عسكرية لحمايتها، اثنتان من تلك العربات العسكرية مزودتان بمدافع رشاشة. كانت هناك حاجة منذ فترة طويلة للحماية على الطريق السريع، أو كما يطلق عليها محليا، "كوبور دو روت" وهي كلمة فرنسية تعني قُطاع الطريق. هؤلاء الشباب الطوارق الساخطون والمتمردون السابقون يجوبون سفوح جبال أير خارج أغاديز. إذا غابت السيارة عن الفرقة العسكرية المرافقة لها ولو للحظة، فإن قطاع الطريق يغتنمون تلك الفرصة، ويبدأون في مطاردة المركبات وإطلاق النيران عليها لسلب أموال وهواتف الركاب، أو في بعض الأحيان يأخذون السيارات بالكامل. السائق الحذر هناك هو من يبقى قريبا جدا من الجنود، حتى لو كانت مركباتهم تتحرك ببطئ، أو وقفوا في كثير من الأحيان من أجل الراحة، أو تناول الطعام، أوشرب الشاي، أو استخراج الرشاوى من السائقين المحاولين تجنب نقاط التفتيش.

              

قطعنا أول 60 ميلا من أغاديز في رحلة استغرقت حوالي ساعتين عبر الجبال، وكان الجزء الأكثر خطورة في الرحلة. ولكن بعد ذلك وصلنا سهل "تينيري" الترابي. وبعد أن حلّ الظلام، انطلقت السيارات الأخف وزنا بسرعة، مما حقق تقدما جيدا خلال الليل البارد. وبدأت سيقان المهاجرين النعس تتدلى على جانب الباب الخلفي للمركبة الذي رُبط بإطار السيارة للحفاظ عليه من السقوط.

                         

                   

في اليوم التالي، كان هناك توقف في "بوي إسبوار"، التي تقع في منتصف الطريق بين أغاديز وديركو. تم حفرها قبل 15 عاما للحفاظ على أولئك الذين انقطعت بهم وسائل النقل في الصحراء من الموت عطشا، ولكن اسم البئر العربي هو "بير طويل"، وربما يكون أكثر ملاءمة. ينخفض البئر بحوالي 200 قدم، وبدون حبل طويل بما فيه الكفاية للوصول إلى المياه أدناه، يمكن للمهاجرين والسائقين أن يموتوا على حافته.

         

أخبرني جنود المرافقة أن جثث 11 شخصا ماتوا بهذه الطريقة ودفنوا في الرمال داخل حاوية قريبة بنيت من قصاصات السيارات. أخذ المسافرون قيلولة في الظل أو بجانب جدران حول البئر، التي تم الرسم عليها بالجرافيتي من قبل بعض الذين مروا عليها من قبل. ومن بين الكتابات والرسوم، كتب أحدهم "ديسمبر 2016 من تنزانيا إلى ليبيا" أو "فلافيو سولو من غينيا". بعد "إسبوار"، تتخلى معظم المركبات عن القافلة البطيئة وتنطلق بنفسها، وتغامر بإمكانية مواجهة هجمات قُطاع الطرق على أمل إتمام الرحلة نحو ليبيا بصورة أسرع.

                

وكلاء حرس الحدود
قبل منتصف عام 2016، كان هناك ما بين 100 و200 سيارة، معظمها صغيرة، كل منها مملوءة بحوالي 30 مهاجرا متوجهين إلى ليبيا، تقوم بهذه الرحلة كل أسبوع. بيد أنه منذ منتصف عام 2016، وبضغط من الاتحاد الأوروبي مصحوبا بوعود بتقديم بعض الدعم المالي، بدأت الحكومة النيجرية في وقف تدفق سكان جنوب الصحراء إلى الشمال، واعتقال السائقين ومصادرة السيارات، وأحيانا تتم هذه العمليات عند حاجز أغاديز نفسه.

           

           

الآن لا يوجد سوى عدد قليل من السيارات التي تنقل الركاب، ومعظمهم من النيجيريين الذين تمكنوا من إقناع الجنود على الحاجز -بالاستعانة بالرشوة  في كثير من الأحيان- أنها لا تنوي الذهاب على طول الطريق إلى أوروبا ولكن ستنتهي رحلتهم في ليبيا. وقال وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي في اجتماع عُقد في روما مع ممثلين عن ثلاثة قبائل صحراوية عبر الحدود هما توبو وأولاد سليمان والطوارق "إن إغلاق الحدود الجنوبية لجمهورية ليبيا هو بمثابة إغلاق الحدود الجنوبية لأوروبا".

               

واتفق الزعماء على تشكيل قوة حدودية لوقف دخول المهاجرين إلى ليبيا ومنعهم من السفر إلى أوروبا، حسبما ورد، بناء على طلب الحكومة الإيطالية وبناء على وعود قدمتها  الحكومة الإيطالية تتمثل في تقديم بعض المساعدات المالية. وتهتم المجتمعات الثلاثة جميعها بحل الصراعات القاتلة التي عصفت بالبلاد منذ سقوط العقيد معمر القذافي في عام 2011، وتأمل أن تعوضها إيطاليا عن خسائرها في حالات القتل (في النزاعات القبلية، كما أن هناك حاجة لدفع ثمن إنهاء القتال) وفضلا عن تمويل إعادة بناء وتطوير جنوب ليبيا المهمل. فإن إيطاليا، بطبيعة الحال، حريصة على وقف تدفق المهاجرين الذين يصلون إلى شواطئها وترى هذه الجماعات الصحراوية، التي لديها القدرة على التدخل قبل وصول المهاجرين إلى ليبيا، وكلاء يمكن الاعتماد عليهم.

                

بعض زعماء القبائل في جنوب ليبيا -معظمهم من توبو والطوارق- ينظرون إلى مقترحات إيطاليا وأوروبا بتعاون الاتحاد الأوروبي مباشرة مع الميليشيات المحلية لتأمين الحدود نظرة إيجابية بشكل كبير، لكن قبائلهم تستفيد إلى حد كبير من تهريب المهاجرين، كما أوضحوا أن هذه الأعمال لن تتوقف ما لم تقدم مساعدات إنمائية لتعويض المهربين. وقال زعيم ميليشيا "توبو" في مقابلة مع البرلمان الأوروبي في العام الماضي "إن الاتحاد الأوروبي يريد أن يستخدمنا ضد المهاجرين والإرهاب". وأضاف "ولكن نحن أيضا لدينا مشاكلنا الخاصة. ما البديل الذي يمكن أن نقترحه على شبابنا الذين يعيشون على الاتجار؟".

         

ومع وجود الاتحاد الأوروبي أو بدونه، فإن بعض الجماعات المسلحة حديثا في ليبيا تسوق لنفسها كصيادين للمهاجرين. وقال لي أحد قادة الميليشيات: "ألقينا القبض على أكثر من 18 ألف مهاجر"، حيث ذكرني أن المشاعر المناهضة للمهاجرين تنتشر في جميع أنحاء أوروبا. "نحن لا نريد فقط إرضاء الاتحاد الأوروبي، ولكننا نريد حماية شبابنا وأراضينا أيضا!".

                   

تتصارع الفصائل الليبية على المنافسة، مدركين تماما أن أزمة المهاجرين تعطيهم فرصة لابتزاز القادة الأوروبيين القلقين من نجاح الجماعات اليمينية المتطرفة المناهضة للمهاجرين في انتخاباتهم

رويترز
                  

يبدو الأمر تهورا إلى حد كبير، إذ تمكّن أوروبا بعض الميليشيات في منطقة كالصحراء الكبرى من العمل كحراس حدود بالوكالة، بالرغم من أن بعضهم من المهربين الذين تحاول عمليات الاتحاد الأوروبي إحباطها. والسوابق في السودان أقوى دليل على ذلك، ففي العام الماضي، تلقت الخرطوم تمويلا من الاتحاد الأوروبي كان يهدف إلى مساعدتها على الحد من الهجرة إلى الخارج، وكان أفضل ما يمكن للحكومة القيام به هو إعادة نشر قوات الدعم السريع الشهيرة على الحدود السودانية الليبية المجندين ضمن ميليشيات الجنجويد في دارفور، والتي ألحقت الدمار في المقاطعة منذ عام 2003.

               

وفي الوقت المناسب، ادعى زعيمهم العميد دجالو المعروف باسم "حميتى" أنه اعتقل 20 ألف مهاجر وهدد بعد ذلك بإعادة فتح الحدود إذا لم يدفع الاتحاد الأوروبي مبلغا إضافيا. وكان الاتحاد الأوروبي قد منح السودان والنيجر 140 مليون يورو لكل منهما في عام 2016. وتتصارع الفصائل الليبية على المنافسة، مدركة تماما أن أزمة المهاجرين تعطيهم فرصة لابتزاز القادة الأوروبيين القلقين من نجاح الجماعات اليمينية المتطرفة المناهضة للمهاجرين في انتخاباتهم.

                     

وفي شهر فبراير/شباط، مع بزوغ انتخابات هولندا وفرنسا في الأفق، أبرم الاتحاد الأوروبي صفقة لإبقاء المهاجرين في ليبيا، على غرار اتفاق (مارس/آذار 2016) مع تركيا، وتم الاتفاق مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا ومقرها طرابلس، على الرغم من حقيقة أنها لا تملك سيطرة كاملة على البلاد. وفي آب/أغسطس، أعلن المنافس الرئيسي لجيش التحرير الوطني، رجل ليبيا القوي خليفة حفتر، أن حجب المهاجرين على الحدود الجنوبية الليبية سيكلف مليار يورو سنويا على مدار أكثر من 20 عاما، وطلب من فرنسا، أقرب حليف له في أوروبا، تزويده بمعدات عسكرية مثل بعض المروحيات، والطائرات بدون طيار، والمركبات المدرعة، ونظارات للرؤية الليلية. وجديرٌ بالذكر أن حفتر لم يحصل على تلك المعدات التي طلبها.

                  

المحور
        
أصبحت ديركو مركزا للمهاجرين منذ حوالي 25 عاما، ولا تزال المدينة سوقا مزدهرة يعيش سكانها في الغالب على الكسب الذي يحصلون عليه من المعاملات التجارية مع المسافرين عبر النقل البري من وإلى ليبيا. أصبح تهريب الناس عبر الحدود الليبية الجنوبية ممارسة شبه رسمية في عام 1992، حيث سعى القذافي للتحايل على الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على الحركة الجوية، وهذا بدوره فتح فرصة لأصحاب المال الطموحين الذين يمكن أن يوفروا بعض السيارات للنقل، وهي فترة عُرفت محليا باسم "حقبة مارلبورو". وقد سلمت الطائرات والشاحنات المخالفة للحظر السجائر إلى ديركو، حيث كان هناك بالفعل مهبط للطائرات بما يكفي لطائرات الشحن. ثم باعوا مهرباتهم للمهربين الليبيين الذين أخذوها إلى الشمال بمساعدة السلطات النيجيرية.

             

وقال بكري، أحد السائقين الذين التقيت بهم في ديركو (والذي طلب تغيير اسمه) إن التهريب كان ممكنا في ذلك الوقت فقط إذا كانت الحكومة متورطة. تدريجيا، تم استبدال السجائر بالقنب المغربي، الذي كان ينزل من الحدود الجزائرية عبر مالي والنيجر. بدأ متمردو الطوارق، الذين شاركوا فى تمرد متقطع ضد حكومتي مالي والنيجر، فى مهاجمة القوافل لسرقة بضائعهم وإعادة بيعها، وقام المهربون في نهاية المطاف بتجنيدهم ليعملوا كقائمين أو مرشدين أو سائقين لهم.

              

وقد بدأت هذه العملية في التسعينيات من القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة عندما أجرت حكومة النيجر ومتمردو الطوارق محادثات سلام منتظمة، وأبرمت عقبها صفقات سمحت للمتمردين السابقين بالاندماج في القوات المسلحة النيجرية، غير أن مئات المقاتلين الذين تُركوا لإعالة أنفسهم قد تراجعوا عن أعمال السرقة والنهب أو الاتجار بالمخدرات، ولم يمض وقت طويل قبل أن تقرر السلطات أنه ينبغي تشجيعهم على نقل المهاجرين إلى ليبيا بدلا من ذلك. ويملك العديد منهم الآن مركبات تم الحصول عليها من الجيش أثناء التمردن وقد تم تخليصها من خلال الجمارك بنصف الرسوم العادية، ومنحت وزارة النقل عددا كبيرا منهم التراخيص بالفعل، وتقرر في ذلك الوقت أن الأسطول الجديد من الميسرين سيأخذ المهاجرين من محطة الحافلات في أغاديز.

             

           

في عام 2011، وبعد أن أطاحت الثورة المدعومة من الناتو في ليبيا القذافي، سيطرت ميليشيات توبو التي شكلت حديثا في ذلك الوقت على معظم مخزونات الأسلحة في البلاد، فضلا عن حدودها الجنوبية. وقد تحول العديد من شباب توبو من ليبيا أو النيجر إلى لصوص، أو مثل بكري، الذي ترك الجامعة ليصبح مهربا، واشترى أولئك الشباب شاحنات صغيرة لنقل الركاب. كانت الموجة الجديدة من السائقين الذين حصلوا على سياراتهم خلال الاضطرابات معروفة باللغة العربية باسم حلف الناتو، أو "سائقي حلف شمال الأطلسي".

 

وقال بكري: "إذا زاد عدد المهاجرين، فإن السبب الرئيسي هو أن الناتو أطاح بالقذافي". تمكن القذافي من تنظيم تدفق المهاجرين إلى أوروبا واستخدام الأمر كورقة للمساومة. في عام 2008، وقع القذافي معاهدة صداقة مع إيطاليا، التي كان يقودها في ذلك الوقت سيلفيو برلوسكوني، وفي مقابل مساعدة ليبيا في منع المهاجرين، أطلق برلوسكوني خطة بناء طريق سريع بقيمة 5 مليارات دولار في ليبيا، إلا أن نظام القذافي تمكن من توفير مئات الآلاف من العمال الصحراويين مدفوعي الأجر الذين لا يحتاجون إلى عبور البحر الأبيض المتوسط. ومنذ عام 2011، أصبحت ليبيا مكانا أخطر بكثير، خاصة بالنسبة للمهاجرين، إذ كانوا يُحتجزون ويتعرضون للتعذيب في كثير من الأحيان من قبل المهربين بحجة أنهم مدينون بالمال ويُستخدمون في أعمال الرقيق والبغاء إلى أن تتمكن أسرهم من سداد الديون.

 

وفي (مايو/أيار 2015)، اعتمدت النيجر، تحت ضغوط من الاتحاد الأوروبي، قانونا يعتبر أي أجنبي موجود على أراضيها بصورة غير مشروعة على أنه يساعد في تهريب المهاجرين، وأشار النقاد إلى أن التشريع يتناقض مع عضوية النيجر في الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إكواس" (ECOWAS)، والتي تتيح التنقل بين تلك البلدان بدون تأشيرة، ومن خلال هذه الاتفاقية سافر معظم المهاجرين الذين بلغ عددهم نحو 400.000 في عام 2016 بين النيجر وليبيا.

 

لم يتم تطبيق القانون حتى منتصف العام الماضي، عندما بدأت الشرطة في القبض على السائقين و"الملاطفين" (وهو المصطلح الإقليمي لجميع الوسطاء المشتغلين بتهريب البشر في دول غرب أفريقيا). وسجنوا نحو 100 منهم وصادروا 100 مركبة أخرى. وبعد ثلاثة أشهر، هنأ الاتحاد الأوروبي نفسه على انخفاض مذهل في تدفقات المهاجرين من النيجر إلى ليبيا، بيد أن الإعلان استند إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة التي قالت وكالة الأمم المتحدة في ذلك الحين بأنها "غير صحيحة" بسبب "مشكلة فنية" في قاعدة بياناتها.

             

تصل تكلفة أجرة الرحلة من أغاديز إلى ليبيا الآن إلى 500 دولار أو أكثر، ويمكن للمهاجرين الذين ليس لديهم ما يكفي من النقود أن يسافروا بالاقتراض، ولكنهم قد يتعرضون للاسترقاق نتيجة تلك الديون عند وصولهم إلى ليبيا (رويترز)

           

صادق، الذي تم تغيير اسمه أيضا، هو أحد المهربين في أغاديز. وقال لي إن المهاجرين ما زالوا يصلون إلى البلدة على أمل التوجه شمالا. وقال "إن الشرطة في جنوب النيجر لم تكن على دراية بالصحراء"، وتابع "بين كل سيارة تم القبض عليها، تمكنت  20 سيارة أخرى من الإفلات، فلقد حصلوا على سيارات أسرع". باع أحد سائقي صادق سيارته القديمة وذلك للحصول على سيارة تويوتا تندرا، التي يمكن أن تسافر على الرمال الصلبة بسرعة تصل إلى 120 ميلا في الساعة، وفي الوقت نفسه، أصبحت مجموعات المهاجرين أصغر حجما، وبالتالي فهي أخف حملا، وقد تم بالفعل اتخاذ طرق جديدة خلال الصحراء. يُقِل السائقون المهاجرين من الجنوب على الحدود النيجرية النيجيرية، بعيدا عن المدن ونقاط التفتيش. وقال صادق "إن سائقي توبو يسافرون مستخدمين نظام تحديد المواقع "جي بي إس" لفتح طرق جديدة على طول الحدود بين النيجر والجزائر". وأضاف "إنهم يجتمعون مع تجار المخدرات ويتبادلون الطعام والنصائح والآراء".

           

في هذه الطرق الجديدة، تكون نسبة المخاطر أعلى بالنسبة للسائقين والركاب؛ فمن الممكن أن تتوه المركبات في الصحراء، أو تتعطل، أو ينفد الوقود منها، ولكن يبقى العطش الخطر الدائم الذي يهدد أولئك المهاجرين. فقد حذر السائقون والمنظمة الدولية للهجرة من أن نسبة الوفيات قد زادت خلال موسم الجفاف لعام 2017، الذي بدأ في مايو/أيار، ومن المرجح أن السائقين الذين تلاحقهم الدوريات الحكومية يسعون إلى الهرب بسرعة عالية، مما يعني تخليهم عن ركابهم في الصحراء. وأخبرني أجاي، وهو مهاجر من غامبيا عن فشله في محاولة الوصول إلى ليبيا في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي قائلا: "لم نستطع أخذ الطريق الرئيسي، خشية أن يهاجمنا قطاع الطرق"، وتابع "على بعد 30 كيلومترا فقط من أغاديس، أطلق اللصوص النار علينا، وقتلوا السائقين وأصابوا 17 راكبا، بما في ذلك أنا، وأخذوا كل ما نملكه. وقد أُعيد أجاي إلى مستشفى أغاديز لتلقي العلاج لساقه المصابة، وكان مُعدما وفي حالة نفسية سيئة. وقال لي "لم أعد أريد الذهاب إلى ليبيا مرة أخرى".

           

تؤدي المسؤوليات الجديدة للمهربين إلى رفع أسعارهم؛ حيث كانت أجرة الرحلة من أغاديز إلى ليبيا قبل أن تقرر حكومة النيجر تقليص التدفق نحو الشمال حوالي 250 دولارا، ولكن الآن تصل تكلفتها إلى 500 دولار أو أكثر. ويسافر الأشخاص الذين يملكون ما يكفي من المال في مجموعات صغيرة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أفراد من النخبة مقابل 1.700 دولار لكل فرد. ويمكن للمهاجرين الذين ليس لديهم ما يكفي من النقود أن يسافروا بالاقتراض، ولكنهم قد يتعرضون للاسترقاق نتيجة تلك الديون عند وصولهم إلى ليبيا. وحتى مع ارتفاع الرسوم، لم تزد إيرادات المهربين، فوفقا لما قاله صادق فإن عائد المهرب قد انخفض من 5000 دولار شهريا إلى حوالي 2000 دولار، وقد ارتفعت التكاليف بشكل حاد، بما في ذلك الرشاوى الكبيرة لقوات الأمن النيجرية، ومع ذلك، لا تزال وتيرة التجارة سريعة، وقال صادق، "لدي سيارة جديدة جاهزة لنقل 22 راكبا". وفي ذلك المساء، عندما حمل ركابه بأمتعتهم الخفيفة وأوعية المياه، انطلقت دراجة نارية أمامه مطفئة مصابيحها الأمامية للتأكد من أن الساحل خال من أي عقبات.

          

وقال أحد زملاء صادق متذمرا، وهو متمرد سابق من الطوارق كان يقود المهاجرين منذ أكثر من 15 عاما "إن الكثيرين لن يتخلوا عن هذا العمل، ولكن بالتأكيد لن ينجح فيه غير حراسه". الشعور بالمطاردة من قبل السلطات، أو إجبارهم على دفع رشاوى ضعف ما كانوا يدفعون من قبل، جعل سائقي الطوارق وتوبو غاضبين على نحو متزايد من الحكومة النيجرية ويصفون الوضع بـ"إملاءات أوروبا". وقال إنه قد تكون هناك أموال أفضل في أنشطة أخرى، وتابع "ماذا عليّ أن أفعل؟ هل يجب أن أصبح إرهابيا؟". ربما "يجب أن أذهب إلى ليبيا وأنضم إلى تنظيم داعش هناك. إنهم يدفعون أفضل الأجور".

 _____________________________________________________

    

مترجم عن: فورين أفيرز

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار