اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/21 الساعة 14:56 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/6 هـ

انضم إلينا
تلعب المونوبولي؟.. هل تعرف ماذا تحمله من معان فلسفية؟

تلعب المونوبولي؟.. هل تعرف ماذا تحمله من معان فلسفية؟

الزهراء جمعة

صحفية ومترجمة
  • ض
  • ض
مقدمة المترجمة
لعبة المونوبولي، أو ما تعرف باسم بنك الحظ، تعد من أشهر الألعاب التي يستمتع بها الأطفال والكبار حول العالم، لكن اللعبة تتعدى كونها منافسة على جمع الممتلكات، حيث يعد اختراعها الذي مر عليه ما يزيد على قرن من الزمان غاية أسمى أرادت منها صاحبته تحدي الاحتكار وعواقبه الوخيمة. يخبرنا المقال التالي قصة لعبة المونوبولي وكيف تحولت مع السنين إلى شيء مختلف تماما.

   

نص المقال

لعبة المونوبولي، هي اللعبة اللوحية الأشهر والأكثر مبيعا والتي علمت أجيالا من الأطفال شراء وبيع العقارات وتأجيرها  بأثمان عالية إذا ما تحرك اللاعبون الأخرون عليها خطوات وفقا لنتيجة رمي النرد. لا شك أن مخترعة اللعبة "إليزابيث ماجي" كانت ستفضل أن تحبس نفسها في السجن إذا عاشت لتعرف النسخة المعدلة والملتوية من لعبتها. والتي تشجع اللاعبين على الاحتفال بالقيم النقيضة تماما  لما كانت تدافع عنه.

     

كانت ماجي التي ولدت في عام 1866 متمردة صريحة ضد معايير وسياسات عصرها، فقد كانت امرأة غير متزوجة في الأربعينيات من عمرها، مستقلة وفخورة بذلك، وقد عبرت عن ذلك عن طريق مجازفة دعائية؛ عندما وضعت إعلانا في إحدى الصحف عرضت فيه نفسها  للبيع باعتبارها "مستعبدة أميركية شابة" لأعلى سعر يعرض. وكان هدفها -كما صدمت قراءها- هو إبراز مكانة المرأة في المجتمع، وقالت "نحن لسنا آلات؛ فالفتيات تملكن عقولا ورغبات وآمالا وطموحات".
     

إليزابيث ماجي، مخترعة لعبة المونوبولي

مواقع التواصل
    

وبالإضافة إلى مواجهة السياسة الجنسانية، قررت ماجي أن تحارب النظام الرأسمالي لملكية الأراضي والعقارات، لكنها لم تفعل ذلك هذه المرة عبر الدعاية، بل على شكل لعبة لوحية، كان مصدر إلهامها كتاب أعطاها إياه والدها السياسي المعادي للاحتكار جيمس ماجي، وهو كتاب لهنري جورج يحمل عنوان "التقدم والفقر 1879"  وفيه قرأت عن قناعته بأن "كل البشر يملكون حق استخدام الأرض بوضوح مماثل لحقهم في تنفس الهواء، أي أنه حق منذ الولادة".

     

خلال سفر جورج إلى أنحاء أميريكا في سبعينيات القرن التاسع عشر؛ عاين عوزا وفقرا مستمرا للناس وسط ثروة متزايدة للبعض، وعبر عن اعتقاده بأن عدم المساواة في ملكية الأراضي يربط بين الفقر والتقدم إلى حد كبير. لذلك بدلا من  تشجيع المواطنين على شراء الأراضي، دعا الدولة إلى فرض ضرائب عليها؛ لأن الكثير من قيمة الأرض لا يأتي مما هو مبني عليها بقدر مجيئه من المنح الطبيعية من المياه أو المعادن تحت سطحها، أو من قيمة  محيطها، كأن تكون قريبة من الطرق والسكك الحديدية، أو أن تكون في حي آمن به مدارس ومستشفيات جيدة. وقال إنه ينبغي أن تُوظف إيرادات الضرائب نيابة عن الجميع.

       
ومع إصرارها على إثبات جدارة اقتراح جورج، حازت ماجي في عام 1904 براءة اختراع ما وصفته حينها بـ"لعبة مالك الأرض"؛ وضعت على لوحة في شكل دائري شوارع وعقارات ومعالم أخرى للبيع. إلا أن الابتكار الحقيقي في لعبتها يكمن في مجموعتي القواعد التي وضعتهما؛ تحت المجموعة الأولى من القواعد التي أسمتها مجموعة "الازدهار"؛ يكسب كل لاعب في كل مرة يمتلك فيها أحدهم عقارا جديدا (وهي هنا تعكس سياسة جورج من فرض ضريبة على قيمة الأرض)، ويفوز الجميع باللعبة عندما يحصل اللاعب الذي بدأ بأقل قدر من المال على ضعف ما كان يملك.
     

    

وفي إطار مجموعة القواعد "الاحتكارية" الثانية التي كانت على النقيض من السابقة؛ يتقدم اللاعبون  في اللعبة عبر امتلاك العقارات وتحصيل الإيجار ممن يمرون على ممتلكاتهم، والذي يتمكن من إفلاس البقية يتفرد بكونه الفائز الوحيد. ألا يبدو هذا الأمر مألوفا بعض الشيء؟  

      

قالت ماجي إن الغرض من مجموعة القواعد المزدوجة هذه هو أن يجرب اللاعبون "تطبيقا عمليا على النظام الحالي للاستيلاء على الأراضي بكل ما يترتب عليه من نتائج وعواقب"، ومن ثم فهم كيف يمكن أن تؤدي الطرق المختلفة للملكية إلى نتائج اجتماعية مختلفة للغاية، كما قالت "ربما كان يجب أن يطلق عليها "لعبة الحياة " لاحتوائها على جميع عناصر النجاح والفشل في العالم الحقيقي، والهدف واحد عند الجنس البشري بشكل عام؛ وهو تراكم الثروة". واشتهرت اللعبة سريعا  بين المثقفين اليساريين، وفي الجامعات وكذلك بين طوائف الكويكر (أو أبناء النور وهم طائفة مسيحية اعترضت على الطبقية الدينية وخضوع الكنيسة إلى الدولة، والتمسك المفرط بالشكليات في العقيدة الدينية)، وعدل بعضهم القواعد وأعادوا رسم اللوحة واضعين فيها أسماء الشوارع الحقيقة لمدينة أتلانتيك سيتي.

         

   

وكان من بين لاعبي هذه النسخة المعدلة رجل عاطل عن العمل يدعى تشارلز دارو؛ وهو الذي باع في وقت لاحق هذه النسخة المعدلة لشركة الألعاب "باركر براذرز" باعتبارها ملكه، وبمجرد أن عرفت أصول اللعبة الحقيقية، اشترت باركر براذرز براءة اختراع ماجي، ولكن بعد ذلك أعادت إطلاق اللعبة باسم "مونوبولي"، وقدموا للجمهور مجموعة واحدة فقط من القواعد، وهي تلك التي تحتفل بانتصار لاعب واحد فقط على الجميع. والأسوأ من ذلك أنهم سوقوا العبة باعتبارها من اختراع دارو الذي قالوا إنه اخترعها في الثلاثينيات وباعها إلى الشركة وأصبح مليونيرا، وكان ذلك بهتانا وتلفيقا صعد بـ"دارو" من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش، فصور بشكل ساخر القيم الاحتكارية الضمنية للعبة، وهي مطاردة الثروة وسحق الخصوم إذا كنت تريد الصدارة.
     
لذا؛ إذا دعيت يوما للانضمام إلى لعبة المونوبولي، فإليك هذا الاقتراح البسيط: ضع كومتين من بطاقات الفرص، وبطاقات صندوق الحظ، وأنشئ كومة ثالثة لضريبة القيمة العقارية التي يجب على كل مالك أرض أن يساهم  فيها في كل مرة يحصّل الإيجار من لاعب زميل. كم يجب أن يكون مقدار هذه الضريبة؟ وكيف ينبغي توزيع الإيرادات الناتجة على اللاعبين؟ ستؤدي هذه الأسئلة دون شك إلى نقاش حاد حول اللعبة، وهو ما كانت تطمح إليه ماجي دائما.

__________________________

مقال ترجم عن "أيون"

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار