اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/26 الساعة 13:55 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/12 هـ

انضم إلينا
تساعدهم بتنفيذ جريمتهم.. وظائف يحبذها القتلة المتسلسلون

تساعدهم بتنفيذ جريمتهم.. وظائف يحبذها القتلة المتسلسلون

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض
مؤخراً، قُبِض على أحد أكثر القتلة المتسلسلين مراوغة في الولايات المتحدة؛ اختلفت الألقاب التي أُطلقت على هذا المجرم بين قاتل الولاية الذهبي، مغتصب المنطقة الشرقية، المطارد الليلي، قاتل عقد الألماس، ولص فيساليا. يمكن وصف قضيته بأنها أكثر القضايا غير المحلولة المترابطة إزعاجاً وتحييراً في التاريخ الأمريكي. وقد أثار القبض عليه تساؤلات أكثر مما وفر إجابات.

  

أحد تلك الأسئلة كان: كيف يمكن للص ومغتصب وقاتل متسلسل أن يعمل في العديد من السلطات القضائية في آن واحد؟ وكما هو الحال في حالة بول برناردو في كندا، فإن المسؤولين عن تطبيق القانون يتغاضون عن العلاقة بين جرائمه في العديد من المدن المختلفة.

  

بالطبع كان السؤال الآخر كيف يمكن أن يكون ضابط شرطة مثل جوزيف دي أنجيلو -وهو اسم المتهم "قاتل الولاية الذهبي"، والذي مثل أمام المحكمة في 14 مايو/أيار- قادراً على هذه الوحشية السادية خلال جزء كبير من حياته المهنية القصيرة والمضطربة في إنفاذ القانون.

        

      

وقد أثيرت أسئلة مماثلة في الماضي حول قتلة ومجرمين متسلسلين آخرين؛ قتلة يمتهنون وظائف غير مؤذية وفاضلة تناقض الفظائع التي ارتكبوها بينما كانوا يختبئون خلف ستارة الاحترام. ويشمل ذلك الكولونيل روسيل ويليامز الكندي الشهير -الذي كان يقود طائرة لكبار الشخصيات في وقت من الأوقات وكان من بينهم الملكة إليزابيث- إلى مالك متجر كمبيوتر أقل شهرة ورجل أعمال بارز في مدينة ناشفيل، توم ستيبلز الذي قتل ثلاثة أشخاص للإثارة قبل الانتحار أثناء احتجازه لدى الشرطة.

     

لكن في الواقع، غالباً ما ترتبط المهن بعمليات القتل التسلسلي. كما أن بعض الوظائف المحددة بدوام كامل ودوام جزئي تُمتَهن بنسبة كبيرة بشكل غريب بين القتلة المتسلسلين؛ لدرجة أنه ظهر على مدى الخمسين سنة الماضية بعض الأنماط السائدة. كما أوضحت في كتابي الأخير -كاتب المقال هو المؤلف مايكل أندرو أرنتفيلد- "القتل بإنجليزية سهلة" (Murder in Plain English)، فإن هذه المهن نفسها عادة ما تنقسم إلى أربع فئات على أساس المهارة والتدريب ورأس المال. قد يفاجئك بعضهم بلا شك بينما لن يفعل البعض الآخر.

    

توزيع مهن القتلة المتسلسلين

أكثر ثلاث مهن للقتلة المتسلسلين المهرة:
1- ميكانيكي طائرات أو مجمّع قطع طائرات. 2- صانع أو مصلح أحذية. 3- منجّد سيارات.

أكثر ثلاث مهن للقتلة المتسلسلين شبه المهرة:
1- عامل غابات أو مقلم أشجار حرجية. 2- سائق شاحنة. 3- مدير مستودع.


أكثر ثلاث مهن للقتلة المتسلسلين غير المهرة:
1- عامل عام (حمّال، منسق حدائق وغيرهم). 2- حمّال في فندق. 3-عامل في محطة وقود.

أكثر ثلاث مهن للقتلة المحترفين/ الحكوميين المسلحين:
1- مسؤول شرطة/أمن. 2- أفراد عسكريون. 3- مسؤول ديني.

   

بالطبع، ليس كل من يشغل هذه الوظائف هو قاتل متسلسل، ولا يحتمل أن يصبح كذلك. لكن هناك أمراً يتعلق بهذه الوظائف التي تجذب الجناة بطبيعتها، أو التي تزرع دوافع القتلة المتسلسلين خلال انتظارهم (لضحية أخرى) ويجعلهم أكثر غرابة في تمثيل هذه السلالة النادرة من القتلة.

      

  

فعلى سبيل المثال، قام دي أنجلو "قاتل الولاية الذهبي" المزعوم بامتهان ثلاثة من هذه الوظائف على مدار حياته: ضابط شرطة وفرد عسكري حيث كان في السابق في البحرية الأمريكية، وسائق شاحنة بوظيفة جزئية. كما عمل في الشرطة لكنه طرد عام 1979 لسرقة متجر. بعد ذلك، عمل ميكانيكي شاحنات مجمدة تابعة لمتاجر بقالة.

  

حقبة ماضية

إن نظرة أقرب على هذه المهن تكشف عن حقبة ماضية من حيث الوظائف المتاحة، وهي المهن التي كانت في يوم من الأيام مألوفة ويمكن الوصول إليها من قبل القتلة في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. سوق العمل في تغيّر مستمر، وكذلك هي العلاقة المزعجة -إنما الشرعية- بين القتل والعمل.

    

إن التحول نحو اقتصاد قائم على الخدمات، يعتمد على التكنولوجيا وعادة ما يكون تعاقدياً، وغالباً ما يسمى العمل غير المستقر. بالإضافة إلى اختفاء المسارات الوظيفية التقليدية، سيكون له تأثيرات عميقة ليس فقط على الوظائف التي يمتهنها المجرمون، ولكن أيضاً كيف يحصلون على ضحاياهم.

 

كما ناقشت في كتابي القادم "وحش المدينة" (Monster City)، كان هناك ارتفاع مفاجئ في القتل التسلسلي في ناشفيل مع ظهور المشهد الموسيقي الريفي "الجديد" في الثمانينيات والتسعينيات، مما يمنح القتلة المحتملين فرصة الوصول إلى ضحايا جدد.

     

    

استخدم القتلة المتسلسلون يومياً عملهم كغطاء في مطاردة الضحايا والحصول عليهم أو على أنواع معينة من الضحايا. فور سماع ذلك، يتبادر إلى الأذهان على الفور كل من دينيس ريدر* وروجر كيبه** وبروس مندنهال***. لكن بحثاً جديداً يشير إلى أن الأنشطة الترفيهية مثل الموسيقى -بما في ذلك التفاعلات عبر الإنترنت- قد تكون هي السبيل الجديد الذي يقوم القتلة المتسلسلون من خلاله بالتنصت على ضحاياهم. كما أنها المكان الذي يتدربون فيه -في أذهانهم- على جرائمهم وسط تقلص الحياة العامة خارج شبكة الانترنت وعالم العمل.

  

والنتيجة هي أننا من المرجح أن نفكر في القاتل المتسلسل المزعوم في تورونتو بروس ماك آرثر، وفئات الترفيه المهني المشوشة التي تنطوي على أبعاد مرتبطة بالإنترنت وغير المرتبطة بها. يشكل ماك آرثر نموذجاً جديداً من شأنه أن يجبرنا على تعديل قائمة الوظائف الأكثر شيوعاً بين القتلة المتسلسلين.

  

بالطبع، ما علينا الحذر بشأنه هو أن مهنة محددة واحدة هي في حالة تغيّر مستمر. على سبيل المثال، هل يمكن أن تشير "المهنة" إلى وظيفة أساسية أو وظيفة بدوام جزئي أو حتى مجرد هواية أو هواية مدفوعة الأجر؟

    

   

الهوايات إضافة للمهن؟

هل يمكن أن تشمل "الوظائف" التي يمتهنها القتلة المتسلسلون أيضا هواية غير مدفوعة الأجر يحددها الشخص لنفسه أو نفسها؟ على سبيل المثال، في استعراض سريع لأبرز "المؤثرين" و "أصحاب الصفحات العامة"، يتضح أن العديد من الأشخاص -في واقع الأمر- يدرجون شغفهم أو هوايتهم عوض وظائفهم المدفوعة في القوائم.

    

لا يلائم ماك آرثر أي تعريف مهني واضح، نرى أنه قد يتطابق مع فئة "العامل العام" كمهندس المناظر الطبيعية وليس مجرد قاطع أعشاب، لكنه يمتلك شركته الخاصة أيضاً. ومع ذلك، كما نعرف بالفعل من المقبرة الجماعية الشائنة التي تم استردادها من منزل أحد الزبائن على مالوري كريسنت في تورنتو، فإن مهنة المتهم كانت أمراً محورياً في جرائمه المزعومة وكيف تخلّص -حسبما ورد- من ضحاياه؛ كان ذلك جزءاً لا يتجزأ من أسلوب عمله الظاهر.

    

 لذا، في حين أن العديد من القتلة يستخدمون وظائفهم كذريعة للحصول على الضحايا الضعفاء أو الحصول على معلومات أو لتخيّل سيناريوهات عنيفة لأسباب لا نزال لا نفهمها تماماً (اعترف جيفري داهمر -الملقب بـ "آكل لحوم البشر في مالووكي" أو "وحش مالووكي"- ذات مرة بأن عمله كمشغل ماكنان في مصنع للشيكولاتة أيقظ ولعه للقتل ومجامعة الموتى والذي كان قد قمعه مسبقاً بطريقة أخرى). في قضية ماك آرثر، كانت مهنته خلفية لجرائمه المزعومة وليست العامل الملهم للقيام بهذه الجرائم.

 

جيفري داهمر - "آكل لحوم البشر في مالووكي"  (مواقع التواصل الإجتماعي)
  
ماذا عن المُعتلين نفسياً "السيكوباتيين"؟

عندما نبدأ في إعادة رسم خريطة القتل التسلسلي والمسارات الوظيفية، قد يكون من المفيد أيضاً النظر في مؤشر المهن الأكثر شيوعاً بين السيكوباتيين.

  

في حين أن ليس جميع المعتلين نفسياً هم قتلة متسلسلون، فإن الاعتلال النفسي -أو على الأقل، امتلاك السمات السيكوباتية التي يتصف بها المعتل نفسياً- هو قاسم مشترك بين القتلة المتسللين ومرتكبي الجرائم الجنسية ومعظم مجرمي العنف. ألقِ نظرة على أكثر 10 وظائف يمتهنها المعتلون نفسياً وفقاً لباحثة في علم النفس من جامعة أكسفورد:

1- رئيس أو مدير تنفيذي

2- محامي

3- شخصية إعلامية

4- مندوب مبيعات

5- طبيب جرّاح

6- صحفي أو مذيع أخبار

7- ضابط شرطة

8- مسؤول ديني

9- طاهٍ/ شيف

10- موظف حكومي (في الجيش أو مجلس المدينة أو الديوان وغيرها)

  

بالمرور على القائمتين، يمكننا أن نرى أنه حتى وسط الاقتصاد المتغير باستمرار، من المرجح دائماً أن هؤلاء الأشخاص بعض الوظائف، الذين نتفاجأ في وقت لاحق من امتهانهم هذا النوع من العمل والاستمرار به بينما يكونون وحوشاً بيننا.

   

هوامش
*دينيس ريدر هو قاتل متسلسل أمريكي عمل جزاراً وحمّالاً. كان يعذب ضحاياه قبل قتلهم.

** روجر كيبه هو قاتل متسلسل أمريكي كان يغتصب ويشنق ضحاياه.

*** بروس مندنهال هو قاتل متسلسل أمريكي، كان عمله سائق شاحنة، وغالباً ما قتل ضحاياه في مواقف الشاحنات.


________________________
ترجمة (آلاء أبو رميلة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار