هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
دراسة تؤكد أن 95% من الطلبة يغشون.. ما السبب؟

دراسة تؤكد أن 95% من الطلبة يغشون.. ما السبب؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض
كان الغش في الكلية معنا منذ بداية التعليم العالي. في الأشهر الأخيرة، أدت حالات الغش -بما في ذلك الغش على نطاق واسع في كليات النخبة- إلى اضطرابات كبيرة. العديد من هذه السلوكيات يمكن أن يبدأ في التبلور مباشرة على مستوى المدرسة الثانوية. أظهر استطلاع أجراه باحث في النزاهة الأكاديمية الشهير دون مكابي مدى انتشار المشكلة في المدارس الثانوية.

    

الغش على نطاق واسع

في استطلاع للرأي أجري على 24.000 طالب/ة في سبعين مدرسة ثانوية، وجد مكابي أن 64% من الطلاب اعترفوا بالغش في اختبار ما، و 58% اعترفوا بالسرقة الأدبية و 95% قالوا أنهم شاركوا في شكل من أشكال الغش سواء كان ذلك في اختبار أو سرقة أدبية أو نسخ الواجبات المنزلية".

  

تتشابه إحصائيات الغش بين طلاب الجامعات مع الاحصائيات المذكورة آنفاً إلى حد كبير. تشير الدراسات الاستقصائية إلى أن 70% من الطلاب يعترفون بنوع من الغش في الكلية. وتمثل نتائج الاستطلاع هذه -والتي ظلت ثابتة بمرور الوقت- مجموعة متنوعة من السلوكيات.

      

  
إذاً، ما الذي يمكن أن يؤدي إلى مثل هذه السلوكيات؟

بصفتي مديراً لإدارة سلوك الطلاب، فقد كنت مسؤولاً عن معالجة هذه السلوكيات خلال السنوات الست عشرة الماضية. لقد عملت أيضاً رئيساً لجمعية إدارة سلوك الطلاب (ASCA)، وهي مؤسسة تضم أكثر من 3300 متخصص يعملون في إدارة سلوك الطلاب في أكثر من 1800 مؤسسة عبر الولايات المتحدة وكندا. كل هذه المواقف أعطتني رؤى فريدة حول قضية الغش خارج مؤسستي؛ ويمكنني القول أن هذه النتائج لا تفاجئني على الإطلاق.

   

يقدم الطلاب على الغش لمجموعة متنوعة من الأسباب:

يمكن أن يكون قراراً مقصوداً ومحسوباً للمضي قدماً. في كثير من الأحيان، يتم تحفيز هذا القرار من خلال "الطريق إلى النجاح" الذي يرونه من حولهم؛ فالناس يغشون دون تكبد أي عواقب حقيقية. من غش السياسيين إلى فضائح الشركات مثل إنرون* (Enron)، وفضيحة الستيرويد في دوري كرة القاعدة الرئيسي، إلى فضيحة نيو انغلاند باتريوتس في الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية، يحاط طلابنا بأمثلة من الأعمال غير النزيهة.

    

الأسوأ من ذلك أنه يبدو أن المجتمع يكافئ هؤلاء الأفراد لسلوكهم غير الأمين. ثم يأتي الطلاب للاعتقاد بأن السلوك غير الشريف يكافأ وغالباً لا يتردد في ممارسته. تبين خبرتي أن الطلاب ينخرطون في تحليل للتكلفة والفائدة على النحو التالي: "إذا غش ولم يتم الإمساك به، فإن المكافأة هي الحصول على أعلى العلامات "A" في الفصل، مما يعني الحصول على قبول في مدرسة عليا أو مهنية من اختياري أو حتى الحصول على وظيفة عظيمة. إذا تم الإمساك بي، فذلك ليس بسوء ما فعلته شركة إنرون، لذا فإن العواقب لن تكون سيئة للغاية".

    

المثال الذي وضعناه كمجتمع هو السبب الأكثر أهمية لغش الطلاب حسبما وجدت. هذا بالإضافة إلى الضغط على النجاح. لقد نشأ هؤلاء الطلاب في ثقافة حيث يحصل الجميع على كأس حتى الفريق الذي يحصل على أقل تقدير؛ لذا فهم غير مستعدين للفشل.

    

  

عندما يعتقدون أنهم سيفشلون (وهو الأمر الذي يعتبر في الوقت الراهن الحصول على أقل من "A")، سيقوم الطلاب بكل ما يلزم لتجنب ذلك لأنهم لا يريدون خذل الآخرين، وغالباً ما يكون هؤلاء "الآخرين" من أفراد العائلة.

  

المدارس الثانوية لا تعلّم البحث

سبب آخر لغش الطلاب هو عدم جاهزيتهم للعمل على مستوى الكلية. على مر سنوات عديدة من معالجة قضية السرقات الأدبية "الانتحال"، لقد رأيت طالب بعد طالب يكتب ورقة بحثية دون إعطاء الإسناد الصحيح. لم يحدث ذلك لأنهم كانوا ينسبون الفضل إلى كلمات شخص آخر، ولكن ببساطة لأنهم لم يتعلموا أبداً كيفية كتابة ورقة بحث.

  

أجريت العديد من المحادثات على مدار السنين مع طلاب لا يفهمون كيف يكتبون ورقة بحث. الكثير من المدارس الثانوية هذه الأيام تعتمد في أسلوب تدريسها على عدد كبير من الاختبارات المعيارية. نتيجة لذلك، يحدث نقص وفجوة في تعلم كيفية القيام ببحث.

   

أيضاً، لا يتم تدريس الطلاب كيفية إعادة الصياغة. لذا، فقط يقومون بالقص واللصق من المقالات التي قرؤوها على الإنترنت، فهي طريقة سهلة وسريعة ولا تتطلب سوى القليل من الجهد للقيام بذلك. البعض الآخر لا يثقون في أفكارهم. لذا، فعندما تُمنح الفرصة لكتابة ورقة عليهم وضع أفكارهم الخاصة، فإنهم ببساطة يذهبون إلى الإنترنت وينسخون كلمات أو أفكار شخص آخر معتقدين أن كلام وآراء غيرهم ذا قيمة أكبر من أفكارهم الخاصة.

    

   

كان لدي في إحدى المرات طالبةً قامت بنسخ أجزاء كبيرة من ورقتها عن الإنترنت. وعندما سئلت عن سبب قيامها بذلك، ذكرت أن مؤلف النص -الذي نسخت منه المقاطع- قال ما تريد أن تقوله ببلاغة أكثر. وقالت إنها كانت خائفة من تغييرها باستخدام كلماتها الخاصة لأنها قد تكون تفسيراً غير صحيح.

  

تفتقر هذه الطالبة إلى الثقة في قدرتها على تفسير ما قرأته ثم ترجمته بكلماتها الخاصة. شارك طالب آخر ذات مرة أنه لم يكن يعرف بقدر المؤلف الذي أخذ معلوماته منه. ختم الطالب حديثة قائلاً: "لماذا يريد الأستاذ أن يسمع أفكار الطالب الخاصة؟" لقد كان هذا انهياراً محتملاً ناتجا عن التدريس من أجل الاختبار، حيث إن العديد من معلمينا الثانويين يضطرون إلى القيام بذلك؛ وبالتالي يصبح الطلاب غير قادرين على التفكير وحل المشكلات بأنفسهم. وعندما يضطرون إلى القيام بذلك، فإنهم ببساطة يأخذون أفكار شخص آخر.

   

الغش يمكن أن يكون صرخة طلبا للمساعدة

يغش البعض الآخر لأنهم يعانون من ضعف مهارات إدارة الوقت. تمثل الدراسة في الكلية تحدياً، ويقلل بعض الطلاب من شأن الوقت الذي سوف يستغرقونه في القيام بأبحاثهم أو واجباتهم في الكلية (فيخصصون وقتاً قصيراً ظناً منهم أنه لا يحتاج لوقت طويل). عند نفاد الوقت، يشعرون بالذعر ويسلكون طريقاً مختصراً. في بعض الأحيان يكون هؤلاء الطلاب قد أعطوا أولوية بشكل غير ملائم للأحداث الاجتماعية أو اللامنهجية على حساب عملهم الأكاديمي. 

      

  

أخيراً، يغش بعض الطلاب لأنها صرخة طلباً للمساعدة. هناك طالب لن أنساه أبداً، كنت قد التقيت به منذ سنوات عديدة في قضية غش. اعترف بالمسؤولية وقبل نتيجة الرسوب في هذه المادة. شعرت بأنني مقتنع أنه تعلم حقاً من هذا الحادث. ومع ذلك -خلال الأسبوع ذاته- تم اتهامه بالانخراط في نفس السلوك في نفس الصف مرة أخرى.

  

كان ذلك في وقت مبكر جداً من مسيرتي المهنية، وكنت على استعداد لفصله من مؤسستنا. ومع ذلك، عندما اكتشفت المزيد عنه، علمت أن صديقته قد انفصلت عنه وقد توفيت جدته التي كان قريباً جداً منها مؤخراً، كما تم تشخيص والدته بإصابتها بالمراحل النهائية من السرطان (في الحقيقة لدي دليل على كل حدث من هذه الأحداث).

   

خلقت تركيبة الأحداث هذه استحالة قدرة هذا الطالب على التركيز على دراسته. على الرغم من أن هذه الحوادث لم تبرر سلوكه، إلا أنها ساعدت في تفسير سبب اتخاذ هذه الخيارات السيئة. كان خائفا من طلب المساعدة. قام بالتحدث حول ما كان يواجهه فقط عندما بدا أنه لا يوجد خيار آخر أمامه. لقد تمكنت من تحميله المسؤولية بشكل مناسب مع التأكد أيضاً من أنه يتمتع بالموارد التي من شأنها مساعدته على معالجة حالته العاطفية الحالية. أكمل الطالب دراسته عندما تمكن من استعادة حياته حتى تخرّج من المؤسسة. لو أن كليّته لم تكترث لمعالجة سلوكه، لكان من المحتمل أن يترك الكلية. لم أنسَ أبداً الدرس الذي علمني إياه هذا الطالب.

   

  

ما الذي يمكن للمسؤولين وأعضاء الهيئة التدريسية القيام به للمساعدة؟

تعلمت طرح المزيد من الأسئلة. الآن، أحاول أن أبحث أكثر قليلاً عند محاولة معرفة لماذا قام أحد الطلاب باختيار معين. بالإضافة إلى ذلك، فقد شكلت تجربتي تلك كيفية إخباري أعضاء هيئة التدريس عن أهمية الإبلاغ عن الغش.

   

في كثير من الأحيان، أسمع من أعضاء هيئة التدريس أنهم لا يريدون أن يكونوا السبب وراء تعرض الطالب لمشاكل، أو أنه لا ينبغي عليهم التعامل مع هذه المشكلات. عندما أروي قصة هذا الطالب، فإن ذلك يعيد تشكيل أهمية إعداد التقارير لأعضاء الهيئة التدريسية. الأمر لا يتعلق بوضع الطالب في مأزق. بدلاً من ذلك، يتعلق الأمر بالحرص على أن يتفاعل شخص ما ما -من خلال التدريب- مع الطالب للمساعدة في إعداده لتحقيق النجاح عند مواجهة تحديات الحياة.

  

عندما ترى هيئة التدريس أنها تساعد الطالب، يصبحون على الأرجح أكثر استعداداً للإبلاغ. إن الغش يمثل تحدياً لمجتمعنا، سواء على مستوى المدرسة أو الكلية. ومع ذلك، علينا أن نتذكر أنه نادراً ما يكون عملاً مدروساً مع سبق الإصرار. في كثير من الأحيان، يكون عملاً متهوراً. لكي يكون لنا تأثير حقيقي، نحتاج إلى معالجة القضايا الأساسية. 

   

----------------------

الهوامش

* إنرون: كانت إحدى كبريات شركات الطاقة الأمريكية أعلنت إفلاسها في كانون الأول/ديسمبر من سنة 2001 عقب إقرارها بممارسات محاسبية مريبة ويعد هذا الافلاس الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار