اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/6 الساعة 17:18 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/21 هـ

انضم إلينا
وراء ملعقة السكر التي تتناولها قصة استغلال مهينة للأطفال

وراء ملعقة السكر التي تتناولها قصة استغلال مهينة للأطفال

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة

افتتح الكاتب الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1998، جوزيه ساراماجو، روايته الذائعة "ثورة الأرض" بمقولة للكاتب البرتغالي "المييدا جاريت":

     

"وأنا أسأل علماء الاقتصاد السياسيين وعلماء الأخلاق: هل أحصوا عدد من حُكِم عليهم بمعاناة البؤس والعمل الشاق وتثبيط الهمة والنمو المتأخر والجهل المُفسِد والمصائب التي لا تُقهَر والفقر المدقع، كل ذلك من أجل خلق ثريّ واحد"

  

ولكن إذا ما كان كل هذا من أجل كيلو جرام واحد من السُكر، فالوضع سيكون أشد وأفجع. يضطلع فريق من باحثي ومُحرري موقع "THE CONVERSATION" بالتحرّي والاستقصاء وراء زراعة قصب السكر في المملكة المتحدة وماهيّة التحصُل عليه، وكيف أن إنتاج السكر يُستهَلك في سبيله أرواح وأجساد وقُوى لا تتفق بالضرورة مع إخراج منتج بصورته وشكله النهائي. تحليل صادم يُميِط اللثام عن الثقافة الرأسمالية في إنتاج السكر، وكيف سارت في طريقها على أرواح الآلاف من المنخرطين في زراعته وتصنيعه وإنتاجه.
         

نص المقال

ربما تجد علامة التجارة العادلة على علبة السكر في المقهى، أو عندما تمر على أرفف السلع في الأسواق، أو عندما تتفحص غلاف الحلوى المفضلة لديك. الأكثر من ذلك، يشترط قانون الرق الحديث في المملكة المتحدة على الشركات الكبيرة أن تُفصِح علانية عن الإجراءات التي تتخذها لضمان ألا يكون العمل الشاق جزءا من منتجاتها. تتسع متطلبات الإفصاح غير المالي للاتحاد الأوروبي لتتخطى العبودية الحديثة، وتشمل العديد من القضايا المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية وحقوق الإنسان.

         

    

وقد تم توفير مثل هذه الشروط، بالإضافة إلى العديد من برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، والالتزامات المحددة للصناعة، كتدابير لتصحيح المخاطر الاجتماعية والتحديات التي تهدد الناس الذين يساهمون في إنتاج السلع التي نستهلكها. من أجل تعميق فهمنا لحالة تلك المخاطر والتحديات، قام فريقنا، على مدار الأشهر التسعة الماضية، بإلقاء نظرة فاحصة على قصب السكر المستهلك في المملكة المتحدة.
   

نحو 25% من السكر في المملكة المتحدة يأتي من قصب السكر المستورد من خارج الاتحاد الأوروبي، بينما يأتي الباقي من الشمندر الذي يزرع في المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى. ونتيجة لذلك، وبالنظر إلى انتشار ضرورة الإفصاح عن احترام معايير التجارة العادلة وسلسلة التوريد، فمن المرجح أن يكون لدى معظمنا انطباع بأن السكر يتم إنتاجه بطريقة تراعي المسؤولية الاجتماعية.

      

لكن لسوء الحظ، فإن المشاكل الخطيرة التي تشمل العمل الشاق وتشغيل الأطفال والفقر والأمراض الخطيرة المرتبطة بالحرارة، لا تزال حاضرة في صناعة قصب السكر اليوم. سنة 2014، اكتشفت المنظمة العالمية للتجارة العادلة أن الأطفال كانوا يعملون خلال ساعات الدراسة في مزارع معتمدة توجد في بليز، في انتهاك صريح لمعايير التجارة العادلة. أوقفت منظمة التجارة العادلة المصادقة على برنامج بليز بأكمله، في حين عملت الصناعة المحلية على معالجة المشكلة، وتم إعادة البرنامج منذ ذلك الحين.

   

تُعدّ بليز دولة تابعة لدول الكومنولث، تحدها المكسيك وهندوراس، وكانت منذ وقت طويل مزودا رئيسيا لسوق المملكة المتحدة بقصب السكر، حيث شكلت سنة 2016 نسبة 14% من واردات المملكة المتحدة من قصب السكر الخام. ومع ذلك، في العام نفسه، بينما كانت صناعة السكر في بليز تبذل جهودا كبيرة للقضاء على عمالة الأطفال داخل صناعة قصب السكر، وجدت وزارة العمل الأميركية (US DoL) أن البلد حقق الحد الأدنى من التقدم في القضاء على أسوأ أشكال عمالة الأطفال، بما في ذلك تلك الموجودة داخل صناعة قصب السكر.

         

  

كما قام تقرير آخر صادر عن وزارة العمل الأميركية بتوثيق عمل الأطفال في مزارع قصب السكر في جواتيمالا والسلفادور، اللتين وفرتا معا 14% من إمدادات المملكة المتحدة سنة 2016. وهذا يعني أن تشغيل الأطفال موثق في البلدان التي وفرت ما يقارب ثلث قصب سكر المملكة المتحدة سنة 2016. بالإضافة إلى ذلك، كشفت وزارة العمل الأميركية عن وجود أعمال شاقة في البرازيل (التي توفر 12% من إمدادات المملكة المتحدة). وتشير الأبحاث السابقة إلى أن هذه المشكلة متكررة في هذه الدول، حتى في العمليات المعتمدة من معيار بونسكرو الصارم للإنتاج، الذي يستخدم ستة مبادئ لتحقيق الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية في إنتاج قصب السكر.

   

محصول الجوع

يُعرف قصب السكر باسم "محصول الجوع" بسبب الأثمنة المنخفضة المدفوعة للمزارعين وانخفاض أرباح العمال. ولأنهم يكسبون القليل، فإن أولئك الذين ينتجون قصب السكر الذي نستهلك -وأطفالهم-، غالبا ما يضطرون إلى الذهاب دون طعام وتغذية كافيين.

 

تشير أبحاثنا الأولية إلى أنه حتى مصانع السكر المعتمدة من قبل بونسكرو في ميناس غيرايس بالبرازيل، حيث يحصل العمال على أدنى أجر قانوني، تقل أرباحهم عن الأجر المعيشي اللازم لبلوغ مستوى عيش كريم. يحصل المزارعون على أدنى أجر، والذي يبلغ 1079 ريالا برازيليا فقط في الشهر -أي ما يعادل 223 جنيها إسترلينيا- (غير شامل المميزات المالية أو مقابل العمل الإضافي)، والتي تبلغ 334 ريالا برازيليا -أي ما قيمته 69 جنيها إسترلينيا- وهو أقل من الحد الأدنى للأجر اللازم لضمان العيش الكريم. يشير ذلك إلى أنهم مجبرون على الاختيار بين الضروريات مثل الغذاء والسكن والرعاية الصحية، وادّخارهم أي أموال لمواجهة حالات الطوارئ. وبعبارة أخرى، إنهم يواجهون تهديدات مادية حتى في أفضل الظروف.

     

  

بالإضافة إلى ذلك، تأتي معظم واردات المملكة المتحدة من قصب السكر من أماكن يعيش فيها الناس في مناطق قروية تعاني الفقر على جميع الأصعدة. ويقصد بالفقر الذي يشمل جميع الأصعدة حالة الفقر الشديد الذي يفتقر فيه الإنسان بشدة وفي وقت واحد إلى ثلاثة أمور أساسية: الصحة، والتعليم، والعيش الكريم (من وجود صرف الصحي، والكهرباء، وما إلى ذلك).

   

المخاطر الصحية

سنة 2015، نشرت باحثة الصحة العامة، جينيفر كرو، بحثا موجزا ​​للنتائج التي توصلت إليها دراسة أجريت على عمال حصاد محصول قصب السكر في كوستاريكا. إذ وجد الباحثون أن العمال كانوا معرضين على نحو منتظم للإجهاد الناتج من ارتفاع درجة الحرارة، لأن درجة الحرارة الموصى بها للعمل اليدوي الآمن في الأجواء المفتوحة تكون عادة في 7:30 صباحا خلال موسم الحصاد، ومع ذلك، كان يوم العمل يستمر حتى الساعة 12:00 ظهرا.

  

التعرض لضغط الحرارة هو مسألة حرجة في صناعة قصب السكر، والعمل الزراعي بشكل عام، لأنه من الممكن أن يكون لها آثار صحية مدمرة على الجسم. ووجدت الدراسة التي أجرتها كرو أن العمال يعانون أعراض التعرض للحرارة والجفاف مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، وتتراوح هذه الأعراض من الصداع إلى ارتفاع معدل ضربات القلب. بينما وجدت أبحاث أخرى وجود روابط بين التعرض للإجهاد الناتج من ارتفاع درجة الحرارة على المدى الطويل، ومرض الكلى المزمن القاتل المنتشر بين العاملين في حقول قصب السكر.

      

   

باستخدام البيانات المناخية ونظم المعلومات الجغرافية لرسم خرائط مناطق إنتاج قصب السكر لبعض شركاء استيراد المملكة المتحدة الرئيسيين، تشير أبحاثنا الأولية إلى أن خطر الإجهاد الناتج عن ارتفاع الحرارة يُعدّ مشكلة شائعة بين العاملين في حصاد قصب السكر. إذ يتجاوز الحد الأقصى لدرجات الحرارة الشهرية خلال فترة الحصاد الحد الآمن الموصى به في البلدان التي قمنا بتقييمها: بليز، فيجي، غيانا، موريشيوس وجامايكا.

  

استخدام البيانات

قام فريقنا، من خلال مشروع ممول من برنامج "N8 AgriFood"، بإجراء بحث حول المخاطر والتحديات الاجتماعية التي تتضمنها سلسلة توريد المملكة المتحدة بقصب السكر. هدفنا هو إضافة عوامل اجتماعية إلى نماذج سلاسل التوريد التي تساعد الشركات الزراعية والغذائية على فهم التأثيرات المعولمة لنماذج أعمالهم (تشمل الأمثلة IOTA و Trase). تم تصميم هذه النماذج للعمل كأدوات لتحفيز الشركات لاتخاذ الإجراءات اللازمة عند تحديد المشاكل في سلاسل التوريد الخاصة بها.

   

لا شك أن التعاون مع الصناع وأصحاب المصلحة الآخرين أمر بالغ الأهمية لتحقيق التغيير الإيجابي فيما يتعلق بصناعة قصب السكر. لكن طلبات المستهلك وإلحاحه لهما أهمية بالغة. وبالعمل معا، يمكن للمستهلكين والأكاديميين والمجتمع المدني والصناع تحسين الظروف الاجتماعية للعاملين في حقول قصب السكر، ولأولئك الذين يعملون في المجال الزراعي وغيره.

-----------------------------------------

   

مترجم عن (ذا كونفرزيشن)

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار