اغلاق
آخر تحديث: 2018/7/15 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/3 هـ

انضم إلينا
وراء أجهزتنا الإلكترونية قصة استعباد لآلاف العُمّال

وراء أجهزتنا الإلكترونية قصة استعباد لآلاف العُمّال

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

 تعتبر ماليزيا نفسها "جنة الشركات الأجنبية". فمنذ السبعينيات من القرن الماضي، قامت هذه الدولة التي تقع في جنوب شرق آسيا بجذب ٥٠٠٠ شركة أجنبية من أكثر من ٤٠ دولة لإنشاء مرافق في مناطق مخصصة لتطوير الأعمال في البلاد. تستحوذ صناعة الإلكترونيات -وهي أكبر قطاع صناعي في البلاد يصنع كل شيء من أشباه الموصلات إلى أجهزة التلفاز إلى لوحات مفاتيح الحاسوب- على أكثر من ٣٦% من صادرات البلاد وتشغل ربع القوى العاملة في ماليزيا، وفقا للوكالة المعنية بالتنمية الصناعية في البلاد. ولقد استثمرت شركات الإلكترونيات الأميركية مليارات الدولارات في ماليزيا حتى الآن.

        

النتائج واضحة. تغطي الرافعات سماء كوالالمبور لبناء الأبراج اللامعة، بفضل طفرة البناء شبه الدائمة المدعومة بالاستثمار الأجنبي. الشوارع نظيفة وآمنة، والمياه صحية، والوضع السياسي مستقر نسبيا، بينما يستفيد المستهلكون حول العالم من المنتجات المصنوعة في ماليزيا مثل الأجهزة المحمولة ولوحات الدوائر وشاشات الدايود الباعث للضوء.

   

لكن يقبع في قلب هذا النجاح الاقتصادي العمال المهاجرون من بنغلاديش ونيبال والفلبين وإندونيسيا والهند، الذين يصلون إلى مطار كوالالمبور الدولي بأعداد كبيرة على أمل الحصول على حياة أفضل. وتتباين التقديرات حول عدد العمال الأجانب في ماليزيا بشكل كبير، إذ تقول إحصاءات الحكومة الرسمية إن العدد يبلغ ١.٨ مليون شخص في حين أن العدد الحقيقي يقترب من ضعف هذا الرقم، وهذا يمثل ربع حجم القوى العاملة في البلاد. ويقدر المدافعون عن حقوق العمال الوافدين أن ثلث هؤلاء العمال غير موثقين.

   

يعتقد العديد من العمال الأجانب أن "ماليزيا هي أرض اللبن والعسل"، يقول جوزيف بول مالياموف، من منظمة "تيناجانيتا"، وهي منظمة تُعنى بحقوق العمال، خلال مقابلة في مكتب المجموعة في بيتالينغ جايا، إحدى ضواحي مدينة كوالالمبور، يقول: "يأتون إلى هنا ويعتقدون أن الشوارع معبّدة بالذهب".

       

   

لكن بعد وصولهم، يجد المهاجرون أن هذه الجنة لا تشملهم. يقول ديفيد ويلش، من مركز التضامن التابع للمنظمة العمالية "AFL-CIO" إنه على الرغم من أن ماليزيا لديها أحد أكثر الاقتصادات ازدهارا وتطورا في العالم، وفيها مجتمع متعدد الثقافات والجنسيات، وتتمتع بقدر هائل من الاستثمارات الأجنبية، فإنها تبقى أحد أبرز المخالفين لحقوق الإنسان وحقوق العمال في إقليمها.

     

تسلّط حالة ماليزيا الضوء على قطاع محفوف بالتعدّيات على حقوق العمال في الاقتصاد العالمي ولكنه قطاع حيوي يعتمد عليه النظام بأكمله، وهو يلمس ويربط عمليا كل جزء من العالم ومليارات من البشر. وهو قطاع يؤثر على كافة مجالات الحياة، ولكنه مبني على تدفق إمدادات ضخمة غير مكلفة ومرنة من العمالة. في الحقيقة، من الممكن أن نرى كيف يستمر هذا التدفق في ماليزيا من خلال إستراتيجيات التوظيف التي تجلب العمال إلى المصانع، والسياسات الحكومية غير الفعالة إلى حد كبير في حماية العمال في خضم النضال من أجل تحسين ظروف العمل، وحقائق السياسة العالمية والاقتصاد الدولي التي تُغذي الطلب على يد العمل الرخيصة واستغلالها.

     

في عام ٢٠١٤، أصدرت منظمة "فيريتيه" دراسة حول العمال المهاجرين في قطاع الإلكترونيات في ماليزيا. ومن بين عينة ضمت أكثر من ٤٠٠ من العمّال الأجانب في مجال الإلكترونيات، تبيّن أنه ما لا يقل عن ٣٢% كانوا عمّالا بالسخرة بحسب معايير المنظمة. وفقا للتقرير، "تشير هذه النتائج إلى أن العمل القسري موجود في صناعة الإلكترونيات الماليزية بشكل لا يعكس حوادث منعزلة، بل يمكن بالفعل وصفه بأنه واسع الانتشار".

      

في العام نفسه، صنفت وزارة الخارجية الأميركية ماليزيا كدولة من "المستوى الثالث" في تقريرها السنوي حول الاتجار بالبشر، وهو أسوأ تصنيف ممكن، إلى جانب دول مثل إيران وكوريا الشمالية. هذا التصنيف مخصص للدول التي ترتكب انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان. في العام التالي، أُضيفت ماليزيا إلى قائمة لائحة المراقبة للدول من المستوى الثاني، ثم رُفعت إلى دولة من المستوى الثاني في عام ٢٠١٦، وهو تحسّن في تصنيفها يقول الكثيرون بأنه غير مبرر، لا سيما بعد العثور على مقابر لـ١٣٠ شخصا يشتبه في أنهم من ضحايا الاتجار بالبشر في عام ٢٠١٥ قرب الحدود الماليزية-التايلاندية. يقول شون ماكدونالد، الرئيس التنفيذي لمنظمة "فيريتيه" الحقوقية عن قرار وزارة الخارجية الأميركية إنه قرار هزلي، "إذ لم تفعل ماليزيا حرفيا أي شيء، بل كان هناك تراجع إلى الوراء" في حقوق العمال المهاجرين.

      

    

يقول ويلش وآخرون إن القرار الأميركي قد يكون نتيجة اتفاق ما على هامش اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ بين الولايات المتحدة وماليزيا والذي من شأنه أن يمنح العمال المزيد من الحقوق. يزعم ماكدونالد أن الولايات المتحدة حسّنت تصنيف ماليزيا بسبب دعم البلاد "الشديد الإصرار" لاتفاقية الشراكة. لكن منذ ذلك الحين، انهارت الاتفاقية مما أدى إلى تراجع الاتفاق الجانبي معها، لكن مع ذلك حافظت وزارة الخارجية الأميركية على هذا التصنيف المحسّن، على الرغم من أنه قد يكون من أفضل الطرق للضغط من أجل تحسين حقوق الإنسان في ماليزيا.

        

بعض موظفي وزارة الخارجية الأميركية في ماليزيا الذين ساهموا في إعداد التقرير حول الاتجار بالبشر "كانوا مستائين للغاية" من قرار تحسين تصنيف ماليزيا بحسب تشارلز سانتياغو، عضو البرلمان عن كلانج، وهي منطقة قريبة من كوالالمبور. يضيف: "ذهبت إلى وزارة الخارجية وقلت ببساطة: يجب أن تخجلوا من أنفسكم. لقد أسأتم إلى حكومتكم نفسها". (أخبرتنا وزارة الخارجية أن تقريرا جديدا حول اتفاقية الشراكة على وشك الإصدار، وأنها ستمتنع عن التعليق حتى صدور التقرير التالي).

     

ومع ذلك، فلقد أدخلت ماليزيا بعض التحسينات، على الأقل على الورق. وفقا لجودي ميترا، من منظمة العمل الدولية، فإن "جهود الحكومة لمعالجة قضايا الاتجار بالبشر قد تحسنت، كما نلاحظ وجود تحقيقات، ومحاكمات، وإدانات متزايدة متعلّقة بالاتجار". لكن ميترا تضيف عبر البريد الإلكتروني: "يجب تعزيز جهود الإنفاذ والتنفيذ... مع استمرار ممارسات العمل الضارة ضد العمال المهاجرين والتي قد تصل إلى حد إكراههم على العمل".

     

عندما زرنا ماليزيا في أبريل/نيسان، كانت البلاد تستعد لإجراء الانتخابات. بدا وكأن الأعلام الحزبية، ولا سيما تلك الزرقاء والبيضاء لحزب "باريسان ناسيونال"، الائتلاف الحاكم في حينه، كانت تتدلى من أمام كل مبنى في المدينة. اعتقد الجميع أن النتيجة كانت سوف تأتي كالمعتاد أي بفوز الحزب الحاكم، على الرغم من الفضائح التي ابتُلي بها رئيس الوزراء آنذاك نجيب رزاق، الذي سيطر حزبه على السلطة منذ ٦٠ عاما، بفضل الغش في تحديد الدوائر الانتخابية التي اعتقد أنها سوف تضمن استمراره بالسلطة. لكن في شهر مايو/أيار، عاد مهاتير محمد، معلّم نجيب والزعيم السابق للبلاد البالغ من العمر ٩٢ عاما، رئيسا للوزراء.

        

   

يتكون النظام الجديد من ائتلاف يسار الوسط يضم حزب العمل الديمقراطي، وهو حزب سانتياغو. يقول ويلش: "يمكنني أن أخبرك أنه كانت هناك اتصالات مباشرة على أعلى المستويات مع أعضاء البرلمان للسؤال عن… القضايا ذات الأولوية لوضع الخطط لها". إن خطة تناسق العمل -وهي مجموعة إصلاحات حول حقوق العمال كانت قد نوقشت خلال مفاوضات اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ بين الولايات المتحدة وماليزيا- قد عادت إلى النقاش. ومع ذلك، فإن أنصار حقوق العمال ليسوا راضين بالكامل عن النظام الجديد. فبعكس رغبات حزب العمل الديمقراطي، أعلنت الحكومة عن إنهاء برنامج إعادة توظيف العمال الأجانب في نهاية مايو/أيار، مما سيزيل الحماية القانونية عن مئات الآلاف من العمال غير المسجلين. (حاولت ماليزيا معالجة المشكلة في الماضي إما عن طريق منح أعداد كبيرة من العمال غير القانونيين العفو وإما عن طريق محاولة ترحيل العمال غير الشرعيين). وتقول كاثرين لاوز من منظمة العمل الدولية: "لم تضع الحكومة بعد إستراتيجياتها الخاصة بهجرة اليد العاملة". ومع ذلك، قد تُشكّل نتائج الانتخابات دافعا للمضي قدما، وبناء نظام لحماية العمال غير موجود اليوم. ويقول ويلش إن غياب قوانين العمل القوية يمثل فرصة هائلة.

     

هناك العديد من الطُرق التي تودي بالعامل المهاجر أن يصبح أسير العمل القسري، حيث لا يحق للعامل اللجوء إلى القانون إذا كانت ظروف العمل رديئة أو إذا كان لا يحصل على أجره. لكن المشكلة تبدأ عادة في مرحلة استقدام العمالة، وهي نقطة البداية لدورة الدَيْن والعبودية التي يمكن أن تأسر الناس لسنوات وعقود. وجدت دراسة منظمة "فيريتيه" أن ٩٢٪ من العمال الأجانب كانوا قد دفعوا رسوم توظيف للحصول على وظائفهم، والكثير منهم دفعوا أكثر مما هو معتاد (عادة يبلغ قدر الرسم مقدار راتب شهر واحد). وكثيرا ما تذهب هذه الأموال إلى كل من مكتب الاستقدام في ماليزيا ومكتب الاستقدام في بلد العامل الأصلي. هذه الرسوم تستحق قبل مغادرة العامل لبلده، وغالبا ما تغرق أُسر بأكملها في الديون.

     

كانت هذه هي تجربة نوفيتا ماربون، التي تتحدّر من مدينة ميدان في إندونيسيا، التي تحدثنا معها. عندما قدمت ماربون إلى ماليزيا لأوّل مرّة في سن التاسعة عشرة، دفعت ١٥٠٠ رينجت -أي ما يعادل نحو ٣٧٥ دولارا- للحصول على وظيفتها، وهو أكثر بكثير مما تجنيه في الشهر. أخذ والداها قرضا لمدة ١٥ عاما ورهنا منزلهما للمساعدة في دفع الرسوم والتكاليف الأخرى لرحلتها. والراتب الذي تجنيه الآن يغطي فقط النفقات اليومية وإعالة ابنها، الذي لا يزال في إندونيسيا، لكنها لا تستطيع الحصول على ما يكفي من العمل لمساعدة والديها، تقول: "لا يمكنني توفير المزيد من المال". بحسب ماكدونالد، "إن النظام مصمم لجعل الأكثر فقرا يدفعون تكاليف عملية التوظيف والاستقدام".

     

يراكم الكثير من العمال القادمين من المناطق الريفية في جميع أنحاء آسيا ديونا هائلة خلال محاولتهم الوصول إلى مدينة كبيرة حيث يمكن توظيفهم للعمل في ماليزيا. تقول آن بياتريس، من مبادرة شمال الجنوب (NSI)، وهي منظمة مقرها كوالالمبور تدعم العمال في بلدانهم الأصلية وفي ماليزيا، إنه في الوقت الذي يصل فيه عامل نيبالي إلى العاصمة كاتماندو، عادة ما يكون قد استخدم وكيلا في قريته وهو ما قد يكون قد كلّف عائلته مبالغ باهظة. عندما يصل هذا العامل إلى المدينة، يكون قد استثمر بالفعل كل شيء مما يجعله لا يكترث بنزاهة المستقدم أو طبيعة عقد العمل، الذي قد يستبدله المستقدم قبل أن يستقل العامل الطائرة. ثم بعد وصول العامل إلى ماليزيا، تستمر الرسوم بالتراكم. يمكن أن يجد العمال أنفسهم مضطرين لدفع ضريبة مقابل الحصول على تصريح عمل (في القانون الجديد تم نقل هذه المسؤولية إلى صاحب العمل، نظريا على الأقل)، بالإضافة إلى رسوم السكن والتأشيرة.

            

     

وعلى الرغم من أن هذا مخالف للقانون، فإن العديد من أصحاب العمل يصادرون جوازات سفر العمال من أجل منعهم من ترك عملهم. (إن شركات التوظيف لديها تكاليف خاصة عليها تغطيتها، بما يتضمن رشوة الموظفين الحكوميين بحسب ما يلمّح إليه مالياموف من تيناجانيتا، حيث غالبا ما يقوم المسؤولون الحكوميون بمنح موظفي التوظيف تصاريح عمل أكثر عددا من الوظائف الموجودة).

     

بحسب الحقوقيين، إن المهاجرين في ماليزيا لا يدخلون عادة بشكل غير قانوني، بل معظمهم جاءوا بشكل قانوني بحسب مالياموف. لكن العديد من العمال يجدون أنفسهم من دون أوراق ثبوتية وتصاريح عندما يفرون من العمل، أو عندما لا يتم تجديد عقد عملهم، لأن تأشيراتهم مرتبطة بأرباب عملهم. وكون الشخص غير موثق يعني أن العامل معرض لخطر الترحيل إذا ما تم ضبطه، وأنه ليس لديه أي حماية ضد الرسوم الباهظة عندما يحصل له وكيل التوظيف على وظيفة أخرى.

     

تقول بياتريس: "بعد دفع الإتاوات، ورسوم جواز السفر، والمسكن، فإن الراتب المتبقي منخفض للغاية". لا يذكر العقد هذه الرسوم الأخرى، وغالبا ما يتبقى للعمال غير كاف. عندما يشتكي العمال، سيشجعهم الوكيل على البقاء في العمل، تقول بياتريس، أو سيقول الوكيل: "اترك العمل، سأجد لك عملا آخر"، لا يدرك العمال حينها أن هذا غير ممكن، فيقعون في فخ عدم حيازة الوثائق القانونية.

     

ما إن يستقر العمال، الموثقون منهم وغير الموثقين، يواجهون ظروفا معيشية صعبة للغاية. عندما تحدثنا مع مانجوج تشاباغين، وهو مترجم وعامل مهاجر، كان قد أتى للتو من جولة مع الأطباء المالايين حول مخيم للعمال المهاجرين بالقرب من مدينة بيتالينغ جايا، إحدى ضواحي كوالالمبور. يعيش نحو خمسة أو ستة آلاف عامل في المخيم، بحسب تقديره. وقال إن الأطباء "فوجئوا للغاية" بالظروف المعيشية هناك، حيث يشارك ٢٠ شخصا في بعض الأحيان منزلا صغيرا مساحته ١٠٠٠ قدم مربع، حيث ينام عشرة منهم ليلا وعشرة في الصباح، ويتناوبون على العمل خارج المنزل. لا توجد هناك مياه صالحة للشرب ولا حمامات، يقول: "لم يسبق للأطباء أن رأوا هذا النوع من الفوضى وأن شموا مثل تلك الرائحة". في الحقيقة، فإن هذه الظروف المعيشية يمكن أن تضع العمال في وضع محفوف بالمخاطر، حيث لا يسمح لهم بالبقاء في ماليزيا إذا ما أصيبوا بأمراض معينة، مثل التهاب الكبد.

       

  

غالبا ما يصاب العمال بالمرض "لأن الظروف المعيشية سيئة للغاية"، بحسب مالياموف. وكثيرا ما ترحّل العاملات أيضا إلى بلادهن إذا حملن. وفقا للسفارة النيبالية، مات ٣٨٦ عاملا نيباليا في ماليزيا في عام ٢٠١٦ وحده. وبحسب إحصاء السفارة، مات نحو ٣٠٠ في المتوسط ​​كل عام منذ عام ٢٠٠٥ ولم يتم دائما معرفة سبب الوفاة، لكن الوفيات غير المتوقعة يمكن أن تكون صعبة للغاية من الناحية المالية على عائلاتهم، الذين يرثون ديونهم المستحقة لشركات التوظيف ولكن دون أن يرثوا الدخل.

  

لكن معاملة العمال ليست بالسوء نفسه في كافة الشركات والقطاعات. تميل الشركات متعددة الجنسيات المعروفة، والتي تراقب ممارساتها مجموعات حقوق الإنسان هنا وفي الخارج، إلى معاملة موظفيها بشكل أفضل. لكن المشاكل تظهر في أسفل الهرم. "الشركات الكبرى، الشركات متعددة الجنسيات، لا أعتقد أن لدي مشكلة كبيرة"، يقول شانثيني: "إنهم في الغالب يمتثلون لقواعد السلوك ولا يقومون بخصم الأجور أو الاحتفاظ بجوازات السفر أو أشياء من هذا القبيل. لكنّ هناك متعاقدين في سلاسل التوريد الخاصة بهم يفعلون خلاف ذلك ولا نعرف مدى رقابتهم على أفعالهم".

  

تؤكد العديد من الشركات أنها تجبر سلاسل التوريد الخاصة بها على العمل بالمعايير نفسها التي تلتزم بها. وتقول العديد من العلامات التجارية الكبرى في مجال الإلكترونيات على مواقعها على الإنترنت إنها تتوقع أن تمتثل الشركات في سلاسل التوريد الخاصة بها للمعايير القانونية ومعايير حقوق الإنسان. لكن سلاسل التوريد هي هياكل معقدة، مع وجود مصانع ذات أحجام مختلفة، وأرباب عمل غالبا ما يكونون مستقدمين للعمال أنفسهم. وفي ماليزيا، فإن حمايات العمال تبقى ضعيفة التطبيق.

     

   

منذ عام ٢٠٠٤، سعت العديد من الشركات إلى الحصول على المساعدة من منظمة رقابية وهي تحالف الأعمال المسؤولة من أجل مراقبة سلاسل التوريد الخاصة بهم. يقول بوب ميتشل، من بنك الاحتياطي الأسترالي، إن المنظمة تعتمد على "التنوع في المقاربات لمعالجة المشاكل المتوطنة في سلاسل التوريد"، لأن المشاكل تلك معقدة للغاية.

   

ويضيف ميتشل: "كلما نزلت أسفل الهرم، قلّت قدرتك كشركة (على تغيير الأمور)". يعمل بنك الاحتياطي الأسترالي على تسخير قوة العلامات التجارية الكبرى للضغط على الموردين للعمالة أسفل الهرم. لكن بعض المحامين والمدافعين عن حقوق العمال يقولون إن هذا النهج لم يحسن الوضع، ويرجع ذلك جزئيا إلى الافتقار إلى الشفافية من قِبل الشركات حول الموردين الموجودين في سلاسل التوريد الخاصة بهم. حتى الشركات التي أعطت الأولوية لمعاملة عمالها بشكل جيد، مثل باتاغونيا، لا تزال تواجه صعوبات في الوصول إلى سلاسل التوريد الخاصة بها.

  

وبالطبع، فإن العديد من العمال لا يعرفون أين تنتهي ثمار عملهم. "إذا كنت تنتج مكوّنا صغيرا، فأنت في بعض الأحيان لا تعرف حتى ما هو هذا المكوّن"، يقول شانثيني. "إذا كان هذا هو برغي مثلا، فكيف سيعرفون؟... وأسفل السلسلة، قد يكونون يستخرجون حتى المعدن. أنت تسأل: "ما وظيفتك؟"، ويجيب العامل: "أوه، أقوم بتقطيع المعدن". في هذه الحالة كيف سأعرف أي شركة سيذهب المعدن إليها؟".

        

-----------------------

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار