اغلاق
آخر تحديث: 2018/9/14 الساعة 13:02 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/5 هـ

انضم إلينا
الصين تتعامل مع الإسلام كمرض عقلي!

الصين تتعامل مع الإسلام كمرض عقلي!

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

يتم احتجاز مليون مسلم في الوقت الراهن في معسكرات الاعتقال الصينية وفقاً لتقديرات استشهد بها مسؤولو الأمم المتحدة والولايات المتحدة. أفاد سجناء سابقون معظمهم من الإيغور -وهم أقلية عرقية مسلمة إلى حد كبير- للصحفيين أنه خلال عملية تلقين دامت عدة أشهر، أُجبِروا على نبذ الإسلام وانتقاد معتقداتهم الإسلامية الخاصة ومعتقدات المسلمين الآخرين في ذات المعتقل، إضافة إلى تلاوة الأناشيد الدعائية الخاصة بالحزب الشيوعي لساعات كل يوم. هناك تقارير إعلامية عن إجبار المحتجزين على أكل لحم الخنزير وشرب الكحول فضلاً عن تقارير عن التعذيب والموت.

  

إن الحجم الهائل لنظام معسكر الاعتقال -الذي تضاعف وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال- في إقليم شينجيانج بشمال غرب الصين في غضون العام الماضي هو أمر صادم بلا شك؛ تصف اللجنة التنفيذية في الكونغرس الأميركي بشأن الصين ذلك بأنه: "أكبر احتجاز جماعي لأقلية من سكان العالم اليوم". بدأت بكين باستهداف "المتطرفين" من الإيغور ولكن حتى الآن أصبحت المظاهر الحميدة للهوية الإسلامية -مثل اللحية الطويلة- ممكن أن تتسبب بإرسال فرد من الإيغور إلى أحد معسكرات الاعتقال. في وقت سابق من هذا الشهر عندما واجهت لجنة تابعة للأمم المتحدة مسؤولاً صينياً بارزاً حول المعسكرات، قال إن "ليس هناك ما يطلق عليه مراكز إعادة التعليم" على الرغم من أن وثائق الحكومة تشير إلى مرافق احتجاز الإيغور بهذه الطريقة، وادّعى بدلاً من ذلك أنهم مجرد مدارس مهنية للمجرمين.

    

   

ظلت الصين تبيع رواية مختلفة تماماً لسكانها على الرغم من أن السلطات تصف بشكل متكرر معسكرات الاعتقال بأنها مدارس، إلا أنها تشبهها أيضاً بنوع آخر من المؤسسات: ألا وهي المستشفيات. في ما يلي مقتطف من تسجيل صوتي رسمي للحزب الشيوعي تم نقله العام الماضي إلى الإيغور عبر تطبيق WeChat -وهو عبارة عن منصة إعلامية اجتماعية- تم تدوينه وترجمته بواسطة إذاعة آسيا الحرة (Radio Free Asia):

  

لقد أصيب المواطنون -الذين تم اختيارهم لإعادة تعليمهم- بمرض إيديولوجي؛ لقد أصيبوا بالتطرف الديني والإيديولوجية الإرهابية العنيفة وبالتالي يجب عليهم الحصول على العلاج من المستشفى كمرضى داخليين. إن الإيديولوجية الدينية المتطرفة هي نوع من الأدوية السامة التي تربك عقل الشعب. إذا لم نستأصل التطرف الديني من جذوره، فإن الأحداث الإرهابية العنيفة سوف تتزايد وتنتشر في جميع الأنحاء كالورم الخبيث الذي لا علاج له.

  

يقول جيمس ميلوارد -وهو أستاذ التاريخ الصيني في جامعة جورج تاون- إن "المعتقد الديني يُنظر إليه على أنه مرض"، مضيفاً أن بكين غالباً ما تدّعي أن الدين يغذي التطرف والانفصالية، "لذا فإنهم الآن يطلقون الآن على معسكرات إعادة التعليم ’مستشفيات‘ تهدف إلى علاج التفكير. إنه مثل اللقاح -إجراء بحث وتدمير طبي يريدون أن يطبق على جميع السكان الإيغور- لقتل جراثيم التطرف. لكن لا يقتصر الأمر على إعطاء شخص ما حقنة لقاح، بل يتم حبسه لشهور في ظروف سيئة.

  

لطالما خشيت الصين من أن يحاول الإيغور إقامة وطنهم القومي في شينجيانغ والذي يشار إليها باسم تركستان الشرقية. أسفرت أعمال الشغب العرقية هناك في عام 2009 عن مئات الوفيات، وشن بعض الإيغور المتطرفين هجمات إرهابية في السنوات الأخيرة. وقد ادعى المسؤولون الصينيون أنه من أجل قمع تهديد النزعة الانفصالية والتطرف الإيغوري، فإن الحكومة تحتاج إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد هؤلاء الإيغور الذين يظهرون علامات على أنهم متشددون وعلى شريحة كبيرة من السكان أيضاً.

    

   

التشبيه الطبي ليس إلا إحدى الطرق التي تستخدمها الحكومة في محاولة لتبرير سياسة الاعتقالات التي تنتهجها على نطاق واسع، على سبيل المثال محاولة تطعيم شعب بأكمله ضد الإنفلونزا، يتطلب في نهاية المطاف إعطاء لقاح الأنفلونزا ليس فقط للقلة القليلة المنكوبة أصلاً ، ولكن لعدد هائل من الناس. في الواقع، حاولت الصين باستخدام هذا الخطاب الدفاع عن نظام نسبة الاعتقالات للإيغور. وأكد ضباط الشرطة لإذاعة آسيا الحرة أنهم يخضعون لأوامر لتلبية أهداف سكانية محددة في حملات الاعتقال لاحتجازهم في هذه المعسكرات، كما صرّح مسؤولو الشرطة في إحدى البلدات إنهم أُمِروا بإرسال 40% من السكان المحليين إلى المعسكرات.

  

كما تستخدم الحكومة هذه اللغة في النظر للإسلام على  أنه مرض في محاولة لتبرير حالات الاحتجاز الطويلة والتدخلات المستقبلية في أي وقت يرى المسؤولون أن الإسلام يشكل تهديداً. أوضح تيموثي جروس الخبير صيني في معهد روز هالمان للتكنولوجيا: "يعالَج [الإسلام] كمرض عقلي لا يُضمَن أبداً الشفاء التام منه كالإدمان أو الاكتئاب. هناك أمر خاطئ من الناحية العقلية والذي يحتاج أن يتم تشخيصه ومعالجته ومتابعته". في ما يلي كيفية تفسير تسجيل الحزب الشيوعي المذكور أعلاه في الوقت الذي يشير فيه إلى خطر العدوى:

  

هناك دائماً خطر أن يظهر المرض نفسه في أي لحظة مما قد يتسبب في ضرر جسيم للشعب، ولهذا السبب يجب أن يتم قبولهم في مستشفى إعادة التأهيل في الوقت المناسب لعلاج وتطهير الفيروس من دماغهم واستعادة عقلهم الطبيعي. إن الإصابة بالتطرف الديني والأيديولوجية الإرهابية العنيفة وعدم طلب العلاج هو مثل الإصابة بمرض لم يتم علاجه في الوقت المناسب أو كتناول أدوية سامة. ليس هناك ما يضمن أنها لن تؤدي إلى التأثير عليك في المستقبل.

 

بعد خضوع الأفراد لإعادة التأهيل واستعادة صحتهم من المرض الأيديولوجي لا يعني ذلك أنه يتم شفاؤهم نهائياً. لذلك بعد الانتهاء من عملية إعادة التأهيل في المستشفى والعودة إلى ديارهم، يجب أن يظلوا يقظين وأن يمدوا أنفسهم بالمعرفة الصحيحة وتعزيز دراساتهم الأيديولوجية وحضور مختلف الأنشطة العامة بنشاط لتعزيز نظامهم المناعي.

    

   

تستخدم العديد من الوثائق الحكومية الأخرى هذا النوع من اللغة التي تعتبر الإسلام مرض. وقال ريان ثوم: "هذه الأمور المتعلقة بالسم في الدماغ موجودة بالتأكيد" مشيراً إلى أنه حتى المدنيين المكلفين بتنفيذ حملة القمع في شينجيانغ يتحدثون عن "استئصال الورم". ذكر توم وغيره من الخبراء أن إعلانات التوظيف في معسكرات الاعتقال تصرّح أن الخبرة في التدريب السيكولوجي يعتبر ميزة إضافية. تصف المواقع الإلكترونية الصينية دورات إعادة التأهيل حيث يقوم أخصائيون نفسيون بإجراء مشاورات مع الإيغور ويعاملون ما يسمونه التطرف على أنه مرض عقلي. وصفت وثيقة حكومية نُشِرت العام الماضي في محافظة خوتان التلقين العقائدي القسري بأنه "علاج مجاني في المستشفى للجماهير ذوي الفكر المريض".

 

هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين تشبيهات طبية لقمع أقلية دينية؛ قال أدريان زينز الباحث في المدرسة الأوروبية للثقافة واللاهوت في برلين: "يمكن من الناحية التاريخية مقارنة ذلك بالاستراتيجية تجاه فالون غونغ". وكان يشير إلى ممارسة روحانية تم قمع أتباعها في أوائل عام 2000 من خلال إعادة التأهيل في معسكرات العمل القسري، كما عومِل الفالون غونغ كإدمان خطير. لكن هذا [الخطاب] في شينجيانج  يتم بالتأكيد دفعه إلى مستوى آخر. إن الصلة الواضحة بتأثير الإدمان للدين يتم التأكيد عليها ربما على  نحو لم يسبق له مثيل".

 

لم يُفاجَأ طاهر أمين -وهو أكاديمي من الإيغور من شينجيانج يقيم في الولايات المتحدة والذي أفاد بأن العديد من أفراد أسرته في معسكرات الاعتقال- أن يسمع أن دينه يوصف بأنه مرض. وهو يرى أنه جزء من محاولة الصين للقضاء على الأقليات العرقية المسلمة وإدماجها بالقوة في الأغلبية الصينية من الهان. وأوضح: "إذا كان لديهم أي مرض فهو كونهم من الإيغور". ذكرت صحيفة واشنطن بوست أنه بالإضافة إلى الإيغور هناك أعضاء مسلمين من مجموعات عرقية أخرى -مثل الكازاخستانيين والقيرغيزستانيين- قد تم إرسالهم إلى المعسكرات. وأضاف: "أعتقد أن الحكومة الصينية تقول: ’هذا المستشفى الأيديولوجي، أرسل إليه كل شخص ليس صينياً (عرقياً). إنهم مرضى، ليس آمناً  [التواجد حولهم]، فهم ليسوا أهلاً للثقة فهم ليسوا أصحاء‘".

 

المفارقة الرهيبة هي أنه في "معالجة" الإيغور من المشاكل النفسية المفترضة، تتسبب الصين في ضرر نفسي حقيقي سواء في الوطن أو خارجه. قال سجين سابق لصحيفة "الإندبندنت" أنه عانى من أفكار انتحارية داخل المعسكرات. وبينما يعلم الإيغور في المنفى في جميع أنحاء العالم ما يحدث لأقاربهم في الوطن، قال بعضهم للصحافيين إنهم يعانون من الأرق والاكتئاب والقلق والبارانويا (جنون الارتياب).

    

   

ذكر مراد هاري إيغور -وهو طبيب يبلغ من العمر 33 عاماً انتقل إلى فنلندا في عام 2010- أنه تلقى خبراً من أقاربه بأن والديه في معسكرات الاعتقال. وقد أطلق حملة على الإنترنت بعنوان "حرروا آباءي"، وقال إنه سيجمع الأموال لبدء منظمة للدفاع عنهم لمساعدتهم لكنه أخبرني أنه يعاني من نوبات هلع متكررة. ووصف أيضاً أنه يجد نفسه عرضة لمشاعر الغضب والعجز والإرهاق. قال: "أحاول أن أكون طبيعياً، لكن لدي مشكلة نفسية الآن".

  

في مقابلة مع جلوب آند ميل، أفادت امرأة من الإيغور في كندا أن لديها أخت في معسكرات الاعتقال: "لا أستطيع التركيز على أي شيء، بالي مشغول. لقد فقدت الكثير من الوزن لأنني لا أريد أن آكل بعد الآن".

 

يتعين على بعض الإيغور الذين تحدثت معهم والذين يعيشون في الخارج أن يتعاملوا مع شعور متفشٍ بالذنب، إنهم يعلمون أن بكين تتعامل مع أي من الإيغور الذين يسافرون إلى الخارج على أنهم مشتبه بهم ومثيرين للريبة، وأن أفراد عائلاتهم يُعاملون على أنهم مشتبه بهم فقط بسبب وجود صلة قرابة. على سبيل المثال، قال أحد الإيغور يبلغ من العمر 24 عاماً ويدرس في كلية الدراسات العليا في كنتاكي -الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفاً من أن تعاقب الصين أقاربه- أنه مضى 197 يوماً منذ أن تمكن من الاتصال بوالده في شينجيانغ، إذ يتتبع الأيام على لوحة معلقة على حائط غرفة نومه. أوضح: "أخشى على حياة والدي". وعندما سُئِل عن سبب اعتقاده أن والده قد أُرسِل إلى معسكر اعتقال، أجاب فوراً دون أدنى شك: "لأنني أدرس هنا في بلد أجنبي". وأضاف: "الآن أعلم أنه إذا عدت إلى الوطن، فسوف أُسجن تماماً مثل والدي".

--------------------------------------------------------

ترجمة (آلاء أبو رميلة)

هذا التقرير مترجم عن: The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار