اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/6 الساعة 17:51 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/18 هـ

انضم إلينا
مزايا لا تعرفها عن البتكوين

مزايا لا تعرفها عن البتكوين

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة
لقد ازداد الصخب المحيط بالعملات الرقمية بشكل عام، والبيتكوين بشكل خاص في الآونة الأخيرة. وعلى الرغم من نشأته منذ ما يقارب تسعة أعوام فإن الاهتمام قد ازداد به خلال الأشهر الأخيرة بدرجة كبيرة، بالتزامن مع الارتفاع الجنوني في قيمته. ومع اتساع رقعة المهتمين بهذه العملة، وازدياد الشريحة المتعاملة معها، بدأ الكثيرون من الذين لا يعلمون شيئا -وهم يمثلون الغالبية العظمى من الناس- عن ماهية هذه العملة التساؤل عنها، وعن فائدتها، وطريقة اقتنائها والتعامل بها. وفي وسط كل هذا الزخم كانت هناك فلسفة من نوع آخر ترتبط بنشأة البيتكوين تبناها الكثيرون منذ سنوات، ألا وهي قدرة البيتكوين على تقويض الحروب.

 

يشير الكاتب من خلال مقاله إلى أفكار الداعمين لهذه الفلسفة، ورؤيتهم لعالم مستقبلي لا يرى فائدة في شن الحروب بفضل إحلال البيتكوين محل العملة التقليدية، وهيمنتها على الحياة الاقتصادية بكل ما تحمله من مميزات، والمدى الذي قد يصل إليه الصراع بين محاولات الحكومات للحفاظ على سلطتها على الأموال والنقود في مقابل الحرية النقدية التي يمنحها البيتكوين.

 

الأقلية التي ارتفع صوتها خلال الفترة الأخيرة لا تنظر إلى البيتكوين على أنه مجرد عملة جديدة، بل تعتبره عملة تعمل وفق أسلوب ومنطق جديدين

رويترز
 
نص التقرير

يتساءل جون دينهي، هل من المستحيل على الحكومات أن تمول الصراعات باستخدام عملة محدودة في شكل رقمي؟  يقع البيتكوين خارج نطاق أولويات الغالبية العظمى من الناس، إذ إن أكثر هؤلاء الناس لا يُدركون ما هو البيتكوين، فضلا عن أنهم يعيرونه أقل اهتمام. ولكن هناك على الجانب الآخر أيضا شريحة كبيرة آخذة في الاتساع من الأشخاص الذين يدعمون هذه التكنولوجيا الحديثة، ويؤكدون أنها سوف تغير العالم. فقد صرح الفيلسوف ستيفان مولينو أمام الجمع الذي ملأ قاعة مؤتمر "The Next Web" أن "البيتكوين يمتلك القوة لتقويض السلطة السياسية التي تبدو وكأنها سلطة مُطلقة. أعتقد بالفعل أنها بمنزلة الثورة الأكثر سلمية التي يمكن أن تحدث في هذا العالم".

 

تلك الأقلية التي ارتفع صوتها خلال الفترة الأخيرة لا تنظر إلى البيتكوين على أنه مجرد عملة جديدة، بل تعتبره عملة تعمل وفق أسلوب جديد. لكن ادعاء القدرة على "تغيير العالم" هو حديث فضفاض غير موضوعي، ماذا لو تحدثنا عن شيء أكثر تحديدا، هل يمكن للبيتكوين أن يقوض الحروب؟

 

الاختلافات الأساسية بين البيتكوين والنقد التقليدي

البيتكوين هي عملة لا مركزية، إذ يتم إصدار وحدات عملة البيتكوين لصالح أجهزة الحاسوب التي تطوعت بقدرتها الحاسوبية لتأمين الشبكة وعمليات التبادل، ولكن لا توجد هيئة أو كيان مركزي يتحكم في ذلك. فأكواد العملة مفتوحة المصدر، وبإمكان أي شخص أن يطلع عليها، كما أنه ليس هناك أي نوع من القيود على من يستطيع المشاركة. أما الأوراق النقدية المادية الملموسة -النقد التقليدي- التي تصدرها الحكومات فهي عملة مركزية، إذ تحتكر الحكومات إصدار هذه العملات احتكارا مطلقا، وتمتلك السلطة المطلقة في تقرير السماح وحظر الجهات التي يمكنها المشاركة في هذا السوق.

 

هناك عرض ثابت ومحدد لعملة البيتكوين، فكل بيتكوين جديد -والذي ينقسم إلى مليون جزء- يتم إصداره وفق جدول زمني منتظم يمكن التنبؤ به. فخلال عام 2015، على سبيل المثال، كان يصدر 25 عملة جديدة من البيتكوين كل 10 دقائق، تُضاف إلى إجمالي المعروض من العملة، لكن هذا الرقم انخفض إلى النصف عام 2016، ليصبح 12.5 عملة كل 10 دقائق، وبعد مرور 4 أعوام من هذا التاريخ سوف ينخفض العدد المُصدر إلى النصف مرة أخرى. هذا المعدل المتناقص في الإصدار يعني أن الحجم الأكبر من البيتكوين قد تم إصداره بالفعل، وبمجرد أن يصل العدد الإجمالي للبيتكوين إلى 21 مليون عملة سوف يتوقف إصداره إلى الأبد.

  

 
أما بالنسبة للعملة التقليدية فإن عرضها لا نهائي، وتقوم الحكومات بطباعتها بمعدل غير منتظم وغير مُتوقع. وقد اختارت إدارة النقش والطباعة بالولايات المتحدة الأميركية -وهي الإدارة المسؤولة عن طباعة الأوراق النقدية الجديدة- اسما لموقعها الإلكتروني يُعبر بصدق عن وظيفتها الأساسية، وهو "مصنع النقود" (moneyfactory.gov). وفقا لبيانات هذه الإدارة فإن الأوراق النقدية تُطبع بمعدل غير منتظم، ولكنه متزايد بشكل عام. على سبيل المثال، طُبعت 100 مليون ورقة نقدية من فئة 100 دولار عام 1980، بينما في عام 2013 طُبعت 4.4 مليار ورقة من نفس الفئة، وهو ما يُمثّل عرضا مطردا بشكل مستمر، والذي يُعد أحد الأدوات الرئيسة التي تستخدمها الحكومة في تمويل الحرب.

 

ليس هذان هما الاختلافين الوحيدين بين العملتين، لكنهما بمنزلة الاختلافين الرئيسين، ولكل منهما التأثير الأعظم على كيفية تمويل الحروب.

 

تمويل الحروب

تُمول الحروب في الوقت الراهن من خلال مزيج مكون من ثلاثة عوامل: طباعة النقود الجديدة، وجمع الضرائب، وزيادة الديون. يوضح باول بوست، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، ومؤلف كتاب "اقتصاديات الحرب"، ذلك قائلا: "من الناحية التاريخية، لطالما كانت القدرة على طباعة النقود وسيلة رئيسة تُمكّن الحكومات من تمويل الحروب، وهو ما كان يدفع الحكومات أحيانا إلى طباعة الأموال دون توقف. على الرغم من ذلك فإن ضغط التضخم في كثير من الحالات سيتأخر، لأن الحكومات لن تقوم بطباعة النقود بنفسها في هذه الحالة، وسيكون البديل هو الديون، والتي ستحتاج الحكومة إلى سدادها في نهاية المطاف، ما يجبرها على إصدار عملة جديدة لدفع ذلك الدين المستقبلي، ما يعني في النهاية تأخير توقيت التضخم".

  

 
إن الحروب مكلفة للغاية، بل هي مكلفة بالدرجة التي قد لا تُطيقها معظم الحكومات دون خلق عرض نقدي جديد، وإرجاء التكاليف إلى المستقبل. كان من المتوقع أن تستمر الحرب العالمية الأولى لبضعة أشهر فقط، لأن تلك هي الفترة المفترضة لنفاد الأموال المخصصة لها عند الدول المشاركة فيها، ولكن بدلا من ذلك بدأت الدول واحدة تلو الأخرى في طباعة نقود جديدة، دون الالتزام بنظام الذهب الدولي، من أجل مواصلة تمويل المجهود الحربي. يؤكد مولينو من خلال حديثه في المؤتمر على أن "الحرب والعملة المحدودة لا يجتمعان معا". ويقول: "عندما تمتلك النقد التقليدي لن يجب عليك تخيير الناس بين تمويل الحرب أم تمويل البرامج الاجتماعية، فعندما تكون الحكومات قادرة على طباعة النقود لا تكون مجبرة على الطلب من الشعوب أن تتخذ قرارات عقلانية، أو إجراء توازنات بين الأشياء".

  

الفصل بين المال والدولة

يقول باول بوست: "عندما تمتلك الدول سلطة محدودة على حرية التصرف في أموالها تُصبح الحروب غير مرغوب فيها. فمن أجل أن تتمكن الحكومات من تمويل هذه التكلفة الباهظة، دون توفر خيار خلق نقود وديون جديدة، فإنها سوف تعتمد بشكل أكبر على الحجم المتوفر من الأموال، بالإضافة إلى رفع الضرائب بشكل كبير، أو تقليص حجم الإنفاق على البرامج الحكومية الأخرى، مثل التعليم والبنية التحتية".

  
عدد قليل من الدول اختارت بالفعل التخلي عن سلطة طباعة عملتها الخاصة، فقد توقفت كل من الإكوادور والسلفادور وبنما عن إصدار عملتها الخاصة، وتستخدم حاليا الدولار الأميركي في كل تعاملاتها التجارية. لقد تخلت هذه الدول عن سلطة التحكم في عرض نقودها. ويقول بوست: "بسبب عدم توافر هذه الرافعة الاقتصادية أصبح تمويل الحروب أكثر صعوبة، وهو ما يخلق نفورا من الحرب".

  

كيف يمكن للبيتكوين أن يساعد في ذلك؟
"روجر فير" أحد أوائل مليونيرات البيتكوين في العالم (مواقع التواصل)


أصبح روجر فير أحد أوائل مليونيرات البيتكوين في العالم بعد أن أصبحت شركته لصناعة الأجهزة أول شركة كبرى في العالم تقبل التعامل بالعملة الرقمية عام 2011. ومنذ ذلك الحين أصبح أحد المناصرين الأكثر صخبا للتكنولوجيا. يقول روجر فير إن "البيتكوين هي الأداة الأقوى في العالم القادرة على وضع حد للحروب المستمرة". حقيقة أن البيتكوين محدودة، ولا يمكن التلاعب بها بسهولة من قِبل الحكومات، هي إحدى أقوى الأسباب التي تجعلنا نفكر في إمكانية أن يكون عالم البيتكوين أكثر سلاما. وأكد فير قائلا: "عندما ينفد المال سوف تنتهي الحروب".

 

لن تتأثر أبواب النفقات الحكومية الكبرى الأخرى -كالإنفاق على البنية التحتية أو الرعاية الصحية- بمحدودية العملة، لأن هذه النفقات مُدرجة كجزء من الميزانية بشكل عام، أي إن الأموال قد خُصّصت في الأساس من أجل تلك النفقات. وبينما هناك ميزانية عسكرية محددة فإن تمويل الحروب لا يأتي بطبيعة الحال من ذلك الجزء المخصص لتلك النفقات. وبالتالي، سوف يُصبح تمويل الحروب مهددا بشكل خاص عند التحول إلى العملة المحددة، بسبب ازدياد آثار التضخم والديون. ومن ثم سوف يعني تخصيص قدر من المال للحرب قدرا أقل من الأموال لكل شيء آخر، وتُصبح تكلفة الحروب أكثر وضوحا أمام الشعوب.

 

يشير فير أيضا إلى أن البيتكوين من شأنه أن يمنح المواطنين رقابة أشد تُمكّنهم من معارضة الضرائب التي تُخصص للحرب، فالبيتكوين يسمح لمستخدميه بالتحكم الكامل في أموالهم، أي إنهم لن يضطروا للاعتماد على طرف ثالث، مثل البنوك التي قد تتعرض لضغوط حكومية تجبرهم للإفصاح عن معلومات عملائهم، أو تسمح للحكومة بالوصول أو مصادرة أموال المواطنين. يقول فير: "سوف يمتلك الناس حق الاعتراض، فلن تفعلوا ذلك باسمي، ولن تأخذوا أموالي".

 

أشار جوي فينتورا، الرئيس التكنولوجي والمؤسس لشركة "ألفا بوينت" للبيتكوين، إلى تلك النقاط أيضا. ويقول: "إذا استطعنا أن نقتصر في تعاملنا على البيتكوين فإن الحكومة عندما تريد تمويل حرب ما فسيكون من الصعب عليها أن تقتطع ذلك من الشعب، وحتى إن استطاعوا أن يقتطعوا فلن يحصلوا على أكثر مما يملك شعوبهم".

 

حدود البيتكوين


قد يجعل عالم البيتكوين الحرب أقل جاذبية من الناحية الاقتصادية، ولكن من غير الواضح كيف ستكون ملامح هذا العالم. أخبرني بوست قائلا: "إن الحكومة لن تُفَرّط في قدرتها على التحكم بالأموال". وأضاف: "ما الحافز الذي قد يدفع الحكومة للسماح للعالم بأن يتعامل بعملة محدودة؟ ربما يكون هذا هو الشيء الوحيد الذي يحول دون هيمنة البيتكوين".

 

يضيف فينتورا: "بمجرد تعدين آخر عملة بيتكوين، إذا أرادت الحكومة استعادة بعض السيطرة على الأموال فسوف تجد السبيل إلى ذلك، ربما تظهر عملات رقمية أخرى للعمل جنبا إلى جنب مع البيتكوين، ويزداد حجم العرض من الأموال بشكل فعال". يؤكد فينتورا: "إذا كان هناك استعداد حقيقي لدى أفراد المجتمع، فبغض النظر عن توافر الأموال، إذا أرادوا أن يفعلوا شيئا فسوف يجدون الوسيلة لإنجازه".

 

إن هذه العملة والتكنولوجيا التي ترتكز عليها لا تزال وليدة وفي أطوارها التجريبية لكي يُفهم بالشكل الكافي كيف يمكن لنموها أن يؤثر على جميع مفاصل المجتمع، بما في ذلك الحروب. وعلى الرغم من ذلك، فقد صاحب ظهور هذه العملة مجموعة من الناس الذين يؤمنون بأنها قد تغير قواعد اللعبة. وقد أنهى فير مقابلته معي برسالة بسيطة قال فيها: "إذا كنت مناهضا للحرب فلتبدأ باستخدام البيتكوين في حياتك الشخصية من اليوم".

__________________________________________
 
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار