اغلاق
آخر تحديث: 2017/6/20 الساعة 16:16 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/26 هـ

انضم إلينا
أزمة الديون.. شبح يعصف بمستقبل الصين

أزمة الديون.. شبح يعصف بمستقبل الصين

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
لا تتزايد أزمة الدين الصينية في الحجم فحسب بل وبمعدل يرى الاقتصاديون والمحللون السياسيون أنه يصعب التعامل معه. ما يزيد الأمر سوءًا هو تشابك الدين العام والخاص في الصين، وهو ما يؤدي إلى عدم قدرة الدولة على الوصول إلى معدل النمو الاقتصادي الذي تحتاجه للتقدم.

 

يخفي تخفيض وكالة مودي الأخير لتصنيف الصين الائتماني مشكلة مالية جوهرية، ألا وهي اعتمادها الكبير على الدين في تنمية اقتصادها. تستخدم الصين الديون كآلية أساسية لبناء بنيتها التحتية وتوسيع أعمالها التجارية. لكن المشكلة أن الدين العام والخاص ليسا متصلين فقط لكن كلاهما ينمو بمعدلات لا يمكن السيطرة عليها مما يقلق الاقتصاديين والمحللين السياسيين. مما يفاقم مشكلة الدور الذي تلعبه بنوك الظل في الصين. إن كانت الأرقام متاحة، فستزيد من ديونها بمقدار عشرة أضعاف.

 

مشكلة ديون الأعمال التجارية

تنقسم ديون الصين إلى دين خاص حيث تقوم الشركات التجارية بالاقتراض، ودين عام أو التزامات حكومية. لتوسيع أعمالها والمنافسة في السوق، تلجأ الشركات إلى القروض البنكية والسندات. هذا التوسع في الإقراض، والذي جرى خلال ما يزيد على عقد كامل، أسفر عما قيمته 21600 دولار من الديون البنكية والسندات وأشكال القروض الأخرى على كل فرد في الصين. المشكلة أن الشركات في الصين تخضع لملكية الحكومة، تمتلكها وتديرها الحكومة لتشغيل الناس. تقترض هذه الشركات من بنوك حكومية أيضًا مما يؤدي إلى انتقال المال من جيب حكومي إلى آخر وفقًا لطريقة الحكومة الصينية المحاسبية.

 

هناك أيضًا مشكلة بنوك الظل. وهي أن يقوم البنك في التوسط في الإقراض بين شركتين، أي يسمح بالإقراض عندما يتم رفض المقترض من قبل بنك صيني أو يكون غير قادر على تعويم السندات

 

مما يزيد الأمر سوءً أن الشركات الصينية غالبًا ما تضمن الوفاء بديون وقروض بعضها البعض. هذه الطريقة في العمل تجعل من السهل الحصول على قرض كان من الصعب الحصول عليه بطرق أخرى. تساهم البنوك من جانبها في المشكلة وذلك بإقراضها للشركات المملوكة للدولة بما أنها تمتلك ضمانة حكومية.

 

هناك أيضًا مشكلة بنوك الظل. صيرفة الظل هي أن يقوم البنك في التوسط في الإقراض بين شركتين، أي يسمح بالإقراض عندما يتم رفض المقترض من قبل بنك صيني أو يكون غير قادر على تعويم السندات. نمت صيرفة الظل بما يزيد عن 2 تريليون يوان صيني في الربع الأول من 2017، وهو ما يوازي ضعف الربع الأخير من 2016. ربما تقدم صيرفة الظل حلولًا وبدائل تمويلية لا تمتلكها الشركات الصينية بالطبيعة، لكن ضعف أو غياب أي ضوابط تنظيمية على هذه العلاقات المالية التي يرى العديد من المراقبين أنها هشة وغير شفافة قد يؤدي إلى مشاكل هائلة. في الوقت الحالي تمول صيرفة الظل حوالي 20% من الدين الصيني.

 

الجزء المخيف حقًا في هذه المشكلة، من الناحية المالية، هي مقدار الدين. في 2002 كان مقدار الدين الصيني أقل من 20 تريليون رنمينبي لكن في 2016 تجاوز هذا الرقم 160 تريليون رنمينبي. في 2009 ارتفع دين الشركات من 9 تريليون رنمينبي إلى 30 تريليون في 2016 ، بينما قفز دين الشركات الحكومية من 32 تريليون في 2009 إلى 76 تريليون رنمينبي في 2016.

 

ما يزيد الأمر سوءًا هي القروض السيئة المتراكمة التي تبلغ 317 مليار دولار وفقًا للإحصاءات الرسمية، لكن محللين مستقلين يقدرون هذا الرقم بـ 500 مليار دولار. هذا الرقم لا يضم الـ 754 مليار دولار من القروض الموجودة على قائمة المراقبة التي يخشى المنظمون أن يتم التخلف عن سدادها. إذا وافقت الحكومة الصينية على خطة الـ 1 تريليون يوان للتعامل مع القروض السيئة، ستكون هذه خطوة أولى فقط لحل مشكلة شديدة الضخامة.

 

ترجع بداية انفجار الدين العام إلى الأزمة المالية العالمية في 2008-2009. حيث انكمشت الأسواق العالمية بشكل درامي، وعانى الاقتصاد الصيني المعتمد على التصدير (رويترز)

 

يجب على صناع السياسات الصينيون أيضًا أن يكونوا شديدي الخشية من نمو ديون الشركات، إذ ارتفعت ديون الشركات الصينية منذ الأزمة المالية العالمية في 2008-2009 وفقًا لبنك التسويات الدولي، من 96.3% من الناتج المحلي في 2008 إلى 166.2% في(سبتمبر/أيلول) من العام 2016. حاليًا يبلغ هذا الرقم 72.8% بالنسبة للولايات المتحدة و105.9% للأسواق الناشئة.

 

مشكلة الدين الحكومي

ترجع بداية انفجار الدين العام إلى الأزمة المالية العالمية في 2008-2009. حيث انكمشت الأسواق العالمية بشكل درامي، وعانى الاقتصاد الصيني المعتمد على التصدير. مع التباطؤ العالمي أغلقت العديد من المصانع الصينية مما أدى إلى بطالة ما يقرب من 20 مليون عامل. استجاب القادة الصينيون للأزمة بإطلاق خطة تحفيز تبلغ 600 مليار دولار لبناء وتطوير البنية التحتية للبلاد وتوفير الوظائف لمواطنيها.

 

قررت الحكومة الصينية تمويل هذه الخطة من خلال القروض من بنوكها المملوكة للدولة. أرادت الكيانات الحكومية المحلية أيضاً تطوير إنفاقها على البنية التحتية برغم أنه لم يكن مسموحًا لها الاقتراض من البنوك أو تعويم السندات لهذا لجأت إلى صناديق الدعم المالي المحلية (LGFVs). سمح لها هذا بالحصول على قروض بنكية وإصدار السندات لكن ليس هناك رقم دقيق للمبالغ التي انخرطت في هذه العملية. تعمقت المشكلة أكثر لأن العديد من مشاريع البنية التحتية هذه لم توفر السيولة النقدية الكافية للخدمة على ديونها.

 

ارتفع الدين الحكومي الصيني من 15 تريليون رنمينبي في 2009 إلى 40 تريليون في 2016. هذا الاقتراض الصيني الهائل لا يشكل مشكلة مالية خطيرة فحسب لكنه يفقد فاعليته في تحفيز الاقتصاد العملاق

رويترز
 

تستمر الصين وكياناتها المحلية الحكومية في الاقتراض وهو ما يوشك على الخروج عن السيطرة بحسب مراقبين اقتصاديين. على سبيل المثال ارتفع الدين الحكومي الصيني من 15 تريليون رنمينبي في 2009 إلى 40 تريليون في 2016. 

 

هذا الاقتراض الصيني الهائل لا يشكل مشكلة مالية خطيرة فحسب لكنه يفقد فاعليته في تحفيز الاقتصاد العملاق. وفقًا لفرانسيس شونج مدير الوحدة الإستراتيجية في فرع الصين وهونج كونج لشركة (CLSA) الذي يرى أن "التحفيز يصبح أقل فاعلية مما يتطلب أربع وحدات من الائتمان مقابل وحدة واحدة من النمو". إذا استمر هذا الأمر سيكون على الحكومة الصينية وكياناتها المحلية دفع مبالغ أكبر بكثير ليكون بإمكانها الاقتراض وفي النهاية ستحصل على عائد أقل على كل وحدة اقترضتها. يشير تحليل آخر إلى أنه مقابل كل رنمينبي في 2008 كان بإمكان الشركات المملوكة للدولة تحقيق 0.7 رنمينبي من العمل المنتج. أما الآن فلا تكاد تصل هذه النسبة إلى 0.25.

 

هل بإمكان الأمر أن يصبح أسوأ؟

إذا استمرت معدلات الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية في الارتفاع سيهرب التمويل إلى الصين مما سيؤدي إلى تدفقات رؤوس أموال إلى الخارج

رويترز
 

يخشى القادة الصينيون من عوامل أخرى تؤثر على أزمة الدين الصينية. على سبيل المثال، إذا انهار سوق العقارات السكنية في الصين فإن المطورين وشركات الإنشاءات والبنوك وحاملي السندات سيعانون من خسائر مروعة.

 

من ناحية أخرى، إذا استمرت معدلات الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية في الارتفاع سيهرب التمويل إلى الصين مما سيؤدي إلى تدفقات رؤوس أموال إلى الخارج. إذا فرض الرئيس ترمب تعريفات جمركية على البضائع الصينية المستوردة في الولايات المتحدة سيؤدي هذا إلى انخفاض الطلب مما سيؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني.

 

سيؤدي هذا إلى فشل الشركات التجارية وارتفاع نسبة العجز عن سداد الديون. مستوى الدين الصيني الحالي يدفع البلاد للسير على سطح هش لا تتحمل تكلفة كسره.

 

 ===========================================

 

هذا التقرير مترجم عن: هذا الرابط

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار