اغلاق
آخر تحديث: 2017/6/28 الساعة 11:25 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/4 هـ

انضم إلينا
عصر الروبوتات.. هل ستختفي فرص العمل للبشر؟

عصر الروبوتات.. هل ستختفي فرص العمل للبشر؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

كتب لورنزو فيورامونتي، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة بريتوريا المقال التالي على موقع ذا كونفيرسيشن، حول تأثير النهج الاقتصادي الحالي على مستقبل الوظائف والعوامل المؤثرة في ذلك. حيث يعاني النمو الاقتصادي من مفارقة الإنتاجية. فتتنافس الشركات على تقليل الوقت والجهد المبذول في عمليات الإنتاج، التي تعتبر عمومًا علامةً على الكفاءة، ولكنّ لذلك نتائجَ مقلقة في الحقيقة.

 

إن لم يأخذ إنتاجُ الأشياء واستهلاكُها في الازدياد، فإن أشخاصًا سيفقدون وظائفهم، إذ أنه بالإمكان تحقيق الإنتاج نفسه من خلال عدد أقل من العُمال. وهذا هو السبب في أن كثيرين من ذوي النوايا الحسنة في جميع أنحاء العالم يخشون احتمال انخفاض النمو، بالرغم من إدراكهم أن الشكل الحالي للتنمية الصناعية يدمر النسيج الاجتماعي والنظم البيئية (الإيكولوجية) الطبيعية للمجتمعات. ومما يزيد من تعقيد مشكلة البطالة الهيكلية هذه، وجود احتمالُ حقيقيٌّ للأتمتة الضخمة التي تحل محل البشر في سلاسل الإنتاج. وتتوقع دراسة أجرتها جامعة أكسفورد أن (الروبوتات) من المرجح أن تحل محل ما لا يقل عن 50٪ من الوظائف في الولايات المتحدة وأوروبا في السنوات العشرين المقبلة.

  

إن السبيل الوحيدة للخروج من هذا المأزق هو بتمكين الناس في أن يصبحوا منتِجين ومستهلِكين في الوقت نفسِه. فيجب عليهم أن يكونوا قادرين على إنتاج معظم الأشياء التي هم بحاجةٍ إليها من خلال النظم المحلية للإنتاج المشترك وشبكات الأعمال الصغيرة

رويترز
  

والآلاتُ تُقعِدُ الناسَ عن العمل في الاقتصادات الناشئة أيضًا، كما في الصين، التي كانت منذ فترة طويلة مَصدرًا لخلق الوظائف عالميًّا. وفقا لمارتن فورد، مؤلف كتاب "صعود الروبوتات / The Rise of the Robots" الأكثر مبيعًا، فإن معظم الوظائف الروتينية يعفو عليها الزمن مع مرور الوقت. فيقول فورد: "علينا أن نقرر الآن: أسَيشهدُ المستقبلُ ازدهارًا واسعَ النطاق أم مستوياتٍ كارثيةً من عدم المساواة وانعدام الأمن الاقتصادي؟"

 

إن لم تغير المجتمعات نهجها في النمو والتنمية، فإن مآل هذا الكون لن يكون بتدميره وانتشار الصراع بين المجتمعات فيه فحسب؛ بل سيواجه أيضًا بطالة هائلة. وليس ثمة سبيلٌ يمكن من خلاله أن تولِّد الهياكلُ العمودية للإنتاج التي تهيمن على النظام الصناعي الحالي ما يكفي من فرص العمل، ناهيك عن وظائف جيدة، لتلبية احتياجاتنا. وكما أصف في كتاب "اقتصاد الرفاهية: النجاح في عالمٍ بدون نمو"  (Wellbeing Economy: Success in a World Without Growth)، فإن السبيل الوحيدة للخروج من هذا المأزق هي بتمكين الناس في أن يصبحوا منتِجين ومستهلِكين في الوقت نفسِه. أو ما أسميه "المنتِج المستهلِك" (prosumer). فيجب عليهم أن يكونوا قادرين على إنتاج معظم الأشياء التي هم بحاجةٍ إليها من خلال النظم المحلية للإنتاج المشترك وشبكات الأعمال الصغيرة.

 

ويمكن لبعض التقنيات أن تساعد في تطوير شكل جديد من الحرف اليدوية ما بعد الصناعية. وبفضل الأجهزة مفتوحة المصدر، أصبح بإمكان شبكاتُ الأعمال الصغيرة بناء حواسيبَ إلكترونية. وبمساعدة الطابعات ثلاثية الأبعاد، أصبح الحرفيون يضطلعون بأعمال تِجارية كبرى بطريقةٍ قد تُعتبر تحديًا للافتراضات التقليدية من حيث كفاءةُ اقتصادات الحجمِ.

 

تغيير التركيز
إن إعادة النظر في العمل أمر بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصادات الصناعية والاقتصادات الناشئة، حيث يسود الشعورُ بفقدان الوظائف حتى في ظل وجود نمو اقتصادي كبير، وإن كان يتضاءل. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن تحقق أفريقيا رقْمًا قياسيًّا يبلغ 2.8 مليار نسمة بحلول عام 2060، لتصبح أكبر قارة في العالم. ومعظم هؤلاء الناس سيكونون صغارًا وعَطشَى للعمل. ولا توجد وسيلة تتيح للقارة فرصَ عملٍ لائقة من خلال اعتماد نموذج صناعي يلغي بالفعل الوظائفَ على الصعيد العالمي.

  

أي شخص عاقل سوف يستهجن الـمَدرَسةَ التي تطلب من المعلمين تعليمَ أكبر عدد من الطلاب تعليمًا ذا وتيرة سريعة جدًّا. فالقيمة تضيع من خلال الاستهلاك الجماهيري لهذه العلاقات، حتى عندما تزداد الأرباح

رويترز
  

إن الحاجَةَ ماسّةٌ إلى نهجٍ جديدٍ. وإن اقتصاد الرفاهية يدفعنا إلى إعادة التفكير في طبيعة العمل من خلال تحويل التركيز من كمية دورة الإنتاج والاستهلاك إلى نوعية العلاقات التي يقوم عليها النظام الاقتصادي. فاقتصاد النمو يدفع إلى الاستهلاك الجماهيري من خلال علاقة غير شخصية بين المنتِجين والمستهلِكين (وهو ما يمكن أن تفعله الروبوتات بكفاءة أكبر). ويجب على اقتصاد الرفاهية أن يتبنى نهجًا مخصصًا للتبادلات الاقتصادية، تكون فيه نوعيةُ التفاعل البشري هي التي تحدد القيمة.

 

فلْنضرِبْ مثالًا على ذلك بالطبيب؛ من وجهة نظر اقتصاد النمو، فإن أفضل الأطباء هو الذي يزور أكبر عدد ممكن من المرضى في أقصر فترة زمنية. ومن الناحية النظرية، يمكن أن يؤدي إنسان آليٌّ واحدٌ هذه الوظيفة. ولكن لو قسنا ذلك على اقتصاد الرفاهية، فإن الاهتمام الشخصي القائم في العلاقة بين الطبيب والمريض يصبح هو المفتاح الرئيس لخلق القيمة.

 

وبالبداهة، فإن كل واحد منا يربط قيمة الرعاية الصحية الجيدة بالاهتمام الشخصي الذي يرافق هذه القيمة. وينطبق الشيء نفسه على التعليم: فأي شخص عاقل سوف يستهجن الـمَدرَسةَ التي تطلب من المعلمين تعليمَ أكبر عدد من الطلاب تعليمًا ذا وتيرة سريعة جدًّا. ويخبرنا الحس السليم بأن القيمة تضيع من خلال الاستهلاك الجماهيري لهذه العلاقات، حتى عندما تزداد الأرباح (سواء بالنسبة إلى العيادة أو المدرسة).

 

إعادة التفكير في الإنتاجية
الإنتاجية هي بالتأكيد شيء جيد، ولكن لا ينبغي أن يكون استيعابُها على غير بصيرة وهُدًى. وقبل كل شيء، علينا أن نسأل ما مفهوم الإنتاجية؟ ليس الاقتصادُ سوى نظامٍ للعلاقات الاجتماعية. وإذا كانت الإنتاجية تقوض تلك العلاقات، فإن الاقتصاد نفسه ينهار، حتى عندما ترتفع الأرباح (على الأقل بالنسبة إلى شخص ما).

  

لا يمكن لاقتصاد الرفاهية أن يكون قائمًا دون التمكين، وحُريةِ الوصول، وتكافؤِ الفرص للتحقيق الذاتي والجَماعي (بيكساباي)

 

ثمة العديد من الأنشطة المهنية القائمة على أساس نوعية الأداء لا يمكنها أن تصبح أكثر إنتاجية؛ لطبيعةٍ فيها. فإنك لو طلبتَ من قائد أوركسترا أن يُسَيّر العزفَ الموسيقيَّ بوتيرة أسرع، فإن ذلك لن يزيد من الإنتاجية؛ وإنما سوف يُحول اللحنَ الموسيقي إلى كابوس مُمِضّ. وينطبق الشيء نفسه على الرسامين والراقصين والحلاقين والمعلمين والممرضات وما شابه ذلك. وهذا هو السبب في أنه لا يزال عددُ العازِفين في أوبرا موزارت اليومَ هو نفسَ العدد الذي كان قديمًا عندما عزف موزارت مقطوعتَه تلك. إذن، ماذا لو قِسْنا بقيةَ قطاعات الاقتصاد على هذا الحَدْسِ نفسِه؟

 

ماذا لو لم يكن ميكانيكي المستقبل إنسانًا آليًّا يفرز قطعَ غيار جديدةً كل ثانية، وإنما حرفيون مؤهلون يساعدوننا في إصلاح سياراتنا وترقيتها وإعادة تدويرها للأفضل طوال مدة حياتها؟ وماذا لو لم يكن مهندس المستقبل حاسوبًا يعمل عن بُعد يتولى رعاية أجهزتنا المنزلية، وإنما مستشار شخصي يساعد الأسر في إنتاج الطاقة التي تحتاجها. أوَليس من شأن ذلك أن يساعد في تحسين استخدام الموارد الطبيعية، من المياه إلى الحدائق النباتية، والاستخدام المستدام لمواد البناء؟

 

يمكن تحقيق اقتصاد دائري يكون سلاحًا ذا حَدَّين، فيتم فيه تحسين الإنتاج مع عدم إنتاج نفايات. ويمكن تحقيق ذلك من خلال سلاسل الإنتاج التي تسيطر عليها الروبوتات أو شبكة أفقية من الحرفيين المؤهلين والشركات الصغيرة التي تعمل في صورة عضو تعاوني. في الحالة الأولى، سيتحكم عدد قليل من الناس في الاقتصاد العالمي. وفي الحالة الثانية، سيتم تمكين الجميع. لا يمكن لاقتصاد الرفاهية أن يكون قائمًا دون التمكين، وحُريةِ الوصول، وتكافؤِ الفرص للتحقيق الذاتي والجَماعي. ويمكن للبلدان النامية الآن أن تُحدِث طفرةً إلى مسار جديد من هذا القبيل دون أن يعيقها نموذجٌ من نماذج التصنيع تزداد عدم مناسبته للقرن الحادي والعشرين.

  

_____________________________________

المقال مترجَم عن: الرابط التالي

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك