اغلاق
آخر تحديث: 2017/6/6 الساعة 16:30 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/12 هـ

انضم إلينا
عصر البتكوين.. هل على البنوك إصدار عملاتها الرقمية الخاصة؟

عصر البتكوين.. هل على البنوك إصدار عملاتها الرقمية الخاصة؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
يمكننا تتبع تاريخ تجارة الذهب حتى مئات السنوات بينما البتكوين (Bitcoin) (وهي عملة رقمية مشفرة ومستقلة عن البنوك المركزية) ظهرت إلى الوجود قبل أقل من عشر سنوات؛ لكن العملة المشفرة بدأت -الآن- في منافسة الذهب كخيار استثماري. بصعودها الصاروخي الذي حصل في (آذار/مارس) 2017 تمكنت البتكوين من التفوق على الذهب لأول مرة؛ حيث بلغت قيمتها 1290 دولارا مقابل 1228 دولاراً لأوقية الذهب.

  

كل الذهب الذي تم التنقيب عنه يومًا يمكن بسهولة جمعه تحت قدمي برج إيفل في الحقيقة؛ بل وعدة أضعاف هذه الكمية أيضا. ندرة الذهب هي سبب قيمته، والسبب الآخر أنه معدن غير متفاعل لا يفقد بريقه وهو أمر مهم في حالة أنك استثمرت فيه الملايين فلن ترغب بالتأكيد في رؤية قيمته أمام عينيك تتناقص شيئًا فشيئَا.

 

معظم الحكومات تحتفظ بجزء من احتياطيها على شكل ذهب (كما يشرح الفيديو التالي). لكن بالرغم من أن الذهب ينظر إليه باعتباره الجنة الآمنة في أوقات الأزمات؛ إلا أنه ما زال عرضة لتقلبات السوق؛ مثله مثل أي سلعة. عندما تصل عملة البتكوين إلى إمكاناتها القصوى (كل البتكوين تم التنقيب عنها) ستكون قيمتها أكثر استقراراً بكثير.

 

ما هي البتكوين؟

  
البتكوين عملة افتراضية تستخدم في الشراء والتحويل الإلكتروني؛ ازدادت شعبيتها مؤخرًا بشكل كبير وأصبحت أعمال تجارية عديدة مثل "وورد بريس" (WordPress) و "أوفر ستوك.كوم" (Overstock.com) و"ريديت" (Reddit) تقبل بها كطريقة للدفع. مايكروسوفت كذلك تقبل بالفعل بالبتكوين كطريقة دفع في نظام تشغيل الويندوز 10 وويندوز 10 للهواتف المحمولة ومن يتسوقون على "شوبيفاي" (Shopify) بإمكانهم -أيضا- استخدام البتكوين للدفع لمشترياتهم.

 

بدأت البتكوين -أيضًا- في الخروج عن إطار العالم الافتراضي في بداية هذا العام؛ إذ تم افتتاح ما يبدو أنه أول متجر بتكوين في العالم والمسمى بيت ناكاموتو في فيينا. هناك بإمكان الزبائن شراء البتكوين مقابل اليورو والعكس عن طريق ماكينة صرافة مخصصة للبتكوين. مرتادو حانة هايماكرز في كامبريدج بإمكانهم دفع البتكوين مقابل البيرة.

 

عدد عملات البتكوين محدد من 21 مليونا. في (آذار/مارس) 2017 كان هناك ما يقارب 16.2 مليون وحدة يتم تداولها. عدد العملات ينمو بثبات بسبب الطريقة التي تمت برمجة البتكوين بها. كل "عامل تعدين" ("التعدين" هو مصطلح للدلالة على اكتشاف بتكوين جديدة؛ أي شخص على دراية بالحاسوب وقدرة على الولوج إلى برنامج "بلوك تشين" (Blockchain) بإمكانه أن يعمل في التعدين) يقدم عملات جديدة إلى سلسلة التوريد بمعدل 12.5 عملة كل عشر دقائق.

 

التعدين هي عملية إضافة سجلات تحويل جديدة لسجل البتكوين العام للتحويلات السابقة "بلوك تشين". يقوم الـ"بلوك تشين" بتأكيد حدوث عملية التحويل لباقي الشبكة. حتى بالعودة إلى العام 2013 قاربت قيمة البتكوين الذهب تقريبًا، وفي نهاية 2016 كان إجمالي قيمة عملات البتكوين المتداولة 14 مليار دولار أميركي.

 

فرصة استثمارية جيدة؟

 
الاستثمار في العملات الإلكترونية مثل البتكوين برز كبديل للأشكال التقليدية من النقود، وخلَق أفقا جديدا للابتكار في القطاع المالي مثل الإقراض من فرد إلى فرد والمحافظ الرقمية. كلما زادت ثقة المستثمرين في الأشكال البديلة للنقود وآليات الدفع كلما ظهر البتكوين كبديل استثماري متاح.

 

في الحقيقة فإن البتكوين يحمل خصائص مشابهة للذهب؛ محدودية العرض العالمي والحفاظ على القيمة في مواجهة هشاشة السوق العالمي. هناك وفرة في استثمار البتكوين إلى درجة أنه تفوّق في الحقيقة في أدائه على المعدن النفيس؛ حيث حقق عائدًا سنويا يقرب من 155% بالمقارنة بالذهب الذي خسر 6% خلال نفس الفترة الزمنية.

 

لكن حتى بالرغم من أن البتكوين يبدو كوسيلة استثمارية مربحة؛ إلا أن قيمته قد تكون سريعة التأثر مثل الذهب تمامًا بالنظر إلى المخاطر المتصورة لامتلاك البتكوين كسلعة. البتكوين مشفرة لأغراض الأمن؛ لكن في الوقت الذي يحدد الكود العملة نفسها لا يقوم بتعريف مالكها. إذا تمكن أحدهم من اختراق نظام التعدين وحصل على كود البتكوين السري سيصبح في النهاية هو المالك الرسمي.

 

ما الذي يدفع -إذن- القيمة الاستثمارية للبتكوين؟ أحد العوامل هو الطلب المتزايد عليها من الدول النامية خصوصًا البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. هذه الدول تشهد أزمات اقتصادية وضعفًا في قيمة العملة؛ مما يجعل عملاتها المحلية غير متوقعة وهشة. كنتيجة أصبح من الشائع استخدام البتكوين كاحتياطي طبيعي في مواجهة العملة الورقية.

 

أحد العوامل المؤثرة في صعود البتكوين -أيضًا- هو احتمالية نشوب حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة. أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمالية فرضه ضرائب تبلغ نسبتها 45% على البضائع الصينية. قد يؤدي هذا إلى إضعاف اليوان وهروب رؤوس الأموال من الصين؛ حيث سيبحث المستثمرون عن عملات أكثر استقرارًا مثل اليورو.
 

 
القفزة في أسعار البتكوين خلال الأزمات المالية دليل أيضًا على جاذبيته المتزايدة كوسيلة تحوط مضمونة. عندما انهار الاقتصاد القبرصي في 2013 قفز سعر البتكوين؛ حيث اتجه الناس إلى وسيلة دفع أخرى غير العملة المحلية، وفي 2015 عندما اتخذت العملة الصينية منحدر الهبوط اتجه الناس في البلد إلى البتكوين إلى جانب الذهب.

 

بعد التصويت على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، حين تأزمت العملات العالمية وأسواق الأسهم؛ فإن قيمة البتكوين زادت بأكثر من 100 دولار مقارنة باليوم السابق. كان هذا نتيجة التدفق الاحترازي للأموال من الجنيه الإسترليني واليوان إلى البتكوين.

 

الدعم الحكومي المتزايد
لا يحظى البتكوين بالاهتمام المتزايد من محبي التقنية من الأفراد والبنوك من أمثال باركليز و"بي بي في أي" (BBVA) وبنك الكومنولث بأستراليا وكريدي سويس وجي بي مورغان وستيت ستريت والبنك الملكي بأسكتلندا ويو بي أس فقط. الحكومات -أيضًا- تقدم الدعم للعملة المشفرة.

 

تخطط الحكومة الأسترالية لتقليل الضرائب على تحويلات البتكوين. المعاملة الحالية للعملة الرقمية الخاضعة لقانون الضرائب على السلع والخدمات تعني أن المستهلكين يدفعون الضرائب مرتين عندما يستخدمونها لشراء سلعة خاضعة لنفس القانون. تخطط الحكومة لتغيير هذا.
 

 
في هذه الأثناء قال كبير المستشارين العلميين بالمملكة المتحدة إن الحكومة يجب أن تستخدم التكنولوجيا المؤسسة للبتكوين (Blockchains) للمساعدة في الضرائب والفوائد وجوازات السفر. في محاولة لسحب البساط من البتكوين تخطط حكومة الولايات المتحدة لإطلاق عملة مشفرة موثقة تدعى فيدكوين، والتي يمكن تحويلها إلى دولارات ورقية. لا تعتبر البتكوين عملة قانونية لأنها ليست مدعومة من أي حكومة.

 

تسعير البتكوين دافع رئيس أيضًا خلف التأسيس المتوقع لأول صندوق تجاري استثماري "إي تي إف" (ETF) خاص بالبتكوين في الولايات المتحدة. الـ"إي تي إف" عبارة عن شركة استثمار لا قيود لديها على عدد الأسهم التي تصدرها. الموافقة على الـ"إي تي إف" خاصة بالبتكوين سيجعل العملة المشفرة أكثر جاذبية للمؤسسات الاستثمارية التي تحب تجنب المخاطر؛ حيث سيوفر طريقة أسهل للوصول إلى بتكوين بدلًا من شرائها مباشرة. نفوذ البتكوين المتزايد أجبر بنك إنجلترا على إصدار ورقة بيضاء عن الموضوع تبحث عن إمكانية إصدار البنوك المركزية لعملاتها المشفرة الخاصة.

 

جاذبية البتكوين مقارنة بالذهب ناتجة عن عاملين؛ الأول هو إمكانية استعمالها بسهولة كوسيط للشراء (لعدد محدود ولكن متزايد من التحويلات) وهو ما لا يستطيع الذهب فعله. ومع محدودية العرض البالغ 21 مليون عملة فلدى البتكوين قدرة على جذب طلب أكبر مقارنة بالذهب.

 

النقاش حول المنافسة بين الذهب والبتكوين سيستمر. ما يمكننا قوله -على وجه اليقين- هو أنه لا يمكننا استخدام الذهب لشراء البتكوين مباشرة؛ ولكن يمكننا استخدام البتكوين لشراء الذهب؛ وهنا بإمكانك أن تقرر ما الذي تفضله.

  
_____________________________________ 

  
التقرير مترجم عن: الرابط التالي

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار