انضم إلينا
اغلاق
قانون ترمب للضرائب.. خطط اقتصادية داخلية وتطلعات خارجية

قانون ترمب للضرائب.. خطط اقتصادية داخلية وتطلعات خارجية

  • ض
  • ض
مقدمة المترجم
تعرف الضرائب في الولايات المتحدة أنها تصاعدية. لنقل إن دخل أحد الأفراد يساوي 8000 دولار أميركي، ستكون الضريبة بنسبة 10%. بينما إن كان الدخل 700000 أميركي كل سنة، ستكون الضريبة أعلى بكثير. ما يعني أن النسبة ليست ثابتة بل ترتفع كلما ارتفعت العوائد المالية. يعرف الجمهوريون بأنهم دائما ما دعموا خفض هذه النسبة التصاعدية مقابل رفعها من قبل الديموقراطيين. يوفر المقال التالي، إطلالة فريدة على الحسابات الداخلية للناخب الأمريكي والتي تضع الجمهوريين كأفضلية في الشؤون الاقتصادية، وإن كانوا الأكثر تهورا في السياسات الخارجية.

             

نص التقرير
وضع الجمهوريون في الكونغرس التشريعي الجمعة الماضية (زمن كتابة المقال) اللمسات الأخيرة لما وعد به ترمب والعديد من أعضاء حزبه الجمهوري من إصلاح هام لقانون الضرائب، ومن المرجح أن تحمل خطابات الحزب في الأسبوع المُقبل سنّ القانون الجديد. ولكن الاندفاع المُستميت لتمرير الاقتراح من خلال أغلبية مجلس الشيوخ وبوجود تثبيط كامل من قبل الحزب الديموقراطي قد أجبر الحزب الجمهوري على التضحية ببعض تطلعاته التي طال أمدها من أجل الإصلاح الضريبي.

          

ويخفض قانون التشريع النهائي معدل الضريبة من 35٪ إلى 21٪ على الشركات بشكل دائم، مقتربا بذلك من النسبة التي توعد بتحقيقها الحزب الجمهوري في خطته الانتخابية عام 2016 (مع ذلك لم يحقق ترمب وعده بخفض المعدل إلى 15٪). كما أن القانون سيخفض الضرائب بشكل حاد لرجال الأعمال.

          

إضافة إلى ذلك، سيستفيد الأفراد والأسر من الائتمان الضريبي للطفل ومضاعفة خصم الضرائب العادي، لكن الجمهوريين لم يتمكنوا من تبسيط معدل الضرائب بالقدر الذي أرادوه.  دعا كل من ترمب ورئيس مجلس النواب بول راين إلى تقليص عدد الأرقام الفردية لقيمة ضريبة الدخل من سبعة إلى ثلاثة أو أربعة؛ لكن التسوية النهائية أجبرت الحزب على تخليه عن هذا الطلب. ولأن الجمهوريين رفضوا العثور على ما يكفي من الإيرادات لتعويض تكلفة 1.5 تريليون دولار لخطتهم، لم يتمكنوا من جعل معظم التخفيضات الضريبية الفردية دائمة. وكنتيجة لذلك، لن تطول التعديلات القانونية كما أراد الحزب، وحتى لو وافق الكونجرس على تمديدها لفترة أطول سينتهي الحال بإعلان الحزب الجمهوري عن ارتفاع العجز المالي.

      

     

أراد الجمهوريون تبسيط قيمة الضرائب الفردية بشكل كبير. ولكن بسبب احتفاظ الحزب الجمهوري بمقدار كبير من الاستقطاعات والإعفاءات يفوق العدد الذي خططوا له، قد يصعب عليهم تحقيق الأمر. كما فشل الحزب الجمهوري بإلغاء "ضريبة العقارات" بشكل تام والتي لطالما كان أعضاؤه يسمونها تهكماً بـ"ضريبة الموت"! لكنهم حققوا الفوز الذي لم يتوقعوه، بعدما استطاعوا إلغاء التكليف الفردي في فاتورة الضرائب الخاصة بقانون "أوباما كير". وبهذا تقدموا خطوة إلى الأمام نحو وفاء وعدهم الذي نذروه للشعب الأمريكي، وهذا ملخص ما حصل لأهم المتطلبات الرئيسية لقانون الضرائب:

                    

معدل ضريبة الشركات
أراد ترمب خفض معدل الضرائب إلى 15٪، الأمر الذي اعتبره الكثيرون، حتى أكثرهم شدة في مطالبة خفض معدل الضرائب في الكونجرس، أنه طُموح صعب المنال. وعلى الصعيد الآخر، فإن كلاً من البيت الأبيض ومجلس الشيوخ طالبا بخفض المعدل إلى 20٪، بعدما أراد الأخير تأجيل القرار للسنة القادمة. لكن في النهاية، كلاهما توصل إلى خفض الضريبة بفارق كبير من 35٪ إلى 21٪ كقرار فوري.

              

معدلات الضرائب الفردية
هذه هي الجزيئة التي خسرها كل من ترمب، وراين، والبيت الجمهوري في محاولة لهم خفض قيمة الضريبة من 7 أرقام إلى 3 أو 4، رغبة منهم في تبسيط قانون الضرائب. فحافظ مجلس الشيوخ على سبعة أرقام في معدل الضريبة للدخل الفردي، الأمر الذي ساد في الاتفاق النهائي.

 

سيلاحظ معظم الأمريكين خفضا بسيطا لمعدل ضريبتهم. فمعدل الضريبة الأدنى سيبقى كما هو بنسبة 10٪، مرتفعاً بذلك كلما زاد مصدر الدخل إلى 12٪، أو 22٪، أو 32٪، أو 35٪، وأخيراً إلى الحد الأعلى 37٪ للأفراد الذين يزيد دخلهم عن 500,000$ أو المرتبطين الذين يزيد دخلهم عن 600,000$ (أما معدلات الضرائب الحالية فهي تبدأ بـ10٪، وتزيد لتصبح 15٪، ثم إلى 25٪، و 28٪، و 33٪، و35٪، وأخيراً إلى 39.6٪).

                                  

          

ولكن أكبر تغيير قام به الجمهوريون مؤخراً هو خفض سقف معدل الضريبة بنسبة أكبر مما اقترحه كل من البيت الأبيض ومجلس الشيوخ الأميركي من 39.6٪ إلى 37٪. مع ذلك فإن هذا التغيير يحمل وراءه العديد من التعقيدات: أُجبر الجمهوريون على إنهاء صلاحية قرار تخفيض الضرائب بنهاية 2025، في محاولة منهم لإنهاء هذه الخطة بتكلفة لا تزيد عن 1.5 تريليون دولار أميركي، وذلك لن يحصل دون قيام الكونجرس بالتحركات اللازمة لتجديد القرار مرة أخرى قبل ذلك الوقت.

                  

الخصم العادي
الخصم العادي هو التغيير الوحيد الذي ظل كما هو منذ البداية حتى النهاية في قرار الجمهوريين لتعديل معدل الضرائب. فسيصبح الخصم العادي تقريباً ضعف ما كان عليه سابقاً: من 6,500$ للأفراد و 13,000$ للعوائل، إلى 12,000$ للأول و24,000$ للأخير. بالنسبة لكثير من الناس، سيمثل هذا التغيير أكبر خفض للضرائب في الخطة، وسيعوض هذا الخصم العديد من المواطنين المتواجدين في الولايات ذات الضرائب العالية عن التخفيض الحاصل في خصم الضرائب على المستوى المحلي وعلى مستوى الولاية.

        

لكن تأثير مضاعفة الخصم العادي سيكون محدودا. هذا التغيير هو أكبر مثال على تبسيط عملية إيداع الضرائب للأفراد، حيث أنه سيدفع المزيد من الناس إلى أخذ الخصوم العادية بدلا من الخصوم المُفصلة. إن هذا الحكم ينتهي أيضا في نهاية عام 2025، مثل قرار تخفيض معدلات الضرائب.

        

التكليف الفردي

أكبر تغيير قام به الجمهوريون مؤخراً هو خفض سقف معدل الضريبة بنسبة أكبر مما اقترحه كل من البيت الأبيض ومجلس الشيوخ الأمريكي من 39.6٪ إلى 37٪

رويترز
               
يعتقد الجمهوريون أن ما سيحسن مشروع قانون الضرائب الخاص بهم هو القضاء على عقوبة من لا يملكون التأمين الصحي، وبهذا سيصبح وعدهم بإلغاء قانون "أوباما كير" أقرب للحقيقة. وبما أن هذا التغيير سيلغي عنصرا أساسيا من القانون، فسيواجه الحزب الجمهوري العديد من الضغوط قبيل تمريره لقوانين أخرى تخفف تأثيرها على الأقساط. وقال مكتب الميزانية داخل الكونجرس أن عددا يصل إلى 13 مليون شخص سيحصلون على تغطية بعد عقد من الزمن بسبب إلغاء التكليف الفردي. بالرغم أن زعماء الحزب الجمهوري لم يواجهوا معارضة كبيرة كما كانوا يتوقعون من أعضاء الجيش إلا أنهم يرون أن هذا التغيير في قانون الضرائب سوف يسبب حالة فوضى في التشريع. هذا التغيير لن يتوضح تأثيره قبل 2019، لذلك لن يسلم بعض المواطنين من عقوبة التأمين الصحي في السنة القادمة.

              

الائتمان الضريبي للطفل
لطالما أراد الجمهوريون رفع قيمة الائتمان الضريبي للطفل لأكثر من $1000، ولحسن الحظ تم ذلك مع مرور الوقت. فالائتمان الجديد سيزود كل طفل أميركي بـ2000$، ولكن بفضل السيناتور ماركو روبيو من ولاية فلوريدا سيصبح من السهل استرداد 1400$ من هذه القيمة. بالرغم من أن "المركز اليساري للميزانية وأولويات السياسة" قده نوّه أن هذا التغيير سيستثني أكثر العوائل فقراً في أميركا (مما سيمنع ما يقارب 10 ملايين طفل من الاستفادة من الائتمان)، إلا أنه سيفيد المزيد من أصحاب الدخل الأدنى في أمريكا.

              

خصم الضرائب على الصعيد المحلي وعلى صعيد الولاية
الإلغاء المقترح لهذا الإيقاف الضريبي، المعروف بـ"سولت" (إس أي إل تي)، كان أكبر خطأ مثير للجدل عانى منه الجمهوريون منذ بداية خطتهم. بالرغم من معارضة الديموقراطيين للبيت الأبيض بعد مطالبة الأخير برفع الضرائب، إلا أن الزعماء الجمهوريين وافقوا على تسوية مفادها: سيتمكن الأميركيون من خصم 10 آلاف دولار أميركي في الولايات والممتلكات المحلية أو المبيعات أو ضرائب الدخل من القانون الفيدرالي. بالرغم من أن الاقتراح السابق كان من شأنه أن يحد من خصم الضرائب على الممتلكات، إلا أن بعض التسهيلات أتيحت في الاتفاق النهائي.

              

خصم الاستفادة من الرهن العقاري

             
أصبح بالإمكان خصم الرهون العقارية التي تصل إلى 750،000 $ بموجب القانون الجديد، بعدما كان الحد الأقصى مليون دولار. أتى هذا الحل بعد مناقشات جرت بين كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب، التي دعا فيها الأخير إلى تخفيض الحد الأقصى إلى 000 500 دولار.

 

ضريبة العقارات
ما زالت ضريبة الموت موجودة، لكنها لا تنطبق إلا على أكثر الأميركيين ثراء وليس على جميع الأثرياء. وقد أراد الجمهوريون منذ فترة طويلة إلغاء ضريبة الأملاك، التي يجادلون بأنها مثال غير عادل على التضاعف الضريبي الذي يؤثر سلبا المزارع والأعمال التجارية التي تديرها الأسر. لكنه من الصعب إلغاؤها بالكامل من خلال مجلس الشيوخ، لذلك تمت التسوية على رفع الإعفاء إلى 40٪ (11.2 مليون $) من الضريبة للفرد الواحد، بدلاً من 5.6 مليون $ فقط.

 

النفقات الرأسمالية للشركات
كانت هذه معركة مبكرة بين زعماء الجمهوريين (الذين أرادوا إلغاء التكاليف الكاملة للمباني والمعدات الجديدة على الشركات كوسيلة لتحفيز النمو)، وآخرين في الحركة المحافظة الذين أرادوا منح الأولوية لخفض معدل الشركات قدر الإمكان. في النهاية، تقضى الأمر إلى أن تحصل الشركات على مصروفات كاملة وفورية، ولكن هذا الأمر لن يتم تطبيقه إلا بعد خمس سنوات.

 

النفقات الطبية

إن ما يقارب 8.8 مليون أميركي (نصفهم يحصلون على دخل سنوي أقل من 50،000 دولار) يستفيدون حاليا من قانون خفض النفقات الطبية

أن سبلاش
               
على الرغم من اقتراح البيت الأبيض القضاء على خفض الأسعار كلياً، إلا أن الأشخاص الذين يقومون بتفصيل ضرائبهم  سيشهدون بالفعل خصما أكبر على النفقات الطبية مما هو عليه في ظل القانون الحالي. وبعد رد فعل سياسي صاخب على خطة البيت الأبيض، سيبدأ خفض ضرائب الدخل لتصبح 7.5٪ بدلا من 10٪. ولقد تمت الموافقة على هذا الشرط لمساعدة الأشخاص الذين لديهم فواتير طبية كثيرة بشكل غير اعتيادي، حتى أن السيناتور سوزان كولينز من ولاية "مين" سعت جاهدة لتوسيع ودعم هذا القرار بدلاً من القضاء عليه، حيث أكدت أن ما يقارب 8.8 مليون أمريكي (نصفهم يحصلون على دخل سنوي أقل من 50،000 دولار) يستفيدون منه حالياً.

                 

الإعفاءات الضريبية للتعليم العالي
بعد ظهور المجتمع الأكاديمي في مظاهرات عارمة، تخلى الجمهوريون عن كل من خطط إلغاء خصم فوائد القروض الطلابية والتنازل عن الرسوم الدراسية للطالب الخريجين، حيث إن الشرطين لم يتغيرا في القانون النهائي.

                 

قرار تعديل "جونسون"
أراد الجمهوريون استخدام قانون الضرائب للقضاء على قانون عام 1954 الذي يقيد الأنشطة السياسية للكنائس والمنظمات غير الربحية الأخرى. ولكن في انتصار للديموقراطيين، حكم أحد البرلمانيين في مجلس الشيوخ أن الحكم ينتهك قواعد الميزانية في المحكمة؛ لأنها لا تحتوي على ضرائب أو إنفاق، فاستطاع الجمهوريون إلغاءه. 
----------------------------------------------------------------------------------------------
 
مترجم عن (ذا اتلانتيك) 
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار