اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/3 الساعة 16:29 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/18 هـ

انضم إلينا
"قطار الثروة القادم".. أفضل خمسة بدائل للبتكوين

"قطار الثروة القادم".. أفضل خمسة بدائل للبتكوين

آدم المخزنجي

محرر اقتصاد
  • ض
  • ض

كانت "سارة إيرنست"، القادمة من الولايات المتحدة، تدرس علوم الحاسوب في عامها الأخير بإسبانيا، حينما حدثها صديقها الإسباني "أرتورو" لأول مرة عن العملة الرقمية المشفرة الإيثيريوم. علق في ذهنها من حديثه عبارة فكرت فيها كثيرا هي: "المال هو الحرية"، وأملا في تحقيق ضربة ثراء؛ قام أرتورو بوضع كل مدخراته في الإيثيريوم، وحثها على أن تحذو حذوه. بيد أن مشكلة إيرنست لم تكن في الإيثيريوم بقدر ما كانت في المال الذي لم يكن في حوزتها.

 

فكرت إيرنست في القرض الطلابي البالغ خمسة آلاف دولار، والموشكة على الحصول عليه بعد تخرجها، ولكن أحاديث أرتورو وحماسته دفعتها إلى التفكير في أموال حالية للاستثمار في العملة ولو من أجل توفير مصاريفها الشخصية المتزايدة فقط. وبالتوازي بدأت إيرنست رحلة البحث عن معلومات الإيثيريوم، تلك العملة التي لم تسمع عنها من قبل، في الوقت الذي اشتهرت فيه العملة الرقمية الأشهر "البتكوين" على نطاق واسع. كانت سارة مهووسة بمعرفة كل شيء، بدءا من العقود الذكية، مرورا بمختلف اللاعبين في "تحالف مؤسسات الإيثيريوم"، ثم حجج المشككين في قيمتها.

 

ومع النمو الثابت للعملة خلال عام 2016، حيث نمت قيمتها بنسبة فائقة بأكثر من ألفي في المئة، ومع قصص نجاح بعض مستثمريها من حققوا ملايين الدولارات بين ليلة وضحاها وانتشرت أخبارهم على مواقع كـ "ريديت"، بحث الجميع عن التهام قطعة من فطيرة القيمة السوقية للإيثيريوم البالغة 20 مليار دولار؛ وقررت إيرنست في الوقت نفسه المضي قدما للبحث عن قطعتها أيضا.

 

كان والدها قد أرسل إليها على حسابها البنكي تسعمئة دولار، وهو مبلغ على زهده كان يعادل نفقاتها خلال الفصل الدراسي بأكمله، لكنها قامت بهدوء بسحب المبلغ لتذهب مباشرة إلى منصة تداول العملات الرقمية كوين باس، حيث قامت باستثمار 700 دولار في شراء الإيثيريوم بسعر 87 دولارا لكل وحدة(1). وبالفعل جنت سارة حصاد مجازفتها الضئيلة، وشهد الإيثيريوم ارتفاع قيمته مرة تلو الأخرى خلال أشهر، وهي سلسلة بدأت بارتفاع قيمته في خلال أسبوعين فقط من أقل من مئة دولار إلى مئتي دولار. وبحلول يونيو/حزيران عام 2017، وقت كتابة إيرنست تجربتها تلك، ارتفعت قيمة العملة لتصل إلى 350 دولارا، لتحقق ثلاثة أضعاف استثمارها الأصلي، ويبدأ الكثير من أصدقائها المترددين في الاستثمار بقوة فيها، بينما تنوي سارة نفسها الحفاظ على استثمارها لسنوات أخرى.   

     

   

منذ نشأتها على يد ساتوشي ناكاموتو (اسم مستعار) في شهر يناير/كانون الثاني عام 2009، كانت عشرة الآلاف وحدة من البتكوين تساوي 50 دولارا، أو كما يسخر الأميركيون قطعتين من بيتزا بابا جونز(2)، ولم يكن أحد يرغب في التعامل بها، وظلت العملة الرقمية تنمو عاما بعد عام وسط دهشة الجميع، وبينما كان يفكر البعض في الاستثمار في العملة الصاعدة بقوة، كانت تفاجئ الجميع بتحقيق أرقام قياسية حتى كثر الحديث عنها وعن المخاطر التي تحيط بها، ومنها تذبذب سعرها البالغ الآن 7.5 ألف دولار تقريبا للوحدة، بعد أن وصلت إلى الذروة في 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي بسعر 17.5 ألف دولار تقريبا(3). ومع السعر المرتفع والتذبذب الكبير في قيمتها؛ قرر البعض الجلوس في مقاعد المتفرجين والمشاهدة في صمت، ولكن ما لا يدركه الكثيرون هو وجود العديد من العملات الرقمية الأخرى التي ترتدي ثوب البتكوين الآن، وتحظى باهتمام عالمي وانتشار واسع يوما بعد آخر. والأهم هو انخفاض أسعارها مقارنة بالبتكوين.

   

الريبل (Ripple)

في عام 2012 تم إطلاق عملة رقمية جديدة تُدعى "الريبل"، لتسهيل المعاملات المالية العالمية، من قِبَل شركة "أوبن كوين" التي غيّرت تسميتها عام 2015 إلى "مختبرات ريبل"، متخذة من مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة مقرا لها، بينما سوّقت لها بأهم ما يُحتسب نقطة ضعف على أغلب العملات الرقمية، وهو أن المدفوعات الدولية التي يمكن أن تستغرق ساعات مع البتكوين أو أياما مع المعاملات المالية التقليدية؛ يمكن أن تجري في غضون ثوانٍ مع الريبل.

  

بيد أن ما لفت الانتباه سريعا فيما يتعلق بتلك العملة عن سائر العملات الرقمية الأخرى، هو اتصالها بالنظام المصرفي الرسمي وبعض الشركات العالمية التي تقدم خدمات مالية، مثل المجموعة المصرفية الإسبانية سانتاندر، وبنك أوف أميركا، وشركة الخدمات المالية والمصرفية السويسرية "يو بي إس"(4). وفي الأشهر الأخيرة بدأت شركات الخدمات المالية في كوريا الجنوبية واليابان بتبني الريبل والتعامل به، ما ساعد على زيادة قيمة العملة كثيرا، وأعطاها مصداقية دولية عالية.

 

عند التطرق إلى ما يميز الريبل عن البتكوين بشكل خاص نجد أن الأولى لا يتم توليدها أو تعدينها من قِبَل المستخدمين، وإنما تتحكم مختبرات ريبل في العملة وتسيطر عليها بنفسها(5)، غير أن شبكة الدفع الخاصة بها والمسماة بـ "ريبل نت" تستخدم تقنية "بلوك تشين" مثل البتكوين. وفي بادئ الأمر قامت الشركة بخلق 100 مليار وحدة من الريبل، لكن المتداول منها حاليا لا يتجاوز 39 مليار وحدة، فيما تحتفظ الشركة ببقية الوحدات حتى تطرحها تباعا، فيمكن لها طرح مليار وحدة كل شهر تبعا لحالة العرض والطلب على العملة، حيث إن كثرة العرض من الممكن أن تؤدي إلى الضغط على الأسعار بشكل سلبي.

  

      

الإيثيريوم (Ethereum)
في أواخر عام 2013 كشف الباحث في العملات الرقمية والمبرمج الروسي "فيتاليك بوتيرين" لأول مرة عن منصة الإيثيريوم الهادفة لبناء تطبيقات لامركزية. جادل بوتيرين في البداية حول احتياج عملة البتكوين للغة برمجة جديدة لتطويرها، ولما لم يجد استجابة؛ اقترح تطوير منصة جديدة تقوم بهذا الهدف فكانت "الإيثيريوم". وفي يناير/كانون الثاني عام 2014 بدأ التطوير الرسمي لمنصة الإيثيريوم على يد بوتيرين ورفاقه(6)، وفي منتصف عام 2015 تقريبا تم تشغيل المنصة، وخرج للمستخدمين 11.9 مليون وحدة "إيثير"، العملة الرقمية المستخدمة في المنصة.

 

تختلف الإيثيريوم عن البتكوين في الغرض، فبينما تم إنشاء البتكوين لتحل محل العملات التقليدية، ومن ثم فهي وسيلة للدفع ومخزن للقيمة، تُعدّ الإيثيريوم على الجانب الآخر منصة تسهّل عمل بعض التطبيقات اللامركزية، ويأتي على رأس تلك التطبيقات "العقود الذكية" (Smart Contracts)، وهو تطبيق يقوم على أتمتة العقود والاتفاقيات دون وجود وسيط ثالث. كما تسمح شبكة الإيثيريوم بإنشاء عمليات مشفرة أخرى أو رموز معينة والتي يمكن أن تكون عامة أو خاصة، ويعني ذلك أنه يمكن إنشاؤها من قِبَل المنظمات لتمثيل الأسهم وحقوق التصويت. وتستخدم عملة الإيثير لتنفيذ تلك التطبيقات والعمليات المشفرة الأخرى على المنصة(7).

 

وبناء على ذلك، ترجع قوة الإيثير إلى ارتفاع استخدام العقود الذكية وغيرها من التطبيقات غير المركزية في الكثير من البنوك والمؤسسات والشركات في أنحاء العالم. لذا فقد ارتفعت عملة الإيثيريوم (ETH) من 1.28 دولار في سبتمبر/أيلول عام 2015 حتى وصلت إلى ذروتها في يناير/كانون الثاني من عامنا الحالي لتبلغ 1400 دولار للوحدة، قبل أن تنخفض إلى نحو 400 دولار الآن(8).

  

     

الليتكوين (Litecoin)

يمكن القول إن عملة الليتكوين قد خرجت من رحم البتكوين لذا فإنها تشبهها كثيرا، فحينما تم إصدار البتكوين من قِبَل الشخصية الغامضة ساتوشي ناكاموتو، أتاح كود العملة كمصدر مفتوح، ومن ثم فيمكن لأي شخص أن يأخذه أو يعدله أو يستخدمه لإطلاق عملاته الرقمية الخاصة، وهو ما حدث بالفعل مع الليتكوين. ورغم استناد العملتين إلى الكود البرمجي نفسه، فإن تسجيل التحولات والمعاملات تتم في بلوك تشين منفصلة تماما، مما يعني أنهما عملتان مختلفتان بالكلية(9).

 

رأى مهندس ميكروسوفت وجوجل السابق "شارلي لي" أن هناك بعض المشاكل الكامنة في عملة البتكوين، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بسباق التعدين الضخم للوصول إليها، وسرعات النقل البطيئة، فقام حينها بإنشاء عملة الليتكوين عام 2011 لتحل تلك المشاكل. وحينما تم إنشاء البتكوين عام 2009 كانت المعاملات تستغرق عشر دقائق لاستكمالها، ونظرا لنمو حجم البلوك تشين الخاصة بالبتكوين فقد تستغرق المعاملات الآن ما بين نصف ساعة و24 ساعة في بعض الحالات، بينما تستغرق معاملات الليتكوين ثواني معدودة ولا يمكن تسريع عملية التعدين الخاصة بها.

 

يشبّه البعض العملتين بالذهب والفضة، حيث يُمثّل البتكوين الذهب والليتكوين الفضة، وذلك بسبب العرض المتاح وفارق السعر الهائل بين العملتين، والعدد الأقصى لوحدات البتكوين هو 21 مليون وحدة، بينما سيبلغ العدد الأقصى لعملة الليتكوين أكثر من 84 مليون وحدة. ورغم فرق الأسعار الكبير بين العملتين، حيث تبلغ وحدة الليتكوين (LTC) نحو 120 دولارا الآن، فإن البعض يرى من خلال المميزات الكثيرة التي يتفوق بها الليتكوين على البتكوين، وعلى رأسها السرعة ورسومها القليلة مقارنة بالأخيرة، يرون أن فارق الأسعار سيتم تقليصه تدريجيا، وربما تتفوق الليتكوين على البتكوين في يوم ما. لذا اكتسبت العملة شهرة عالمية واسعة ونمت أسعارها، فقد كانت بنحو أربعة دولارات فقط في أبريل/نيسان عام 2013(10)، إلى أن وصلت إلى سعرها الحالي.

     

     

الداش (Dash)

خلال عام 2014 عكف المبرمج "إيفان دوفيلد" على إنشاء عملة رقمية يمكنها تلافي عيب أساسي في البتكوين لطالما أراد إصلاحه بلا نجاح يُذكر. تَمثّل هذا العيب في انخفاض مستوى الخصوصية فضلا عن البطء الشديد، فقرر استخدام شفرة البتكوين الأساسية وبناء شفرة خاصة به، لتخرج لنا عملة الداش أو "Dark coin" سابقا، لتركز على الخصوصية وإخفاء الهوية وإضفاء الطابع الشخصي على المعاملات(11).

 

تتميز الداش عن البتكوين في إضافة مزايا جديدة كالخصوصية والمعاملات السريعة مع رسوم لا تُذكر تقريبا، ولكنها مثل البتكوين مفتوحة المصدر، ولديها بلوك تشين خاصة بها، وبنية تحتية للمحفظة. كما تتشابه الداش مع الإيثيريوم في كونها منصة للتطوير، فموقعها يهدف الآن ليصبح وسيلة للمعاملات اليومية، لتستخدم الداش كعملة لتسوية تلك المعاملات(12).

 

ومن أجل قوة عملة الداش التشفيرية، بالإضافة إلى سرعة إجراء المعاملات وانخفاض الرسوم الفائق، فقد استحوذت داش على ثقة الكثيرين حول العالم، لذا قفز سعرها بأكثر من 8000% خلال عام 2017 وسط توقعات باستمرار الارتفاع. وبدأت العملة في فبراير/شباط عام 2014 بأقل من ثلاثة سنتات فقط للوحدة، وبلغت ذروتها في ديسمبر/كانون الأول الماضي حينما اقتربت من 1500 دولار للوحدة، قبل أن تهبط إلى نحو 320 دولارا الآن(13).

     

    

الإيوس (EOS)

تُعدّ عملة إيوس بمنزلة نظام تشغيل لامركزي مبني على أساس البلوك تشين، صُمّم لدعم التطبيقات اللامركزية على نطاق تجاري من خلال توفير كافة الوظائف الأساسية الأخرى، مثل قواعد البيانات والحسابات التي لديها أذونات والجدولة، وبالتالي يمكن للشركات إنشاء تطبيقات بتقنية بلوك تشين بطريقة مماثلة للتطبيقات القائمة على الويب. لذا تعتبر عملة إيوس هي المنافس الأول لشبكة الإيثيريوم لأنها تقوم على الأسس نفسها. ولكن إيوس تتميز بالعديد من الخواص التي تجعلها منافسا قويا للإيثيريوم، فهي لا تحتوي على رسوم للمعاملات مطلقا بسبب نظام الملكية الخاص، فضلا عن توفير الاتصال غير المتزامن(14).

 

أُنشئت العملة من قِبَل شركة "Block.one" المسجلة في جزر كايمان ومقرها في سان فرانسيسكو وهونج كونج، ويعد الملياردير المعروف "بريندان بلومر" المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة. ورغم عمرها القصير، إذ تم طرحها في منتصف العام الماضي، فإن عملة الإيوس تشهد ارتفاعات متتالية بسبب ارتفاع الطلب عليها. كما يدعم ارتفاع أسعارها بشكل خاص زيادة الطلب القادمة من كوريا الجنوبية، فالمستثمرون الكوريون الجنوبيون يستثمرون في الإيوس من خلال منصة تبادل العملات الكورية الجنوبية "Bithumb" حيث يأتي ما يقرب من نصف حجم تداول الإيوس من خلالها(15).

 

بدأت عملة الإيوس بأقل من دولار للوحدة في يوليو/تموز الماضي، لتلامس الذروة عند 17 دولارا في يناير/كانون الثاني من عامنا الحالي 2018، قبل أن تهبط إلى نحو 6 دولارات الآن(16). وسوف يتم طرح مليار وحدة من العملة في وقت قريب كما هو مخطط.

    

    

بناء على ما سبق، فإن تلك العملات الخمس تمتلك فرصة قوية للنمو في المستقبل، كما تتميز بانخفاض أسعارها مقارنة بالبتكوين حاليا. ورغم ذلك، يبقى الاستثمار في تلك العملات نوعا من المضاربة المحفوفة بالمخاطر غير المتوقعة، فكما يمكن مضاعفة مبلغ الاستثمار أضعافا كثيرة، يمكن أيضا للمستثمر أن يفقد جميع أمواله بين ليلة وضحاها.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار