اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/12 الساعة 17:25 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/29 هـ

انضم إلينا
أين يختبئ الشيطان في صفقة بدلات المنتخب المصري؟

أين يختبئ الشيطان في صفقة بدلات المنتخب المصري؟

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
ظهرت صبيحة أول أمس الأحد بعثة المنتخب المصري أثناء سفرها لروسيا للمشاركة في كأس العالم 2018. وفي الصور الملتقطة حال الوصول وبعده، ظهر اللاعبون والفريق الفني مرتدين زيًا موحدًا عبارة عن بدلات رسمية بلون بترولي داكن وأحذية رياضية بيضاء. وبمجرد انتشار صور الفريق بهذا الزي؛ بدأت موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ما أطلق عليه «رداءة الملابس» التي يرتديها لاعبي المنتخب المصري مقارنة ببقية المنتخبات الأخرى، حد وصف المنتقدين، ثم انتقلت التساؤلات بمتتالية طبيعية للشركة المصممة لتلك الملابس للمنتخب.

 

وقام "ميدان" بمحاولة تقصي الأمر والبحث وراء الشركة المصنعة، ليكشف البحث عن نتائج مختلفة تطرح العديد من التساؤلات الأخرى وتستحق الانتباه، وتستعرض هذه المادة ما قمنا به والنتائج التي توصلنا إليها.

 

الشيطان يكمن في التفاصيل:
بينما كان الكثير من المصريين يستهجنون الزي الذي ظهر به المنتخب المصري، في وقت أثنى فيه البعض عليه أيضًا، كانت هناك على الجهة الأخرى شركة تدعى "أويكا Oikaa" تحتفل، ولازالت، بصور المنتخب في ملابسه الرسمية الجديدة على حسابيها على موقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و "انستغرام"، مع العديد من الصور الأخرى لصاحب الشركة "خالد أوبيه" مع اللاعبين، باعتبارها الشركة المصنعة لتلك الملابس. وعند البحث وراء "أوبيه" تبين أن الأمر لا يتعلق فقط بشركة أويكا، وإنما هناك ما يستحق النظر أكثر.




تعود القصة لعام 2010، حينما انضم الشاب الطموح "خالد محمد حسين أوبيه" لشركة "كيونت" QNET، إحدى أشهر شركات التسويق الشبكي، بعد بدء عملها بمصر بعام تقريبًا. وسرعان ما لمع نجم الشاب مهندس الاتصالات بعد تكوينه فريقًا عُد من أكثر فرق كيونت نشاطًا وتحقيقًا للمبيعات وجلبًا للعملاء في الشبكة، ويدعى فريق Faith Team.

 

في غضون ثلاث سنوات فقط وحتى عام 2013، تحول "أوبيه"، الحاصل على الدكتوراه الفخرية من كلية تدعى "الكلية الأمريكية للتنمية البشرية American College of Human Development"، وهو كيان لم نعثر له على أي أثر أو معلومات ببحث سريع ومكثف غير صفحة "فيسبوك" مهجورة تحمل نفس الاسم بلا أي معلومات أخرى، تحول ذلك الشاب لأحد أباطرة التسويق الشبكي في مصر تحت راية كيونت، وبدأت عملية تلميع له بعد أن حقق أول مليون جنيه ولم يتجاوز عمره الثامنة والعشرين بعد. ولأنه في عالم التسويق الشبكي لا صوت يعلو فوق صوت من يتم ترميزه كـ "قدوة" تمكنت من التحرر المالي، وهي من الأمور الهامة في عملية إقناع أي عميل جديد ليدخل في شبكة الشركة، كان "أوبيه" هو النموذج الذي يسعى جميع الشباب للوصول إلى ما وصل إليه، ومن ثم تحقيق الملايين أيضًا.

 

 


في نفس العام أيضًا، 2013، كثر الحديث حول عمليات نصب واحتيال تتم من قبل شركات التسويق الشبكي وعلى رأسها كيونت، وتم تقديم الكثير من البلاغات بحدوث وقائع نصب واحتيال من قبل العديد منها، نذكر منها واقعتين:

 

1-في شهر مايو/أيار 2013، نشرت صحيفة الوطن(2) عن مؤتمر صحافي عقدته مباحث الأموال العامة، لتعلن فيه عن ارتفاع عدد الشركات المضبوطة بتهمة «النصب على مواطنين، والحصول على أموال منهم بحجة استثمارها في مجال التسويق الشبكي»، لثماني شركات في القاهرة والمحافظات، وضبط القائمين على هذه الشركات لاستيلائهم على 96 مليون دولار. 

 

وكانت جريدة الشروق قد أجرت تحقيقًا تحت عنوان "شركات غسيل أموال تحت ستار التسويق الشبكي"(3)، نُشر في نفس شهر المؤتمر أيضًا، تحدث فيه أحد الأشخاص ممن كانوا يعملون بالتسويق في "كيونت"، «أكبر شركة تسويق شبكي في مصر» _كما وصفتها الجريدة_ حيث تضم أكثر من 150 ألف عضو ويبلغ حجم تداولها 75 مليون دولار، قائلًا إن «كيونت تعمل بنظام التسلسل الهرمي ولا توجد أي رقابة لأن هذه الشركات تعمل دون أي سجل تجارى أو ترخيص، وتعمل في العلن، وتضم في قوائم عملائها العديد من رجال القضاء والشرطة».

 

2- في الأول من يونيو/حزيران لنفس العام أيضًا، نشرت صحيفة "المصري اليوم"(1) عن إلقاء مباحث الأموال العامة القبض على ثلاثة موظفين بشركة "كيونت"، بعد تقديم العديد من البلاغات لدى الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة المصرية، تتضمن قيام الموظفين بتلقي الأموال بزعم استثمارها مقابل حصول العملاء على عمولات، كما أفادت البلاغات بقيام الشركة بالنصب والاحتيال عليهم بزعم بيع منتجات لهم من منتجاتها بأسعار لا تتناسب مع قيمة تلك المنتجات، بالإضافة إلى دفع بعض المبلغين مبالغ مالية دون الحصول على أي منتجات من الشركة. وأكدت تحريات وحدة مكافحة جرائم النقد والتهريب، بصحة المعلومات الواردة في البلاغات.

 

في ذلك الوقت وعلى ما يبدو استشعر "خالد أوبيه" ورفاقه الخطر الحكومي الوشيك، فهموا بترك "كيونت" والخروج من مصر حتى تهدأ الأوضاع، ولم يضيعوا وقتًا على الأرجح بدءً من واقعة مايو، إذ تظهر بيانات الوكالة البريطانية لتسجيل الشركات واسمها "بيت الشركات Companies House" والمخولة بتسجيل الشركات في المملكة المتحدة والإفصاح عن بياناتها، عن تسجيل شركة جديدة تدعى "عش حرًا المحدودة" Live Free LTD في 8 مايو/أيار لنفس عام الواقعتين من قبل ثلاثة مصريين هم: "محمد عبدالله محمد الجندي"، و "محمد مجدي محمد أحمد علام"، و "خالد محمد حسين أوبيه"(4)، وتظهر السجلات عنوانًا واحدًا للثلاثة أفراد في مصر وهو 35 شارع أحمد إبراهيم، بحي مدينة نصر بالقاهرة.





بيانات وكالة "بيت الشركات" البريطانية الحكومية
انتظر خالد أوبيه وشريكاه محمد علام ومحمد الجندي حتى بداية عام 2014 ليدخلوا من جديد السوق المصري، ويمارسوا التسويق الشبكي بأساليب أكثر حداثة، وأتى معهم من الخارج مصطلح "خدمات البيع المباشر" بديلًا لكلمة "التسويق الشبكي" سيئة السمعة. وبالفعل بدأت Live Free LTD عملها في مصر مع بداية 2014 من خلال التسويق الشبكي لبعض المنتجات كرحلات الطيران، وبعض الهواتف المحمولة، وخطوط الهاتف النقال.

 


وسرعان ما بدأت تظهر العديد من الشكاوى بحدوث عمليات نصب واحتيال من قبل الشركة أيضًا على بعض الأفراد ممن اختاروا حساباتهم على "فيسبوك" أو لصفحة مختصة بحالات الشركة لقص ما حدث، وتعذر علينا توثيق ما كتب من أصحابه مباشرة لذا ننقل لكم بعضها كما كتب وقتها:










وبالتدقيق في الاسم الأول الوارد في الشكوى السابقة وهو "حسن حلمي المنصوري"، توصلنا بعد بحث لحسابه الشخصي على "فيسبوك"، ليتبين أنه يعمل في شركة أويكا Oikaa التي سيأتي بيانها بعد قليل.

 



ورغم ذلك استمرت لايف فري في توسيع عملياتها في مصر كما ذُكر.

 



وفي تلك الأثناء، يبدو أن خلافًا وقع بين "خالد أوبيه" و"محمد علام" من ناحية، و"محمد الجندي" من ناحية أخرى، إذ بعد إعلان خالد أوبيه السابق بتوسيع العمليات بأيام معدودة، كانت بيانات وكالة "بيت الشركات" البريطانية تظهر استقالة خالد ومحمد من Live Free LTD بتاريخ 23 أكتوبر/تشرين الأول عام 2014، ليتوارى أوبيه عن الأنظار بشكل تقريبي.

 

في 23 فبراير/شباط عام 2016، عاد خالد أوبيه ليسجل شركة جديدة تدعى أويكا Oikaa في بريطانيا أيضًا برأس مال 10 آلاف دولار، وفقًا لبيانات وكالة "بيت الشركات" الحكومية(5). وأظهر عقد الشركة أن عنوان خالد أوبيه في مصر وقتها الذي تم التسجيل به هو 26 شارع عبد الحافظ أحمد، بحي مدينة نصر بالقاهرة.





بيانات وكالة "بيت الشركات" البريطانية الحكومية
وتظهر السجلات أيضًا أنه بعد مرور عام ونصف تقريبًا على إنشاء الشركة، تم شطبها بتاريخ 8 أغسطس/آب عام 2017.

 

ولم ينته الشهر حتى قام "أوبيه" بتسجيل الشركة بنفس الاسم في ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية بتاريخ 22 أغسطس/آب لنفس العام 2017(6)، ليستقر مقر شركة أويكا هناك حتى هذه اللحظة.

 

«الانتقال من موطن المليونيرات لموطن المليارديرات..." هكذا بدأت الشركة إعلانها على صفحتها على "فيسبوك" عن خطوة الانتقال من بريطانيا للولايات المتحدة.

 


تمارس "أويكا" عمليات التسويق الشبكي، أو "البيع المباشر" كما تحب وصف عملها، من خلال نوعين من المنتجات في مجالين هما الأزياء والسياحة، كما هو مذكور على موقعها الالكتروني(7). فعلى مستوى الأزياء فالشركة تمتلك العلامة التجارية الايطالية LO التي قامت من خلالها بتصميم وتنفيذ ملابس المنتخب المصري الرسمية. وعلى مستوى السياحة فلديها برنامجًا للسفر يدعى Oikaa Travel.

 

ويبدو أن اتهامات "النصب والاحتيال" لم تترك خالد أوبيه عند كيونت أو Live Free LTD فحسب، وإنما وصلت لشركة أويكا أيضًا، حيث ظهرت العديد من الشكاوى بحدوث عمليات نصب واحتيال على أصحابها من قبل أفراد الشركة.






وللتأكد من استمرار الشركة التي حصلت على الرعاية الرسمية لملابس منتخب مصر في كأس العالم، في عمليات التسويق الشبكي بنفس طريقة شركتي كيونت وLive Free LTD، تواصل أحد محرري "ميدان" مع أحد المتعاونين مع أويكا _والذي يعرف نفسه في النبذة المعلوماتية على حسابه الشخصي على فيسبوك كـ "متعاون شبكي مستقل في أويكا Independent Networker at Oikaa" للاستفهام حول الشركة وإذا كانت توجد أي فرصة للعمل معهم، بدون أن يعلن المحرر عن شخصيته ومقدمًا نفسه لـ "أدهم" (اسم مستعار لمتعاون أويكا) كمهتم بالعمل فقط بلا معلومات أخرى.

 

رد "أدهم" بحماس بالغ أن شركة أويكا هي «الشركة الأفضل في مصر للعمل بها»، طالبًا معلومات التواصل المباشر "هاتف - عنوان للقاء"، وعند سؤاله عن مرتب تلك الوظيفة، رد بأن طريقة الدفع والمرتب «ليست تقليدية»، مضيفًا «إنت ممكن تكسب لحد 75 ألف جنيه في الأسبوع»، مع طلب مستمر برقم الهاتف وتحديد موعد للقائه في أي مقهى لأن «الموضوع كبير ومحتاج قعدة» حد وصفه. موضحًا أن هذا العمل يمكن تأديته مع عمل آخر أو حتى مع الدراسة، وأن شركة أويكا تعمل بطريقة اسمها «الموجة الخامسة من التسويق الشبكي»، ثم بادر مسرعًا بأن التسويق الشبكي هنا غير مفهومه المعروف في أذهان البعض. وبسؤاله عن المبلغ المطلوب من العميل دفعه في البداية، أجاب بضرورة المقابلة أولًا، وعند الإلحاح عليه في السؤال توقف عن الرد.

 

وبالعودة إلى صفقة شركة أويكا مع اتحاد الكرة المصري فيما يتعلق بملابس المنتخب، والتي تثير العديد من التساؤلات، فقد أجرت جريدة الوطن المحلية المصرية حوارًا مع "خالد أوبيه" جاء فيه أن تكلفة إطلالة اللاعب الواحد في المنتخب "أي البدلة والحذاء والحزام" تتراوح بين 1700 دولار لـ 2250 دولار(8). وبضرب متوسط هاذين الرقمين وهو 1975 دولار للاعب الواحد في عدد 55 بدلة تم تصميمها لأفراد البعثة، كما أشارت جريدة الشروق المصرية أيضًا(9)، يتضح أن إجمالي تكلفة ملابس المنتخب، التي لاقت الكثير من الانتقادات، حوالي 108.6 ألف دولار على أقل تقدير تذهب إلى مقر الشركة في الولايات المتحدة، أو ما يوازي حوالي 2 مليون جنيه مصري.

 

الأمر الآخر الذي ربما يستوقف البعض، هو التساؤل حول كيفية وسبب تعاقد اتحاد الكرة المصري مع شركة أجنبية غير معروفة، وإن كان صاحبها مصري. فبغض النظر عن تاريخ مؤسس الشركة مع التسويق الشبكي وما يدور حوله من شبهات، فإن أرباح تلك الشركة تذهب للخارج بالعملة الصعبة على الأرجح، ولا يتم فرض ضرائب أو رسوم عليها إلا حال دخول أو خروج منتجات من حدود الدولة.

 

يأخذنا هذا الأمر إلى تساؤل آخر حول إصرار خالد أوبيه على تأسيس شركته خارج مصر، فإذا كانت أنشطتها مشروعة تمامًا، فلماذا لم ينشئها في بلده الأم لتستفيد من الضرائب بدلًا الدول الأجنبية، ويصر على وجودها إما في إنجلترا أو الولايات المتحدة؟

 

بدأ الأمر بالتساؤل حول الشركة المغمورة التي نفذت بدل المنتخب المصري والخارجة من رحم تجارب أصحاب شركات التسويق الشبكي سيء السمعة، وانتهى بالعديد من التساؤلات الأخرى التي تحتاج لتوضيحات عاجلة، على الأقل من اتحاد الكرة المصري في المقام الأول. 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار