هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
تبرر الاستبداد.. كيف تخدم عقوبات أميركا الاقتصادية خصومها؟

تبرر الاستبداد.. كيف تخدم عقوبات أميركا الاقتصادية خصومها؟

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

لدى الولايات المتحدة تاريخ طويل من التدخل في البلدان الأخرى لحل مشكلة ما وخلق أخرى عن غير قصد. في الثمانينيات من القرن الماضي، سلّحت إدارة ريغان (رئيس الولايات المتحدة الأميركية الأربعون ما بين 1981-1989) المتمردين الذين يقاتلون الحكومة الأفغانية المدعومة من الاتحاد السوفييتي، ليجدوا فيما بعد أن بعضهم استهدف الولايات المتحدة. خلال تلك الفترة، قامت أميركا بتسليح حكومة السلفادور في حرب أهلية رهيبة ضد المتمردين اليساريين التي ولدت الهجرة التي أنتجت العصابة الشهيرة الآن مارا سالفاتروتشا (MS-13)*.

  

يجدر التذكير بهذه السوابق بينما تستعد إدارة ترمب لإعادة فرض العقوبات على إيران كجزء من انسحابها من اتفاق لوزان النووي لعام 2015. قضى السياسيون الأميركيون والنقاد الأميركيون الشهر الماضي في مناقشة ما إذا كانت تلك العقوبات ستزيد أو تقلل من احتمالية بناء إيران لأسلحة نووية. إن ما يتغاضون عنه هو مدى تأثير العقوبات الإضافية على البلد الذي ستصبح إيران عليه.

  

إن الأدبيات الأكاديمية واضحة: بعيدا عن تعزيز الديمقراطية الليبرالية، تميل العقوبات إلى جعل الدول الخاضعة لها أكثر استبدادا وقمعية. في عام 2009، وجد دورسن بيكسن -أستاذ العلوم السياسية في جامعة ممفيس- أن العقوبات بين عامي 1981-2000 قد ساهمت في حدوث تقويض كبير لحقوق الإنسان في البلدان التي فُرضت عليها العقوبات. وفي العام التالي، في دراسة شارك بيكسن في تأليفها مع كوبر دروري من جامعة ميسوري، وجد أن البلدان التي فُرضت العقوبات عليها أصبحت أقل ديمقراطية أيضا.

    

والسبب هو أن العقوبات تحول ميزان القوى في المجتمع لصالح النظام. وبينما تصعّب العقوبات العثور على الموارد، فإن الأنظمة الاستبدادية تخزنها؛ فهم يجعلون السكان أكثر اعتمادا على عطائهم، ويحجبون الموارد عن أولئك الذين قد يهددون حكمهم. يعلل بيكسن ودروري ذلك: "لأن النظام يمكن أن يتدخل في السوق للتحكم في تدفق السلع والخدمات التي أصبحت نادرة بسبب الضغوط الاقتصادية الخارجية، تقوم القيادة بإعادة توجيه الثروة نحو تحالفها الحاكم بعيدا عن معارضيها لتقليل تكلفة العقوبات على قدرتها على الحكم".

   

 

لكن العقوبات لا تساعد الأنظمة الاستبدادية فقط على تشديد قبضتها، بل إنها تقضي على العادات والقدرات اللازمة للحفاظ على الديمقراطية الليبرالية على المدى الطويل. وبما أن العقوبات تدمر اقتصاد البلد، فإن مهنيي البلد يهاجرون في كثير من الأحيان. تُخرِج الأُسر تحت الضغط الاقتصادي بناتها من المدرسة وتزوجهن في سن أصغر. ومع تقييد العقوبات للتدفق القانوني للبضائع، فإن الناس يلجؤون ويعتادون على السوق السوداء. وفي دراسة أُجريت عام 2005، أشار بيتر أندرياس -من جامعة براون- إلى أن العقوبات غالبا ما تُولّد "مستوى أعلى من التسامح العام مع خرق القانون وتقويض احترام سيادة القانون. يمكن أن تكون إعادة ترسيخ القبول المجتمعي للمعايير القانونية إحدى المهام الأكثر تحديا بعد رفع العقوبات حيث يصعب تغيير العادات القديمة".

  

يجب على المسؤولين في إدارة ترمب الذين يستعدون لإعادة فرض العقوبات على إيران أن يعرفوا ذلك؛ يجب أن يعرفوا ذلك لأن أميركا خلقت الكثير من هذه العواقب غير المقصودة عندما فرضت عقوبات على العراق في عهد صدام حسين. وهذه العقوبات التي بدأت عندما غزا العراق الكويت في عام 1990، أغلقت فعليا التجارة القانونية العراقية مع العالم الخارجي. واستجابة لأزمة إنسانية متفاقمة، سمحت الأمم المتحدة في عام 1995 للعراق بتصدير كمية محدودة من النفط واستخدام العائدات لشراء الأغذية المستوردة. لكن حتى مع التزام إدارة كلينتون علنا بتغيير النظام، استخدم صدام "النفط مقابل الغذاء" لتعزيز حكمه. من خلال التحكم في توزيع الغذاء، جعل من العراقيين العاديين -الذين كانوا قبل العقوبات يشترون ويبيعون الطعام في السوق المفتوحة- أكثر اعتمادا على نظامه.

 

أفاد الصحفي ديفيد رايف أنه في إطار "النفط مقابل الغذاء": "كان على كل رب أسرة عراقي أن يحصل على بطاقة تموينية أصدرتها وزارة التجارة والتي حددت كل فرد من أفراد الأسرة المباشرين وأدرجت الكميات الدقيقة من المواد الغذائية التي كانت تحق لحاملها. كان لدى كل وكيل طعام قائمة محوسبة من وزارة التجارة بالأشخاص الذين كان من المفترض أن يزودهم بهذه المواد الأساسية. ما يعنيه هذا في الواقع هو أن النظام يمكنه الاحتفاظ بقاعدة بيانات لكل مواطن عراقي وتحديثها باستمرار دون اللجوء إلى أجهزة الأمن أو حتى شبكة من المخبرين. لقد كان حلم رجال الشرطة السري".

    

 

إذا جعلت العقوبات من الصعب على العراقيين إزاحة صدام، فقد منعت العراقيين أيضا من إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها أميركا خلال حرب الخليج. كتبت جوي غوردون -مؤلفة كتاب "الحرب غير المرئية: الولايات المتحدة الأميركية والعقوبات المفروضة على العراق"- بالتفصيل الطرق المتداخلة التي أحبطت بها العقوبات الدولية إعادة الإعمار: "تعرض نظام معالجة المياه في العراق للخطر أولا عندما حظرت الولايات المتحدة المعدات والمواد الكيميائية لتنقية المياه؛ ولكن إذا كان العراق قادرا بطريقة أو بأخرى على إنتاج هذه المعدات والمواد أو تهريبها، فإن نظام المياه قد تم إضعافه بسبب الافتقار إلى الطاقة الكهربائية، لأن المولدات الكهربائية والمعدات ذات الصلة قد قصفتها الولايات المتحدة، ولأن معدات الاستبدال تم حظرها بواسطة الولايات المتحدة الأميركية. إذا كان العراق قادرا على توليد طاقة كهربائية بشكل ما، فلم يكن بالإمكان توزيع المياه النظيفة لأن التفجيرات تسببت في تحطم الكثير من أنابيب المياه، ثم منعت الولايات المتحدة استيراد أنابيب المياه على أساس أنها يمكن استخدامها لأسلحة الدمار الشامل. إذا كان العراق قادرا بطريقة أو بأخرى على تهريب أو تصنيع أنابيب المياه، فإنه لم يكن لديه الجرافات أو الرافعات اللازمة لتركيبها لأن تلك كانت محظورة من قِبل الولايات المتحدة أيضا".

  

لكن العقوبات لم تدمر فقط رأس المال المادي للعراق، بل دمرت رأس ماله البشري أيضا. وفقا لأحد التقديرات: "أكثر من ثلاثة ملايين من المهنيين والمثقفين" غادروا البلاد خلال التسعينيات. وكما أوضحت لي غوردون فإن العديد من موظفي الخدمة المدنية الذين بقوا في العراق توقفوا عن الحضور إلى مكان عملهم لأن رواتبهم أصبحت عديمة القيمة نتيجة للتضخم المفرط. وكانت النتيجة عبارة عن "بنية تحتية مع عدد أقل بكثير من الأشخاص وهم الذين لديهم مؤهلات أقل بكثير وخبرة أقل".

  

كما تنبأت أدبيات العقوبات، لجأ العراقيون إلى السوق السوداء. كتبت غوردون: "لم تؤدِ البطالة وتفشي الفقر فقط إلى انتشار سوء التغذية والأمراض، بل إلى تفشي الجريمة وتدهور النسيج الاجتماعي". واعتمد صدام على شبكات قبلية سنية لتهريب النفط والسلع الأخرى عبر حدود العراق مما زاد من قوتها. وتفاديا للفقر المدقع، لجأ العديد من العراقيين الشيعة إلى المؤسسة الخيرية التي توفرها الجماعات الإسلامية المحلية. أخبرني أستاذ العلوم السياسية بجامعة كوين ماري "لي جونز" الذي درس العراق في التسعينيات من أجل كتابه "المجتمعات تحت الحصار": "كانت نتيجة الدكتاتورية والعقوبات تدمير المعارضة العلمانية لصدام. الشيء الوحيد الذي نجا هو القبائل التي أصبحت جوهر تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية ورجال الدين الشيعة الذين شكلوا أساس الأحزاب السياسية الشيعية".

   

 

بعد الإطاحة بصدام عام 2003، اكتشفت إدارة بوش أن حكم وإعادة بناء العراق كان أصعب بكثير مما كان متوقعا. ومن المفارقات أن ذلك يعود جزئيا إلى أن سياسات العقوبات الأميركية نفسها جعلت من العراق مجتمعا أقل حداثة وأقل علمانية وأقل تعليما مما كان عليه قبل 15 عاما. إيران ليست العراق؛ ولأنها لم تشهد أبدا حملة قصف مثل تلك التي تعرض لها العراق خلال حرب الخليج، فإن بنيتها التحتية في حالة أفضل. لكن العواقب الاجتماعية والسياسية لسنوات من العقوبات الأميركية والدولية أثبتت أنها مشابهة بشكل مدهش.

  

فرضت الولايات المتحدة لأول مرة عقوبات على إيران خلال أزمة الرهائن عام 1979. لكن إيران لم تتوقف إلى حد كبير عن التجارة العالمية حتى فرضت إدارة أوباما وحلفاؤها الأوروبيون عقوبات عليها بين عامي 2010-2012 جعلت من المستحيل تقريبا على الشركات الإيرانية الاستيراد أو التصدير من وإلى الغرب أو تحويل الأموال من خلال البنوك الدولية. كانت التكاليف الاقتصادية والإنسانية فورية وعميقة؛ فبين عامي 2012-2014، تضاعفت تقريبا نسبة الأُسر الإيرانية التي تعيش في الفقر. وفقا لـِ بي بي سي، بحلول عام 2016 كان الإيرانيون يستهلكون أكثر من نصف كمية اللحوم الحمراء وأقل بقليل من نصف كمية الخبز مقارنة بعام 1996. وفقا لدراسة عام 2016، لقد ساهمت عدم قدرة إيران على استيراد العقاقير التي تستلزم وصفة طبية والمواد الخام اللازمة لصنعها في التسبب بافتقار 6 ملايين مريض إلى "الحصول على العلاج الأساسي".

  

في واشنطن، يُفترض على نطاق واسع أن هذه العقوبات دفعت الإيرانيين في عام 2013 إلى انتخاب الرئيس الإصلاحي حسن روحاني الذي تعهد بعقد صفقة نووية من شأنها رفع العبء عن الاقتصاد الإيراني. هذا الأمر قابل للنقاش؛ فالإيرانيون صوّتوا لصالح مرشحين إصلاحيين -مثل محمد خاتمي عام 1997- قبل أن تبدأ العقوبات في التأثير.

    

 

ولكن حتى مع فوز روحاني، حذر الإيرانيون من أن العقوبات الغربية على إيران تكرر بعض الديناميات السامة كما حدث في العراق في حقبة التسعينيات. في عام 2013، حذر مئات المعارضين الإيرانيين في خطاب إلى الرئيس أوباما والذي نص على: "إننا قلقون للغاية بشأن عودة التجربة العراقية لإيران، الأمر الذي سيقضي على الفرصة الوحيدة للتغيير السلمي والديمقراطي في بلدنا. ونحن على يقين من أن العقوبات الاقتصادية ستستمر في إضعاف المجتمع المدني الإيراني وتقوية أيدي المتطرفين".

  

وبالفعل، استخدمت الحكومة الإيرانية -ولا سيما الحرس الثوري الإيراني المتشدد- العقوبات التي فرضها عهد أوباما لتحديد ما وصفه محللان إيرانيان في عام 2012 بأنه "احتكار اقتصادي شبه سياسي في إيران، حيث ساهمت العقوبات المتصاعدة في سحق القطاع الخاص الإيراني ودفعت بالطبقة المتوسطة خارج الأعمال التجارية المشروعة". وكما هو الحال في العراق، ولّدت العقوبات النشاط الإجرامي بما وصفه محللان إيرانيان آخران "بالطبقة الشبيهة بالمافيا" التي استخدمت اقتصاد إيران "المختنق" والأسواق السوداء المصاحبة له "لاحتكار الاقتصاد".

  

ومع استفادة الحرس الثوري الإيراني من العقوبات لتوسيع ثروته وقوته، أصبحت الطبقة الوسطى في إيران -المحرك الرئيسي للنشاط المناهض للحكومة- أضعف. يجادل جايسون رضائيان -مراسل صحيفة واشنطن بوست الإيراني الأميركي الذي سجنه نظام طهران- بأن الدرس المستفاد من "الجولة الأخيرة من العقوبات" ضد إيران هو أنه "عندما يتم الضغط على الناس اقتصاديا، تصبح احتياجاتهم وتطلعاتهم أكثر على البقاء والنجاة بدلا من العمل على التغيير". وقد أشارت المخرجة والكاتبة الإيرانية الأميركية بهشته فرانشنزاني في عام 2013 إلى أن "العقوبات المفروضة على إيران لا تؤدي إلا إلى إضعاف الطبقة الوسطى بشدة، وكسر الإرادة الجماعية وتهميش الأصوات الديمقراطية في الوقت الذي تعزز فيه قوة النخبة الحاكمة". كما أدى تدهور الاقتصاد الإيراني -إلى جانب افتقاره للحرية الشخصية- إلى التسبب بما أطلقت عليه سي إن إن "هجرة العقول إلى الغرب".

 

 

وكما هو الحال في العراق في حقبة التسعينيات، ساهمت عقوبات عهد أوباما في جعل المجتمع الإيراني أكثر محافظة اجتماعيا. ولاحظ تقرير أصدرته شبكة العمل التابعة للمجتمع المدني الدولي في عام 2012 أن "خبراء حقوق المرأة يلاحظون نشوء نمط اجتماعي اقتصادي مماثل لما ظهر في العراق عندما فُرضت العقوبات عليه. أدت العقوبات في العراق والفقر الذي نتج عن ذلك إلى توقف الفتيات عن التعليم والزيادة في زواج الأطفال (أُجبرت الأُسر على تزويج بناتها الصغار للحد من عدد الأفواه التي تغذيها). وتتعرض الفتيات الإيرانيات لخطر تطورات مماثلة". وفقا لمركز الإحصاء في إيران، ارتفع زواج الأطفال بنسبة 20% بين عامي 2012-2014.

  

دعم المعارضون الإيرانيون بأغلبية ساحقة الاتفاق النووي لعام 2015 (اتفاق لوزان) إلى حد كبير لأنه عرض احتمال رفع العقوبات عن إيران وعكس بعض هذه الاتجاهات [كزواج الأطفال]. وعلى الرغم من فساد النظام الإيراني وعدم كفايته واستمرارية العديد من الشركات الدولية في سوق شديد التقلب، فإن الاقتصاد الإيراني -الذي تقلص في عامي 2014 و2015ـ نما في عام 2016 بمعدل أكثر من 12%.

  

لقد ألغت إدارة ترمب هذه الآمال إلى حد كبير؛ وحتى قبل الانسحاب من الصفقة النووية، فقد ضغطت على الحكومات الأوروبية لتجنب التعامل مع إيران ورفضت منح الإذن للشركات الأميركية التي ترغب في القيام بذلك. والآن لا يعتزم ترمب فقط إعادة فرض العقوبات الأميركية التي رفعها أوباما في عام 2015 -كجزء من انسحابه من الاتفاقية- بل بمطالبة الشركات الأوروبية بالتوقف أيضا عن التعامل التجاري مع إيران أو فقدان إمكانية الوصول إلى السوق الأميركية.

    

 

لن تلتزم الشركات الأوروبية بالكامل، وستواصل إيران التجارة مع الصين والهند. لكن من المحتمل أن تظل إيران معزولة اقتصاديا بدرجة أكبر بكثير مما كانت عليه خلال العامين الماضيين. في الفترة التمهيدية لإعلان انسحاب ترمب، تراجعت قيمة العملة الإيرانية "الريال" مما أثار مخاوف من التضخم المفرط. وقد خدم هذا بشكل متوقع مصلحة المحافظين الموالين للنظام الذين استجابوا بالتعهد ببناء "اقتصاد مقاومة" تهيمن عليه الدولة. يشير ريتشارد نيفيو من جامعة كولومبيا -الذي عمل على العقوبات والمفاوضات الإيرانية لدى أوباما- إلى أن إعادة فرض العقوبات "بالنسبة للمتشددين هي فرصة لتقييد الوصول إلى البلاد وكذلك تقييد وصول الناس في إيران إلى العالم الخارجي. إن مفهوم المقاومة الاقتصادية هذا جذاب للغاية بالنسبة لهم لأنهم يرون أن الانفتاح يمكن أن يتلف ويقوض سيطرتهم".

    

ربما لا تزال إيران تشهد انتفاضات ضد النظام، لكن الطبقة الوسطى الأضعف في إيران تزداد، وبذلك ستصبح تلك الانتفاضات أقل تنظيما واتساقا. تنبأ الخبيران الإيرانيان محمد صادقي إسفلاني وجمال عبدي: "إذا تسببت العقوبات بالفعل في إثارة رد فعل محلي، لن يأتي ذلك على شكل حركة مؤيدة للديمقراطية، ولكن بدلا من ذلك سيكون ذلك في شكل أعمال شغب بسبب أزمة الغذاء والتي من شأنها أن توفر هدفا سهلا لجهاز القمع المتقن لدى النظام الإيراني". من المحتمل أيضا أن يؤدي انسحاب ترمب من الاتفاق النووي إلى جعل الإيرانيين أكثر معارضة لأميركا. احتفل الإيرانيون بهذه الصفقة لأنهم كانوا يائسين من إنهاء العقوبات. والآن حتى أكثر الإيرانيين المناهضين للحكومة يجب أن يعترفوا بأن هذه العقوبات تُفرض عليهم من جديد ليس لأن قادتهم انتهكوا الاتفاقية النووية، ولكن لأن أميركا فعلت ذلك.

  

في عام 2003، كان القادة الأميركيون يتخيلون عراقا ليبراليا ديمقراطيا غير توسعي**، فقط ليجدوا أن سياسات العقوبات الأميركية نفسها ساعدت في تدمير هذا الحلم. وفي الوقت الراهن، تقوم إدارة أميركية جمهوريّة أخرى -التي يقودها بعض المسؤولين في السياسة الخارجية- برسم رؤى متشابهة حول إيران. يحذر الإيرانيون الأكثر تكريسا في هذه الرؤية من أن سياسات أميركا تجعل تحقيقها أمرا مستحيلا؛ كما أن إدارة ترمب إما أنها لا تعرف وإما أنها لا تهتم.

__________________________________________________________________________________

الهوامش:

*مارا سالفاتروتشا (MS-13): هي عصابة إجرامية دولية نشأت في لوس أنجلوس، كاليفورنيا. وتنتشر في أجزاء أخرى من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وأميركا الوسطى. تتكون غالبية العصابة عرقيا من أبناء أميركا الوسطى (ومعظمهم السلفادور) وتنشط في المناطق الحضرية وشبه الحضرية.

**التوسعية (Expansionism): تتكون من سياسات توسعية للحكومات والدول. يربط البعض المصطلح بتعزيز النمو الاقتصادي. الأكثر شيوعا استخدام التوسعية إلى مذهب الدولة بتوسيع أراضيها (أو نفوذها الاقتصادي) -عادة وإن لم يكن بالضرورة- من خلال الوسائل الاعتداء العسكري.

 

ترجمة: (آلاء أبو رميلة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار