اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/8 الساعة 17:35 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/19 هـ

انضم إلينا
بين الرياض وطهران.. ما دلالات استقالة الحريري؟

بين الرياض وطهران.. ما دلالات استقالة الحريري؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم

يناقش المقال حيثيات وتبعات استقالة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري ، على لبنان بصورة خاصة والمنطقة بصورة عامة. كما يبحث دلالات وأبعاد إعلان الحريري استقالته من الرياض.
 

نص المقال

أعلن سعد الحريري-  في الرابع من (نوفمبر / تشرين الثاني) 2017 -على الهواء مباشرة على قناة العربية الفضائية أنه استقال من منصب رئيس الوزراء اللبناني. توقع عدد قليل جدًا مثل هذا القرار المفاجئ، لم يظن أحد أن مثل ذلك القرار من الممكن حدوثه. بالتأكيد هذا لا يعني أيضًا أن الحريري كان سعيدًا برئاسة الحكومة في ظلّ وجود منافسه، حزب الله، الحزب السياسي والعسكري اللبناني المتهم بقتل والده رفيق الحريري، في عام 2005. ولكن أن يترك منصبه الآن، وبهذه الطريقة في غياب أسباب واضحة وبأسلوب غامض، ترك الطبقة السياسية في لبنان - حتى حاشيته الخاصة وقاعدته الشعبية في حيرةٍ من أمرهم.

 
ما يزيد الغموض ويبعث على الشكوك هي إطلالة سعد على العالم بقراره من الرياض، وليس بيروت. وهذا يعني أن المملكة العربية السعودية، التي دعمت عائلة الحريري سياسيًا ومن خلال التمويل المادي أيضًا في معظم تاريخ لبنان بعد الحرب الأهلية، تعيد ضبط سياستها الآن في لبنان هادفةً من خلال ذلك إضعاف حزب الله بشكل أكثر فعالية. هذا وقد تلقى موقف السعودية في بيروت العديد من الضربات الواحدة تلو الأخرى منذ مقتل رفيق بسبب هيمنة حزب الله والرعايا الأجانب، اللائي يتمثلون في إيران ونظام الأسد. ولكن ما زال من غير المؤكد ما يمكن لهذا التعديل في سياسات المملكة أن يحقق داخل ذلك البلد التي تعصف به المؤامرات والمشاكل.

  


إن توقيت إعادة صياغة السياسة السعودية المحتملة في لبنان أمرٌ غريب. وقد بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتو إستراتيجية جديدة تجاه إيران من المتوقع أن تكون أكثر عدوانية تجاه طهران وأنشطتها في جميع أنحاء المنطقة. هذا بالإضافة إلى التوتر المتزايد بين إسرائيل وحزب الله، الأمر الذي قد يدفع هؤلاء الخصوم القدامى إلى العودة إلى السلاح، وهو سيناريو سيفرح به السعوديون. إن رحيل الحريري لا يعني بالضرورة وقوع حربٍ جديدة بين إسرائيل وحزب الله، ولكنه يجعل لبنان ككل أكثر ضعفًا وأقل استقرارًا. مع زوال شرعية الحريري، فإن شرعية الحكومة اللبنانية هي موضع شك على الفور بالتأكيد، مما يجعلها هدفًا نظريًا أسهل لأعداء حزب الله، بما في ذلك واشنطن وتل أبيب، الذين يعتبرون الجماعة الشيعة -حزب الله- منظمة إرهابية.

  
ولكن أيًا من هذا لا يُغير الحقائق التالية: وهي أن يد إيران في لبنان والمنطقة ككل أقوى من أي وقت مضى، خاصة بعد انتصارها في سوريا، وفي العراق في هذا الشأن (الآن بعد أن نجحت في دحر داعش). وبطبيعة الحال، لا تزال هناك عدة قيود خطيرة على النفوذ الإقليمي لإيران، ولا تزال طهران ضعيفة في مجالات متعددة، ولكن دعونا نكون صادقين مع أنفسنا: فمخزونها الإقليمي آخذٌ في الزيادة والارتفاع.

 
وعلاوة على ذلك، فإن سياسة واشنطن الجديدة في إيران لا تزال مليئة بالمفاجآت رغبةً من الأولى في مواجهة نفوذ طهران في المنطقة. وقد انتهت إدارة ترمب من دعم الولايات المتحدة للمتمردين المعتدلين في سوريا. هذا وقد حَدّت واشنطن من اهتمامها بما يحدث في سوريا بعد هزيمة تنظيم داعش، ومن المرجح أن يزول اهتمامها تمامًا عما قريب. وفي العراق، لم يعرب ترمب عن رغبته في الحفاظ على بصمة عسكرية أميركية كبيرة في البلاد، ولا يبدو أن لديه إستراتيجية سياسية أو اقتصادية هناك، وهو ما يُعد تنازلًا فعليًا عنها لإيران. لذا، بالنسبة لكل ما تبديه واشنطن من عداء لإيران، إلا أن إستراتيجية ترمب لم تبرز أنيابها تجاه طهران حتى الآن. جديرٌ بالذكر أيضًا الإشارة إلى القيادة الشابة الجديدة في الرياض، وبرغم جرأتها إلا أنني أعتقد أنها غبية أو انتحارية.

 

لماذا اختار أن يستقيل من الرياض؟ من المحتمل أن يكون الحريري قد أُجبر على الاستقالة من قبل السعوديين كجزء من نهج الرياض الجديد المناهض لإيران

مواقع التواصل
 

والسؤال المطروح الآن،  إلى أين يقود- كل ما سبق ذكره -المملكة العربية السعودية وسياستها الجديدة في لبنان؟ وبالأخذ في الاعتبار التفوق العسكري المطلق لحزب الله على أي من خصومه الداخليين - بما فيهم الجيش النظامي للبلد - فإن المواجهة الفعلية مع الجماعة أمرٌ غير وارد. هناك قيادة جديدة في الرياض تتميز بالشباب والجرأة تحت رقابة صارمة من ولي العهد والملك المنتظر قريبًا محمد بن سلمان، لكنها ليست انتحارية. وعلاوة على ذلك، ليس لدى السنة في لبنان مصلحة في الدخول في حرب مع حزب الله، وهم يعرفون مسبقًا أنهم سيخسرون.

 

لذلك ستكون المعركة سياسية في المقام الأول، سواء محليًا أو في الأروقة الدبلوماسية الدولية. ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية في لبنان (على افتراض أنها لن تُؤجل). وقد تعني استقالة الحريري أنه سيكون زعيمًا للمعارضة، وهي معارضة يبدو أنها آخذة في التزايد ويمكن أن تنمو أكثر بمساعدة مالية من السعوديين. وإذا فاز بأغلبية المقاعد في البرلمان القادم، فقد يقوم بقلب الطاولة على حزب الله.

 
ولكن إذا كانت هذه هي رؤيته، لماذا اختار أن يستقيل من الرياض؟ كان بإمكانه بسهولة أن يُعلن عن انضمامه إلى المعارضة السياسة وهو لا يزال في بيروت. ومن المحتمل أيضًا أن يكون الحريري قد أُجبر على الاستقالة من قبل السعوديين كجزء من نهج الرياض الجديد المناهض لإيران. في النهاية فإن الحريري قد بدا متوترًا بشكلٍ خاص بينما كان يُلقي خطابه وكأنه يشعر بالحيرة إزاء ما كان يقرأه، وهي وثيقة احتوت على جرعةٍ كبيرةٍ من النقد اللاذع ضد إيران التي اعتاد السعوديون فقط على استخدامه. وعلى الرغم من عدائه القديم لحزب الله، فقد أظهر التاريخ أن الحريري رجل واقعي سياسيًا. بينما ما عُرض من خلال التلفزيون السعودي كانت شخصية مختلفة عمّا قد عُهد عنه.

 

كان رد حزب الله على استقالة الحريري الذي أدلى به زعيمها حسن نصر الله هادئا بشكل ملحوظ. ويبدو أن نصر الله كان متعاطفًا تقريبًا مع المحنة التي يعاني منها منافسه  (الجزيرة)

 
وحتى إذا افترضنا أن الحريري اتخذ قراره بالاستقالة بالشراكة مع السعوديين وليس خوفًا منهم، فإنه لم يتضح بعد ما سيحدث بعد ذلك. ولكي يشكل الحريري تحالفًا جديدًا للمعارضة عريض القاعدة يضم مسيحيين موالين للرئيس اللبناني الموالي لحزب الله ميشيل عون، يجب أن يعود إلى بيروت. ويجب أن يكون لدى السعوديين خُطة واضحة أيضًا، تتجاوز إلقاء المال على الحريري بالإضافة إلى بعض الصبر الإستراتيجي، وكلاهما حتى غير مضمون إلى الآن.

 
كان رد حزب الله على استقالة الحريري الذي أدلى به زعيمها حسن نصر الله الليلة الماضية هادئا بشكل ملحوظ. ويبدو أن نصر الله كان متعاطفًا تقريبًا مع المحنة التي يعاني منها منافسه، وهو يشك مثل كثيرين آخرين في أن الحريري اضطُر إلى الاستقالة. وأنه لا مصلحة لحزب الله في رؤية الحريري يستقيل، لأنه يضفي شرعية على الحكومة التي يسيطر عليها ويمثلها، إلى جانب نصر الله، الذي يعد رمزًا للإجماع السني - الشيعي اللبناني.

 
ولكن المجموعة الشيعية لن تبكي على مغادرة الحريري. وسوف تكافح بشكلٍ كبير في إيجاد بديل للحريري يكون مقبولًا من السنة في لبنان (جديرٌ بالذكر أن أحدًا لا يرغب في شغل منصب رئيس الوزراء هناك خوفًا من المواجهة المحتملة مع واشنطن والرياض)، سيعمل الحزب على توخي الحذر وعدم الوقوع في ما يعتبره فخا قد نصبه السعوديون بعيدًا عن شخص من سيختاره لشغل ذلك المنصب: وهو ما يمكن تسميته، عملية تشكيل "حكومة حرب" تستبعد الدخول في معركة مع السنة. إذ لدى حزب الله جبهات أكبر في سوريا والعراق، ومخاوف جدية بشأن حرب محتملة مع إسرائيل. لذلك فآخر ما يحتاج إليه هو الانسياق في مواجهة داخلية في لبنان.

_____________________________________________________
مترجم عن: (فورين أفيرز)
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار