اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/21 الساعة 16:05 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/3 هـ

انضم إلينا
لماذا يتوجس الأوروبيون من الصين؟

لماذا يتوجس الأوروبيون من الصين؟

كريم محمد

مترجم
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم

تناقش المقالة الحضور الاقتصاديّ الصينيّ في منطقة أوروبا الوسطى والشرقية، ومخاوف أوروبا الغربية من هذا الحضور. لكن المقالة تساءل هذا الانطباع، قائلة إن حضور الصين هناك خافت. وتقدم نصائح لأوروبا الغربية وأوروبا الوسطى والشرقية في التعامل مع الصين، التي يمكن أن تكون شريكا مهمّا بشروط.

 

نص المقال

مع القمة السادسة لرؤساء الوزراء للتعاون بين الصين ودول شرق أوروبا ووسطها (16+1) في بودابست، يبدو أنّ هناك توترات متزايدة بين الصين وأوروبا الغربية حول هذه المبادرة. ولا يوجد مبرر اقتصادي يذكر لهذا الموقف، وليس في صالح أحد.

 

حتى منذ بداية عملية (16+1) في (ديسمبر/كانون الأول) 2011، كانت بروكسل وبرلين ودول أخرى في أوروبا الغربية (وربّما خارجها) لديها مخاوف بشأن المبادرة. فقد أُجِّجَت بفعل هذه المنظمة غير الشفّافة إلى حد ما وبالطبيعة الغامضة للتعاون الاستثنائيّ. ولكن منذ عام 2013، تراجع الوضعُ قليلا، والفضل في ذلك راجعٌ جزئيًّا إلى الحضور المنتظم لمسؤولي دائرة العمل الخارجيّ الأوروبيّ في الاجتماعات الرسميّة للمبادرة ومشاركتهم في صياغة الوثائق. لكنّ التعليقات في الأشهر الأخيرة تشير إلى أنّ الهدنة قد تكون على وشك النفاد.

 

ترى أصوات من ألمانيا ومؤسسات الاتحاد الأوروبيّ أن الأنشطة الصينيّة في منطقة أوروبا الوسطى والشرقية مثلما تؤثر على وحدة الاتحاد الأوروبيّ، فهي تقوّض أيضا المعايير رفيعة المستوى، وتمارس تأثيرا سلبيا على أعضاء الاتحاد الأوروبيّ والخيارات الإستراتيجيّة للأعضاء المحتملين.

 

من جانبها، أعربت الصين عن تشديدها على أن التعاون (16+1) لا يتعارض مع الاتحاد الأوروبيّ، بل إنه يتفق مع أجندة "الشراكة الإستراتيجيّة" بين الاتحاد الأوروبي والصين. ولكن قد يتغير هذا الآن. وعلق وانغ ييوي، الأستاذ بجامعة رينمن، على صحيفة "غلوبال تايمز" قائلا: "إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لم يعودا قادرين حاليا على تقديم المساعدة لتعزيز اقتصاديات دول أوروبا الوسطى والشرقية". واستعمل مدير قسم الدراسات الأوروبية في سييس كوي هونغ جيان، في مقالته بالصحيفة نفسها، كلمات قوية بشكل استثنائي عندما أشار إلى أن "الغرباء المتطورين" و"المتفرجين" لا يفهمون المشاعر الحقيقية للشعوب في أوروبا الوسطى والشرقية. ولاحظ تسوي فضلا عن ذلك أن "الوجود الاقتصادي للصين في وسط وشرق أوروبا قوي جدا لدرجة أنه يصعب أن يهتز".

 

وزير التجارة الصينى تشونغ شان خلال إلقاءه لخطابه في المؤتمر (الأوروبية)

 

ما يشابه هذه الأصوات عدد من الأصوات الأخرى من الصين في أنهم يتعاملون مع منطقة أوروبا الوسطى والشرقية باعتبارها مساحة لعب للصين والغرب، وبالتالي فهي ليست جزءا من العالم الغربي المتقدم في حد ذاته. وفي الواقع، يشير السياسيون والباحثون ووسائل الإعلام الصينيّة إلى منصة (16+1)  على أنها "تعاون فيما بين بلدان الجنوب". وهذا أمر إشكالي على مختلف المستويات، ولن يجلب الخير لأي معنيّ بالأمر، بما في ذلك الصين.

 

بادئ ذي بدء، وخلافا لما يبدو أن الصين تدعيه ولما يبدو أن أوروبا الغربية تعتبره أمرا مفروغا منه، فإن الوجود الاقتصادي للصين في أوروبا الوسطى والشرقية محدود للغاية، ولم يشهد أي نمو كبير في السنوات الخمس الماضية. وأظهرت ذلك وسائل الإعلام المختلفة، بما في صحيفة الدبلومات، ولكن ذلك ليس له تأثير واضح على تصور هذه القضية حتى، ذلك التصور الذي يعتبر الصين لاعبا رئيسا في المنطقة. وتساعد الصين على الحفاظ على هذا الخطاب، وفي بعض الأحيان تدعمها أصوات من أوروبا الوسطى والشرقية. فقد قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان على سبيل المثال في خطابه في قمة بودابست إن "أوروبا الوسطى والشرقية أصبحت البيئة الاستثمارية الأكثر تنافسية في القارة". وبالمثل، تحدث رئيس مقدونيا مؤخرا عن فشل الاتحاد الأوروبي في البلقان، والتي يمكن للصين أن تساعد على تخللها.

 

وعلى الرغم من أن هذه الأصوات تشير إلى أن دور أوروبا الغربية في أوروبا الوسطى والشرقية آخذ في الانخفاض وأن دور الصين آخذ في الازدياد، فإن الواقع هو أن الوجود الاقتصادي الصيني في المنطقة ضئيل من وجهة نظر كل من الاستثمار الأجنبي المباشر وصادرات أوروبا الوسطى والشرقية، ولم يتغير سوى القليل في هذه الأنحاء منذ تأسيس منصة (16+1).

 

حتى في البلدان التي يُنظر إليها على أنها تعاني من موجة كبيرة من الاستثمارات الصينية، مثل جمهورية التشيك، فإنّ الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني يقل عن استثمارات مستثمرين آخرين، وهو أقل بكثير من التصريحات الرسمية. وكمثال على ذلك، خلال زيارة شي جين بينغ عام 2016، كان من المفترض أن تصل الاستثمارات إلى أكثر من 3 مليارات يورو بحلول نهاية ذلك العام، وأكثر من ذلك في السنوات التالية. واليوم، لا تزال الجمهورية التشيكية تنتظر هذه الاستثمارات، وهناك إجماع بأن التوقعات مبالغ فيها.

 

وعليه، فإن السنوات الخمس السابقة من التعاون بين الصين وبلدان أوروبا الوسطى والشرقية لم تسفر سوى عن نزر قليل من النتائج الاقتصادية الفعلية، ومن الصعب الحديث عن وجود اقتصادي صيني في المنطقة يمكن أن يكون له تأثير كبير أو أنه كان متزايدا. وقد يتغير هذا الأمر، بيد أن الخطاب اليوم لا يختلف عن الخطاب الذي كان عليه قبل خمس سنوات، فما زلنا نتطلع نحو المستقبل عندما نتحدث عن الوجود الاقتصادي الصيني في أوروبا الوسطى والشرقية.

 

يجب على أوروبا الغربية أن تعترف بأن دول أوروبا الوسطى والشرقية لها حق شرعي في إقامة علاقات منفصلة مع الصين (الأوروبية)

 

ولم تؤد قمة بودابست التي تضم رؤساء الدول الـ (16+1)، المختتمة في 27 (نوفمبر/تشرين الثاني) الماضي، إلى تغيير الوضع بشكل كبير. ويجدر بالذكر أن الصين وعدت باستثمار 3 مليارات يورو في مشاريع البنية التحتية في المنطقة، وهو أمر ما فتئت الصين تقوله على الدوام منذ عام 2014 على الأقل. وكان من النتائج الأخرى الإعلان عن اتفاق بناء سكة حديد ببودابست - بلغراد في مناقصة عامة. ومن الواضح أن هذه استجابة، ربما إيجابية، على اعتراضات الاتحاد الأوروبي (على الرغم من أنه يبقى أن نرى إلى أي مدى ستكون المناقصة ليست مجرد أمر شكلي)، ولكنها أيضا طرحت المشروع بأكمله قبل بضع سنوات.

 

وفي حين أن الدور الذي ستلعبه الصين في التنمية الاقتصادية للمنطقة لا يزال محل شك، فإنّه يكاد يكون من المؤكد أن أوروبا الغربية ستحافظ على مركزها المهيمن في المنطقة. وقد لا يكون هذا أفضل موقف لبلدان أوروبا الوسطى والشرقية، حيث تعتمد على اتجاه واحد، ولكن هناك القليل الذي يمكن القيام به في هذا الصدد، فالعوامل الاقتصاديّة والجغرافية والبنيوية لها صوت أكثر من التفكير المؤمل والراغب.

 

وإذا استمرت الصين في رفع حصصها أكثر من أي وقت مضى فإنها تخاطر بأن التراجع والتهدم من حيث خيبة الأمل سيكون أسوأ من ذلك. وينطبق الشيء نفسه على بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، فإذا كانت تضحي كثيرا من أجل تطوير العلاقات مع الصين فإنها قد تجد نفسها في علاقات أسوأ بكثير مع شركائها الرئيسين في أوروبا الغربية ومع القليل من المنافع الجوهرية القادمة من الصين. وتعتبر المجر مثالا جيدا على ذلك، حيث دعمت المجر الصينَ في موقفها في بحر الصين الجنوبي وصدت بيان الاتحاد الأوروبي بشأن حقوق الإنسان، ولكنها لم تتلق أي شيء في المقابل.

 

يتحتم على الصين وأوروبا الوسطى والشرقية أن يأخذا في الاعتبار قلق أوروبا الغربية، فليس من مصلحة أي من الدول الثلاث أن تقسم منطقتها. ومن ناحية أخرى، يجب على أوروبا الغربية أن تعترف بأن دول أوروبا الوسطى والشرقية لها حق شرعي في إقامة علاقات منفصلة مع الصين، سواء في إطار ثنائي محض، أي (16+1) (التي هي في الواقع ليست سوى شبكة من العلاقات الثنائية أكثر من أي شيء آخر)، أو عبر منصات أخرى (على سبيل المثال، يمكن أن تكون V4 + الصين واحدة منها، على الرغم من أنها ليست مرجحة في الوقت الحاضر). وبطبيعة الحال، يجب على هذه العلاقات المنفصلة أن تتبع النهج المشترك للاتحاد الأوروبيّ تجاه الصين، بالطريقة نفسها التي ينبغي أن تتبعها أيّ دولة في أوروبا الغربية في تعاملها المستقل مع الصين. وفي نهاية المطاف، تعتبر الصين شريكا مهما للغاية للاتحاد الأوروبي ككل، ويمكن أن تكون شريكا مكملا مهما لبلدان أوروبا الوسطى والشرقية كذلك أيضا.

================================================

 

المقال مترجم عن: (الديبلومات)

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار