اغلاق
آخر تحديث: 2017/4/20 الساعة 15:58 (مكة المكرمة) الموافق 1438/7/24 هـ

انضم إلينا
7 دروس من ضربة ترمب لسوريا

7 دروس من ضربة ترمب لسوريا

فرح عصام

مترجمة
  • ض
  • ض


مقدمة المترجم:

"قد نكون اطّلعنا على ردود الأفعال العالمية حول الضربة الأمريكية لسوريا، لكن مادة الأتلانتيك هذه، توفّر إطلالة أوسع على المشهد الداخلي في البيت الأمريكي. بالإضافة إلى أنها تعدُّ استقصاء نفسيا لازما في شخصية الرئيس دونالد ترمب. يمكن أن نستشف منها خياراته المستقبلية أو لا! فبحسب هذا المقال، لا يمكنك التكهن إطلاقا بما سيقدم عليه ترمب".

 

عندما رفع المجمع الانتخابي دونالد ترمب إلى سدة الرئاسة؛ كان قد وهبه قوى الموت والحياة المرافقة للمنصب. وكان استخدامه هذه القوى عاجلا أم آجلا أمرا لا مفرّ منه. وبما أنه قد فعلها؛ فإنني أرشح للقراءة هذه القطعة المميزة، لزميلي أندرو إيكسوم، والتي تنظر في آثار الضربة على المنطقة. إذ إنّ ما يشغلني في هذا المقال هو آثارها على النظام السياسي للولايات المتحدة؛ وهي سبعة بدت ملحّة في أهميتها.

 

كلمات ترمب لا تعني شيئا
إن كان ترمب ليشدد على موقف في السياسة الخارجية دون غيره؛ فإنه سيكون موقفه من استخدام القوة في سوريا. ولحسن الحظ، أن تغريدات ترمب حول الموضوع والتي تعود حتى عام 2013 ما تزال موجودة. يقول في إحداها على سبيل المثال:

"علينا بحق الجحيم ألا نتدخل في سوريا، فـ"الثوار" سيئون بقدر سوء النظام الحالي. ما الذي سنحصُل عليه مقابل حياة أبنائنا ومليارات الدولارات؟ لا شيء". 


لم تكن هذه أفكارًا ساذجة تجول في ذهن شارد؛ فقد كانت الوعود بعدم شن حرب في سوريا مركزية في مُلاساناته ضد هيلاري كلينتون. وهذا مثال آخر، من لقائه مع وكالة رويترز يوم 26 أكتوبر/ تشرين الأول، 2016:

 

حيث أفاد ترمب أثناء تناوله الغداء بمقرّه في منتجع ترمب الوطني للغولف بمدينة دورال''أعتقد أن الأولى بنا التركيز على داعش؛ وليس سوريا''، وأضاف ‘‘إن وافقنا هيلاري كلينتون فإننا سننتهي بحرب عالمية ثالثة حول سوريا. إننا لم نعد نحارب سوريا وحدها، بل سوريا، وروسيا وإيران، أليس كذلك''؟

 

لقد حفظنا تلك الرسالة - التي تفيد بأن التصويت لهيلاري هو تصويت لبداية حرب عالمية ثالثة تبدأ من سوريا - عن ظهر قلب، بفضل بدلاء وجيوش ترمب على منصات التواصل الاجتماعي. لكن وقبل أن يُتمّ حتى أول 100 يوم له في الرئاسة، فعل ترمب تحديدا ما هاجم هيلاري على التفكير فيه.

 

لقد وصف البعض رجوعه عن تصريحاته بالـ"منافق"، والذي أراه وصفا في غير موضعه. فالمنافق شخص يقول أمرا ويضمر آخر. لكن حالة دونالد ترمب أخطر بكثير. أثق تماما بأنه عنى ما قاله في لقائه بتاريخ 26 أكتوبر؛ غير أن ذلك لم يكن ليعدّ إشارة على ما سيقوله في اليوم التالي - ناهيك عن أن يُعدَّ كذلك يوم السادس من أبريل/نيسان، 2017.

 

ليس في إمكان المواطنين والمصوتين الأمريكيين حرفيا توقع أي إنذار مسبق بما سيفعله ترمب أو ما سَيحجم عنه. وعود الانتخابات، التعهدات الرسمية - لا شيء يُلزمه بأقل درجة. إن استطاع العدول عن رأيه في سوريا؛ فإن بمقدوره العدول عن رأيه في كل شيء آخر. وإن شعر [المواطن الأمريكي] بالتعرّض للخيانة على إثر هذه الانقلابات، فإنه لا يحق له التذمّر. إذ كما كتبت أثناء الحملة الانتخابية:

 

الشّبكات التلفزيونية التي دعمت ترمب ومن صوتوا له في الانتخابات التمهيدية؛ والساسة الذين سلّموا له آخر الأمر عرفوا بحلول الوقت الذي حَسمُوا فيه أمرهم، أن ترمب كان يكذب طيلة الوقت، وفي كل شيء

رويترز
 

عندما قطع [ترمب] وعدا؛ أنكره على الفور. لذا إن اخترت القبول بوعده على أي حال، فإنك ستحصل معه على إشعار ضخم بعدم قيمته؛ حيث في كل مرة نادى فيها ترمب "صدّقني" و"ثق بي" بنبرة الباعة المتجولين، إنما كان يقول وبكلّ وسيلة أن ثمة أمرا واحدا عليك تصديقه والثقة به، ألا وهو: صوّت لترمب، واحصل على دونالد ترمب، بكل ترمبويتّه وترمبيتّه.

 

الشّبكات التلفزيونية التي دعمت ترمب؛ ومن صوتوا له في الانتخابات التمهيدية؛ والساسة الذين سلّموا له آخر الأمر، والمثقفون الذين جادلوا من أجله، والمتبّرعون الذين، على مضض، كتبوا له الشيكات، جميعهم عرفوا، بحلول الوقت الذي حَسمُوا فيه أمرهم، أن ترمب كان يكذب طيلة الوقت، وفي كل شيء''.

 

ترمب لا يمنح أسبابا

منذ إعلان الاستقلال حتى يومنا هذا، ورجال الدولة يشعرون بأنهم ملزمون بإبداء الأسباب التي تقوم عليها قراراتهم، وبالأخص سبب لجوئهم إلى استخدام القوة. في خطاب ألقاه بيل كلينتون في ديسمبر/كانون الأول 1998 حول عملية "ثعلب الصحراء" يقول:

 

" أريد أن أفسر لماذا قررت، بتوصيةٍ بالإجماع من قبل فريق الأمن القومي التابع لي، أن أستخدم القوة في العراق، لماذا تحركنا الآن، وما نرجو تحقيقه في لجوئِنا للقوة". وقد استهل ريتشارد نيكسون خطابه بإعلان دخول القوات الأمريكية إلى كمبوديا في 1970 بطريقة مماثلة عندما صرّح قائلا "الليلة، سأتحدث عن أنشطة العدوّ، وعن الإجراءات التي طلبتها للتعامل مع الوضع، والأسباب التي دفعتني لاتخاذ هذا القرار".

 

بالرغم من أن طرح الأسباب يضفي الشرعية على السلطة؛ إلا أن ترمب لا يأبه بهذه الشرعية، في رؤيته للسياسة، يأمر الحكّام؛ وينصاع المحكومين

رويترز
 

لا يتكلم دونالد ترمب بهذه الطريقة؛ ففي ليلة ضربتِه لسوريا، لجأ إلى خطاب عاطفي، قائلا "لقد استخدم الأسد غاز الأعصاب القاتل، الذي أدى إلى قتل الرجال، والأطفال والنساء العزّل. لقد كان موتا بطيئا ووحشيّا للعديد منهم. حتى الأطفال الجميلون قتلوا بوحشية في هذا الهجوم البربري. لا ينبغي أن يعاني أي كائن إنساني من رعب مماثل". وأتبع بالقول "إن منع وردع انتشار واستخدام الأسلحة الكيميائية هو مصلحة حيوية للأمن القومي الأمريكي".

 

إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو كيف تختلف هذه المرة عن هجوم عام 2013، عندما تسبب بشار الأسد بوقوع خسائر هائلة في صفوف المدنيين باستخدام الأسلحة الكيميائية بحيث رأى فيها دونالد ترمب والجمهوريون مصلحة حيوية؟

 

لا يوفر ترمب أدنى تلميح عن الإجابة. إنه يرى، ويشعر؛ فيتصرّف. دون أن يبذل أي مجهود لإقناع المشككين أو المرتابين. وبالرغم من أن طرح الأسباب يضفي الشرعية على السلطة؛ غير أن ترمب لا يأبه بهذه الشرعية. في رؤيته للسياسة، يأمر الحكّام؛ وينصاع المحكومين.

 

ترمب لا يأبه بالإجراءات القانونية 

في أغسطس/ آب 2013، أصر ترمب بأن الرئيس أوباما يحتاج موافقة الكونغرس قبل ضرب سوريا. لقد سعى إلى الموافقة القانونية، ورُفضِت، فأحجم عن الضربة، لكن إلى أي أساس قانوني استندَ ترمب في إجرائه في 2017؟ لقد اعتمد أوباما في كافة أنشطته العسكرية في أرجاء الشرق الأوسط على تصريح من الكونغرس صدر في سبتمبر/أيلول 2001:

 

"إن الرئيس مخول باستخدام القوة الضرورية والمناسبة ضد كل تلك الدول، والمنظمات، والأشخاص الذين يتأكد أنهم قد خططوا و صرحوا، أو ارتكبوا، أو أعانوا على الهجمات الإرهابية التي وقعت يوم 11 سبتمبر/أيلول 2011، أو تستروا على هكذا منظمات أو أشخاص، بهدف منع أي أنشطة مستقبلية للمنظمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة من قبل دول أو منظمات أو أشخاص مماثلين''.

 

كل قرار يتضمن مجازفات وأثمان، لكن ترمب لم يتبع هذه الاستراتيجية؛ فقد دخل في مواجهة عسكرية وضعت الأمن العالمي والإقليمي على المحكّ دون أدنى فكرة عن العواقب

رويترز
 

وقد امتدّ التصريح حتى كان الأساس القانوني الذي اعتمد عليه أوباما في إزاحة القذافي في ليبيا. لكن هناك حدا حتى لأكثر تعريفات السلطة كرما، وقد بلغناه، في سوريا. إلى الحد الذي نجم عنه حضور تنظيم القاعدة في سوريا - وهي على الجانب الآخر في الحرب ضد الأسد.

 

في وسعنا المجادلة (وقد فعل ترمب) بأننا عند قتال الأسد، لربما نكون نساعد القاعدة وورثتها الايديولوجيين، تنظيم الدولة. هّب أن الوقت قد حان للولايات المتحدة لكي تغيّر تحالفاتها؛ لكن أين هو الأمر القانوني الذي يمكن أن تستند إليه خطوة مماثلة؟ هو سؤال لا يبدو أن ترمب يلقي له بالا.

 

ترمب يتجاهل الإجراءات الحكومية

في الساعات القادمة [وقت كتابة المقال]، ستتلى على الصحفيين قصة عملية صناعة القرار التي نجمت عنها ضربة سوريا. لكن التقارير الأولية لا توحي بالثقة. كما نستدل من الصحفي مايك آلن:

 

ينظر البيت الأبيض للأمر على أنه "أسبوع القيادة": فقد طلبت الرئاسة أمرا بتوجيه ضربات صاروخية لسوريا بعد هجوم غازِ الأعصاب المميت على المواطنين السوريين، الذين كان من بينهم أطفال. بالإضافة إلى إعلان في ساعة الذروة خاطب فيه الرئيس الشعب الأمريكي من مقرّه في مارالاجو بولاية فلوريدا، الليلة الفائتة [زمن كتابة المقال] حيث قال "بارك الرب أمريكا والعالم كله"، وشدد فيه على موقفه الحازم من كوريا الشمالية، بعد قيام الدولة الحمراء باختبار رد فعله من خلال إطلاق رشقة صواريخ باليستية. فضلا عن اللقاءات التي عقدها مع رؤساء كل من مصر والأردن، والتي يختتمها بلقاء الرئيس الصيني.

 

لكن ما نعلمه، أن من غير المرجح حدوث عملية تنسيق مشترك بين الوكالات، قبل الضربة. ذلك أن الوكالة الوحيدة المخولة للمشاركة في عمليات مماثلة، هي وزارة الدفاع فقط.

 

خلال المدة الزمنية القصيرة التي قضاها في المنصب، تعثّر ترمب في مشاجرات مع أستراليا، وألمانيا والصين. وقائمة الزلات العامة والمواقف المحرجة طويلة وأليمة

رويترز
 

كل قرار يتضمن مجازفات وأثمان، ولهذا السبب يصرُّ صنّاع القرار على تحديد مفصل لهذه المجازفات والأثمان. لكن ترمب لم يتبع هذه الاستراتيجية؛ فقد دخل في مواجهة عسكرية وضعت الأمن العالمي والإقليمي على المحكّ دون أدنى فكرة عن العواقب. وقد حذرني أحد الأصدقاء قائلا "لو كانت الضربة سياسة خارجية حكيمة؛ لما اتبعها ترمب".

 

إن السياسة الخارجية صعبة، وقد لا يضمن أفضل إجراء النتائج المرجوّة. في بعض الأحيان قد يحالفك الحظ للإفلات من عواقب إجراء سيء. لكن الاحتمالات هي احتمالات بكل ما فيها من نتائج. 

 

ترمب بلا حلفاء 

خلال المدة الزمنية القصيرة التي قضاها في المنصب، تعثّر ترمب في مشاجرات مع أستراليا، وألمانيا والصين. وقائمة الزلات العامة والمواقف المحرجة طويلة وأليمة.

 

من غير المدهش، إذن، ألا يتجشم عناء كسب حلفاءٍ أو شركاء قبل ضربة سوريا. ومع أنه نال بعض الدعم من كندا والمملكة المتحدة بعد وقوع الضربة، إلا أن الرد الفرنسي والألماني كان فاترا بشكل ملموس. فقد وصفت ألمانيا الإجراء الأمريكي بـ"المتفهَّم"، غير أنها أحجمت عن أي دعم، في حين لم تقدم فرنسا على خطوة مماثلة حتى. لكن حتى بِريطانيا وكندا، لم تُلمِحا إلى أي مساعدة جوهرية في الضربة. فَسياسة خارجية منفردة تحتّم على صاحبها البقاء وحيدا.

 

ترمب يتصوّر حالة اللانهاية
وفقًا لِحكماء السياسة الخارجية "لا بد أن تنتهي كل حرب". في يوم ما، ستنتهي حرب سوريا أيضا. عندما كان مرشحا، أصر ترمب على أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تخوض على الإطلاق حربا دون رؤية واضحة للنهاية. وكما قاله في خطابه أمام مركز المصلحة الوطنية في أبريل/ نيسان 2016 (حيث جلس السفير الروسي في الصف الأول دون قلق من وجود أي حليف في الناتو باستثناء إيطاليا):

 

"إنني لن أتردد في بسط قوات عسكرية عندما لا يكون هناك بديل آخر. لكن إن خاضت أمريكا حربا، فإن عليها النزال من أجل الفوز فيها. إنني لن أُرسل أبناءنا إلى حرب ما لم يكن الأمر ضروريا - ولن يتم الأمر إلا في حال كانت لدينا خطة لتحقيق الانتصار".

 

ضربة ترمب كانت رمزية وإثباتيّة، غير حاسمة. لقد أشارت إلى ترمب، لكنها لم ترغم الأسد. فضلا عن أنها تترك للنظام والروس عددا من خيارات الرد التي لربما تجبر الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات إضافية

الجزيرة
 

وقد انتشرت قواتنا العسكرية بالفعل، فأين هي خطة الانتصار؟ ما هو تعريف هذا الانتصار حتى؛ إنه غائب.  إن ما فعله ترمب يذكرنا بالإجراء العسكري الذي لاقى سخرية الكثيرين، عندما أطلق جورج بوش صواريخ بقيمة 2 مليون دولار على خيمة بعشر دولارات في عرض الصحراء في 2001. 

 

ضربة ترمب كانت رمزية وإثباتيّة، غير حاسمة. لقد أشارت إلى ترمب، لكنها لم ترغم الأسد. فضلا عن أنها تترك للنظام والروس عددا من خيارات الرد - التي لربما تجبر الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات إضافية محتملة لم يتخيلها الرئيس أو يقصدها.

 

ترمب محظوظ بخصومه 

"إن سرّ نجاح حكومتنا هو أننا لم نكن نحن خصومها". إن هذه الطرفة من صديق يعمل في حكومة حليفة ينطبق بصورة أكبر على الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة؛ لقد لاقى إجراء ترمب دعم ديمقراطيين كان أوباما بحاجته من الجمهوريين. في خريف 2013، حتى المتشدد ماركو روبيو - الذي لطالما نادى بإجراء عسكري ضد الأسد - عارض طلب أوباما في الكونغرس. وقد ارتكز تفسير روبيو على عيوب استراتيجية وطلب أوباما. بالقول "إنني أظل غير مقتنع بأن استخدام القوة المطروح هنا سيكون ذا جدوى... أعتقد بأن الإجراء العسكري الأمريكي المنظور به هنا سيأتي بنتائج عكسية".

 

من المؤكد أن وجهة نظر روبيو تحتمل بعض الصواب. ومن المؤكد أنها صائبة أكثر اليوم - إلا أن الديمقراطيين بدءا من تشاك شومر إلى نانسي بيلوسي وحتى إليزابيث وارين قد منحوا الدعم لإجراءات ترمب.

 

لقد أشادت بيلوسي بالإجراء بوصفه "متناسبا". بينما ذهب شومر إلى ما هو أبعد بالقول " أن يعرف الأسد بأنه سيدفع الثمن عند ارتكاب فظاعات مقززة مماثلة هو الخيار الأصوب"، على عكس روبيو، الذي فهم أن الحيوية في المرشح الجمهوري القادم تستلزم معارضة مطلقة لأي إجراء يقدم عليهِ أوباما، يبدو الديمقراطيين أشد تسامحا - على الأقل في الوقت الحالي. لكن إن كان ثمة حاجة لدليل إضافي على عدم اتساق الحزبين، فإليكم هذا المقال.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك