اغلاق
آخر تحديث: 2017/5/13 الساعة 10:57 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/17 هـ

انضم إلينا
لماذا قامت كوريا الشمالية مؤخرا بتهديد إسرائيل؟

لماذا قامت كوريا الشمالية مؤخرا بتهديد إسرائيل؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

في الخامس والعشرين من أبريل/نيسان أدان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الاختبارات النووية الكورية الشمالية بشدة في مقابلة مع موقع الأخبار العبري والا. أثار وصف ليبران للنظام الحاكم وفي كوريا الشمالية بأنه "مجموعة من المتطرفين المجانين" نقدًا حادًا من قبل رموز المعارضة في إسرائيل واستنكارًا بينًا من قبل وزير الخارجية الكوري الشمالي.

 

في تصريح رسمي صدر في التاسع والعشرين من أبريل/نيسان أعلنت بيونج يانج عن نيتها لمهاجمة إسرائيل دون رحمة لإهانتها لـ قادة كوريا الشمالية. اتهم بيان وزارة الخارجية الكورية أيضًا إسرائيل بأنها تقوم بتشتيت الانتباه عن ترسانة أسلحتها النووية غير الشرعية وجرائمها ضد الإنسانية في الأراضي المحتلة.

 

هذا النقد الكوري اللاذع والخطاب المهدد تجاه إسرائيل هو نتيجة عقود من العداء الذي أثارته الحرب الباردة. ردًا على عدوانية كوريا الشمالية أصبحت إسرائيل أحد أشرس أعداء برنامج كوريا الشمالية النووي في المحافل الدولية. يخشى العديد من المسؤولين الإسرائيليين أن عدوانية كوريا الشمالية تفرض تهديدًا غير مباشر على أمن إسرائيل واستقرار منطقة الشرق الأوسط

قامت كوريا الشمالية بدعم الدول العربية في عملياتها العسكرية ضد إسرائيل. خلال حرب يوم الغفران 1973 أرسلت عشرون طيارًا وتسعة عشر فردًا غير مقاتل إلى مصر

رويترز


بالرغم من أن التصريحات العلنية التي تدين إسرائيل مثل تلك التي أصدرتها وزارة الخارجية الكورية الشمالية الأسبوع الماضي نادرة الحدوث نسبيًا، إلا أن العدائية تجاه إسرائيل كانت علامة مميزة في سياسة كوريا الشمالية الخارجية منذ المراحل المبكرة من الحرب الباردة. تحت قيادة الزعيم المؤسس كيم ايل سونج سعت بيونج يانج لنزع الشرعية عن إسرائيل عبر وصفها بأنها "مشروع امبريالي" مدعوم أميركيًا.

 

قامت كوريا الشمالية كذلك بدعم الدول العربية بهمة في عملياتها العسكرية ضد إسرائيل. خلال حرب يوم الغفران 1973 أرسلت كوريا الشمالية عشرون طيارًا وتسعة عشر فردًا غير مقاتل إلى مصر. قام الطيارون الكوريون بقيادة الطائرات المصرية ميج-21 أثناء فترة حرب 1973 وطلبت القوات الجوية المصرية الخبرات التقنية لكوريا الشمالية في محاولة مصرية لتحييد القدرات الهجومية لطائرات F-4 المقاتلة الإسرائيلية.

 

خلال عقد الثمانينات انتقلت كوريا الشمالية من المواجهة العسكرية المباشرة مع إسرائيل إلى دعم أعدائها في الشرق الأوسط بالسلاح والتكنولوجيا العسكرية. قامت كوريا الشمالية بتصدير صواريخ إلى إيران وسوريا وليبيا وساعدت سوريا وإيران في محاولات تطوير قدرات نووية عسكرية

 

بالرغم من أن مبيعات الأسلحة هذه يمكن تفسيرها من مقاربات اقتصادية إلا أن دعم كوريا الشمالية لدول تسعى لمواجهة قوة الردع النووية الإسرائيلية انطلق أيضًا من اعتقاد بيونج يانج أن أي دولة ذات سيادة لها الحق في تطوير أسلحة نووية دون تدخل خارجي.

أظهرت كوريا الشمالية عداءها لإسرائيل عبر تعاطفها مع القضية الفلسطينية

رويترز


صناع السياسة الكوريون الشماليون يعتقدون أن الموقف الغربي الداعم لقدرات إسرائيل النووية في الوقت الذي يدين فيه سعي الدول المناوئة للغرب للحصول على أسلحة نووية يعبر عن ازدواجية في المعايير. محاولة بيونج يانج لتصحيح هذه الازدواجية هي الدافع الرئيس لعدائية كوريا الشمالية الشرسة تجاه إسرائيل.

 

بالإضافة لتهديد أمن إسرائيل أظهرت كوريا الشمالية عداءها عبر تعاطفها مع القضية الفلسطينية. في 1988 أعلنت كوريا الشمالية دعمها لدولة فلسطينية تبتلع إسرائيل ضمن حدودها وطالبت بتسليم مرتفعات الجولان إلى سوريا. وواردات الأسلحة القادمة من كوريا الشمالية إلى منظمة التحرير الفلسطينية تعبر عن تحالف عميق بين بيونج يانج والقوميين الفلسطينيين وهو التحالف المستمر حتى الآن.

 

على الرغم من أن كوريا الشمالية لم تعد قادرة على مجاراة خطاباتها المؤيدة لفلسطين بدعم عسكري إلى أنها تبقى واحدة من أكثر نقاد إسرائيل حدة على المستوى الدولي. اعتاد المسؤولون الكوريون على وصف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها جرائم ضد الإنسانية وأعلنوا إدانتهم بشكل علني لقتل إسرائيل للمدنيين الفلسطينيين خلال حرب غزة 2008-2009 والغارات الإسرائيلية في 2010 وحرب إسرائيل - غزة في 2014.

 

معارضة كوريا الشمالية الشرسة لحق إسرائيل في الوجود وسياساتها في الأراضي الفلسطينية لم يمر دون إشادة في العالم العربي. في 30 أبريل أشادت حماس بنظام كوريا الشمالية على خطابه المهدد لإسرائيل وشكرت كوريا على تعاطفها مع الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي. هذا الدعم الإيجابي يشير إلى أنه ليس من المرجح أن تقوم كوريا الشمالية بضبط أو إعادة التفكير في سياساتها الخارجية الفدائية المعادية لإسرائيل في المستقبل القريب.

 

دور إسرائيل في أزمة كوريا الشمالية النووية
 (رويترز)

بالرغم من أن الجهود النووية الكورية الشمالية تهدد بشكل رئيسي أمن دول شرق آسيا الحليفة لواشنطن، اليابان وكوريا الجنوبية، إلى أن الحكومة الإسرائيلية صعدت من لهجتها المطالبة بنزع القدرات النووية عن كوريا الشمالية. في 2009 طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المجتمع الدولي بالرد الحاسم على التهديد الذي تشكله تجارب كوريا الشمالية النووية. التصريحات الحكومية الإسرائيلية المتلاحقة أكدت رسالة نتنياهو. في 2010 ضم ليبرمان كوريا الشمالية إلى محور الشر الثلاثي مع إيران وسوريا والذي يهدد إسرائيل والعالم.

 

يخشى صناع السياسة الإسرائيليون أن كوريا الشمالية المحاصرة اقتصاديا بإمكانها أن تصدر تقنياتها المتقدمة لمنظمات إرهابية لديها الدعم المالي الكافي

جذبت أزمة الأسلحة النووية الكورية الشمالية اهتمام صناع السياسة الكوريين الشماليين لسببين: الأول هو المشار إليه في الأعلى وهو الدعم العسكري الذي قدمته كوريا الشمالية للدول والفاعلين ما دون الدولة الذين يشكلون تهديدًا مباشرًا لوجود إسرائيل وسيادتها. خلال السنوات الأولى من الألفية الثانية اعترضت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية اتصالات بين مسؤولين كبار في كوريا الشمالية مع نظرائهم السوريون لعقد صفقة أسلحة متقدمة.

 

جاءت الضربة الجوية الإسرائيلية ضد المنشأة النووية الرئيسية في سوريا عام 2007 بعد ثلاثة أيام فقط من تزويد كوريا الشمالية مفاعل دير الزور النووي بالإسمنت. خطورة الرد الذي قام بيه رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في سوريا جذب الانتباه الدولي للخطر الذي تشكله بيونج يانج على إسرائيل. حضور وفد من العلماء الإيرانيين للتجارب النووية الكورية الشمالية في 2013 رفع من مستوى القلق الأمني الإسرائيلي وزادت من معارضة إسرائيل للجهود النووية الكورية.

 

صلات كوريا الشمالية بالمجموعات المسلحة المناوئة لإسرائيل زادت من المخاوف حول نوايا كوريا الشمالية تجاه إسرائيل. في 2010 أشار تقرير لوكالة البحث التابعة للكونجرس أن كوريا الشمالية ساعدت حزب الله في بناء أنفاق تحت الأرض في لبنان. هذه الأنفاق بإمكانها أن تكون مخازن سلاح استراتيجية في حالة الحرب مع إسرائيل.

 

حجم التنسيق والتعاون على الأرض بين كوريا الشمالية وحزب الله أدى إلى تزايد المعارضة الإسرائيلية للبرنامج النووي الكوري الشمالي. يخشى صناع السياسة الإسرائيليون أن كوريا الشمالية المحاصرة اقتصاديا بإمكانها أن تصدر تقنياتها المتقدمة لمنظمات إرهابية لديها الدعم المالي الكافي.

رحب الجناح اليميني في السياسة الإسرائيلية بموقف ترمب المتشدد من كوريا الشمالية لأنه يبعث رسالة إلى إيران مفادها أن تجاوز معاهدات حظر انتشار السلاح النووي له عواقب وخيمة

رويترز


ثانيًا، يخشى صناع السياسة الإسرائيليون من أن نجاح كوريا الشمالية في بناء صواريخ باليستية عابرة للقارات بقدرات نووية قد يشجع دولًا أخرى معادية لإسرائيل مثل إيران على الاعتقاد بأن بإمكانها أن تطور قدرات نووية دون أن تخاطر بتدخل عسكري استباقي من الولايات المتحدة الأمريكية. هذا القلق شجعته المصائر المتباينة بين كوريا الشمالية التي قاومت الضغوط الدولية لنزع السلاح النووي عنها وليبيا معمر القذافي التي سلمت طوعيا مخزونها من أسلحة الدمار الشامل.

 

إذا فشل المجتمع الدولي في إيقاف البرنامج النووي الكوري الشمالي ستعتقد إيران أن مثال كوريا الشمالية المتمرد أكثر فعالية من نهج ليبيا التصالحي. لهذا رحب الجناح اليميني في السياسة الإسرائيلية بموقف ترمب المتشدد من كوريا الشمالية لأنه يبعث رسالة إلى إيران مفادها أن تجاوز معاهدات حظر انتشار السلاح النووي له عواقب وخيمة.

 

كما لاحظ الصحفي بين كاسبيت مؤخرًا فإن إسرائيل ترى أن نزع السلاح عن كوريا الشمالية عبر دبلوماسية متشددة وضغوط من قبل الصين تشكل اختبارًا معمليا لعملية نزع سلاح مماثلة لقدرات إيران البالستية وبرنامجها النووي. رغبة إسرائيل في تحقيق هذه النتيجة يوضح سبب إدانة ليبرمان الشديد لكوريا الشمالية وإعرابه عن تعاطفه مع إدارة ترمب في أزمة كوريا الشمالية.

 

كلمات التنابز الأخيرة بين كوريا الشمالية واسرائيل هي تعبير أخير عن التوترات الثنائية بين البلدين والتي يعود تاريخها إلى فترة الحرب الباردة. بالرغم من أن كوريا الشمالية تشكل تهديدًا غير مباشر لإسرائيل إلا أن نجاح أو فشل الخط المتشدد لترمب ضد موقف كوريا الشمالية سيكون له ارتدادات خطيرة على قدرة إيران على تهديد إسرائيل واستقرار الشرق الأوسط في السنوات القادمة.

 ___________________________________________________________

التقرير مترجم عن الرابط التالي

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك