اغلاق
آخر تحديث: 2017/5/19 الساعة 13:36 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/23 هـ

انضم إلينا
فورين أفيرز: هل يخسر تنظيم الدولة الحرب الإلكترونية؟

فورين أفيرز: هل يخسر تنظيم الدولة الحرب الإلكترونية؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
لماذا يجب على الغرب إعادة التفكير في إستراتيجيتهم؟

على الرغم من الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في محاربة تنظيم الدولة -المعروف أيضًا باسم تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق- لايزال ذلك التنظيم يمثل خطرًا لا يستهان به. فهو يسيطر على عدة مناطق في أفغانستان، والعراق، وليبيا، ونيجيريا، وسوريا، ويتبعه عدة خلايا في بنغلاديش، ومصر، وفرنسا، وشمال القوقاز، واليمن.

وقد نفذ أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية عدة هجمات إرهابية في أوروبا -كان من بينها هجوم باريس الذي وقع في (نوفمبر/كانون الثاني) من عام 2015، ولقي على أثره 130 شخصًا مصرعهم- كما ارتكبت "الذئاب المنفردة" -وهم أشخاص يرتكبون أعمال عنف لدعم مجموعة أو حركة أيديولوجية معينة، إلا أنهم ينفذون ذلك منفردين وخارج إطار الهيكل التنظيمي ودون مساعدة مادية أو توجيه قيادي- المتأثرة بدعاية التنظيم جرائم عنف متعددة في شتى أنحاء العالم الغربي.

 

التزمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على غرار إدارة سلفه الرئيس باراك أوباما، علنًا بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية باستخدام الوسائل العسكرية التقليدية. ينطوي هذا التوجه على عدة فوائد، إلا أنه يتجاهل جزءًا جوهريًا من التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية. إذ لا يتميز التنظيم بقوته فقط في ميدان الحرب، بل في الفضاء الإلكتروني أيضًا، حيث يستخدم تقنيات متطورة في التواصل مع المؤيدين له، ونشر المواد الدعائية، وتجنيد أعضاء جدد من شتى بقاع العالم. وكما صرح أحد المنشقين عن تنظيم الدولة الإسلامية لصحيفة "واشنطن بوست" في عام 2015، قائلًا "إن المسؤولين عن الإعلام في التنظيم، أكثر أهميةً من الجنود".
 

إن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة في مراقبة استخدام تنظيم الدولة لوسائل التواصل الاجتماعي لا يعدو أن يكون سوى جهد مؤقت وغير حاسم وفاقد للاحترافية (رويترز)


بل إن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية في مراقبة استخدام تنظيم الدولة الإسلامية لوسائل التواصل الاجتماعي -والحد من جملتها الدعائية الإلكترونية- لا يعدو أن يكون سوى جهد مؤقت وغير حاسم وفاقد للاحترافية. فقد انتقلت مسؤولية الدعاية المضادة بين عدة هيئات، من بينها مركز الاتصالات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية، وفريق القيادة المركزية لعمليات تشغيل الإنترنت التابع للجيش. إلا أن هذه الهيئات يبدو أنها لا تتشارك الدروس المستفادة، أو حتى أنها تعمل وفق استراتيجية محكمة. فمن أجل هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في الفضاء الإلكتروني، يجب اتباع أسلوب استراتيجي جديد كليًا، يرتكز على التنسيق الكامل، والمرونة، والتوافق.

 

الإرهاب بوصفه مسرح

أشار براين جنكينز المحلل السياسي لدى مؤسسة راند من خلال مقاله المميز الذي نشر عام 1974 تحت عنوان "الإرهاب الدولي: نوع جديد من الحروب"، إلى أن "الإرهاب يعتبر مسرحًا". فوفقاً لجنكينز، لا تُشن الهجمات الإرهابية بشكل فوضوي، بل على العكس تمامًا، إذ "غالبًا ما يُخطط لها بعناية، لجذب انتباه وسائل الإعلام الإلكترونية والصحافة الدولية". وأضاف "إنهم يستهدفون مشاهدي الحدث، وليس ضحاياه الحقيقيين".

 

لايزال الأساس الذي بنى عليه جنكينز تحليله قائمًا حتى الآن، غير أن تنظيم الدولة الإسلامية، وما على شاكلته من الجماعات الإرهابية، لم يعد اليوم في حاجة لوسائل الإعلام التقليدية لنشر رسالته الدعائية. بفضل شبكة الإنترنت، أصبح في متناول أيديهم وسائل الوصول إلى الجمهور في شتى بقاع العالم، وفي أي وقت يُنتجون فيه فيديو جديد. كما أن الغالبية العظمى من أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية، صغار سن بالقدر الذي يمكنهم من عيش حياة كاملة محاطة بشتى وسائل التواصل الإلكترونية. وليس من المستغرب أن نجد لذلك التنظيم حضورًا عالي المستوى بمنصات التواصل الاجتماعي: مثل فيسبوك، وتيليغرام، وتمبلر، وتويتر، ويوتيوب. لكن وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر الوسيلة الرئيسية التي يُجند تنظيم الدولة الإسلامية أعضائه الجدد من خلالها، ولا سيما من خارج دول الشرق الأوسط. إذ يكاد لا يوجد شاب مسلم، سواء في الغرب أو في العالم الإسلامي، لا يمكنه الوصول بسهولة إلى الدعاية الجهادية.
 

استخدم الإسلاميون المتطرفون مقاطع فيديو تُصور الرهائن من أجل أهداف تكتيكية، إلا أن تصوير عمليات الإعدام أو الهجمات في مقاطع فيديو بغرض نشرها على الملأ، هو تطور جديد

رويترز


تطورت الرسالة الدعائية لتنظيم الدولة الإسلامية التي يبثها عبر الإنترنت، عن رسائل الجماعات الجهادية القديمة. وطالما استخدم الإسلاميون المتطرفون مقاطع فيديو تُصور الرهائن من أجل أهداف تكتيكية، إلا أن تصوير عمليات الإعدام أو الهجمات الإرهابية في مقاطع فيديو بغرض نشرها على الملأ، هو تطور جديد. يعود تاريخ هذا التطور إلى عام 2002، عندما نشر إرهابيون تابعون لتنظيم القاعدة في باكستان، مقطع فيديو لهم أثناء ذبح الصحفي دانيال بيرل. وحتى في ذلك الوقت، أثار ذلك المقطع جدلًا واسعًا بين الإسلاميين، وقيل إن أسامة بن لادن لم يوافق على هذا الأمر. لم يدم الأمر طويلًا على هذا الحال، فقد انتشرت مقاطع فيديو شديدة العنف تُظهر قتل الرهائن قتلًا بشعًا على نطاق واسع بدايةً من عام 2004، بتوجيه من أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق. استخدم الزرقاوي هذه الرسائل المصورة للترويج لدعوته للجهاد، وجعْل اسمه مألوفًا بين العراقيين.

 

أخذ تنظيم الدولة الإسلامية المفهوم الأساسي الذي استحدثه الزرقاوي، وتوسع في تطبيقه، مُنتجًا مقاطع فيديو أكثر ترويعًا ووحشيةً وكُلفةً، تُصور التعذيب والقتل الجماعي. وعلى غرار الزرقاوي، سلطت تلك المقاطع الوحشية الضوء على منطقهم الملتوي في التفكير. فبادئ ذي بدء، يسعى هؤلاء إلى بث الذعر في صفوف أعداء التنظيم. الأمر الثاني أنهم يُرسخون لشرعية تنظيم الدولة الإسلامية من خلال تصوير منفذي عمليات القتل على أنهم أبطال يدافعون عن العقيدة الإسلامية ضد الكفار و"الصليبيين".

عندما يُعدم شخص ما أو يعاقب -سواء كان أسير حرب أو أحد أفراد الخلافة- يحرص التنظيم على وضع هذا الحكم في إطار يبدو وكأنه نتاج عملية قضائية.

يكمن الأمر الثالث في أن هذه المقاطع المصورة تلعب دورًا حيويًا في النزاع الداخلي بين المنظمات الجهادية وبعضها في أماكن مثل سوريا والعراق، حيث تتصارع المنظمات المختلفة على السلطة والنفوذ. ويُمَكِّن استخدام العنف في تصوير المشاهد الوحشية التي يشاهدها الجمهور في جميع أنحاء العالم، تنظيم الدولة الإسلامية من تقديم نفسه على أنه زعيم فاعل للإسلام الراديكالي، مُنحيًا بذلك المنظمات الإرهابية الأخرى التي قد تكون لها أهداف مماثلة.

 

بيد أن دعاية تنظيم الدولة الإسلامية لا تقتصر على العنف والوحشية فحسب. إذ تحتوي رسالة التنظيم على نسق قصصي معقد، يحاول من خلاله تصوير نفسه وما يسميه خلافته الإسلامية، على أنها مدينة دينية فاضلة، وأقوى الخصوم العسكرية لغير المسلمين، ومجتمع راق تحكمه الشريعة الإسلامية في آن واحد. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال "التقارير المرئية" التي لا يمكن حصرها، والتي أعدتها ونشرتها الأقاليم التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية. إذ تُظهر مقاطع الفيديو بعض الأطفال يلعبون في الملاعب، وجنود يجلسون في الحقول الريفية، وكبار السن ينتقلون سعداءً في أرجاء الأسواق المزدحمة. كما يظهر مقاتلو التنظيم دائماً في هذه المقاطع في حالة هجوم، وغالبًا ما يوجهون أسلحتهم نحو عدو غير مرئي. تحظى العدالة أيضًا باهتمام بالغ في هذه المقاطع.

عندما يُعدم شخص ما أو يعاقب -سواء كان أسير حرب أو أحد أفراد الخلافة- يحرص التنظيم على وضع هذا الحكم في إطار يبدو وكأنه نتاج عملية قضائية. إذ يقدم تنظيم الدولة الإسلامية أدلة ارتكاب الجريمة، ومسوغات توقيع العقاب مصحوبًا باقتباسات من النصوص الدينية، واستشهادٍ بأحكام مسبقة وقعها حُكام مسلمون سابقون.
 

لقطة من موقع تويتر لحساب إحدى المؤسسات الأميركية وقد تم اختراقها من قبل مناصري تنظيم الدولة   (رويترز)

 

معركة الفضاء الإلكتروني

لم تحقق جهود الحكومات الغربية المبذولة لمكافحة الرسائل الدعائية للتنظيمات الإرهابية على الإنترنت حتى الآن سوى بعض النجاحات الطفيفة، في مقابل عدد هائل من الإخفاقات. فعلى سبيل المثال، تعرضت وزارة الخارجية الأميركية لانتقادات شديدة عام 2014، بسبب محاولاتها الخرقاء وغير المجدية في تنفيذ الدعاية المضادة، بما في ذلك المعركة الدعائية الفاشلة التي خاضتها ضد أنصار تنظيم الدولة الإسلامية على موقع تويتر بخصوص فضيحة سجن أبو غريب.

وبعد مرور ثلاث سنوات، لم تتحسن تكتيكات الولايات المتحدة بالقدر الكافي. فعلى سبيل المثال، كشف تحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس في (يناير/كانون الثاني) عام 2017، أن فريق القيادة المركزية لعمليات تشغيل الإنترنت جلب خبراءً متخصصين في الدعاية المضادة لم يكونوا على دراية كافية بالمبادئ الأساسية للعقيدة الإسلامية، وغير قادرين على تحدث اللغة العربية بطلاقة. ونتيجةً لذلك، لم يكن لتلك العملية سوى أثر طفيف على تجنيد تنظيم الدولة الإسلامية للمقاتلين عبر الإنترنت.

 

تحتاج الولايات المتحدة الأميركية إلى إصلاح شامل في استراتيجية عملها؛ من أجل مواجهة الوجود الفعال لتنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت.

ومع ذلك، وجدت بعض الجوانب المشرقة، خاصةً فيما يتعلق بالمنظمات غير الحكومية التي عملت من تلقاء نفسها جنبًا إلى جنب مع حكومة الولايات المتحدة في مكافحة وجود تنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت. على سبيل المثال، أعاد مشروع مكافحة التطرف تصميم برنامج يُستخدم في الأساس في مكافحة انتشار المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال، كي يُستخدم في مكافحة الإرهاب. إذ يستطيع هذا البرنامج التعرف على البصمة الرقمية للصور والمقاطع الصوتية ومقاطع الفيديو التي تُرفع على شبكة الإنترنت، ومن ثم يقارن هذه البصمات بقاعدة بيانات تحتوي على مواد إرهابية معروفة. إذا تطابقت تلك البصمات بما تحتويه قاعدة البيانات، توصم هذه المواد بعلامة التطابق ويمكن مسحها تلقائيًا.

تعمل منظمة عائلات ضد الإرهاب والتطرف (FATE) الأوروبية غير الحكومية على مساعدة الأسر وحمايتها ضد تشبع الشباب بالأفكار الراديكالية. فقد نشرت المنظمة مقطعًا مصورًا بعدة لغات، منها الإنجليزية والفرنسية والعربية، تواجه فيه الدعاية التي ينشرها تنظيم الدولة الإسلامية، وتوفر مصادرًا معرفية للآباء والمعلمين ترشدهم إلى كيفية التحدث مع أطفالهم عن التطرف. كما شنت بعض مجموعات القرصنة الإلكترونية مثل مجموعة أنونيموس، حملات خاصة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لتخترق المواقع الإلكترونية للتنظيم وتطلق رسائلًا دعائية وهمية محملة بالبرمجيات الخبيثة.

 

تحتاج الولايات المتحدة الأميركية إلى إصلاح شامل في استراتيجية عملها؛ من أجل مواجهة الوجود الفعال لتنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت. إذ يجب على واشنطن أن تستفيد من هذه الجهود، وتتخذ الخطوة الأولى في التنسيق الجاد وتبادل المعلومات؛ ليس فقط بين الوكالات الحكومية فحسب، بل أيضاً بين المنظمات الأميركية، والشركاء الدوليين، والمنظمات غير الحكومية المنخرطة في المساعي الدولية لمواجهة التطرف. يوجد تعاون ضئيل للغاية في الوقت الراهن بين المنظمات التي تعمل في الدعاية المضادة لتنظيم الدولة، مما يؤدي إلى ازدواجية كبيرة في الجهود المبذولة، وتكرار للأخطاء، وتكرار مستمر للأفكار المستحدثة. ومن خلال تنميط التواصل بين المنظمات المكافحة للتطرف، يمكن تحقيق نقلة نوعية في رفع كفاءة كل منها.
 

 
يجب على الولايات المتحدة أيضًا أن تُنشئ "خلايا إلكترونية" سريعة التكيف، أو أن تُصمم وحدات متخصصة ومرنة وقابلة للتكيف، قادرة على تنفيذ عمليات المراقبة وجمع المعلومات عبر الإنترنت. ويمكن أن تعمل هذه الوحدات تحت إشراف مركز المشاركة العالمية (GEC)، وهو عبارة منظمة مشتركة مقرها وزارة الخارجية الأميركية أُنشئت عام 2016 لتنسيق مساعي الولايات المتحدة في مواجهة الدعاية المتطرفة. يعتبر مركز المشاركة العالمية أفضل مكان لتبادل المعلومات التي قد تحتاجها الخلايا الإلكترونية من أجل أن تحقق غاياتها، وقد أبدى المركز استعداده الكامل لتبني الأفكار الجديدة بالفعل؛ على سبيل المثال، بدأ المركز منذ أواخر العام الماضي في استخدام البيانات العامة على موقع فيسبوك، ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، للعثور على المستخدمين المهتمين بالقضايا الجهادية، ومن ثم استهدافهم من خلال توجيه مواد دعائية مناهضة للتطرف عبر إعلانات يوتيوب.

 

تتسم أساليب تنظيم الدولة الإسلامية في دعاياته بأنها ذات طبيعة تطورية، ولكن يمكن التنبؤ بها استنادًا لمبدأ التجربة والخطأ. كما أن فهم طريقة تفكيرهم وتصميم دعايات مضادة من شأنها تقويض رسالتهم الدعائية، قد يكون هدفًا سهلًا وفي متناول يد بعض المحللين المهرة.

 

خلاصة القول؛ إن الخلايا الإلكترونية التي وظفتها الولايات المتحدة الأميركية لمكافحة الدعاية الإرهابية على الإنترنت يجب عليها أن تكون قادرة على التوسع في نشر الدعاية المضادة، والوصول إلى أولئك المهتمين بالقضايا الجهادية، بغض النظر عما تظهره وسائل التواصل الاجتماعي من معلومات شخصية عامة عنهم. ومثلما يتقبل صناع السياسات مخاطر الخسائر الجانبية خلال الكر والفر أثناء الحروب، يجب عليهم أيضًا أن يسمحوا للخلايا الإلكترونية بالعمل بحرية دون قيود زائدة.

 

تطور الخطط

الأمر الجيد، أنه بقدر مهارة تنظيم الدولة الإسلامية في تلاعبه بأتباعه على الإنترنت، يؤدي اعتماده على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ظهور نقاط ضعف معينة. على سبيل المثال، كان من الواضح وضوحًا كبيرًا كيف يُنشئ التنظيم حسابات جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن يتم إغلاق حساباته القديمة. فقد طور تنظيم الدولة الإسلامية وأتباعه طرقًا عدة على موقع تويتر، من أجل نقل شبكة متابعيهم من حساب إلى حساب آخر. وكانت أكثر الطرق الشائعة ببساطة، هي إضافة رقم لاسم المستخدم على تويتر، ومن ثم زيادة ذلك الرقم مع كل مرة يُغلق فيها الحساب، ويُفتح حساب جديد. فعندما أُغلق حساب إحدى مؤيدات تنظيم الدولة والذي كان باسم (@Muslimah6)، علم متابعو الحساب على تويتر أنها سوف تظهر من جديد بعد علاج المشكلة تحت اسم (@Muslimah7.).
 

يستخدم تنظيم الدولة سلوكا قابلا للتنبؤ في أسلوب نشر "أخبار الخلافة" عبر قنوات التيليغرام،وبالتالي يشكل هذا السلوك فرصة كبيرة للذين يرغبون بتقويض ادعاءات التنظيم

رويترز


تُستخدم تلك الطريقة أيضًا في الاحتفاظ بالمتابعين على موقع تيليغرام. إذ إن التنظيم ترك قناته الإخبارية غير الرسمية "أخبار الخلافة" متاحة للعامة، كي يتمكن المستخدمون الجدد من الوصول إليها بسهولة، إلا أن ذلك يتيح أيضًا لموقع تيليغرام أن يُغلق القناة في أي وقت. لذا، أضاف مديرو قناة أخبار الخلافة أيضًا أرقامًا في آخر رابط دعوة القناة، ومن ثم يزيدون ذلك الرقم في كل مرة تُغلق فيها القناة. يخلق ذلك السلوك القابل للتنبؤ فرصةً كبيرة لأولئك الذين يسعون لتقويض ادعاءات تنظيم الدولة الإسلامية.

فإذا استطاعوا معرفة قناة تليغرام، أو حساب تويتر الذي سيتبعه أنصار تنظيم الدولة الإسلامية، ربما يستطيعون إنشاء الحساب الجديد قبل أن يقدم تنظيم الدولة الإسلامية على إنشائه، ويضعون محتواهم الخاص بدلًا من المحتوى المتطرف للتنظيم الإرهابي. على سبيل المثال، يمكن لمحللي خلية إلكترونية ما إنشاء قناة على تيليغرام تحت اسم "أخبار الخلافة 235"، وبالتالي، سوف يهاجر أتباع تنظيم الدولة الإسلامية إلى تلك القناة بمجرد إغلاق موقع تيليغرام لقناة "أخبار الخلافة 234".

 

يمكن استخدام نفس التقنية في تعطيل قنوات تنظيم الدولة الإسلامية على يوتيوب. إذ يمكن أن تستخدم تلك الحسابات المزيفة نفس الأسماء والشعارات الحقيقية التي تستخدمها مجموعات تنظيم الدولة، ومن ثم، عندما يطالع المجندون محتوى تلك الحسابات، سيظنون أنها حسابات حقيقية. وفقاً لأكثر السيناريوهات تفاؤلًا، سيشاهد مجندو تنظيم الدولة الإسلامية مستوىً لا بأس به من الدعاية المضادة. ولكن على الأقل، سيصعب ذلك التكتيك من العثور على الحسابات الحقيقية لتنظيم الدولة الإسلامية.

 

يوجد نقطة ضعف أخرى محتملة، وهي استخدام تنظيم الدولة الإسلامية لوسوم تويتر. ففي عام 2014، سطت مجموعة إرهابية شهيرة على وسوم كأس العالم باللغة العربية والإنجليزية، ونشروا موادًا دعائية على وسم (#WorldCup2014)، ما تسبب في صدمة كبيرة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لدى رؤيتهم لصور تعبر عن العنف. كما طالب تنظيم الدولة الإسلامية مؤيديه باستخدام وسوم خاصة عند الإشارة أو العثور على مواد دعائية جديدة. فعلى سبيل المثال، جاء في العدد التاسع من مجلة دابق الناطقة باللغة الإنجليزية التي تتبع لتنظيم الدولة الإسلامية، توجيهات لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعة وسم معين باللغة العربية تبث من خلاله المواد الدعائية.
 

يمكن نشر الدعاية المناهضة لتنظيم الدولة باستخدام وسوم التنظيم الخاصة، من خلال بث روايات بديلة في نفس محادثات شبكة التواصل. وقد عملت الولايات المتحدة على ذلك حتى استولت على وسوم مثل (#ISIS)

رويترز


ويمكن اتباع فريق الدعاية المضادة لنفس الاستراتيجية؛ إذ يمكن نشر الدعاية المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية باستخدام وسوم التنظيم الخاصة، من خلال بث روايات بديلة في نفس محادثات شبكة التواصل الاجتماعي. بدأت الولايات المتحدة الأميركية بالفعل اتخاذ خطوات متأنية في ذلك الاتجاه، فقد تمكنت بالتعاون مع محللين حكوميين من الاستيلاء على وسوم (#ISIS)، و(#IslamicState)، وغيرها من الوسوم الشهيرة لتنظيم الدولة الإسلامية. إلا أنه يمكن توسيع نطاق هذه الجهود بناءً على فهم أوضح لأساليب تنظيم الدولة الإسلامية في تسويق أفكاره، وتوظيف أشخاص مدربين بشكل أفضل على تحدث اللغات الأصلية التي يفضل تنظيم الدولة استخدامها بطلاقة.

 

قد يُمَكِّن تبني استراتيجية إلكترونية جديدة على هذا النحو الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الأوروبيين، ليس فقط من استحداث بدائل فعالة وقابلة للتطبيق للرسالة الدعائية التي يبثها تنظيم الدولة الإسلامية، بل قد يمكنهم أيضًا من الوصول إلى جمهورهم المستهدف، الذي يُعتبر بمثابة مجندين محتملين.

 

تُحقق المنظمة الإرهابية في الوقت الراهن نصرًا في الحرب الإلكترونية المستعرة من خلال أسرها قلوب وعقول عشرات الآلاف من المسلمين في جميع أنحاء العالم. ولا يسع الولايات المتحدة إلا أن تتصرف بشكل سريع للتغلب على تنظيم الدولة الإسلامية في لعبته الخاصة.

============================================

 

 المقال مترجم من مجلة الفورين أفيرز للاطلاع على المقال الأصلي من هنا

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك